; نواز .. يداري ضعفه في الداخل بالموافقة على المطالب الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان نواز .. يداري ضعفه في الداخل بالموافقة على المطالب الأمريكية

الكاتب عبد الغفار عزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1371

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 12-أكتوبر-1999

كررت الولايات المتحدة الأمريكية تحذيرها للجيش الباكستاني من التدخل في المسيرة الديمقراطية، أو الإطاحة بحكومة نواز شريف، وقال ناطق باسم الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة سوف تحول بقوة دون المحاولات التي تستهدف إطاحة حكومة نواز. وأضاف: إننا نجد كل سهولة ويسر في التعامل مع حكومة نواز.

جاءت هذه التصريحات بعد زيارة مفاجئة قام بها شهباز شريف، شقيق نواز ورئيس وزراء ولاية البنجاب، إلى واشنطن، حيث أجرى خلالها مفاوضات سرية مع مسؤولي الحكومة الأمريكية، دون مشاركة أحد من الطرف الباكستاني، حتى سفير باكستان لدى واشنطن. وكانت أهم النقاط التي دارت حولها المباحثات هي استعداد باكستان للتوقيع على اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية والأخطار التي لحقت بحكومة نواز شريف. وكان من المقرر أن يقوم نواز بنفسه بهذه الزيارة ولكنه ألغى زيارته وبعث شقيقه ليقوم بتأكيد التنازلات أمام إدارة كلينتون مقابل الضمان بالحفاظ على الحكومة.

وعلى الرغم من تكرار هذه التحذيرات الأمريكية وعلى الرغم من إعلان حكومة نواز تمديد فترة عمل رئيس أركان الجيش، وإعطائه منصبًا إضافيًا وهو منصب رئاسة اللجنة المشتركة للقيادات العسكرية، لم يهدأ الوضع السياسي في باكستان ولم يستقر، وقام رئيس القوات البحرية الأسبوع الماضي بتقديم استقالته من منصبه، الأمر الذي زاد من التكهنات باستمرار الخلافات بين الحكومة والجيش.

خلافات حكومة نواز شريف مع القيادة العسكرية بدأت منذ قراره الانسحاب من منطقة كارجيل في مرتفعات كشمير، في وقت كان المجاهدون مع بعض كتائب الجيش في تقدم وانتصار على القوات الهندية. هذه الأوضاع كانت فرصة ذهبية لإجبار الهند على حل قضية كشمير، ولكن نواز شريف أضاع الفرصة وقلب للمجاهدين ظهر المجن.

الجانب المهم في هذه القضية أن حكومة نواز شريف بعد توقيعها على اتفاقية واشنطن حول كشمير، حاولت بصورة مباشرة أحيانًا، وبصورة غير مباشرة في كثير من الأحيان، أن تلقي باللوم بشأن أحداث كارجيل على القيادة العسكرية، وأن تبرئ ساحة رئيس الوزراء وتظهره بطل السلام الذي أنقذ الدولة من دمار حتمي نتيجة تهور العسكريين.

الخلاف مع القيادة العسكرية ليس هو التحدي الوحيد الذي يواجهه نواز شريف، بل التحديات الكبرى التي تواجهها حكومته تتصل بالسخط الشعبي العام على أدائه خلال حوالي ثلاث سنوات من الحكم وانهيار الأوضاع الاقتصادية انهيارًا دفع أكثر من أربعمائة شخص نحو الانتحار في ظاهرة تعتبر الأولى من نوعها.

غلاء الأسعار وازدياد قيمة الفواتير الشهرية للكهرباء والماء والغاز بدأت تلتهم الرواتب الشهرية في أوائل أيام الشهر، والطامة الكبرى أن الحكومة تريد أن ترفع هذه الأسعار مرة أخرى بناء على تعليمات صندوق النقد الدولي.

وحسب تقرير اقتصادي أخير، ازدادت ديون باكستان خلال فترة حكم نواز شريف ۹ بلايين روبية (الدولار يساوي حوالي ٥٣ روبية) لتصبح أربع وأربعين بليون روبية، ويضيف التقرير أن نسبة الفقر في باكستان كانت عام ١٩٩٠م ٢٥٪، أما في العام الجاري فقد وصلت إلى ۸۹٪، وتدنى الدخل السنوي للفرد الواحد إلى ٤٨٣ روبية بعد أن كان ٥٠ دولارات. أما الديون التي أخذها كبار رجال الأعمال والإقطاعيون وأصحاب المصانع وعلى رأسهم نواز شريف دون أن يرجعوا منها فلسًا واحدًا، فقد بلغت تريليون ونصف تريليون روبية.

أما الوضع الأمني فلم تول الحكومة له عنايتها قدر ما أولتها للانتقام من خصومها السياسيين، الأمر الذي أطلق لعملاء الوكالة الاستخبارية الهندية وللمجرمين العنان لسفك الدماء وقتل الأبرياء بدماء باردة، وقد بلغ عدد القتلى خلال ثلاثة أيام فقط من أيام الأسبوع الماضي خمسة وثلاثين شخصًا، وبدأ الناس يتساءلون: ألا توجد في باكستان حكومة؟ ألا يوجد في البلد نظام؟

أما الفساد الخلقي فقد فاض الكيل وبلغ السيل الزبى، وظهر المجون في الشوارع، وانتشرت بيوت الدعارة في معظم المناطق السكنية، ونشرت عناوينها في الجرائد اليومية دون أن تجد رادعًا من الحكومة. هذه الأوضاع المتردية جعلت الشعب يتطلع إلى تغيير فوري وجذري في الحكومة، وازدادت احتمالات التغيير في أي لحظة. واجتمعت أحزاب المعارضة التسعة عشر، بما فيها حزب الشعب والحركة القومية المهاجرة، وحزب ولي خان القومي البشتوني، وحزب عمران خان، يجتمع كلهم على نقطة واحدة وهي: فليذهب نواز.

الجماعة الإسلامية رفضت الانضمام إلى هذا التحالف السلبي الذي لا يملك برنامجًا إيجابيًا واضحًا للإصلاح ويضم عناصر مفسدة، وبدأت منذ إعلان الحكومة الانسحاب من منطقة كارجيل، ومنذ إعلان نواز شريف استعداد حكومته للتوقيع على اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية، بدأت برامجها الشعبية المكثفة لتقود الشعب نحو بر الأمان. وقد شهد القاصي والداني أن اجتماعات الجماعة الإسلامية فاقت في حشودها وفي قدراتها التنظيمية اجتماعات أحزاب المعارضة.

باكستان تتهم المخابرات الهندية بالضلوع في العنف الطائفي:

أكد وزير الداخلية الباكستاني شودري شجاعة حسين في مقابلة مع إذاعة طهران أن الاستخبارات الهندية RAW تحاول إفساد العلاقة بين الدولتين المسلمتين، إيران وباكستان بخلق اضطرابات مذهبية في باكستان.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية الباكستاني قام بزيارة لإيران مؤخرًا لبحث طرق تقوية العلاقات بين البلدين في شتى المجالات.

.. وتمنع مسيرة لعبور خط الهدنة في كشمير:

منعت قوات الأمن والشرطة الباكستانية في الأسبوع الماضي مسيرة نظمتها جبهة تحرير جامو وكشمير - التي تدعو لاستقلال كشمير عن كل من الهند وباكستان - لعبور خط الهدنة الفاصل بين شطري كشمير في البلدين. 

كانت الجبهة قد دعت المواطنين الكشميريين في الشطر الباكستاني إلى المشاركة في مسيرة يخترقون فيها خط الهدنة الحدودي تعبيرًا عن رفضهم الاعتراف بهذا الخط الذي يقسم بلادهم إلى شطرين. وفي الوقت نفسه، حذرت الهند من أنها لن تتوانى في منع اختراق خط المراقبة وستقوم بفتح نيرانها على كل من يتجرأ على اقتحام حدودها. محملة باكستان مسؤولية ما سيحدث إثر ذلك. 

ومن جهتها، اعتقلت باكستان مئات العناصر من ناشطي الجبهة، ونشرت تعزيزات أمنية مشددة على طول منطقة راولاكوت المؤدية إلى خط المراقبة الكشميري لوقف تقدم مسيرة الجبهة، مؤكدة أنها لن تسمح بتكرار مجزرة عام ١٩٩٢م حين قامت الجبهة بمسيرة مماثلة، غير أن الهند فتحت نيرانها على المشاركين وقتلت ثمانية أشخاص. 

في الوقت نفسه، أبدى زعيم الجبهة أمان الله خان استعداده لوقف المسيرة شريطة أن تضمن الأمم المتحدة والدول العظمى عدم ترسيم خط الهدنة كحد دولي.

الرابط المختصر :