; باكستان.. تحويل القانون الوضعية إلى قوانين إسلامية | مجلة المجتمع

العنوان باكستان.. تحويل القانون الوضعية إلى قوانين إسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 810

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 24-مارس-1987

في (23) من مارس تصادف مناسبة جمهورية باكستان الإسلامية، وبمناسبة هذه الذكرى نقدم لقرائنا الأعزاء هذا الموضوع حول تحويل القوانين الوضعية إلى قوانين إسلامية في باكستان.

تحققت الباكستان نتيجة كفاح مرير خاضه مسلمو شبه قارة جنوب آسيا من أجل الحصول على استقلالهم وسيادتهم وتطوير أنفسهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا على ضوء متطلبات العصر الحديث، ملتزمين في الوقت نفسه بصورة كلية بتعاليم الشريعة الإسلامية وأوامر الله ونواهيه حسبما ذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وانطلاقًا من ذلك بُذلت جهود مستمرة من أجل تحقيق هذا الهدف، وقد أدرك المسلمون أهمية ذلك، وأكدوا على ضرورة تحقيق الهدف في أول اجتماع عقدته الجمعية التأسيسية الباكستانية، حيث تبنت الجمعية المذكورة «قرار الأهداف والمقاصد»، وهو القرار الذي أكد على أن السيادة المطلقة لله وحده سبحانه وتعالى، وأن الإنسان هو خليفة الله في الأرض، وينبغي أن يخضع لتعاليمه وإرشاداته.

بدأت الحكومة بالعمل نحو تحويل القوانين الوضعية إلى قوانين إسلامية في سنة 1977 ميلادية، وهكذا أعلنت الحكومة بأن الشريعة الإسلامية ستكون هي مصدر كافة القوانين في الباكستان، وأنها ستبذل كافة الجهود من أجل تطبيق الشريعة في وقت مبكر، وحسب أقصى طاقة يمكن للمرء أن يتحملها من أجل تحويل المجتمع الباكستاني إلى مجتمع إسلامي.

وقد قامت الحكومة بتشكيل محكمة الشريعة الاتحادية، ومنحتها كافة الصلاحيات القانونية اللازمة لإلغاء أي قانون الآن أو في المستقبل إذا كان ذلك القانون يخالف أحكام وتعاليم الشريعة الإسلامية.

ومنحت المحكمة صلاحيات كافية في حالة اعتبارها لأحد القوانين الوضعية مخالفًا للشريعة أن تذكر كيف يخالف القانون المذكور الشريعة من ناحية، وما هو السبيل لتعديل القانون أو إعادة صياغته ليتمشى مع أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء، حسبما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفي هذه الحالة تكون الحكومة ملزمة بتنفيذ توجيهات محكمة الشريعة الاتحادية حول القانون المذكور.

كما أعيد النظر بالقوانين الجنائية الباكستانية الصادرة بموجب قانون الجنايات الباكستانية، وهي تلك القوانين التي تتعلق بالممتلكات المنقولة والقيم والأخلاق الاجتماعية بهدف جعل تلك القوانين متمشية مع أحكام الشريعة الإسلامية حسبما جاءت بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وبموجب ذلك ألغيت القوانين المتعلقة بالسرقة والزنا والاتهام الزائف بارتكاب الزنا وشرب الخمر، وأبدلت بقوانين الحدود الباكستانية حيث إن عقوبة تلك الجرائم مذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع صحابة الرسول رضوان الله عليهم.

أما القوانين الأخرى التي أدخلت حسب تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء في البلاد فهي: قوانين القصاص والدية والشهادة.

الإجراءات المالية

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد بذلت جهود ضخمة من أجل التوصل إلى إطار عام يساعد على إدخال النظام الاقتصادي الإسلامي في البلاد، وإن أجهزة الحكومة تقوم بجهود جبارة من أجل التوصل إلى نظام اقتصادي إسلامي مبني على تعاليم الإسلام الخالدة.

كذلك الحال بالنسبة لنظام جبي الضرائب، وكخطوة أولى في هذا المجال، ومن أجل إدخال تغيير في النظام الاقتصادي الحالي وهيكل جبي الضرائب، سن قانون لجباية الزكاة والعشر، كما أدخلت تغييرات في قوانين الثروة والدخل وريع الأراضي.

إن قانون الزكاة والعشر قد فوض الحكومة بجباية الزكاة من الأموال المودعة بالبنوك بنسبة 2.5% ومن كافة المبالغ المودعة في المؤسسات المالية الأخرى، كما فرضت الزكاة على الأسهم في الشركات التساهمية والاستثمارية التي يمتلكها المسلمون، ومع إدخال العشر (الزكاة المدفوعة على الأرض) توسع مجال الزكاة والعشر بصورة كبيرة جدًا بالقيمة وفي تغطية الحاجيات الأساسية للمواطنين المحليين، وهكذا فإن هيكلًا جديدًا لنظام اقتصادي إسلامي جديد قد برز في الباكستان وسوف تكون له جذوره العميقة بحيث يكون أبرز ملامح النظام الاقتصادي الإسلامي.

ونظرًا لأن أحد المبادئ الأساسية اللازم توافرها ليتحول النظام الاقتصادي الوضعي إلى نظام اقتصادي إسلامي، هو إلغاء الربا فقد اتخذت عدة خطوات في الباكستان من أجل المساعدة على القضاء على الربا كليًا، حيث اتخذت الحكومة سياسة إلغاء الربا في كافة المؤسسات المالية وأبدلته بأسلوب المشاركة في الربح والخسارة.

وبدأت الحكومة عملها في هذا المجال بتحويل أسلوب عمل بعض المؤسسات المالية غير المصرفية إلى نظام المشاركة في الربح والخسارة، ثم قامت بعد ذلك بتعميم النظام المذكور على كافة البنوك التجارية في البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك أدخلت طرق إسلامية جديدة لاسيما المضاربة والمشاركة ومنح قروض بلا فوائد وعمل بها في مختلف المؤسسات المالية.

وعدلت القوانين المالية الباكستانية من أجل تمكين المؤسسات المالية من إصدار شهادات المشاركة وإقامة شركات مضاربة، وأعلن أن الهدف من قوانين المشاركة الجديدة هو إلغاء الربا من البلاد، ولتمكين المؤسسات المالية ورجال الأعمال من تغطية احتياجاتهم المتوسطة المدى من الأموال دون الحاجة لإصدار سندات مالية بربا.

ومن الوسائل الأخرى المتبعة لتحويل النظام الاقتصادي إلى نظام جديد مبني على الشريعة الإسلامية إدخال نظام المشاركة، وهذا النظام هو نظام من المشاركة الوقتية حيث يقوم فيه البنك التجاري وصاحب المشروع بالمشاركة في الربح والخسارة الناجمين من الأموال التي شارك كل منهما في إقامته، وهكذا فإن المشاركة توسع مدى الربح والخسارة إلى القطاعين الصناعي والتجاري وتمكنهما من القيام بتغطية احتياجاتهما المالية على أساس المشاركة، كما توفر لأصحاب المصانع وسائل جديدة إضافية لتمويل الاستثمارات الصناعية الثابتة.

إن عمليات مؤسسة تمويل البيوت التي تؤثر على عدد كبير من الناس قد حولت إلى نظام غير ربوي، وحولت كافة عمليات المؤسسة إلى أسلوب المشاركة في ملكية الوحدات السكنية التي تمول بنائها، وألغي نظام تقديم القروض إليها وهي لا تفرض أي أرباح (ربا) على القروض المقدمة، كما لا تفرض المؤسسة أي رسم على الأموال التي تشارك بها خلال فترة تشييد البيوت، وبدلًا من ذلك تقوم باستقطاع حقها بعد إكمال البيت ومن مبلغ الإيجار الذي يستلمه صاحب البيت.

كما بدأت العديد من المؤسسات في الباكستان بإعادة النظر بنشاطاتها والسعي وراء النظام اللاربوي، وفي مقدمة هذه المؤسسة هي مؤسسة الاستثمار الباكستانية حيث توقفت المؤسسة مؤخرًا عن شراء ممتلكات ربوية، وبدلًا من ذلك بدأت المؤسسة بالاستثمار غير الربوي.

واعتبارًا من الأول من أكتوبر عام 1980 ميلادية، بدأت مؤسسة الاستثمار الباكستانية بتحويل كافة عملياتها من عمليات مالية ربوية إلى عمليات مالية مبنية على أساس المشاركة بالربح والخسارة، وبالمثل بدأت مؤسسات مالية شهيرة أخرى بانتهاج نفس الخط لاسيما مؤسسة الاستثمار الوطنية التي حولت نشاطاتها إلى نشاطات غير ربوية، وقد حولت المؤسسة المذكورة كافة استثماراتها إلى استثمارات مبنية على أساس المشاركة بالربح والخسارة وألغت التعامل الربوي.

ومن المؤسسات المالية الأخرى في الباكستان التي تقوم بتمويل الصناعات الخفيفة فيها هي مؤسسة تمويل الصناعات الخفيفة، وقد حولت المؤسسة المذكورة كافة تعاملها إلى تعامل لاربوي، أما الوسائل المالية المتبعة من قبل المؤسسة فهي ترتيبات الإيجار والشراء والبيع على أساس رفع السعر لتمويل مشتريات أو استيراد المكائن والأجهزة بالإضافة إلى استخدام سبل أخرى من نظام المشاركة بالأرباح والخسارة مثل شهادات المشاركة إلخ.

وهكذا نجد بصورة جلية أن الجهود التي تبذل حاليًا في الباكستان من أجل تحويل القوانين الوضعية إلى قوانين إسلامية قد بدأت تثمر، وتجري العملية بإخضاع كافة القوانين إلى أحكام الشريعة السمحاء، كما يجري العمل في إعادة تصميم الأنظمة المالية والنقدية في البلاد لتتمشى مع قوانين الشريعة، وتبذل جهود جبارة لتحفيز الناس على انتهاج الشريعة الإسلامية في حياتهم اليومية، وتأمل الخطة الإنمائية الخمسية السادسة أن يتم إدخال إصلاحات اجتماعية خلال فترة تطبيق الخطة على ذلك الأساس.

ومن المؤكد أن تسير عملية تحويل القوانين الوضعية إلى قوانين إسلامية بزخم كثير بإدخال التعديل التاسع في دستور الباكستان في الجمعية الوطنية، وهو التعديل الذي يحث على إدخال تغييرات سريعة في القوانين على ضوء التعليمات الإسلامية الحقيقية كما تعهدت الحكومة الباكستانية بإدخال القوانين الإسلامية في البلاد.

الرابط المختصر :