العنوان موقف الجماعة الإسلامية من التطورات الأخيرة في قضية أفغانستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1987
مشاهدات 80
نشر في العدد 811
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 31-مارس-1987
- باكستان:
* المجاهدون الأفغان سبق أن أكدوا بأنهم سوف لا يسمحون لأمريكا باستخدام أرض أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي.
أصدر الشيخ طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان ما يلي من التصريح:
أصبحت بعض الأوساط السياسية تعيش تفاؤلًا، وتعتقد أن روسيا أصبحت جادة في حل قضية أفغانستان بمبادئ العدل، وذلك مما لمست تلك الأوساط من توجه غير عادي من قبل الاتحاد السوفياتي نحو باكستان قبل بدء المفاوضات في جنيف بأيام قليلة، ومن صدور تصريحات بلهجة لينة من غورباتشوف خلال جولته في الهند، إلا أن اقتران الغارات الجوية الأفغانية المتتابعة على بشاور ومناطق الحدود الشمالية، وتفجير القنابل المدمرة في المدن العامرة، وتحرك عملاء روسيا وأفغانستان بشكل غريب متزامنًا مع دخول الأطراف المعنية في المفاوضات في جنيف يكفي لكشف نوايا روسيا في هذا الشأن، ولإيضاح حقيقة التفاؤل الذي تعيشه تلك الأوساط السياسية.
ثم إن التهديد الذي وجهه الجنرال نجيب في مقابلة له مع صحفي باكستاني نحو باكستان مؤشر واضح لما يختفي وراء هذا السيناريو من نية فاسدة.
ويزيد الطين بلة ما قاله مندوب الأمم المتحدة ديغو كاردويز من أن القوات السوفياتية التي تنسحب من أفغانستان، لا تتضمن القوة السوفياتية التي دخلت أفغانستان قبل احتلال روسيا بتاريخ 27 ديسمبر 1970؛ حيث إن تلك القوة تبقى فيها كما هي.
فكل تلك الشواهد تدلل على أن تفاؤل حكومة باكستان في هذا الشأن ليس له أساس من الصحة، وليس من الصحيح أن روسيا اختارت الآن موقفًا يتسم باللين.
اختارت روسيا نفس الأسلوب عند احتلالها لإمارات بخاري وخيوه ومناطق الممالك الإسلامية الأخرى في آسيا الوسطى، أنها تحايلت أولًا وعرضت على المجاهدين المسلمين الذين كانوا يحاربونها مشروع تكوين الحكومة المشتركة بين المجاهدين والروس ذرًّا للرماد في عيونهم، وتهدئة لجذوة جهادهم، وتخفيفًا لمقاومتهم ضد الشيوعية. ثم عندما تم ذلك فاجأتهم بالسيطرة الكاملة على تلك الإمارات.
والذي يبشر بالخير ويقوي العزائم هو أن المجاهدين الأفغان يعرفون جيدًا جميع مكايد روسيا معرفةً جيدةً. ولذلك هم يواجهون جميع تقلبات روسيا السياسية بنظر المؤمن وبكامل التعاون والتعاضد بينهم بقدر ما يجابهون هجماتهم الوحشية بشجاعة المؤمن.
ونحن نؤكد على المجاهدين وقادتهم كل التأكيد تعاون الجماعة الإسلامية في باكستان، وتعاون جميع المسلمين في العالم معهم في هذه المحنة الأخيرة أيضًا.
ونريد كذلك أن نصرح لحكومة باكستان: عليها ألا تتخذ أية خطوة فيما يتعلق بمصير هذا الشعب الشجاع الأبي بدون التشاور مع قادته المجاهدين. وإلا فإن الحكومة الباكستانية سوف تكون مسؤولة عن ارتكاب جريمة الخيانة في حق مليون ومائتي ألف شهيد والملايين من الأيتام والأرامل، بل في حق الشعب المنكوب بكاملة وإهدار تضحياته.
ونحن على يقين تام بأن روسيا كما اضطرت إلى المصالحة مع المجاهدين؛ نتيجة الكفاح المرير الطويل الذي قام به المجاهدون البواسل، كذلك سوف تضطر يومًا من الأيام إلى أن تعترف بحقوق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره حسب عقيدته ومنهجه للحياة واختيار حكم يرضي.
وفيما يتعلق بروسيا فإن المجاهدين الأفغان سبق أن أكدوا عليها بأنهم سوف لا يسمحون لأمريكا أو أية دولة أخرى بأن تستخدم أرض أفغانستان ضد روسيا، وحكومة باكستان كذلك تستطيع أن تعطي لها نفس التأكيد في هذا الباب.