; بتحكيم شرع الله يتحقق التغيير المنشود.. والسياسة إحدى أدواته | مجلة المجتمع

العنوان بتحكيم شرع الله يتحقق التغيير المنشود.. والسياسة إحدى أدواته

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1999

مشاهدات 63

نشر في العدد 1362

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 10-أغسطس-1999

تحدثنا في العدد السابق عن سنن التغيير التي تجري على الأفراد والأمم والشعوب والأنظمة والمؤسسات وقلنا إن التغيير المنشود هو التغيير إلى الأفضل وليس أفضل من العمل على تطبيق شرع الله في الأرض وإقامة أحكام الدين التي كلف الله عباده بها.

وفي مواجهة هذا التكليف الرباني يردد بعض المغرضين مقولة أن لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ويدعو إلى اعتمادها أساسًا في حياتنا الاجتماعية والسياسية، فما مبررات الدعوة إليها، ومن أین جاءتنا؟ وما تقويمنا لها على ضوء ديننا الإسلامي الحنيف؟

يطرح دعاة هذه المقولة ثلاثة مبررات لدعوتهم تلك، وهي:

المبرر الأول: أن الدين يمثل ما هو مطلق وثابت بينما تمثل السياسة ما هو نسبي ومتغير، وهذا القول ليس صحيحًا، بل الدين فيه جوانب تمثل ما هو مطلق وثابت وفيه اجتهادات تثري عظمة هذا الدين وتعالج ما هو نسبي ومتغير، وكذلك السياسة فيها جوانب تمثل ما هو مطلق وثابت وفيها ما هو نسبي ومتغير، ويمكن أن نوضح ذلك بأمثلة من المجالين، فهناك أمور ثابتة في الدين لا تتغير من مثل ضرورة الحكم بشرع الله وصفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه، والعبادات كالصلاة والصيام، والحج، والزكاة، وأحكام الزواج والطلاق والميراث.. ولما كانت هناك أمور متغيرة في الحياة تنشأ بسبب التطورات في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعلمية.. إلخ، فإن هذه تعالجها الاجتهادات وينظم ذلك علم أصول الفقه وقواعده الثابتة.

وكذلك السياسة عندنا تعالج أمورًا ثابتة مثل إقامة الشرع والدفاع عن الأمة والمحافظة على الأخلاق والأنفس والأموال.. إلخ، مثلما تعالج أمورًا متغيرة تختلف فيها وجهات النظر وتختلف الأحكام من وقت إلى آخر من مثل: صورة العلاقات مع الدول وأولويات البرنامج الاقتصادي، ومراحل بناء المنهاج التربوي وكيفية تدعيم أخلاق المجتمع.. إلخ.

أما المبرر الثاني: عندهم فهو القول إن الدين يوحد وهذا صحيح، وإن السياسة تفرق، وهذا القول الأخير مرهون بنوع السياسة التي يتم ممارستها، فالسياسة التي تفرق هي السياسة المنفصلة عن الدين والمبادئ والقيم والأخلاق والمثل، أما السياسة المرتبطة بالدين والمبادئ والقيم والأخلاق والمثل، فهي توحد ولا تفرق كالدين سواء بسواء.

أما المبرر الثالث: وهو قولهم: إن السياسة تحركها المصالح الشخصية والفئوية وأن الدين يجب أن ينزه عن ذلك، فهو انعكاس لمقولة نصرانية تميز بين النجس والمقدس، فكل ما هو دنيوي يعد عندهم نجسًا وكل ما هو ديني فهو مقدس، في حين أن هذه القسمة ليست مطروحة في الحياة الإسلامية، بل كل عمل دنيوي يؤديه المسلم كرعاية الأهل، وصلة الأرحام والكسب الحلال وأعمال البر والخير.. يعتبره الشرع عبادة ويأخذ المسلم عليه أجرًا إذا أخلص فيه لله، ونوى فيه طاعة الله.

لقد جاءت تلك المقولة من الحضارة الغربية التي استقرت نهضتها على فصل الدين عن الدولة بعد أن حجرت الكنيسة على الحقائق العلمية، وأصدرت أحكامًا جائرة على العلماء، لكن هذا لم يحدث في تاريخنا فليس هناك مؤسسات كهنوتية وليس هناك رجال دين بل قامت الدولة على الدين وعضد الدين الدولة، وحث الإسلام المسلم على الاهتمام بالشأن العام فقال الرسول ﷺ: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» وزكى القرآن الكريم الأمة لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فقال سبحانه وتعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110).

وأحد المعاني المباشرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توجيه جانب من وعي المسلم للواقع المحيط به والاجتهاد في تطهيره ومعالجته والارتقاء به، لذلك جاء وصف الرسول ﷺ للمسلمين بالجسد الواحد الذي تظهر عليه أعراض المرض في حالة إصابة عضو منه قال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» «متفق عليه»، وهذه دعوة واضحة وصريحة من الرسول إلى المسلم لا للاهتمام بشؤون إخوانه المسلمين الآخرين فحسب، بل لاتخاذ الأساليب التي تؤدي إلى إزالة أسباب الشكوى عنهم.

إن الإسلام دين شامل متكامل يشمل السياسة وغيرها من جوانب الحياة، وفيه علاج المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، مما تعاني منه البشرية اليوم.. وقد تولى سيدنا محمد- ﷺ- وهو نبي الله ورسوله- إقامة الدولة بكل أركانها ونظمها وتبعه في ذلك الخلفاء الراشدون من بعده.

ولكن ماذا نقول لأولئك الهائمين في عشق كل ما هو غربي بعيد عن الإسلام؟ نقول لهم: عودوا إلى دينكم وشرع ربكم ليتحقق فيكم قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور:51).

فهل يسمعون ويطيعون؟ ندعو الله أن تجتمع الأمة على شرع ربها وسنة نبيها ليتحقق لها الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

520

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

578

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8