العنوان بحث الوضع النهائي نهاية العام الجاري.. كوسوفا.. و«دوامة» الاستقلال
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005
مشاهدات 54
نشر في العدد 1670
نشر في الصفحة 30
السبت 24-سبتمبر-2005
abdulbakihalifa@hotmail.com
مع اقتراب بحث الوضع النهائي في إقليم كوسوفا استمرت ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية حول مستقبل هذا الإقليم؛ خاصة أن الوضع النهائي سيحدده شعب كوسوفا.
وقد أكد ذلك الرئيس الألباني السابق وزعيم الحزب الديمقراطي الألباني صالح بريشا الذي أوضح أن الحوار بين بلجراد وبريشتينا يجب أن يكون حوارا بين دولتين جارتين وليس بين دولة وإقليم ملحق بها قسرا .
ويبدو أن هناك قضايا معقدة وملفات كثيرة في انتظار بريشا الذي من المتوقع أن يتولى منصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة ومنها محاربة الفساد والجريمة المنظمة والعمل على انضمام ألبانيا للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي واحترام الخصوصيات الثقافية لأفراد شعبه متعدد الأعراق والديانات والذي يمثل المسلمون أغلبية سكانه.
حينما أيد وزير خارجية سويسرا كالمي ريج استقلال كوسوفا أثارت تلك التصريحات انزعاج بلجراد، بينما اعتبرها الألبان اعترافاً بحقيقة الأوضاع في كوسوفا، وقال في هذا الصدد نيبوشا تشوفيتش مسؤول ملف كوسوفا في حكومة صربيا والجبل الأسود ولا يمكن الحديث عن استقلال كوسوفا بدون موافقة بلجراد، فيما أشاد رئيس وزراء كوسوفا بالموقف السويسري المؤيد لحق تقرير مصير بلاده؛ حيث علق على هذه التصريحات قائلاً نحن ننتظر مواقف شجاعة من بقية الدول الأوروبية فلا يمكن لكوسوفا أن تعود مجدداً للهيمنة الصربية.
وكان وزير خارجية سويسرا قد حمل صربيا مسؤولية تأخير عودة المهاجرين الصرب إلى كوسوفا حيث قال: «ليس هناك عدم رغبة من قبل الألبان في عودة الصرب وإنما هناك عدم جدية من قبل بلجراد في الإذن للصرب بالعودة»، وقد اعتبر الألبان هذه التصريحات انتصاراً كبيراً، وهو ما أشارت إليه الصحف الألبانية الصادرة في بريشتينا والتي أثنت على الموقف السويسري من قضية كوسوفا.
اللوبي الألباني
تشير أصابع الاتهام الصربية إلى اللوبي الألباني الموجود في كل من سويسرا والولايات المتحدة، ويقول ماركو باكشيتش أحد زعماء صرب كوسوفا: في سويسرا والولايات المتحدة هناك لوبي ألباني قوي يعمل لصالح الاستقلال، ومنهم رجل الأعمال بيجيت بوتسولي، الذي له ممتلكات كثيرة في سويسرا والدانمرك وبلجيكا، كما أشارت المصادر الصربية إلى وجود لوبي ألباني قوي في الولايات المتحدة استطاع كسب الكثير من أعضاء الكونجرس من كلا الحزبين الأمريكيين، ولا سيما الديمقراطيون وعلى رأسهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت وسفير الولايات المتحدة الأسبق لدى الأمم المتحدة ريتشارد هلبروك، وعدد آخر من
الشخصيات المؤثرة في الولايات المتحدة كما أكد مستشار معهد البحوث الإستراتيجية في واشنطن المستشار الخاص السابق للرئيس الأميركي الأسبق ريجان كاتون دا باندو، في حديث مع راديو صوت أمريكا» على استقلال كوسوفا مع بقاء الصرب رعايا الدولة صربيا والجبل الأسود»، بما يعني بقاءهم مواطنين صرباً في كوسوفا يحظون بحقوق المواطنة في كل من صربيا وكوسوفا، لكن البعض فسر تصريحات اجباندو» بأنها تؤيد ضم ضرب شمال كوسوفا إلى صربيا والجبل الأسود، ما يعني تقسيم كوسوفا، وهو ما يرفضه الألبان بشدة ويرغب الصرب في تحقيقه.
الاعتراض الروسي
لكن هناك اعتراضاً من روسيا على منح إقليم كوسوفـا الاستقلال، حتى لا يدعم ذلك التحركات المشابهة الداعية للاستقلال في الشيشان التي تطالب هي الأخرى بالاستقلال عن روسيا، إضافة للعلاقات والروابط التاريخية والسياسية والثقافية التي تجمع الروس مع الصرب، وتصر موسكو على حل قضية كوسوفا داخل مجلس الأمن الذي تتمتع فيه بحق النقض (الفيتو)، إضافة إلى الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ومجموعة الاتصال التي تضم كلاً من الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا. كما ترفض روسيا تغيير الحدود في البلقان، وتعتقد أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي الإشراف على الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة البلقان إلى حين انضمام هذه الدول إلى الاتحاد الأوروبي.
اتهامات صربية للوبي الألباني الموجود في سويسرا والولايات المتحدة بتحريك قضية الاستقلال
وبين المطالبة بالاستقلال وطرح حكم ذاتي موسع يكون أقل من الاستقلال وأكبر من مجرد حكم ذاتي أعلن سورين يسين بيترسون، رئيس الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في كوسوفا أن مجلس الأمن سيصدر في أكتوبر القادم قراراً بخصوص الوضع النهائي في كوسوفا .
وفي حديث أدلى به لإذاعة أوروبا الحرة قال بيترسون: القرار كان منتظراً، لكنه أعرب عن قلقه من موقف بلجراد الرافض لانضمام صرب كوسوفا إلى المؤسسات الحكومية في بريشتينا وأضاف: بلجراد» لم تعط بعد الضوء الأخضر لصرب كوسوفا بالانضمام للمؤسسات السيادية في كوسوفا .
أما المبعوث الأمريكي إلى كوسوفا فيليب جلبيرج، فقد اتفق مع ما أشار إليه رئيس الإدارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في كوسوفا. كما أكد أن بحث الوضع النهائي في كوسوفا سيكون نهاية العام الجاري مشيراً إلى احتمال مشاركة بلجراد في المفاوضات بيد أن رئيس وزراء كوسوفا بيرم قسومي استبعد مشاركة بلجراد في مفاوضات استقلال كوسوفا وقال: «استقلال» كوسوفا قضية بين شعب كوسوفا والأمم المتحدة، ولن تشترك بلجراد في المحادثات حول هذه القضية وأعرب عن قلقه من خضوع صرب كوسوفا لإرادة الحكومة الصربية مشيداً بالتقسيمات الإدارية التي سمحت لصرب كوسوفا بإدارة البلديات التي يمثلون فيها الأغلبية وهي خمسة، واتهم بلجراد بعرقلة الإصلاحات في كوسوفا من خلال الضغط على الصرب، موجهاً خطابه لمواطنيه الصرب.
ويتوقع سياسيون كثيرون من بينهم الدبلوماسي الأمريكي الأسبق والكاتب المعروف وليام مونتجمري مع أن كوسوفا ستكون دولة مستقلة تولي الصرب شؤون أنفسهم في المناطق التي يمثلون فيها الأغلبية و هو ما بدأ فعلاً عبر البلديات.