; كوسوفا.. الحصاد المر | مجلة المجتمع

العنوان كوسوفا.. الحصاد المر

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

مشاهدات 73

نشر في العدد 1316

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

.. هل تكفي هذه الكلمة لما سوف ننشره من أرقام وإحصائيات عن الوضع المأساوي للمسلمين في كوسوفا؛ فموسم الشتاء والجليد على الأبواب ومئات الآلاف يفترشون التراب ويلتحفون السماء، ويد العون القادمة من الكنيسة الكاثوليكية أو الحكومة الأمريكية دائمًا مشروطة «تخلوا عن القتال.. أوقفوا العنف».

وبعد.. فهذه بعض علامات الحصاد المر للأزمة في كوسوفا، وكما نشرها المكتب الديمقراطي لحقوق الإنسان في كوسوفا.

- 62 طفلًا قتلوا، أي 12% من مجموع القتلى البالغ عددهم 612 حتى 24 من أغسطس الماضي.

- 63% منهم قتلوا في درينيتسا وحدها إبان العدوان الصربي عليها في مارس الماضي.

- 35% من القتلى عجائز ومسنون بين سن 55 و90 سنة.

- تدمير 400 قرية و1400 منزل وشقة ودكان.

- 382,000 لاجئ

- 800 شخص اختفوا بلا أثر.

- شهدت الحدود الكوسوفية مع الجبل الأسود مقتل العشرات من الألبان في 13 من أغسطس، والشيء نفسه حدث في اليوم التالي، ولكن سلطات الجبل الأسود أفادت بأن القتلى اثنان فقط.

- جثث القتلى تترك لتتعفن في مستشفيات ليس بها ثلاجات فتحملهم قوات الجبل الأسود في أكياس بلاستيكية.

- الصرب يطلقون النار على شاحنات الإغاثة ويقتلون 11 مواطنًا من أسرة واحدة، وثلاثة من ناشطي جمعية- الأم تيريزا.

- القوات الصربية تزرع الألغام بشوارع بلدية «كلين».

- اعتقالات عشوائية وأحكام بالسجن لعشرات المسنين، بتهمة الانتماء لجيش تحرير كوسوفا أو وجود سلاح غير مرخص به، وحتى المجانين لم يسلموا، فقد استوقفت الشرطة الصربية المواطن الألبان محرم داليبي المتخلف عقليًّا واحتجزته لمدة عشرين يومًا بالسجن حتى أثبت أهله حالته.

- القوات الصربية تحرق ما تبقى من بيوت في قرية أوبرتوش، وقرية ريتي.

قرارات صربية تحرم على التجار الألبان في الإقليم تداول السلع الغذائية، وتصادر بضائعهم وتعطيها للتجار الصرب.. وليمت الألبان جوعًا أو غيظًا.

ومسؤولية أمريكية «جوليا تافت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية أولبرايت، بعد زيارتها لمنطقة ديتشان ويونيك تحذر:

كارثة إنسانية في كوسوفا في الستة أسابيع القادمة.. لا يكفيني التعبير على القلق، لقد أصابني الرعب من الدمار الذي شاهدته، وحاجة الناس إلى العون.. هناك حوالي 176000 شخص أو أكثر يحتاجون إلى العون.. لقد أنفقت أمريكا 11 مليون دولار للمساعدات في كوسوفا «أين ذهبت؟ الله أعلم».

سأعود لأطلب من كلينتون مليونًا آخر «يا لرقة القلب».

لا بد من تأمين الحركة داخل الإقليم والحرية في التنقل وضمان سلامة السكان المدنيين، أما أهم ما صرحت به «لا يمكننا أن نقوم بتوفير كل شيء، هناك نقص في زيت الطعام، السكر، الدقيق والملح، والمنظفات».

ووزيرة الخارجية السويدية لينا هيلم فالن تطالب بمؤتمر للمانحين من أجل كوسوفا وممثلو الاتحاد الأوربي يرون أن المأساة الإنسانية مقدمة على الحلول السياسية، والمستشار الألماني هيلموت كول يصرح: الأولوية للعمل الإنساني، هناك 10000 ألباني يعيشون لاجئين في الغابات.

والخبراء يصرحون: المساعدات الإنسانية أصبحت نقطة ضغط بيد ميلوسوفيتش، الذي يقول إذا كان العالم يريد التدخل من أجل تخفيف مأساة الألبان، فعليه رفع الحظر عن صربيا.. وخبراء الناتو يتعللون باللاجئين الألبان لعدم ضرب الصرب، ويرون ضرورة التدخل الإنساني قبل العسكري.

وعلى الجانب الآخر آدم ديماتشي المتحدث الجديد باسم جيش تحرير كوسوفا يصرح:

الصرب لا يعرفون لغة المفاوضات، إنهم لا يفهمون سوى لغة القوة واسألوا البوسنة.. كوسوفا وشعبها يعانون منذ مئات السنين، فماذا سنخسر إذا استمرت المعاناة ما دام الهدف كبيرًا.. لم ولن نوقف عملياتنا؛ لأن الصرب اختاروا طريق الحرب ولم نختره نحن.. لن نتفاوض حتى يفهم الصرب أنهم لم ينتصروا علينا، وينسحبوا بقواتهم من الإقليم.. على الساسة في الإقليم الكف عن السفسطة والديماجوجية البلهاء والانتباه إلى معاناة الشعب وطريق الخلاص.. نناشد العالم تقديم العون المادي والأدبي لنا، ونقول لوسائل الإعلام انشروا الحقائق.. وسجلوا انتصاراتنا.

قد يبدو أننا انتهينا، ولكننا أخذنا خطوات للوراء، انطلقنا بعدها للأمام ونحرر أراضينا، وقد أخذنا مواقع مهمة في سهل دوكاجين الاستراتيجي.

هكذا تبدو الصورة في إقليم كوسوفا.. شعب يعاني، وعالم مشغول بفضيحة كلينتون، ومسلمون ما زالوا مترددين في إدانة العدوان.

الرابط المختصر :