; ملف باكستان- هل يؤدي إعدام بوتو إلى استقرار السلطة.....؟ | مجلة المجتمع

العنوان ملف باكستان- هل يؤدي إعدام بوتو إلى استقرار السلطة.....؟

الكاتب طفيل محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978

مشاهدات 181

نشر في العدد 393

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 04-أبريل-1978

وجه المفتي محمود زعيم التحالف الوطني الباكستاني- وهو من السياسيين البارزين في باكستان- وجه انتقادًا إلى الدول التي دعت إلى استخدام الرأفة مع ذي الفقار علي بوتو رئيس وزراء باكستان السابق. فقد أصدر المفتي محمود بيانًا أشار فيه إلى المئات الذين قتلوا أثناء المظاهرات، التي نُظمت احتجاجًا على حكومة بوتو في العام المنصرم.

وأضاف يقول في بيانه ذلك: إن الدول التي تلتمس الرأفة الآن وتدعو إلى تخفيف الحكم الصادر بحق ذي الفقار علي بوتو لم تكن قد طلبت منه وقتها أن يتوقف عن قتل الأبرياء. 

ومن جهة أخرى طالب السيد عبد الستار خان نيازي الأمين العام لجماعة العلماء في باكستان- وهو من زعماء المعارضة- طالب رؤساء الدول الإسلامية بالتوقف عن طلباتهم باستخدام الرأفة.

والمعروف أن بعض الدول ومنها دول عربية كانت قد طالبت بتخفيف حكم «الإعدام» الذي أصدرته إحدى المحاكم الباكستانية على بوتو.

بينما كانت قوى الأمن والجيش تحتل المواقع الرئيسية في لاهور والمدن الكبرى الأخرى في باكستان كان كبير القضاة في محكمة لاهور العليا- مشتاق حسين- يتلو قرار المحكمة الذي اتخذته بالإجماع في قضية رئيس الوزراء الباكستاني ذي الفقار علي بوتو وأربعة من رجال قوة الأمن الفدرالية الذين كانوا يقفون إلى جانبه في قفص الاتهام.

وقد قضت المحكمة بإعدام المتهمين، حيث قالت: «إنهم سوف يعلقون من رقابهم حتى الموت». تلقى بوتو الحكم بالصمت ولم تبد على وجهه الجامد أية علامات تأثر.

وذو الفقار علي بوتو متهم بحادثة قتل نواب محمد أحمد خان والد أحمد رضا، أحد خصومه السياسيين وذلك في كمين معد في العاشر من شهر تشرين الثاني 1974. ويقول الادعاء إن بوتو هو الذي أمر بذلك للتخلص من أحمد رضا، الذي نجا من الكمين.

ويقول قرار الحكم, الذي حرره القاضي أفتاب حسين في «405» صفحة من القطع الكبير إن بوتو هو «المجرم الأول» في هذه القضية، حيث استخدم أعضاء من قوة الأمن الفيدرالية في ثأر شخصي ولإرضاء نزعاته وحولهم إلى عصابة من المجرمين والقتلة. وأضاف التقرير: 

«من المؤسف جدًّا أن دولة دستورها الإسلام ودينها الإسلام يأتي رئيسها ليلعب بحياة المواطنين الشرفاء بطريقة متناهية في الوقاحة والبهيمية، بينما ينص الدستور على أن يكون الرئيس الأعلى في الحكومة الاتحادية متبعًا لتعاليم كتاب الله وسنة رسوله في حياته العملية، وقبل أن يوفر للشعب الديمقراطية والحرية والمساواة والتسامح والعدالة الاجتماعية عليه أن يوفر على نفسه هذه الصفات، ويجمل سيرته بها. أما الرجل الذي يعتبر الدستور والقانون طوع يده لا يستحق أن ينتخب لمنصب جليل كمنصب رئيس الوزراء، إذ هو لن يكون صادقًا في يمينه الذي يؤديه».

واستطردت المحكمة قائلة: «بموجب ما ورد في الدستور من المادة الخاصة بأداء اليمين لا بد للرجل الذي يتولى رئاسة الوزراء أن يكون مسلمًا ومؤمنًا بما جاء في القرآن من تعاليم ومقتضيات، لا أن يكون شخصًا يجعل الدستور والقانون أداة لممارسة صلاحياته اللانهائية لأجل تحقيق مطامعه المشئومة؛ لأن حاكمًا هذا نمطه لا جرم أنه سوف يخرب بنيان الدستور والقانون».

وقالت المحكمة: إن الإسلام لا يؤيد إنشاء الفوارق الحقوقية بين طبقة وأخرى. وهو يجعل جميع الحكام والحكومات في درجة متساوية أمام القانون. وهو يرفض كل نوع من الطبقية. وعنده كل حاكم من الحكام- سواء لقب بالخليفة أو الملك أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية- يتساوى في القانون مع أي مواطن عادي، كما أن الإسلام يخالف الكهنوتية، فقانون الإسلام لا يرى شيئًا أفضل من المساواة القانونية».

وقالت المحكمة: «إن المساواة والعدل الإسلامي أساس السياسة». واستشهدت المحكمة في قرارها المسهب بالعديد من الأمثلة والأدلة من القرآن والسنة ومن عهد الخلفاء الراشدين.

وقالت: «إن الإمارة- أي الحكومة- كما تقول الأحاديث، أمانة، ولذلك فإن الدستور لا يرى شخصًا مهما كان منصبه يفوق القانون، وعلى هذا كان من الواجب على المتهم الأكبر- ذو الفقار علي بوتو- أن يحارب ميول المخالفة القانونية ولكنه على العكس من ذلك حاول إثارة هذا النوع من الميول بين أتباعه ليقمع بهذه الطريقة خصومه».

وكان بوتو قد تولى السلطة عقب الحرب الهندية الباكستانية، التي أدت إلى قيام دولة بنغلاديش، وبقي في السلطة كرئيس للجمهورية ثم رئيسًا للوزارة لمدة خمس سنوات ونصف، إلى أن سقط من سدة الحكم في شهر تموز- يوليو- الماضي عندما قام رئيس أركان الجيش الجنرال ضياء الحق بانقلاب عسكري أصبح بموجبه الحاكم العسكري العام.

وقد أنهى الانقلاب العسكري حالة الاضطراب والفوضى العامة التي سادت البلاد بعد إجراء الانتخابات العامة في مارس- آذار- من السنة الماضية. وقد اكتسح حزب الشعب الباكستاني الذي يرأسه بوتو الأصوات الانتخابية. إلا أن المعارضة- ممثلة في التحالف الباكستاني الوطني- رفضت هذه النتيجة وأعلنت أن الانتخابات تعرضت للتزييف والتلاعب. وشهدت البلاد موجة عارمة من المظاهرات راح ضحيتها أكثر من 300 شخص، وعرضت الاقتصاد الباكستاني إلى الخطر.

وقد أعلن قائد الانقلاب- في حينه- أن هدفه هو إعادة الاستقرار إلى البلاد، ووعد بإجراء انتخابات عامة جديدة، إلا أنه لم يفِ بوعده حتى اليوم، مؤجلًا ذلك لحين استئصال السياسيين الفاسدين وغير الشرفاء.

إلا أن أنصار بوتو يقولون إن كل إجراءات النظام العسكري إنما تهدف إلى تدميره كشخصية سياسية ذات نفوذ. وما زال رئيس الوزراء السابق يتمتع بشعبية خاصة في السند وهو الإقليم الذي تنتمي إليه عائلته. وقد ذكرت الأنباء أن عددًا قليلًا من الأشخاص تظاهروا احتجاجًا على حكم الإعدام الصادر بحق بوتو. وقد ردد المتظاهرون هتافات معادية للحكومة، وأحرقوا دمية تمثل الحاكم العسكري لباكستان.

ويتمتع بوتو باحترام في الخارج خاصة في إيران والسعودية! وقد وجه عدد من زعماء العالم نداءات إلى الجنرال محمد ضياء الحق لتخفيف حكم الإعدام، إلا أنه رفضها قائلًا: «إنها تمت على أسس علاقات شخصية».

ويعتقد بعض المراقبين- كما تقول مجلة نيوزويك- أن حكم الإعدام لن ينفذ!

وينطلق هؤلاء المراقبون من طبيعة حضارتهم الفاسدة التي «إن سرق فيهم الشريف تركوه وإن سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» فهل يمضي إخواننا الباكستانيون في تنفيذ ذلك الحكم ليريحوا العالم الإسلامي من أحد جلاديه ومجرميه؟ ونحن على ثقة أنهم إن لم يقيموا عليه الحد بضغط من الدول الاستعمارية فإن الله يمهل ولا يهمل، ولا بد أن يسقط الباطل مهما علا وانتفش.

الرابط المختصر :