; بدأه الاستعمار الفرنسي في ساحل العاج.. قهر الأقلية الكاثوليكية للأغلبية المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان بدأه الاستعمار الفرنسي في ساحل العاج.. قهر الأقلية الكاثوليكية للأغلبية المسلمة

الكاتب بدر حسن شافعي

تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005

مشاهدات 51

نشر في العدد 1639

نشر في الصفحة 18

السبت 19-فبراير-2005

  • الرئيس بيديه استبعد الضباط المسلمين من الجیش والحزب الحاكم.. حتى لا يشكلوا خطرًا على حكمه! 

  • معاناة المسلمين بدأت على يد الاستعمار الفرنسي الذي كان يكافئ كل من يرتد بمنحه الجنسية الفرنسية!

  • السفاح الحالي جباجبو لم يكتف باستبعاد المسلمين سياسيا.. بل سعى إلى تصفيتهم جسديًا عبر «كتائب الموت» 

  • بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق: قوات جباجبو تقوم بخطف المسلمين والاعتداء عليهم.. والمنظمة الدولية لم تحــرك سـاكنًا! 

حرب دينية صليبية كاثوليكية شرسة تتعرض لها الأغلبية المسلمة (* ) في ساحل العاج (٥٠) على أيدي النظام الكاثوليكي الحالي بزعامة السفاح لوران جباجبو والذي قام بتشكيل ميليشيات مسلحة من أبناء قبيلته «pete» وقوات الحرس الجمهوري التابعة له أطلق عليها اسم كتائب الموت، بهدف تصفية المسلمين وإبادتهم بصورة جماعية حتى لا تبقى لهم شوكة، ولا يطالبوا بأي حقوق سياسية، وهو ما شهدت به بعثة المراقبة الدولية التابعة للأمم المتحدة في بيان صدر في مارس الماضي  (٢٠٠٤) حيث أعلنت اكتشافها ثلاث مقابر جماعية بها أكثر من مائة مسلم، كما أكد التقرير أن كتائب الموت . والتي مارست أبشع أنواع الإرهاب ضد المسلمين. تتشكل من عناصر قريبة من الحكومة والحرس الرئاسي (1). 

يبلغ عدد سكان ساحل العاج وفق إحصائيات عام . ٢٠٠٣ قرابة ١٦ مليون نسمة، وكشأن كل الإحصائيات تختلف الأرقام حول نسب السكان، إذ تتراوح تقديرات عدد المسلمين بها بين ٦٠%- %٦٥ «أي قرابة 10 ملايين نسمة» يدين معظمهم بالمذهب المالكي كشأن معظم دول غرب إفريقيا، في حين تتراوح نسبة النصارى بين %۲۰ -٢٥% معظمهم كاثوليك (۸۰)، في حين يشكل الوثنيون النسبة الباقية. ويوجد بالبلاد ٧٠ طائفة عرقية، لعل من أبرزها الماندينجو والجيولا أو الديولا «التي ينتمي إليها الحسن واترا زعيم حزب تجمع الجمهوريين» المسلمتين في الشمال، في حين أن من أشهر القبائل المسيحية قبائل البيتي pete التي ينتمي إليها الرئيس لوران جباجبو، والبولي poli التي ينتمي إليها كل من الرئيس الراحل هوافييه بوانييه والرئيس كونان بيديه في الجنوب، فضلاً عن قبيلة ياكوبا في الغرب التي ينتمي إليها الرئيس العسكري الراحل روبرت جيه. وهناك أكثر من ٦٠ لهجة محلية أبرزها لهجة الماندي الخاصة بقبائل الماندينجو، إلا أن الفرنسية هي اللغة الرسمية في البلاد. ويلاحظ أن التقسيم الديني يتقاطع مع كل من التقسيم الجغرافي والتقسيم الاقتصادي «أغلبية المسلمين يعملون في الزراعة في الشمال خاصة في محصول الكاكاو، في حين أن الجنوبيين يعملون في مجال التجارة والصناعة»  مما كان سببًا في زيادة حدة الانقسامات في البلاد، خاصة في ظل سياسة التمييز ضد المسلمين، حيث انقسمت البلاد إلى قسمين تقريبًا: شمال مسلم زراعي فقير يشكل الأغلبية، وجنوب مسيحي  صناعي تجاري غني يشكل الأقلية.

ويلاحظ أن معاناة المسلمين لم تقتصر على عهد جباجبو الذي وصل للحكم عام ۲۰۰۰م. وإنما تعود إلى الحقبة الاستعمارية، واستمرت بعد ذلك على أيدي القوى السياسية منذ استقلال البلاد عام ١٩٦٠.

هذه القوى يمكن تصنيفها كالتالي:

1- قوى كاثوليكية متعصبة، ولكن تتبع الدهاء السياسي في تهميش المسلمين، وهذه يمثلها الحزب الديمقراطي الحاكم الذي ظل قابعاً في حكم البلاد منذ استقلالها، وحتى وفاة رئيس الحزب ورئيس البلاد هوافييه بوانيه عام ١٩٩٣، وسار على نفس الدرب الرئيس الكاثوليكي كونان بيديه حتى الإطاحة به في أول انقلاب تشهده البلاد عام ۱۹۹۹م.

 ٢۔ القوى الانقلابية العسكرية ممثلة في المجلس العسكري الحاكم الذي تشكل عقب انقلاب عام ۱۹۹۹م، وقاده الجنرال روبرت جيه «الكاثوليكي»، والذي عمل على اتباع أسلوب المناورة السياسية في التعامل مع المسلمين.

3- القوى الديمقراطية الكاثوليكية والتي يمثلها الرئيس المنتخب لوران جباجبو وحزب الجبهة الشعبية الإيفوارية الحاكم، والذي عمل على استخدام المناورة السياسية من ناحية  والعنف من ناحية ثانية «من خلال ميليشيا كتائب الموت» في تصفية المسلمين.

وسوف نحاول خلال السطور القادمة إلقاء الضوء على هذه القوى الثلاثة، وأساليبها في تصفية المسلمين سواء أكانت التصفية سياسية أم جسدية، أو الاثنين معًا. ولكن يحسن قبل تناول هذه القوى العودة سريعًا إلى الوراء لمعرفة الدور الاستعماري وأثره في الأزمة الراهنة.

الردة مقابل الجنسية الفرنسية

لعب الاستعمار الفرنسي منذ قدومه للبلاد أواخر القرن التاسع عشر، وحتى حصول البلاد على استقلالها عام ١٩٦٠م دورًا مهمًا في تكريس سياسة التمييز ضد المسلمين، فقام بإخضاع البلاد لنظام الحكم المباشر، وعمل على التمييز بين المواطنين على أساس الدين، فسمح لأبناء القبائل الوثنية والمسيحية باستكمال تعليمهم في فرنسا، وفي المقابل حرم المسلمين من شغل الوظائف المهمة في البلاد، ثم أصدر قانوناً عام ١٩٣٩ تم بموجبه وضع أنصار كل ديانة تحت إشراف وزارة الداخلية، حتى يسهل تتبع تحركات أتباعها، ومن ثم احتواء أي حركة اضطراب أو تذمر «ولعل ذلك كان سببًا في بروز الخلاف بين النظام الكاثوليكي والمعارضة الإسلامية بعد ذلك، حيث كانت المعارضة تطالب دائمًا بحقيبة الداخلية من أجل تحاشي عملية التتبع والاعتقال، فضلًا عن إسقاط الهوية عن المسلمين كما سنرى بعد ذلك». ولم تكتف باريس بهذا، بل كانت تكافئ كل من يرتد عن دينه من المسلمين بمنحه الجنسية الفرنسية، وبذلك ساهمت فرنسا في تمكين الأقلية الكاثوليكية من السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد. كما سعت لطمس الهوية الثقافية للأغلبية المسلمة من خلال جعل الفرنسية هي اللغة الرسمية، كما حظرت لغة الماندي . التي كانت لغة الإسلام في غرب إفريقيا، فضلًا عن منعها تدريس الإسلام في المدارس (٢). 

سياسة المهادنة

 وعندما أخذ الاستعمار في لملمة قواته من أجل الرحيل عام ١٩٦٠،عمد لتسليم البلاد لأحد الأتباع الأوفياء الذي يسمح لهم بالبقاء - بصور مختلفة - في البلاد، ولم تجد فرنسا رجلًا أوفى من هو فييه بواتييه رئيس الحزب الديمقراطي ذي الغالبية الكاثوليكية وعضو البرلمان الوطني الفرنسي؛ حيث إنه متمتع بالجنسية المزدوجة، فصار بوانييه رئيسًا للبلاد، وصار حزبه هو الحزب الوحيد بالرغم من أنه أخذ بالمبادئ الليبرالية في المجال الاقتصادي، وتم وضع أول دستور - علماني - في البلاد- مع احتفاظ فرنسا بقاعدة عسكرية كبيرة هي قاعدة ميناء بويه بالقرب من أبيد جان ويوجد بها قرابة ألف جندي من الكتيبة ٤٣ مشاة بحرية، ولم يمض سوى عامين فقط حتى قام بوانييه بتوقيع معاهدة للدفاع المشترك مع باريس عام ١٩٦٢. 

يحق لفرنسا بمقتضاها التدخل لإنقاذ البلاد من أي عدوان خارجي أو تمرد داخلي، كما تم تغيير اسم البلاد إلى الفرنسية فأصبحت «كوت ديفوار».

 بوانييه.. والولاء للصليب 

ولقد كانت لنشأة بوانييه في المدارس التبشيرية بصماتها الواضحة على سياسته، فلقد أقسم أمام بابا الفاتيكان على جعل بلاده قاطبة تحت راية الصليب، وعمد إلى إشاعة فكرة تفوق الكاثوليكية على الديانة الإسلامية، وذلك أثناء بناء كنيسته الشهيرة في العاصمة ياما ساكرو، وقام بتسخير المال العام لخدمة الكنيسة والمدارس الكاثوليكية، كما فتح وسائل الإعلام الرسمية لتغطية الاحتفالات الفرنس الكاثوليكية، خاصة يوم الأحد الذي كان يوم العطلة بمنحه الأسبوعية الرسمية في البلاد، كما أعلن أيام الأعياد الكاثوليكية أيام عطلات رسمية، في حين رفض الاعتراف بأعياد المسلمين، وهو أمر غير مسموح به حتى اليوم (۳).

وبالرغم من انحياز بوانييه لديانته الكاثوليكية. وكذلك لقبيلته «poli»، إلا أنه لم يضطهد المسلمين - بمعنى أنه لم يرتكب ضدهم أعمال عنف . كما حدث من بعده، بل سمح لهم بالعمل، خاصة في مجال زراعة الكاكاو في الشمال . صحيح أن نصاری الجنوب كانوا يشترونه ويبيعونه بأضعاف مضاعفة للخارج، إلا أن هذا الأمر كان مقبولًا إلى حد كبير. ولقد كان وجود القوات الفرنسية في وسط البلاد بمثابة زمام الأمان للبلاد (٤). ولا شك أن لهذا الأمر خطورته. في ظل ضآلة عدد أفراد الجيش والشرطة في البلاد. خاصة إذا ما نشب خلاف بين النظام والقوات الفرنسية التي يمكن أن تتطيح به في أي لحظة، أو تقف موقف المتفرج في حالة وقوع أي محاولة انقلابية داخلية «كما حدث من بعد في عهد بيديه وجباجبو، ولقد كان ذلك سببا في اشتعال الأزمة الأخيرة بين الجانبين».

ولقد تحسن الوضع السياسي للمسلمين مع بداية عصر الانفتاح السياسي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي من ناحية، ومظاهرات الطلبة المنادية بالأخذ بمبدأ التعددية من ناحية ثانية. وبالفعل تم إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية في البلاد، وكانت المفاجاة أن المرشح الرئيس المنافس لبوانييه كان كاثوليكياً أيضًا وهو لوران جباجيو رئيس  الجبهة الشعبية الإيفوراية ذات التوجهات الاشتراكية ورئيس البلاد الحالي، كما بدأ بوانييه يشعر بمزاحمه من رئيس البرلمان كونان بيديه- وهو كاثوليكي أيضًا من نفس قبيلته - ومن ثم قام باستحداث منصب رئيس الحكومة وعهد به إلى شخصية مسلمة من الشمال هي الحسن واترا - رئيس حزب التجمع الجمهوري الذي ينتمي إلى قبيلة الجيولا.

ولقد ساهمت هذه الخطوة في إيجاد حالة من التوازن النسبي بين المسيحيين والمسلمين، وإن كانت تسببت . بطريقة غير مباشرة . في الأزمات الطاحنة التي شهدتها البلاد بعد رحيل بوانييه، حيث طالب المسلمون بالاحتفاظ بهذه المكاسب، في الوقت الذي أنكر عليهم رؤساء البلاد - بدءًا من بيديه . ذلك. وبدأت . منذ ذلك الحين. عملية الاضطهاد المتعمد للمسلمين.

ويمكن القول إنه بانتهاء عصر بوانييه انتهي العصر الذهبي - إن صح التعبير . بالنسبة للمسلمين، وبدأ عصر الاضطهاد المتعمد لهم، والذي تمثل في عملية تصفيتهم جسديًا وسياسيًا من الأنظمة المختلفة أيًا كان شكلها «ديمقراطي حكومي مثل بيديه، أو عسكري مثل روبرت جيه والذي كان أقلهم في الاضطهاد إلى حد ما، أو معارض وصل للحكم عن طريق الانتخابات مثل جباجبو». وكان من نتيجة ذلك أن عرفت البلاد الانقلابات العسكرية، بعدما كانت واحة للاستقرار في الإقليم.

ويلاحظ أن سياسة هذه النظم المتتالية كانت متشابهة إلى حد كبير خاصة فيما يتعلق بإثارة قضية المواطنة والهوية واشتراط أن يكون المرشح لأي منصب سياسي ينتمي لأبوين عاجيين، بالرغم من أن التقاليد

والأعراف الإفريقية تكتفي بأن يكون الأم أو الأب فقط من جنسية نفس البلد لإثبات الهوية (٥).

ولقد كان هذا الأمر متعمدًا لعدم مشاركة زعيم المعارضة الإسلامية الحسن واترا في انتخابات الرئاسة  يرتد عام ١٩٩٥ على اعتبار أن أمه من أصول بوركينية «نسبة إلى بوركينا فاسو المجاورة». لذا صارت قضية الهوية مثار جدل كبير في البلاد، وتسببت في اندلاع أعمال العنف بعد ذلك، إلى أن جاء اتفاق السلام في ليناس ماركوسي بفرنسا «يناير۲۰۰۳»  ليحسم القضية بالاكتفاء بأن يكون أحد الأبوين فقط من أصول عاجية.

بيديه: استبعاد من الجيش والحكم

 ولقد بدأ كونان بيديه حكمه باستكمال فترة بوانييه وفقاً للمادة 11 من الدستور والتي تقضي بأن يستكمل رئيس البرلمان فترة حكم الرئيس في حالة وفاته، كما خلفه في رئاسة الحزب الحاكم ومنذ ذلك الحين عمل على تصفية واضطهاد مسلمي الشمال من خلال عدة إجراءات أهمها:

1-إثارة قضية المواطنة، حيث قام بإدخال تعديل في الدستور يقضي باشتراط أن يكون مرشح الرئاسة ينتمي لأبوين عاجيين، وبذلك . يحرم الحسن واترا من منافسته في انتخابات عام ١٩٩٥ ، وهذا ما تم بالفعل، كما هرب واترا من البلاد خوفاً من اعتقاله.

2- استبعاد الضباط المسلمين من الجيش وكذلك من الحزب الحاكم، لكي لا يشكلوا جبهة معارضة بالنسبة لحكمه (٦).

 وشهدت البلاد في عهده تدهورًا شديدًا في الأوضاع الاقتصادية مع بداية تطبيق برامج التكيف الهيكلي، وانتشار الفساد بصورة كبيرة، مما أدى إلى وقوع عدد من المظاهرات أعوام ۱۹96، ۱۹۹۷، ۱۹۹۸م كانت تنذر بقرب انتهاء حكمه. وبالفعل شهدت البلاد الانقلاب الأول في تاريخها في الثالث والعشرين من ديسمبر ۱۹۹۹م . قامت به مجموعة من ضباط الجيش بقيادة كاثوليكي هو روبرت جيه الذي تولي الحكم من خلال رئاسته للمجلس العسكري الحاكم (۷).

لقد حاول جيه منذ البداية إبراز . شأنه شأن أي حاكم عسكري. أنه لا يرغب في الاستمرار في الحكم، وإنما سيتولى إدارة البلاد لفترة مؤقتة لحين استتباب الأوضاع بها، ويبدو أن هدفه من ذلك امتصاص ردود الأفعال الدولية التي أدانت الانقلاب. ولقد تحرك جيه على حدة محاور أغلبها سياسية من ناحية، كما حاول التصالح - إلى حد ما - مع المسلمين من ناحية ثانية، ومن أبرز هذه التحركات ما يلي (٨):

ا- تشكيل حكومة انتقالية في البلاد تضم22 وزيرًا معظمهم من أتباع الحسين واثرا الذي عاد إلى البلاد بعد الانقلاب وأيد جيه: حيث الانقلاب ثورة شعبية وليس انقلابًا، وإن قد حرص على نفي التنسيق مع جيه بخصوصه.

2- تشكيل مجلس استشاري بهدف صياغة الدستور الجديد للبلاد، ولقد غلب على تشكيل المجلس سيطرة رموز المجتمع المدني عليه.

3- الإفراج عن جميع الساسة المعتقلين في عهد بيديه - بما في ذلك أعضاء حزب واترا. 

إلا أن كل هذه المصالحات كانت شكلية، وبرز وجه جيه الحقيقي عندما قام المجلس الاستشاري بتقديم مسودة الدستور الجديد له لإقرارها والتي كان من أهم ما جاء بها هو الاكتفاء بنسب الشخص إلى الأم أو الأب العاجي من أجل المشاركة في الانتخابات، إذ بعدما وافق عليها، قام بتعديلها وإعادتها إلى صياغتها الأولى. ومعنى ذلك استبعاد واترا من الترشيح في انتخابات سبتمبر ۲۰۰۰م ومن هنا بدأت المواجهات بين الجانبين، وبرزت مرة أخرى أزمة مسلمي الشمال خاصة بعد رفض لجنة الانتخابات قبول أوراق ترشيح واترا، كما زعم جيه بوجود تحركات عسكرية للانقلاب عليه، قام على أثرها باعتقال العديد من كبار الضباط في المؤسسة العسكرية، ونفس الأمر طال العديد من السياسيين كان من أبرزهم إميل بواكييه وزير الداخلية السابق ومرشح الحزب الديمقراطي «حزب بوانييه وبيديه) في الانتخابات، كما تم تحديد إقامة واترا ومنعه من مغادرة البلاد (۹)

ولقد ظن جيه أن الطريق ممهد أمامه في الانتخابات، إلا أنه فوجئ بوجود منافس قوي هو جباجبو رئيس حزب الجبهة الشعبية الايفوارية ذي الأغلبية الكاثوليكية، وكانت المفاجأة الكبرى في نتيجة الانتخابات: إذ أعلن كل منهما فوزه بها، إلا أن جباجبو نجح في استغلال حالة السخط الشعبي ضد جيه، وكذلك التذمر الذي بدأ يحدث ضده في الجيش، ودعا إلى انتفاضة شعبية أدت في النهاية إلى فرار جيه خارج البلاد، وإعلان جباجبو نفسه رئيسًا، ليبدأ فصل جديد من معاناة المسلمين لا يزال مستمرًا حتى الآن.

 جباجبو.. والتصفية الجسدية والعسكرية

كان من المفترض أن يستفيد جباجبو وحزبه من سياسة أسلافه، خاصة بوانييه، ويتعلم من أخطاء كل من بيديه وجيه في التعامل مع مسلمي الشمال، إلا أنه وقع عن عمد . في نفس هذه الأخطاء، مما جعل الشمال المسلم ينتفض هذه المرة، وشهدت البلاد انقلابين دمويين في فترة وجيزة «يناير ۲۰۰۱ وسبتمبر ۲۰۰۲) اضطراه للجلوس على مائدة التفاوض وتوقيع اتفاق سلام في فرنسا «يناير٢٠٠٣».

 فجباجبو لم ينجح في احتواء الشمال وزعيمه واترا بعد الانتخابات الرئاسية، صحيح أنه التقي به، إلا أنه لم ينجح في التوصل لاتفاق ودي معه يتضمن نوعًا من الترضية له مثل منحه منصب رئيس الحكومة كما فعل بوانييه، أو حتى إحدى الحقائب الوزارية السيادية، خاصة أن واترا لم يعترف بنتيجة الانتخابات بسبب استبعاده منها، إلا أن جباجبو أصر على تطبيق مبدأ الاستبعاد، وقرر كذلك عدم مشاركة واترا في الانتخابات البرلمانية، كما تم استبعاد حزب واترا من تشكيلة الحكومة الجديدة والتي استأثر فيها حزبه بأغلبية مقاعدها «۱۸مقعدًا من إجمالي ۲۳ مقعدًا» (۱۰)

ميليشيات الموت، ولم يكتف جباجبو باستبعاد المسلمين سياسيًا، بل سعى إلى تصفيتهم جسديًا من خلال تشكيل ميليشيات عسكرية موالية له عرفت باسم كتائب الموت، وكان الهدف الأساسي لهذه الكتائب هو تصفيه خصومه الشماليين «المسلمين» وفي مقدمتهم واترا الذي دعا أنصاره إلى ضرورة العمل على إسقاط النظام. وهنا شهدت البلاد حرباً دينية بين أقلية حاكمة ظالمة، وأغلبية مضطهدة. فقامت كتائب الموت بذبح المسلمين، وحرق مساجدهم، وكادت تعتقل واترا لولا هروبه خارج البلاد، كما قام جباجبو بفرض حظر تجول في الشمال خوفًا من حدوث تمرد ضده، لكن ما كان يخشاه حدث بالفعل، ولكن من بعض الضباط المسلمين في الجيش الذين قاموا في الأسبوع الأول من يناير ٢٠٠١ بالسيطرة على مبني الإذاعة والتليفزيون واذا عوا بياناً يؤكد إسقاط النظام، لكن جباجيو تمكن من سحق الانقلابيين (۱۱)

ولقد حاول جباجبو الاستفادة بعض الشيء من الانقلاب الأول، فبدأ في اتخاذ بعض الخطوات في اتجاه تحقيق المصالحة الوطنية، وبالفعل قام بعقد مؤتمر للمصالحة في يناير ۲۰۰۲ وكان من أهم مخرجاته تشكيل حكومة جديدة. لكنها كانت شكلية بسبب استبعاد الشماليين منها (۱۲)، لذا صارت الأوضاع مهيأة لحدوث انقلاب ثان، وبالفعل وقع هذه الانقلاب في ۱۹ سبتمبر ۲۰۰۲م. وذلك بعد قرار جباجيو تسريح أكثر من ٨٠٠ جندي وصف ضابط من الجيش «معظمهم من مسلمي الشمال» مما دفع هؤلاء إلى الانقلاب عليه، ونجحوا في زمن قياسي في السيطرة على نصف مساحة البلاد، وأهم مدينتين وهما بواكيـه وكـورجـوهو ذواتا الأغلبية المسلمة وكانوا على وشك السيطرة على العاصمة ياماساكرو، إلا أن القوات الفرنسية حالت دون ذلك، وقد أعلن قادة الانقلاب إلى تشكيل جبهة سياسية أطلق عليها اسم الجبهة الوطنية لساحل العاج بزعامة. غيولاووم سورو «مسيحي»، وتم إعلان اسم الضابط شريف عثمان قائدًا للجناح العسكري للجبهة (۱۳) 

شهادة دولية بسحق المسلمين

 وإزاء هذا الوضع المتأزم تحرك جباجبو على عدة محاور هي:

1- طلب الدعم العسكري من فرنسا التي رفضت التورط في قمع الانقلاب.

2- الاعتماد على دعم خارجي خاصة من أنجولا التي تمتلك سلاحًا جويًا كبيرًا ولها خبرة طويلة في مواجهة الانقلابات العسكرية، وذلك وفق اتفاق عسكري بين الجانبين، كما استعان بمرتزقة من جنوب إفريقيا للمشاركة في قمع الانقلاب، وهو الأمر الذي قوبل باستنكار دولي وإفريقي واسع النطاق (١٤)

٣- الحسم العسكري للصراع، حيث ارتكبت قواته جرائم ضد الإنسانية في مواجهة الانقلابيين المسلمين تحديدًا. وكذلك مواطني دول الجوار بزعم إيوائهم لهم وقامت بحرق بيوت هؤلاء، وهو الأمر الذي انتقدته باريس بشدة، واتهمت جباجبو بتطبيق سياسة التطهير العرقي. ولقد كشفت الصحف والتقارير الدولية أعمال الإبادة التي تعرض لها المسلمون على أيدي جباجيو، ومن ذلك ما ذكرته صحيفة سياتل بوست انتليجينسز الأمريكية التي قالت إن ميليشيات جباجبو تسرق أموال المسلمين وتعتدي عليهم، وهو نفس الأمر الذي ذهبت إليه بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حيث قالت إن قوات جباجبو تقوم بخطف المسلمين والاعتداء عليهم.(15)

لكن بالرغم من ذلك فشل جباجبو في احتواء الموقف، وتدخلت أطراف إقليمية للتوسط بين الطرفين أبرزها الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» باعتبار أن ساحل العاج عضو لم بها، وبالفعل توصل الطرفان لاتفاق لوقف إطلاق النار في توجو ٢٠٠٣م، مع النص على قيام القوات الفرنسية الموجودة في البلاد بالإشراف عليه، لحين وصول قوات الإيكواس، لكن جباجبو لم يحترم وقف طلاق النار، فاندلع الصراع مجددًا، مما دفع فرنسا إلى ضرورة التدخل للتوسط بين الطرفين وانتهي الأمر بتوقيع اتفاق ليناس ماركوسي «٢٤ يناير۲۰۰۳» والذي كان من أهم بنوده (١٦).

ا- تشكيل حكومة وحدة وطنيه يرأسها رئيس وزراء يعينه الرئيس بالتشاور مع الأحزاب الأخرى، على أن تضم الحكومة كافة أطراف النزاع.

٢- بقاء الرئيس الحالي «جباجبو»  في منصبه حتى موعد الانتخابات القادمة عام ٢٠٠٥، مع تقليص صلاحياته لحساب رئيس الوزراء.

3- إجراء تعديل للمادة ٣٥ من الدستور بخصوص الترشيح لمنصب رئيس البلاد، بحيث يتيح لأي شخص من أم عاجية او أب عاجي الترشيح في الانتخابات بشرط أن يكون مقيمًا في البلاد لمدة خمس سنوات متتالية قبل الانتخابات.

4- التحديد الدقيق لمواصفات الهوية والمواطنة في صياغة لا تسمح بأي تمييز بين المواطنين، وأن تصدر التعديلات القانونية طبقًا لهذه الصياغة.

5- نزع أسلحة الفصائل المسلحة، وإعادة تنظيم الجيش، على أن تتولى فرنسا إعادة بنائه، مع دمج قادة الانقلاب في الجيش وفقًا لمواصفات عسكرية تحددها فرنسا، مع طرد المرتزقة من البلاد.

٦- إنشاء لجنة لمراقبة تنفيذ الاتفاق تتألف من ممثلين عن الأمم المتحدة - الاتحاد الإفريقي -الايكواس - المنظمة الفرانكفونية وغيرها، على أن يكون مقر اللجنة في أبيدجان.

7- استمرار العمل بقانون الملكية العقارية الصادر عام ۱۹۹۸، والذي يمنع الأجانب من تملك الأراضي الزراعية، مع إصدار تعديلات قانونية تسمح للورثة بالحق في وراثة عقود الإيجار طويلة الأمد التي نص عليها الدستور.

ويلاحظ على هذا الاتفاق عدة أمور:

1- مشاركة كافة القوي فيه بشقيها العسكري والسياسي، وعدم استبعاد أي منها خشية تجدد النزاع من جديد، لذا كان من بين المشاركين حزب واترا الذي حصل على سبع حقائب وزارية. 

2-التوزيع العادل- نسبيًا- للحقائب الوزارية بين القوى المختلفة «سبع حقائب لكل من واترا، الحركة الوطنية التي قادت التمرد الأخير، وحقيبة واحدة لكل جبهة من جبهتي التمرد الغربي».

3- إعطاء الاتفاق حقيبة الداخلية للمسلمين يعد أمرًا ذا دلالة بالغة، إذ يساهم في حل قضية المواطنة التي كانت لب الصراع من قبل على اعتبار أن وزارة الداخلية هي المسؤولة عن شؤون الهوية والجنسية.

4- أن الاتفاق تضمن بنودًا عملية واضحة ومحددة على عكس مسودة الاتفاق التي توصل إليها الطرفان في توجو في نوفمبر ۲۰۰۳ وباءت بالفشل.

5- الاتفاق على تعديل المادة ٣٥ من الدستور بشكل لا يستبعد لنا الإسلاميين، وقائدهم واترا تحديدًا من خوض الانتخابات القادمة.

٦- يعد الاتفاق على طرد المرتزقة نقطة إيجابية للغاية، لأن وجودهم كان يشكل استفزازًا للمعارضة.

ونظرًا لإيجابيات هذا الاتفاق، تعرضت فرنسا لهجوم واسع من قبل جباجبو وأنصاره ومن قبل مسيحي الجنوب؛ على اعتبار أن باريس ترغب في الإطاحة بالرئيس، وتعرضت المصالح الفرنسية لأعمال عنف، إلا أن ذلك لم يثنها عن القيام بمهام حفظ السلام، خاصة بعدما أصدر مجلس الأمن قراره رقم ١٤٦٤ في4 فبراير ٢٠٠٣ ، والخاص بمنح القوات الفرنسية بالإضافة لقوات الإيكواس - صلاحيات استخدام القوة لفرض السلام إذا تطلب الموقف ذلك (۱۷) . ولعل هذا كان بداية الاحتكاك والأزمة بين فرنسا وجباجبو، والتي ساهمت في تفجير الأوضاع في البلاد مؤخرًا بعدما لعبت الأقدار الإلهية دورًا مهمًا في هذا الشأن، وذلك عندما قامت الطائرات الحكومية بإطلاق نيران مدفعيتها صوب مواقع المعارضة الإسلامية، لكن هذه الصواريخ أصابت المعسكرات الفرنسية مما أدى إلى مقتل العديد من الفرنسيين، وبداية المواجهة بين الجانبين.

 وكعادته لجأ جباجبو إلى المناورة وعدم تنفيذ البنود الحيوية من الاتفاق، خاصة ما يتعلق بتشكيل حكومة يشارك فيها الانقلابيين عن رفضه تعديل المادة ٣٥ من الاتفاق، فقام في أبريل ۲۰۰۳ بتشكيل حكومة شكلية تضم بعض قوى المعارضة، إلا أنه تلكأ في إسناد حقيبتي الدفاع والداخلية للمعارضة، مما دفع وزراء المعارضة للانسحاب من الحكومة في سبتمبر ۲۰۰۳ (۱۸)

كما واصل جباجبو سياسته في قمع المسلمين، ولقد كشفت تطورات الأحداث خلال عام ٢٠٠٤ عن وجود مقابر جماعية للمسلمين في البلاد . معظمها لمزارعي الكاكاو في الشمال (۱۹)

 صمت دولي ورفض التدخل

وهكذا استمرت حالة الاحتقان في البلاد. إلى أن وقعت الحكومة في شر أعمالها بضرب مواقع القوات الفرنسية في السادس من نوفمبر الماضي - بطريق الخطأ - بدلًا من مواقع المسلمين لتقوم فرنسا بعد ذلك بمقاومة النظام ليس حباً في المسلمين، ولكن انتقامًا لمقتل جنودها الذين لم يتجاوز عددهم عشرة أشخاص!! وليتضح أمام الرأي العام أن هناك ضحية - هي الأغلبية المسلمة - والتي تتعرض للاضطهاد والتصفية الجسدية على يد أنظمة وحركات كنسية متطرفة، لكن بالرغم من ذلك لم يتدخل المجتمع الدولي ممثلًا في الأمم المتحدة، خاصة في ظل عدم حماس واشنطن لذلك، إذ إن واشنطن كانت ترفض التورط في الصراع، خاصة بعدما طلب منها جباجيو ذلك بعد الانقلاب الثاني، كما رفضت واشنطن كذلك الطلب الذي تقدمت به الايكواس لمجلس الأمن بشأن وضع جميع قوات حفظ السلام تحت إشرافه، وكان من نتيجة ذلك صدور قرار مجلس الأمن في فبراير ٢٠٠٤ بشأن تفويض القوات الفرنسية وقوات الإيكواس في حفظ السلام، بل وفرضه (۲۰)

 كما لم يحرك الفاتيكان ساكنًا في هذا الأمر، وهو ما يعني رضاه الضمني- على الأقل - لما يحدث على أيدي قوات جباجبو الذي يعتز بانتمائه للكاثوليكية ويعتبر نفسه من المدافعين عنها.

الهوامش

  • حول نسب توزيع المسلمين، انظر: نجاح شوشة ساحل العاج إلى ساحل الأمان الإسلامي أم إلى الغرق؟ ٢/ ١١ / ٢٠٠٤ في /www.islammemo.cc taqrer/onenews.asp?dnew 27 وحول انعكاس هذه التقسيمات على الأزمة الأخيرة. انظر: رانيا حسين الصراع في كوت ديفوار التقرير الاستراتيجي الإفريقي الثاني ۲۰۰۲ ۲۰۰۳ «القاهرة معهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة . ٢٠٠٤ ص۱۸۲»

  • صارت تعرف الآن باسم كوت ديفوار، وهي الترجمة الفرنسية لساحل العاج، والتي اعتبرها الرئيس الراحل بوانييه الاسم الرسمي للبلاد، ومن ثم فإن استخدام أي من المصطلحين في هذه الدراسة صواب، وإن كنا سنفضل استخدام الاسم العربي اعتزازًا باللغة العربية: 

  1. حول هذا التقرير انظر نجاح شوشة، مرجع سابق. 

  2. حول هذه الممارسات انظر مسلمو ساحل العاج جهاد حتى الفجر ٢٠٠٤/٩/٢٦ في: www.shohood.net.asp?newsid=1287&pa geid=78

  3. نجاح شوشة، مرجع سابق.

  4. مسلمو ساحل العاج : جرح جديد في جسد الأمة فيwww.newsarchive.info/common/ viewitem?typeid=5&itemid=748

  5.  حمدي عبد الرحمن حسن أزمة حرف واو في كوت ديفوار في /www. Islamonline.net/iol-arabic dowalia/qpolitic-oct-2000/qpolitic28.asp

  6.   المرجع السابق.

  7.  خالد حنفي علي ساحل العاج من ديكتاتورية الاستقرار إلى فوضى التعددية دورية أفاق إفريقية «القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات عدد 4، شتاء ۲۰۰۱-۲۰۰» ص ٨٦

  8. طارق عادل الشيخ انقلاب كوت ديفوار .. شرخ جديد في غرب إفريقيا. مجلة السياسة الدولية «القاهرة : مؤسسة الأهرام للصحافة، عدد ١٤٠ أبريل۲۰۰۰»  ص ۱۲۸. ۱۲۹ 

  9. خالد حنفي، مرجع سابق.

  10. خالد حنفي محنة الديمقراطية في ساحل العاج. السياسة الدولية عدد ١٥١ يناير ٢٠٠٣ ص ص ١٤٨-149

  11.  مسلمو ساحل العاج جهاد حتى الفجر، مرجع سابق.

  12. رانيا حسين، مرجع سابق، ص ۱۸۲.

  13.  خالد حنفي محنة الديمقراطية، مرجع سابق، ص ص ١٤٨-١٤٩

  14.  عبد الحميد شتا الصراع في ساحل العاج بين الأزمة الداخلية والضغوط الخارجية، أفاق إفريقية عدد ۱۳ ربيع ۲۰۰۳، ص ص ٥٦-٥٧.

  15. عاصم السيد: مسلمو ساحل العاج أكثرية مضطهدة ٢٠٠٤/٩/١٢. فـيwww.islamtoday.net/articles/show/article/content

  16.  حول هذه البنود أنظر كلًا من رانيا حسين، مرجع سابق ص ۱۸۳. عبد الحميد شتاء مرجع سابق، ص ص 62-63

  17. رانيا حسين، مرجع سابق، ص: ١٨٤.

  18. حول هذه المناورات انظر: ملخص تقرير منظمة العفو الدولية عن ساحل العاج لعام ٢٠٠٣ «عربي» في:www.amnesty.org/report3004/civ-summary-9

  19.  www.alasr.ws/index-efm?fuseaction=content&contentid

  20. حول الموقف الأمريكي، والتنسيق مع فرنسا بخصوص الأزمة، انظر: عبد الحميد شنا، مرجع سابق،ص61-62.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8