; بدايات مشجعة وموفقة | مجلة المجتمع

العنوان بدايات مشجعة وموفقة

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001

مشاهدات 55

نشر في العدد 1435

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 23-يناير-2001

بدأ مجلس الشعب المصري جلساته بتركيبته الجديدة وأصبحت أعين الشعب تتوجه إليه لترى كيف يؤدي النواب دورهم بعد معركة الانتخابات الصعبة، وبعد التغييرات الكبيرة واختفاء وجوه كثيرة ملها الناس، وتركزت الأنظار خاصة على نواب الإخوان المسلمين الـ 17 الذين اجتازوا كل الحواجز والعقبات ليصلوا إلى هذا الموقع الخطير، وانقسم الناس إزاءهم إلى ثلاث فرق: 

الأولى: فرقة المتربصين الذين يريدون لهم السوء ويخوفون الناس منهم، وغالبيتهم من أنصار الحكم الشمولي البوليسي وبقايا العلمانيين والشيوعيين.

الثانية: فرقة المؤيدين المشفقين عليهم من التجربة الجديدة لأن غالبيتهم نواب جدد «15 نائبًا يدخلون البرلمان لأول مرة»، وهؤلاء يدعون الله لهم بالتوفيق ويحاولون المساعدة بالآراء والاقتراحات. 

الثالثة: فرقة المتفرجين الذين لا يعنيهم مجلس الشعب ولا ما يقول وينشغلون فقط بهموم دنياهم ومشكلاتهم التي لا تنتهي وهم أغلبية الشعب.

وكانت بدايات النواب موفقة بحمد الله ومشجعة.

كانت المواجهة الأولى حول مشكلات الفلاحين مع محصولي الأرز والسكر وفشل الحكومة في علاج الآثار المترتبة على سياستها الزراعية والاقتصادية، فقد تدهور سعر محصول الأرز بصورة لم يسبق لها مثيل نتيجة لوجود فائض كبير لا تتحمله مضارب الأرز وشركات التسويق، فضلًا عن عدم وجود إمكانية تصديرية لأسباب أخرى، منها تشبع السوق العالمي وعدم قدرة المحصول المصري على المنافسة.

فكانت النتيجة تدهور الأسعار وزيادة خسائر المزارعين بدرجة غير معهودة، واشتد هجوم النواب من كل الاتجاهات على الحكومة وعلى وزير الزراعة الذي يشغل في الوقت نفسه موقع الأمين العام للحزب الحاكم. 

وتحدث نحو 5 نواب من الإخوان تطرقوا إلى جوانب المشكلة كافة، وطرحوا حلولًا واقعية لتعويض المزارعين على المديين القريب، والمتوسط بزيادة سعر الطن وتسليم الزيادة للمزارع لا التاجر، كما طالب النائب علي لبن بإنشاء نقابة للفلاحين تتولى رعاية شؤونهم وتوزيع قطع من الأراضي المستصلحة على أبناء الفلاحين. 

إلا أن المواجهة حدثت عندما تطرق المتحدث باسم كتلة الإخوان د. محمد مرسي إلى ديون المزارعين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي، وتساءل: أليست هذه الديون وفي هذه الظروف من الربا المحرم شرعًا؟ وحدث أن تجاوب معه عدد كبير من النواب، ومع أنه لمس الموضوع برفق وهدوء وموضوعية، إلا أن الحزب الحاكم استدعى على الفور د. عبد المعطى بيومي، النائب المعين الذي  يشغل موقع أستاذ الفلسفة الإسلامية وعميد أصول الدين بجامعة الأزهر، ليحضر في الجلسة التالية ويتكلم مهاجمًا نواب الإخوان، بل النواب المعارضين كافة، ويتهمهم بالهرج والصياح، ودون  أن يدري أيد د. بيومي في حديثه عدم شرعية المعاملات التي يقوم بها بنك الائتمان مع المزارعين، مما جعله يظهر متناقضًا مع نفسه، وبذا عادت قضية الربا في البنوك إلى الصدارة من جديد بعد أن كادت فتاوى الشيخ طنطاوي شيخ الأزهر تقضي عليها.

المواجهة الثانية حدثت خارج المجلس حتى الآن، ولكنها بدأت بتقديم طلب إحاطة عاجل من النائب د. محمد جمال حشمت لوزير الثقافة حول ثلاث روايات أصدرتها هيئة قصور الثقافة ضمن سلسلة إصدارات أدبية مخصصة لتشجيع الشباب، وتباع بأسعار رمزية تتضمن ألفاظًا فاحشة، ووصفًا صريحًا للعملية الجنسية، مما يعد خدشًا للآداب العامة وللحياء، وتعديًا على المجتمع، خاصة بعد الأزمة الخطيرة التي أثارتها رواية «وليمة لأعشاب البحر». 

ومن المعروف أن أزمة الرواية التي حدثت في الصيف الماضي انحاز فيها الوزير إلى جانب موظفيه على طول الخط ودافع عنهم دفاعًا مستميتًا. 

لكن في هذه المرة اتخذ الوزير موقفًا مضادًا على طول الخط، فقد سارع قبل مناقشة طلب الإحاطة وبمجرد علمه به إلى قراءة الرواية وطلب تقريرًا عنها، وسارع بالتحقيق مع المسؤولين، وصدرت قرارات بعزل ثلاثة منهم لحقهم ثلاثة آخرون بالاستقالة من مناصبهم.

وخرج الوزير في وسائل الإعلام يتبنى موقفًا متشددًا من زمرة المهرجين الذين يدعون الإبداع ويتسترون تحت رايته لإفساد المجتمع وإشاعة الفاحشة فيه، وكان كلامه متزنًا وعاقلًا استحق عليه شكر المتحدث باسم كتلة الإخوان في البرلمان، وهكذا جاء الجزاء الذي تأخر نحو ستة أشهر، ليلقاه هؤلاء الذين يريدون إشعال الحرائق في الوطن تحت اسم حماية حرية الإبداع، دون ضوابط أو حدود.

نشاطات أخرى: تقدم نواب الإخوان من خلال آليات العمل بالمجلس بأسئلة عدة وطلبات إحاطة زادت على الخمسين، تناولت تقريبًا عمل جميع الوزارات المختلفة، إما طرحًا لقضايا عامة، أو بحثًا عن حلول لمشكلات تعاني منها دوائرهم الانتخابية، وأثبت نواب الإخوان منذ بداية الدورة أنهم - بفضل الله وعونه – قادرون على أداء المهمة الصعبة التي حملها لهم الشعب، وانتدبهم من أجلها الإخوان.

 ولعل الأيام المقبلة تحمل في أحشائها الجديد والجديد والمزيد من المفاجآت.

الرابط المختصر :