; بداية الهيمنة الإسرائيلية | مجلة المجتمع

العنوان بداية الهيمنة الإسرائيلية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1984

مشاهدات 54

نشر في العدد 657

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-فبراير-1984

لا نضيف جديدًا إذْ قلنا إن عداء اليهود للأمة العربية والإسلامية عداء عقدي تاريخي يمتد في جذور التاريخ.. من عدائهم للأنبياء والرسل إلى وصولهم لقلب العالم الإسلامي في فلسطين... ولقد حذر القرآن أكثر ما حذر من كيد اليهود ومكرهم، حتى إن قصصهم تكاد تشغل ثلث المصحف الشريف..

ولكن الأمة منذ هجرت كتاب ربها ضلت الطريق، فتمكن الاستعمار من دسِّ بعض أعوانه في كثير من دولها وجعل منهم قادة أغشى بصيرتهم الهوى.. وحرفهم عن الحق ولاء لأعداء الله...

ومنذ قامت دولة العدو في فلسطين، وهي تمضي قُدُمًا وبنجاح وللأسف في تحقيق أهدافها المتمثلة في اغتصاب الأرض وتشريد السكان وفرض الخضوع والاستسلام... 

وخير شاهد على ذلك الواقع المرّ الذي نعيشه... فإذا عاشت الأمة منذ سقوط الخلافة الإسلامية حقبة الاستعمار ثم حقبة «نواطير» الاستعمار في كثير من البلدان سماها هؤلاء زورًا وبهتانًا حقبة «الاستقلال».

وإذ كان عقد السبعينات كما قال أكثر من مسؤول عربي هو حقبة الهيمنة الأمريكية فإن عقد الثمانينات سيكون كما تشير الأحداث والوقائع بداية حقبة الهيمنة «الإسرائيلية» فها هي دولة العدو ماضية في تنفيذ مخططها القاضي ببناء دولة إسرائيل الكبرى كما يزعمون! وذلك من خلال تفتيت العالم العربي إلى دويلات متناحرة، وتكون سوقًا كبيرة للمنتجات الإسرائيلية.

المرحلة الأولى في لبنان شارفت على النهاية..

والمرحلة اللاحقة بدأت بضرب المفاعل النووي العراقي وما تلا ذلك من إفصاح عن خطط إسرائيلية لاحتلال منابع النفط وتحليق الطائرات اليهودية فوق أجواء بعض البلاد العربية. 

وفي الأيام الأخيرة قام اليهود ضمن مخططهم المدروس بحادثين جديرين بالتأمل: 

الأول: هو المحاولات المتكررة لهدم المسجد الأقصى من قِبَل عناصر يهودية يحميها الجيش اليهودي، وحوادث الاعتداء على مسجد عمر في القدس ومساجد أخرى في فلسطين المحتلة.

الثاني: الاعتداء على المساجد والعلماء في صيدا بجنوب لبنان وتركيز حملات الاعتقال ضد العلماء وأئمة المساجد ومن البدهي أن إسرائيل ما كان لها أن تتمادى في ذلك لولا الدعم الأمريكي اللا محدود.

ولكن الملفت للنظر إلى حد العجب والدهشة أن مواقف بعض حكام الأقطار العربية صاحبة الشعارات الثورية وتصريحات التخاذل، فربما يحاول أصحاب كامب ديفيد وأنصارهم إلى جرِّ الدول العربية إلى الصلح مع إسرائيل. 

إن بعض هؤلاء بمواقفهم الخانعة هذه يدفعون الشعوب المسلمة إلى اليأس والقنوط ويؤصلونه في نفوسهم، ومهما كان الليل حالكًا والظلمة قاتمة، فإن ما تعتقده الشعوب هو أنها بما تملك من طاقات وإمكانات تستطيع أن تصنع المعجزات فيما إذا استغلها القادة بحكمة وروية...

ومع ذلك فهي تدرك أن أولئك بولاءاتهم المختلفة وأفكارهم المتباينة ليس مطلوبًا منهم أن يصبحوا أولياء صالحين بين عشية وضحاها! المطلوب من الحكام العرب في ضوء الأوضاع الراهنة المُزرية:

أولًا: وقبل كل شيء إعلان الرفض لعملية السلام الأمريكية.

ثانيًا: مطلوب منهم مصارحة الشعوب ومكاشفتها بالحقائق، ووضع حد للتضليل الإعلامي.

ثالثًا: مطلوب وضع قضية الصراع مع اليهود في نصابها الصحيح فالعداء اليهودي والمطامع الإسرائيلية ليس مقصورًا على أرض فلسطين فحسب، إنما يشمل العالم العربي والإسلامي بأسره.

والصراع مع اليهود ليس صراعًا حول حدود جغرافية، بل هو صراع مصيري ذو بعد عقدي حضاري...

ويوم نمضي خطوات ولو صغيرات في الطريق الصحيح سيبارك الله في المسير مهما طال ولاقي من عقبات..

وبعد فإنه في كل يوم من تاريخ الصراع مع اليهود تمر آيات بينات على أن اليهود لن يتوقف كيدهم إلا على أيدي مسلمين يقيمون شرعه، كلمتهم واحدة كما قِبْلَتُهُم واحدة... ولكن كثيرًا من الناس والحكام تنطبق عليهم الآية الكريمة.. ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (يوسف:105).

فهل تكون في أحداث القدس وصَيْدَا عبرة لمن يعتبر ﴿قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء:51) ولا بد من حرب تشن على اليهود في داخل الأرض المحتلة وخارجها وشيء من التضحيات والعمليات الانتحارية التي سوف تزلزل أركان اليهود الجبناء، وإننا ندعو الشعب الفلسطيني المسلم مهما بلغت التضحيات القيام بعمليات انتحارية تخلص أرضنا المحتلة من الصهاينة ولعل العودة إلى العمل الفدائي الجهادي هو أمل الجماهير المسلمة التي تعتقد أنها الطريق الوحيد للتعامل مع اليهود.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

238

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!