العنوان برنامج للإصلاح الوطني.. واتهامات بتجاوزات.. الانتخابات الأردنية تجرى في غياب المعارضة
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 56
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
اليوم الثلاثاء تجرى الانتخابات النيابية في الأرْدُنّ لانتخاب البرلمان الثالث عشر في ظل مقاطعة واسعة للقوى والأحزاب والنقابات والشخصيات الوطنية التي أعلنت في المقابل برنامجًا للإصلاح الوطني، وبخلاف الانتخابات السابقة عامي ۱۹۸۹م، و۱۹۹۳م التي حظيت باهتمام داخلي وخارجي واسع، فإن الانتخابات الحالية شهدت عزوفًا واضحًا لوسائل الإعلام عن متابعة الحدث.
أوساط إعلامية قالت إن سبب العزوف يعود إلى برودة الجو الانتخابي، حيث لا تنافس ولا إثارة في ظل مقاطعة غالبية القوى السياسية الفاعلة، وأضافت لا أحد يهتم بنتائج الانتخابات فالحركة الإسلامية غائبة وكذلك غالبية أحزاب المعارضة والشخصيات السياسية المعروفة التي أثرت الابتعاد عن الترشيح، وتساءلت ما الذي سيثير اهتمام وسائل الإعلام للمتابعة في ظل مثل هذه الأجواء الفاترة.
غياب الشعارات السياسية
باستثناء عدد محدود جدًا من المرشحين الحزبيين، فإن غالبية المرشحين لا يتبنون توجهات سياسية، ويسيطر الطابع العشائري على الانتخابات حيث يصل عدد المرشحين الذين يخوضون الانتخابات معتمدين على دعم عشائرهم للوصول إلى البرلمان إلى نحو ٩٠. وفي كثير من الأحيان يخوض أكثر من مرشح للعشيرة الواحدة الانتخابات في صراع محموم للفوز بالمقعد نفسه. حيث يرى كل مرشح أن له فرصة قوية بالفوز في ظل غياب الإسلاميين الذين كانوا يعدون أقوى المرشحين في مناطقهم.
هيمنة الطابع العشائري فرضت نفسها حتى على بعض الأحزاب المشاركة في الانتخابات.
وقد أدى غياب المعارضة عن الانتخابات وهيمنة البعد العشائري، إلى غياب الشعارات السياسية عن برامج المرشحين الذين انشغلوا بالتركيز على القضايا الخدماتية التي تخص مناطقهم الانتخابية، وهو ما يشير إلى أن غالبية النواب في البرلمان القادم سيكونون نواب خدمات في حين ستغيب البرامج والتوجهات السياسية.
ولتعويض النقص الذي تسبب فيه قرار المعارضة بمقاطعة الانتخابات وحتى لا تفقد العملية الديمقراطية إحدى ركائزها الرئيسية وهي وجود المعارضة، يبدو أنه يجري التركيز على إبراز دور البعض المرشحين وبخاصة من يطلقون على أنفسهم لقب إسلاميون مستقلون، ليسدوا الفراغ الناشئ عن غياب المعارضة الفاعلة، وكان عدد نواب المعارضة في برلمان ۱۹۸۹م نحو ۲۲ نائبًا من أصل ثمانين، تراجع إلى ٢٣ في انتخابات ١٩٩٣م.
وقد اتهمت المعارضة الحكومة بأنها تسعى جاهدة لإظهار عدم تأثير المقاطعة، وأشارت إلى حصول تجاوزات سبقت يوم الانتخابات تشكك في حيادية الحكومة، ومن بينها وجود عدد كبير يقدر بعشرات الآلاف من البطاقات الانتخابية المكررة رغم أن الحكومة أعلنت في وقت سابق أنها شطبت ٧٠ ألف اسم مكرر من جداول الناخبين، وإضافة إلى الأسماء المكررة التي تؤكد المعارضة أنها ستستخدم من قبل مرشحين معينين لضمان فوزهم، فإن هناك بطاقات توفي أصحابها ورغم ذلك تم استخراجها وتسلمها بعض المرشحين لاستخدامها يوم الاقتراع.
ومن التجاوزات التي تحدثت عنها المعارضة سماح الإداريين لبعض المرشحين بتسلم عشرات الآلاف من البطاقات الانتخابية نيابة عن أصحابها من أجل إظهار أن عدد الذين تسلموا بطاقاتهم كان كبيرًا، ولكن كثيرًا من المواطنين الذين ذهبوا لتسلم بطاقاتهم فوجئوا بأنها غير موجودة في مراكز التوزيع، وأشار بعض المواطنين إلى أن مرشحين قاموا بإتلاف بطاقات المواطنين الذين يعتقدون أنهم سيصوتون لمرشحين منافسين.
أحد رموز المعارضة قال إن الحكومة أرادت التقليل من تأثير قرار المقاطعة عبر تسهيل تسجيل الأسماء في قوائم الانتخاب لرفع عدد المسجلين، ثم اضطرت للتساهل في تسليم البطاقات من أجل تجاوز انخفاض الإقبال على تسلم البطاقات، وهي في مأزق الآن بعد أن أعلن عن تسلم ما يزيد على مليون مواطن لبطاقاتهم الانتخابية، حيث تخشى من تدني نسبة التصويت يوم الانتخاب مقارنة مع عدد الذين تسلموا بطاقاتهم.
الحكومة التي شعرت بكثير من الحرج إزاء سيطرة الحديث عن البطاقات المكررة على اهتمام وسائل الإعلام المحلية، حذرت على لسان رئيس الوزراء المواطنين من القيام بالانتخاب لأكثر من مرة، كما حذرت المرشحين من التصرف بالبطاقات التي بحوزتهم، وفي المقابل شنت حملة إعلامية واسعة لحث المواطنين على المشاركة، ولأول مرة سمح للمرشحين بالدعاية في التلفزيون والإذاعة المملوكتين للدولة، بل تم تقديم مساحة إعلانية مجانية في التلفزيون لجميع المرشحين، وعلق معارضون بالقول إن الحكومة تدرك ضعف اهتمام المواطنين بالانتخابات وتحاول تشجيعهم بكل الوسائل، وأشاروا إلى أنها استقوت حتى بالفتوىالشرعية لتحقيق ذلك.
وكان مفتي عام المملكة بالوكالة قد أصدر فتوى أكد فيها وجوب المشاركة في الانتخابات معتبرًا أن التخلف عن أداء الواجب الانتخابي هو تقصير في القيام بحق الله، مؤكدا أن القيام بالانتخاب واجب كما أن التخلف عن التصويت كتم للشهادة البعض اعتبر أن وراء الفتوى أهدافًا سياسية.
لسنا نادمين
القوى والأحزاب والنقابات والشخصيات الوطنية المعارضة تقول إن الإجراءات التي سبقت يوم الانتخاب جعلتها تتأكد من سلامة قرارها بالمقاطعة مشيرة إلى أنها لم تندم إطلاقًا على اتخاذ هذا القرار، وكانت جهات رسمية قامت بإزالة عشرات اللافتات الدعائية لبعض المرشحين لأنها دعت إلى وقف التطبيع وتحدثت بسلبية عن (إسرائيل) والمعاهدة الأردنية- الإسرائيلية.
القوى المقاطعة للانتخابات أنهت بعد عدة أسابيع من الدراسة والنقاش عملها وأعلنت برنامجها للإصلاح الوطني، الذي تناول مختلف الجوانب الدستورية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
وعلى صعيد الحركة الإسلامية التي اتخذت قرارًا حاسمًا بمقاطعة الانتخابات وأعلنت أنها ستفصل من صفوفها كل من يترشح أو ينتخب تؤكد مصادرها أن كوادرها التزموا جميعًا بقرار الحركة باستثناء عدد محدود لا يتجاوز أصابع اليد. وكان أشهر الذين خرجوا على قرار الحركة الدكتور عبد الله العكايلة الذي ترشح للانتخابات.