العنوان بريد القراء: (العدد: 695)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1984
مشاهدات 82
نشر في العدد 695
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 11-ديسمبر-1984
ثناء:
* مجموعة من الطلبة الجزائريين في فرنسا
غير خاف عليكم الحصار الإعلامي المبرمج المضروب حول الحركة الإسلامية ومجاهديها والذي يدخل في إطار حرب جهنمية ضد الإسلام والمسلمين.
إننا نشكركم جزيل الشكر على تعريفكم بالمفكر الإسلامي المعروف والمجاهد البار السيد عبد السلام ياسين الذي دخل سجن لعلو بالرباط في سبيل الله.
ويبقى من المؤكد أن فكر عبد السلام ياسين ظل حبيس جهل شبه تام من طرف شبابنا المسلم.
وسنكون جدًا سعداء إذا تفضلتم بنشر معلومات حول فكر المجاهد عبد السلام ياسين أطلق الله سراحه إن شاء الله وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.
* المحرر: شكرًا للأخوة الطلبة الجزائريين على ثقتهم وعواطفهم الإسلامية الصادقة ونأمل مستبقلًا أن نسلط مزيدًا من الضوء على فكر الأستاذ المجاهد عبد السلام ياسين.
خواطر:
* القارئ أبو عمرو من الكويت:
جملة من الخواطر تدور في خلدي حول ندوة الرأي أوردها فيما يلي:
أولًا: أضم صوتي إلى صوت الزميل «أبو حسن» في عدم جدوى عرض ندوات تتحدث عن فكر جماعة التكفير والهجرة، وجماعة الفرماوية وغيرها من الأفكار غير الموجودة على الساحة الكويتية، بل يجب عقد ندوات تناقش الفكر الماركسي والعلماني وتفند المبادئ الشيوعية والعلمانية.
ثانيًا: لماذا تقتصر هذه الندوات على أصحاب فكر معين ولا تلقي الضوء على الجماعات ذات الفكر المستنير ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين.
وأنا أتحدى أن يأتي التلفزيون المصري بندوة يكون أقطابها من الإخوان مع أن كبيرهم الذي علمهم المكر كثيرًا ما تشدق بأن هذه الجماعات المتطرفة خرجت من عباءة الإخوان وهو يعرف أن الإخوان بعيدون كل البعد عن التطرف والعنف، وأنهم دائمًا يعلنون رفضهم لكل ما يخالف أمر الله ورسوله بصراحة ووضوح لا مواربة فيه ولا التواء.
ثالثًا: ينبغي أن تعقد ندوات لكبار العلماء في الكويت تناقش مساوئ التربية الوضعية، وأسباب انحراف الشباب، وبث روح الرجولة والتمسك بالقيم الإسلامية، والحلول الجادة للقضاء على ظواهر الانحلال مثل الظاهرة الجاكسونية، والجنس الثالث وغيرها من القضايا الخطيرة التي تواجه المجتمع.
عتاب:
في عدد المجتمع الصادر يوم الثلاثاء 20 صفر 1405هـ نشرتم على غلاف المجلة صورة لأفريقيا يتوسطها طفلان، وقد فوجئت بخريطة «الصحراء العربية» على المصور مما ترك في نفسي ألمًا وحزنًا خصوصًا عندما يصدر عن مجلة إسلامية النهج.
من هنا أود أن تدلوا لنا بصراحة برأيكم في قضية ما يسمى «بالصحراء الغربية» أولًا كمسلم ذي عقيدة قوية ومتينة تدعو إلى التوحيد وتنبذ وترفض التجزئة والتقسيم سأقول الصحراء مغربية وكمواطن ذي وطنية صادقة سأقول الصحراء مغربية وكمؤرخ متتبع للأحداث التاريخية سأقول الصحراء مغربية.. فهل تجاهلتم الاعتبارات الدينية أو التاريخية.. إلخ. ثم ما هو السبب بالضبط الذي جعلكم تكتبون «الصحراء العربية»؟؟!! وهل أنتم تؤيدون الانفصال والتجزئة؟
* المحرر: إن هذه الحدود التي زرعها المستعمر في قلب عالمنا العربي الإسلامي ما هي إلا حواجز وهمية ووطن المسلم في كل مكان ترتفع فيه راية لا إله إلا الله، أما بخصوص الخريطة فلا شك أنها مأخوذة عن مصور قديم ونحن وضعنا مصور القارة الأفريقية كاملًا للدلالة على مواطن الجوع وعذرًا من الأخ القارئ...
عجيب!!
عجيب أمر من يزعم أنه يريد تحرير الأراضي المقدسة منذ ثلاثين سنة مضت ولم نر من ادعاءاته وآماله إلا عكس ذلك، إلى هؤلاء المدعين أقول:
ها هم مجاهدونا الأبطال في أفغانستان يجابهون أعتى قوة في العالم، ويجنون منها في أقل من أربع سنوات كميات هائلة من العتاد ويأسرون ويقتلون من الغزاة آلافًا أخرى، إنها النية والإخلاص «وإنما لكل امرئ ما نوى».
تعقيب على تعقيب:
في العدد «690» لمجلة المجتمع الصادر بتاريخ 13/ صفر/ 1405هـ وفي صفحة متابعات.
عقب أخ لم يذكر اسمه على مقابلة المجتمع مع السيد السرحان وبعد السؤال عن انتمائه السياسي فقال بأنه عربي قومي.
قال الأخ المعقب «إن القومية ونشوء القومية كان بسبب الاستعمار التركي للمنطقة العربية - وبسبب أعمال العثمانيين كالإعدامات التي حدثت لبعض العرب.. ويبدو من هذا الكلام أن الأخ المعقب ليست لديه رؤية واضحة عن العثمانيين لذا وصفهم بالاستعمار التركي. أعاد هذا الكلام لذاكرتي عنوانًا كنا نقرؤه في مادة التاريخ - ظلم الأتراك وخاصة في عهد عبد الحميد». بالخط العريض.
ولا أعتقد هذا إلا من الآثار السيئة التي خلفها الاستعمار الغربي وخلفاؤه في العالم الإسلامي:
وأعتقد أن هذا التركيز كان من مواقف العثمانيين من اليهود، فموقف واحد للسلطان عبد الحميد مع قرصوه الذي أتاه وأخبره بأنه ممثل عن الماسونية العالمية وقدم له «5» ملايين ليرة ذهبية كهدية لخزينته الخاصة، و«100» مائة مليون ليرة ذهبية لخزينة الدول كقرض يبقى مائة سنة بلا فائدة، على أن يسمح لليهود في فلسطين بامتلاك الأرض «وكان ممنوعًا لليهودي أن يمتلك شيئًا من الأرض في فلسطين فكان جواب السلطان عبد الحميد: أخرج عني يا سافل إن الارض التي أخذت بالدماء لا تعاد إلا بنفس الثمن ولما وصل قرصوه لروما أرسل البرقية التالية للسلطان عبد الحميد -لقد تكلمت كلامًا سيكلفك كثيرًا، سيكلفك أنت بالذات- وكانت على أثرها جمعية الاتحاد والترقي التي كان معظم أعضائها من اليهود «الدونمة» وكانت الكارثة والتشويه وأختم بالشكر الجزيل للأخ المعقب تجاوزه الحدود بالرابطة الإيمانية، وأنصحه بقراءة كتاب «أوقفوا هذا السرطان» للدكتور سيف الدين البستاني.
بأقلام القراء:
* من مقالة مطولة للأخ مصطفى أبو العلا من المملكة العربية السعودية عنوانها
متى نصر الله:
اقتطفنا الآتي:
إن النصر على الأعداء والظفر بهم من أسمى الأماني التي تطلبها الأمة الإسلامية والجيل المسلم.. والنصر لا يأتي بيسر وسهولة وإنما لا بد من المشقة ولا بد من التمسك بالأسباب الموصلة إليه..
والإسلام عندما شرع الجهاد مقرونًا بسنة المعركة الدائمة بين الحق والباطل.. بين الإسلام والكفر.. بين أسبابًا وشرع نواميس لا بُدَّ من الأخذ بها ومراعاتها وتحقيقها لكي تنال الأمة النصر الذي وعدها الله به على أعدائها..
ولعل أهم عناصر النصر هي تقوى الله.
فتقوى الله.. هي القوة الروحية والزاد الحقيقي والسلاح الذي لا تنتهي ذخيرته.. لأنه يستمد ذخيرته من رب العزة سبحانه وتعالى وقد قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ..﴾ (البقرة: 197).
أما العنصر الثاني فهو:
الإيمان القوي الصادق:
والإيمان لا بد منه لإحراز النصر.. وما هو بكلمة تقال على اللسان فحسب وإنما هو عقيدة يسترخص المؤمن في سبيلها كل عزيز ويضحي بروحه ودمه وماله في سبيل الدفاع عنها والمحافظة عليها..
وثالث هذه العناصر:
إخلاص الأعمال والجهاد لله وحده
ويراد بالإخلاص في القتال أن يقصد الإنسان بعمله وجه الله.. لا يريد غنيمة.. أو جاهًا.. أو... أو...
وقد وصف بعض العلماء بأن الإخلاص في الجهاد.. هو لب الجهاد فلا جهاد.. ولا شهادة.. ولا جنة.. إلا حين يكون الجهاد في سبيل الله وحده، والموت في سبيله وحده.
وأخيرًا: الالتجاء إلى الله ودوام الاتصال به..
فلنتعلم... أن ذكر الله سبحانه والاستعانة به ودوام الالتجاء إليه.. تثبت القلوب وتزيد من حماستها، وبها يحصل العون الرباني.. كما حصل في بدر.. فالملجأ الوحيد للمسلمين إذا ما لقوا أعداءهم هو الله جلا وعلا هو الدعاء.. لأنه التجاء من أجل التثبيت والتمكين والنصر.
فتقوى الله النابعة من الإيمان الصادق المتوج بالإخلاص المقرون بالالتجاء إلى الله وبدوام الصلة به هو ثلاثة أرباع النصر.
* وتحت عنوان: «متى نكون أشداء على الكفار رحماء بيننا؟» كتب الأخ القارئ أبو محمد إقبال يقول:
وقفت أجيل الطرف في منظر مؤلم حقًا سيطر على مشاعري وكياني لدى مشاهدتي لبعض الأشخاص وهو يعامل خادمة بقسوة وشدة، وتعال وكبرياء وجعل ذلك الحدث يحفر بآلامه أعماق الذاكرة فرددت قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَر وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: 9-10). وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (المزمل: 20).
وقارنت بين المثالية التي يريدها الله تبارك وتعالى منا، وبين ما نحن عليه من واقع طبقي أليم يعود بنا إلى أيام الجاهلية الجهلاء، والضلالة العمياء. فإذا بهذا الواقع يمثل ذاك العصر، ولكن بصورة أخرى من حيث الحداثة والمكر والدهاء، والكيد والإيذاء، والتعاسة والشقاء.
وإذا كان هذا هو تحصيل الحاصل فماذا ينبغي علينا نحن المسلمين المعنيين بإقامة شرع الله في كل صغيرة وكبيرة وعظيمة وحقيرة؟ هذا هو السؤال، وهذه هي الإجابة.
علينا أن نحترم الضعفاء والفقراء على مختلف مشاربهم ونخصهم بنصيب وافر من الرحمة والمساعدات والرفق، وأن نقدم لهم ما نستطيع من مستلزمات الحياة مهما كان الضعفاء أبناء المرء أو أجانب عنه إذ تجب الرحمة بهم والشفقة عليهم. وتوفير كل أو بعض حاجاتهم الأساسية وهذا سد لباب من أبواب الشقاء ومن جانب آخر صورة رائعة للتكافل الاجتماعي، الذي يحققه المجتمع.
وكما تجب الرحمة والرأفة تجب أيضًا فرص تهيئة العمل لهم فمن الناس وإن كان فقيرًا معدمًا إلا أنه لا يرضى لنفسه الاستجداء وكثيرًا ما هم الذين: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (البقرة: 273). ونحن إنما نفعل ذلك محاكاة لرسول الله واقتداء به حيث كان برًا رحيمًا لين الجانب سهل الخليقة، لطيف المعشر ولم يكن فظًا غليظًا وإنما كان على جانب كبير من الأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة وفي هذا الشأن يقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4). وقال: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: 159).
كذلك يجب إعطاؤهم الثقة بأنفسهم وإشعارهم بإنسانيتهم وكرامتهم ورجولتهم، وهذا ما فعله رسول الله مع غلامه «خادمه» ثم مع ابنه «أسامة» الذي ولاه قيادة جيش بأكمله.
ومظاهر الرحمة بالضعفاء متنوعة بتنوعهم فمنهم البؤساء الفقراء.. والعجزة المقعدين والصغار الذين لا يستطيعون عمل أي شيء والخدم الذين يقومون بالأعمال داخل البيوت وخارجها، وأخص هؤلاء بالذكر لأنهم يعيشون سوية تحت سقف واحد وعلم أرض واحد إذ ينبغي أن يحسن الإنسان إليهم وأن يرعى أحوالهم ويرفق بهم ويعهدهم عملًا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم»، «ليس منا من لا يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه». «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
ولم يكن الرسول الرحيم ينهر أحدًا من الناس أو يقول لأحد لم فعلت كذا؟ أو يلوم على تقصير حدث من أحد.
ومثال آخر على الرحمة ما كان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما كان يعس ليلًا في أطراف المدينة؛ حيث سمع بكاء طفل فألمه البكاء أيما ألم، وسارع لقضاء حاجته، وما كان منه يوم أن توجه إلى بيت المقدس ليتسلم مفاتيحه؛ حيث أمر غلامه أن يركب قبله ويتناوبان بالسوية إلى أن وصلا إلى القدس، وكان دون الغلام في الركوب وما أن رأى بطريرك الرومان ذلك حتى قال: «حقًا إن هذا جدير باستلام المفاتيح وهذه هي الصفات المكتوبة عندنا عنه».
والأمثلة في التاريخ الإسلامي كثيرة ولكنا نسوق بعضها تنبيهًا وذكرى واعتبارًا ومن أحسن ممن يعمل الخير ويسعى إليه ويصنع المعروف ويدل عليه.
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ (النجم:39-40).
و﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.