; بريد القراء العدد 1638 | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء العدد 1638

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005

مشاهدات 62

نشر في العدد 1638

نشر في الصفحة 4

السبت 12-فبراير-2005

حينما تدافع الأمة عن بقاءها

 تبينَ لكلِّ متابع لمؤشر صمود الأمة في ساحات المواجهة التاريخية أنّ أحد مكامن القوة في هذا الجسد الإسلامي الممتد من مشارق الأرض إلى مغاربها تمثلت في قدرتها على الصّمود، واستمرارها في الدفاع مهما نالت من ضربات، وإن كانتْ موجعة، وبدت مفرّطة في آلامها تثخنها الجراح .

استطاع الغزو الغربي للتراب الإسلامي في العراق وأفغانستان وما سبقه من هجماتٍ على بقاع عدة من هذا الكيان المترامي أن يعرّى الحقائق لمن طلبها . 

وكان أكبر هذه الحقائق وأجلّها .. قدرة الأمة على الثبات والِنزال، والتأكيد العملي على أنّ الأمة الإسلامية، حينما تعزم على مطاردة العُدوان تطارده ولو بغير عدة، ودون أي وسائل.. فكأنّ التاريخ يعيد صفحاته، لا نقاتلهم بعدد ولا بعدة، وإنّما نقاتلهم بهذا الدين. 

والحقيقة الأكبر أنّ الأمة حينما تقاتل، لا تقاتل بجلاديها، ولا يمن سلطوا على رقابها زوراً، وإنّما تدفع بأبنائها الذين هم مستعدّون - في كلّ وقت وعلى أيّ جزء من ترابها -لأن يضحوا بدمائهم في سبيل كرامتها .

 ولما كان لكلّ ساحة رجال، فقد تبين جلياً أنّ للقصور رجالها، وللدولارات رجالها وللعمالة رجالها وكذا للجهاد والدفاع عن حمى الأمة رجال أيَّما رجال.

 وليس من عاش لا يشغله سوى الحفاظ  على الكرسي، كمن عاش لا همَّ له سوى الدفاع عن دينه وأرضه وعرضه.. وعندها يتبين من بكَى ممن تباكَى.

 ولعلّ ما تمر به الأمة الإسلامية من نكبات يُظهر أنّ للمقاومة ساحات عديدة، وأنّها لا ينبغي أن تتوقف على العدو الخارجي، مع التأكيد على أهمية مقاومته، ودعم هذه المقاومة، واعتبارها الأساس لبقاء الأمة وثباتها التاريخي. 

إلّا أنّه لا ينبغي التقاعس عن المقاومة الداخلية المتمثلة في خط الظهر الذي تنطلق منه كتائب الدفاع عن حرماتِ الأمة الإسلامية أمام جَحافل العُدوان.

 وإنّ العمل على تقوية الجبهة الداخلية وتنقيتها من الشوائب الفكرية المخالِفة نقطة الانطلاق ودليل ثبات الأمة حتى تنال نصرها الأكبر المتمثل في تحكيم كتابها، وقطع دابر كل قدمٍ داست فوق أيّ حفنة من ترابها يوماً ما.

رأي القارئ

وإن كانتْ للمقاومة التي تبديها الأمّة أمام حملات استهدافها- في ساحاتها الداخلية والخارجية- فإنّ لها أيضاً مجالاتها العديدة أهمها: المقاومة الفكرية والعقائدية، والمقاومة الإعلامية والثقافية والعلمية، إلى جانب المقاومة العسكرية الدائرة في ساحات القتال. كلّ ذلك يتناغم في مسيرةٍ واحدة للذَّب عن حياض الأمة، والدّفاع عن ثغورها. 

وكل مجال من هؤلاء بحاجة إلى حشد طاقات الأفراد والجماعات معاً، وتجيُّشها حوله كلٌّ بحسب قدرته، وكلٌّ في مجاله على أن نضع أهداف الأمة وأمنها وسلامتها نصب أعيننا. 

إنّ النَّكبات التي تأزرت للقضاء على هذا الجسد النابض بروح عقيدته، وإيمان أبنائه لم تؤثر في عزيمته، بل لم تزده سوى إصراراً . فلم تكن الجيوش المتداعية من كل أقطار الأرض بخَيلها ورَجْلها، لتفت من عزيمة الأمة كمقدمة للإجهاز عليها، وإنهاء وجودها. 

وإنّ العقيدة الإسلامية، التي أنبَتتْ في روح المسلم هذه العزيمة على الثبات  دون أي وسائل ، ومجابهة اعتي الطغاة في الأرض لَتقدِّم أروع الحقائق على أحقيّة هذه العقيدة الرّبانية الخالصة.

 وأنّه آنَ للإنسانية الحائرة، المتمردة على إنسانيتها، أن تكفّ عن نزعة الاستكبار، لتعود إلى منهج الله .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           طلب اشتراك

 اطّلعنا على مجلّتكم الغرّاء المجتمع عن طريق أحد الطلبة، فوجدناها قيّمة جداً، ولا يسعنا إلا أن نُقدم بالغ شكرنا للإخوة الذين آلوا على أنفسهم أن يكونوا شموعاً تُضيء للآخرين، وترفد البشرية بكل ما هو نافع لإيصالها إلى مراقي السعادة في الدنيا .

. لقد أُعجبنا بمجلتكم المرموقة لما تتضمنه من مواضيع قيمة علمية وأدبية وإسلامية، فالرجاء تسجيل اسم مدرستنا المعهد الإسلاميّ لتعليم الأديان في قائمة المؤسسات التي ترسلون إليها أعداد الموقع لأننا في أمسّ الحاجة إليها، وجزاكم الله عنا وعن الإسلام خيراً .

.                                             كيبي منصور عميد المعهد

 

الشيطان العاطل عن العمل 

قال الشيطان الذي أصبح يشعر بالعُزلة بصوتٍ ساخط وحزين وذيله الأحمر الضخم يضرب الأرض: ماذا أخرّب الآن؟.. ما الذي بإمكاني إفساده؟ - أين سأزرع الشر؟ وكيف أنشر الحقد والكراهية بين البشر؟ كيف بإمكاني أن أجعل الفقراء يموتون فقراً والأغنياء يزدادون غنى وبطشاً؟ كيف أجعل من القتيل مجرماً؟ والقائل مظلوماً؟ ومن الخائن وطنياً شريفاً؟ ومن الفدائي خائناً لوطنه؟ كيف أشيع الخراب والفوضى في العالم ؟ كيف أعيش الآن بعد أن حلّ الخراب والمرض بالعالم؟ ماذا أفعل الآن؟ لقد أصبحتُ بلا عمل، لم يترك لي الأمريكان أيّ عمل أقوم به على الإطلاق. لقد قاموا بكل شيء بكل إتقان وعلى أكمل وجه وتركوني بلا عمل. لقد قاموا بأعمال عظيمة لم تخطر لي على بال. قال محدثًا نفسه. ماذا تفعل الشياطين عندما تصبح عاطلة عن العمل؟ آه ما أقسى هذا الشعور بالضعف بعد القوة، فجأة قدحت عيونه النارية بالشّرَر، وانفرجت مناخره نافحة بعض اللهب وكأنّه وجد حلاً لمسألته، لماذا لا أسألهم ماذا تفعل الشياطين عندما تصبح بلا عمل، ثم سأل نفسه بصدقٍ: هل يقبلونني؟! لست بكفاءة المارينز لكن بإمكاني أن أتعلّم .

                                                      منيرة الأزيمع - الظهران

 

الرابط المختصر :