; تعقيب على مقال المستشار البهنساوي | مجلة المجتمع

العنوان تعقيب على مقال المستشار البهنساوي

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

مشاهدات 55

نشر في العدد 1024

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

لقد اطلعت على مقال في العدد ۱۰۱۹ من مجلة المجتمع للمستشار سالم البهنساوي بعنوان الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية فذكر الكاتب عدة مميزات بين الشريعة والقوانين الوضعية بيّن في تلك المميزات محاسن الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية ولي ملاحظات على هذا المقال:

أولا: ذكر في رقم (۳) أن القوانين الوضعية تخل بقاعدة المساواة بين الغني والفقير، عندما تجيز الإفراج عن المتهم عند دفعه لكفالة مالية، لأن الغني هو الذي يستطيع توقِّي استمرار حبسه.. بينما يظل الفقير محبوسا..

أقول: وقد جاء الإسلام بهذا الحكم أيضا وموضوع الكفالة أمر معلوم، وكتب الفقه تذكر بابًا خاصًا بالكفالة، يبين فيه أنواعها وشروطها وأحكامها، ولا يخلو كتاب فقه من هذا الباب.

والتعليل الذي ذكر من كون الغني يستطيع الدفع بخلاف الفقير غير صحيح، فهناك كثير من الأحكام تقوم على وجود المال وعدمه.

فمثلا الدية إذا أراد أولياء المقتول الدية من القاتل فإن كان غنيا استطاع دفعها، وإن كان فقيرا لم يستطع دفعها، وبالتالي يضرب عنقه بالسيف، فهذا حكم واضح فيه موضوع المال فوجود المال وعدمه يدخل حتى في العبادات، كالفدية في بعض محظورات الحج وكفارة الجماع في رمضان وغير ذلك.

ثانيا: قال في الفرق رقم (۹) ولكن الشريعة لا تميز بين المسلم وغير المسلم في العقوبة، فتوجب المساواة التامة في العقوبات.

ومن أسباب الأسى والأسف أن بعض العلماء المسلمين ظنوا أن السُّنة النبوية لا تجيز المساواة بين المسلمين وأهل الكتاب، في عقوبة القصاص، فالمسلم لا يقتل إذا قتل الذمي أي المسيحي او اليهودي، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يقتل مسلم بكافر»، وقد غفل هؤلاء عن باقي هذا الحديث النبوي إلى أن قال: قال الشوكاني استدلوا بهذا العطف على أن الكافر هو الحربي فيكون التقدير والمعنى (لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذمِّي معاهد بكافر حربي) وهذا يدل على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي أو صاحب العهد والذمة من أهل الكتاب(أ هـ).

أقول :هذا الكلام عليه عدة أمور:

1- قوله: ولكن الشريعة لا تميز... في العقوبة كلام مبهم فأي نوع من العقوبات يريد.

فهل يريد العقوبات التي يرتكبها كل من المسلم والذمِّي أو يريد العقوبات التي يكون فيها اعتداء من المسلم على الذمي؟ 

وعلى كلا الحالتين فهي دعوى ليس لها دليل من كتاب أو سنة.

2- قوله: ومن أسباب الأسى والأسف أن بعض العلماء...

هذه العبارة أوقفتني كثيرا.. فلا أدري ما هو الأسى والأسف الذي حصل للكاتب من قول بعض العلماء الذين ميزوا بين المسلم وغيره في هذه العقوبة هل تأخرت الأمة الإسلامية إلى الوراء بسبب هذا القول؟ أم ماذا؟ فليبين الكاتب.

3- قوله: إن بعض العلماء المسلمين... فهذا غير صحيح، بل هو قول جمهور علماء المسلمين كما سيأتي معنا بعد قليل تفصيل هذه المسألة.

4- قوله: أي المسيحي واليهودي فاقتصاره على الذمي هو المسيحي واليهودي غير صحيح، بل الذمي يشمل كل من عاش في ديار المسلمين وأعطى عهد الأمان.

5- قوله: وقد غفل بعض... سبحان الله كيف يتهم علماء المسلمين بالغفلة وهم جعلوا معركة على آخر الحديث، كما سنرى بعد قليل، والسبب الذي جعلهم يختلفون هو آخر الحديث فكيف يقول: وقد غفل؟

6- قوله: قال الشوكاني... لم أجد هذا القول للشوكاني في نيل الأوطار فمن أین جاء به؟ لا أدري! وأيضا يفهم من قوله: قال الشوكاني، إن الشوكاني يذهب إلى ما ذهب إليه الكاتب، علما أن الشوكاني يذهب مذهب الجمهور، هل يقتل المسلم إن قتل كافرا ذميًّا عامدا؟

اختلف العلماء على مذهبين:

المذهب الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقا حربيًّا كان أو ذميًّا.

المذهب الثاني: ذهب إبراهيم النخعي والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه- وهم كوفيون- إلى أن المسلم يقتل بالذمي.

حجتهم: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» وجه الاستدلال قالوا: قوله ذو عهد معطوف على «مسلم» ويكون التقدير لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر، وهذا من عطف الخاص على العام، فيقتضِي تخصيصه، فيكون المراد بالكافر في المعطوف عليه الحربي، بدليل جعله مقابلا للمعاهد لأن المعاهد يُقتل بمثله إجماعا، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي، كما قيد في المعطوف، وهذه المسألة فرع من قاعدة أصولية وهي العطف على العام هل يوجب العموم في المعطوف.

فعند الشافعية لا يوجب العموم ويمنعون ذلك، أما الأحناف فيقولون بوجوب العموم، وعلى موجب ما ذهب إليه الشافعية في هذه القاعدة أن المسلم لا يقتل بالكافر مطلقا.

أما الأحناف فقالوا: لو كان شاملا للذِّمي لكان المعطوف- وهو ولا ذو عهد- كذلك، أي لا يقتل بالكافر الحربي والكافر الذمي، وذلك من أجل ضرورة الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته، وليس ولي الأمر كذلك، لأن الكافر الذمِّي يقتل بمثله ولا يقتل بالكافر الحربي في وذهبوا إلى ذلك على ما ذهبوا إليه القاعدة المتقدمة من أن المعطوف يجب أن يأخذ حكم المعطوف عليه.

وفي الحديث لا يمكن أن يأخذ المعطوف حكم المعطوف عليه- وهو العموم- لما مر من أن الذمي يقتل بمثله، لذا وجب تخصيص عموم المعطوف عليه.

هذا بيان وتوضيح لما أشار إليه الكاتب وهناك أدلة أخرى لكلا الفريقين لا حاجة لذكرها، ولا حاجة أيضا أن أذكر الرد على هذا الدليل الذي استدل به الكوفيون، حتى لا يطول الكلام ومن أراد الرجوع إلى هذه المسألة فهناك كتب كثيرة تناولتها، من بينها: أصول الأحكام للآمدي ۲/277، وفتح الباري 12/٢٦١ ونيل الأوطار مجلد 4/11 وقد رجح مذهب الجمهور الحافظ بن حجر والشوكاني وقبلهما الترمذي وغيرهم كثير.

أمّا دية الذمي إذا قتل، فهذا أمر معروف في كتب الفقه.

ثالثا: قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم وضع القاعدة في عدم الأخذ بالشبهات، فقال: «ادرأوا الحدود بالشبهات» غير صحيح، فهذا الأثر الذي نسبه للرسول صلى الله عليه وسلم لم يصح عنه، وإنما صح من قول بعض الصحابة.

رابعا: قوله: وطبقًا لهذه القاعدة، فإن المعترف على نفسه بالجريمة والمُقر بها له أن يعدل عن ذلك، ولزم الأخذ بإقراره، وأيضا الشاهد إذا عدل عن شهادته.. أقول: هذا الكلام مجمل يحتاج إلى تفصيل وبيان فليست كل جريمة تدخل تحت هذه القاعدة.

د.عبدالعزيز الجاسم

السعودية – الرياض – ص.ب41980

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1823

59

السبت 18-أكتوبر-2008

مستنقع التكفير" 1 من 2"

نشر في العدد 1900

82

السبت 01-مايو-2010

فتاوي المجتمع (العدد 1900)

نشر في العدد 1685

76

السبت 21-يناير-2006

فتاوى المجتمع (العدد 1685)