; مستنقع التكفير" 1 من 2" | مجلة المجتمع

العنوان مستنقع التكفير" 1 من 2"

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2008

مشاهدات 58

نشر في العدد 1823

نشر في الصفحة 59

السبت 18-أكتوبر-2008

ربما يكون تكفير الناس وتفسيقهم وتضليلهم أمرًا هينًا على لسان بعض الناس، ولكنه عند الله عظيم، فلا يحل لمسلم أن يتجرأ على تكفير مسلم أو تفسيقه أو تضليله، ما لم تكن له حجة بالغة، أو يكون على يقين من ذلك.

يقول الأستاذ «حسن البنا»- يرحمه الله- في الأصل العشرين: «لا نكفر مسلمًا أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض برأي أو معصية. إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أوعمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر».

وقال في موضع آخر: «نعتقد إلى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق، ولا تستدعي هذا النزاع الطويل بينهم وبين غيرهم، قديمًا وحديثًا، وصدر الإسلام أوسع من هذا كله».

ويقول الإمام «ابن تيمية» يرحمه الله. في الفتاوى (٤٦٦/١٢): «ليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة».

فأهل السنة والجماعة عندهم الكفر كفران كفر يوجب لصاحبه الخلود في النار، وهو الكفر الأكبر المخرج عن ملة الإسلام، وكفر لا يستوجب لصاحبه الخلود في النار، وهو الكفر الأصغر الذي يسمى كفر النعمة أو المعصية، وهذا يستحق صاحبه الوعيد دون الخلود.

والوعيد قد يتخلف إما لحسنات ماحية أو مصائب يبتلى بها، أو شفاعة، وأعظم من ذلك رحمة الله تعالى.

كما أنهم يطلقون التفريق بين القول الذي قد يكون كفرًا، وبين قائله الذي لا يحكمون عليه بالكفر إلا بعد إقامة الحجة وتعليمه وإزالة الشبهة عنه.

يقول الإمام «ابن تيمية» رحمه الله- في كتاب «التوسل أنواعه وأحكامه» (ص ٤١): «وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع يقال هي كفر قولًا يطلق، كما دلت على ذلك الدلائل الشرعية، فإن «الإيمان» من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر حتى تثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بلدة بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا من أحاديث رسول الله ﷺ ».

وفي التحذير من تكفير علماء الأمة بسبب اجتهاد يقول الإمام ابن تيمية في الفتاوى (3/229-231): «إن علماء المسلمين المتكلمين في الدين باجتهادهم لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه، فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين. 

وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض بل كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ، وليس كل من يترك بعض كلامه لخطأ أخطأه يكفر ولا يفسق»، «وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية».

ويقول الدكتور «عصام البشير»: «إن تكفير المسلم إنما يكون بأمر قاطع، لا احتمال فيه ولا اشتباه، إذ مثله يكون من المحكمات الواضحات والأحكام الجليات، وكل من أتى بالشهادتين فقد عصم دمه إلا بحقها المنصوص عليها، والدلائل في ذلك كثيرة مستفيضة. 

والحكم بالكفر تترتب عليه آثار جد خطيرة أشار إليها الدكتور «القرضاوي» في كتابه: «ظاهرة الغلو في التكفير» (ص ٢٣ - ٢٤) منها: 

  1. إنه لا يحل لزوجته البقاء معه، ويجب أن يفرق بينهما. 
  2. عدم بقاء أبنائه تحت سلطانه خشية أن يؤثر عليهم بكفره. 
  3. فقدان حق الولاية والنصرة على المجتمع الإسلامي.
  4. ينفذ فيه حكم المرتد بعد استتابته، وإزالة الشبهات عنه، وإقامة الحجة عليه.
  5. لا تحل ذبيحته.
  6. إذا مات لا تجري عليه أحكام المسلمين فلا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث، ولا يورث.
  7. موته على الكفر يستوجب لعنة الله وطرده من رحمته، والخلود في النار.
الرابط المختصر :