; بريد المجتمع: (1036) | مجلة المجتمع

العنوان بريد المجتمع: (1036)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 100

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 02-فبراير-1993

السفارة التونسية ترد على مجلة «المجتمع» و«المجتمع» تعلق على الرد

وردنا من السيد محمد نجيب حشانة القائم بالأعمال التونسي في الكويت ردًا على بعض ما نشرته المجتمع على صفحاتها في أعداد مختلفة ورغم تحفظنا على معظم ما جاء في هذا الرد إلا أننا ننشره عملًا بحق الرد على أن نبين رأينا في نهاية الرد.

السيد محمد البصيري رئيس تحرير مجلة المجتمع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

فعملًا بحق الرد الذي تضبطه التشريعات الصحفية، وتبعًا للمقالات الصادرة بمجلة المجتمع في أعدادها 10251030 و1033 والمثيرة للاستغراب رأينا من الواجب توضيح الأمر للقارئ الكريم ونشر ما يلي:

إننا نؤمن بأن رسالة الصحافة هي رسالة نبيلة تنير الحق ولا تعتمد التغليط والتشويه إن الباطل كان زهوقًا.

وإن نشر المقالات المذكورة أعلاه تبين أن أصحابها تعمدوا الجهل وسوء النية محاولين مع الأسف الشديد تغليط الرأي العام وتشويه السمعة الطيبة التي تتمتع بها بلادنا بفضل إنجازاتها خاصة منذ عهد التحول المبارك على يد سيادة زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية.

قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 42) فلنذكر بإيجاز – ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات: 45) – بالإنجازات العديدة التي تحققت في ظل هذا التحول المبارك.

أ. على الصعيد السياسي:

إقامة دولة القانون والمجتمع المدني وتكريس الديمقراطية وذلك بإقامة التعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة التي شهد بها الكل والإجراءات المتتالية لدعم هذا التمشي الديمقراطي.

ب. في الداخل على الصعيد الاقتصادي:

اعتماد التحري في التشريعات الاقتصادية والنظافة والشفافية في التصرف بالحكمة في الأموال العمومية مما دفع النمو الاقتصادي إلى الأمام ومما جعله يفوز بثقة المستثمرين ورجال الأعمال في الداخل والخارج، ومكن من حركة تنموية ثابتة نالت تقدير المؤسسات المختصة الدولية والإقليمية والخبراء ذوي المعرفة والصحافة الدولية والبلدان الصديقة والشقيقة، ولعل أبلغ مؤشر على هذه الحركية قرار رئيس الدولة منذ أسبوعين بجعل الدينار التونسي عملة قابلة للتحويل بداية من هذه السنة الجديدة – جعلها الله مباركة على كافة الأمة الإسلامية.

ج. على الصعيد الاجتماعي والتربوي والسكن والمرأة والطفولة والإعلام والثقافة

بعيدًا عن كل غوغاء فإن العهد الجديد بقيادة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي جعل العدالة الاجتماعية أساسًا لدولة القانون وعلى سبيل الذكر ولا الحصر فإن أكثر من ثلث ميزانية الدولة يقع صرفه في القطاع التربوي لتفادي مصيبة الجهل وربع الميزانية يخصص للصحة والتحويلات الاجتماعية، ولعل أبلغ مؤشر على سلامة المناخ الاجتماعي هو تقلص الإضرابات العشوائية التي كانت تشل الاقتصاد قبل التحول المبارك.

إن هذا التذكير لا مقصد له سوى إنارة الحق وكشف بطلان ادعاءات صاحب المقال في نشريته من لندن بعدد 1025 في مجلة المجتمع الذي تلقى أثره نشره – ولا داعي للغرابة في ذلك وبدون تعليق – برقية ثناء وتأييد من مكتب ما يسمى بحركة النهضة بنفس المدينة لندن.

د. قضية شبكة المخدرات:

أما فيما يخص القضية المفتعلة – قضية ما يسمى بشبكة المخدرات والتي نشرت بعدد 1030 من مجلة المجتمع فإن صاحب المقال من مكتب باريس تفلسف في شأنها رابطًا إياها بالعلاقات السياسية الدولية، ومعطيًا إياها بعدًا سياسيًا وهو محض ادعاء وتزييف صارخ، إذ إن هذه القضية لا تتعدى محاولة دنيئة للإساءة إلى تونس ربطت خيوطها جماعة من المتطرفين المتاجرين بالدين والمتواجدين بباريس ولندن، والمتنكرين لوطنهم ولقيادته الشرعية التي تحظى بثقة الشعب التونسي وقد رفض الشعب هذه الجماعة بعد أن تم كشف نياتهم المستترة بستار الدين والرامية إلى اعتلاء سدة الحكم عن طريق الإرهاب والعنف.

هـ. الرد على افتتاحية العدد 1033 وموقف الإسلام:

وردًا على الافتتاحية الواردة في المجتمع بعددها 1033 حسبنا القول بأن الإجماع العربي دليل بليغ على أن تطرف الجماعات التي تعمل تحت ستار الدين هو خطر يهدد كافة البلدان العربية والإسلامية، وهل ننسى جميعًا تخاذل هذه الجماعات المتطرفة للكويت ومواقفها المدونة هي خير دليل على أن هذه الجماعات هي التي تنكرت لسيادة الكويت وحقها في الوجود.

وفي موضوع الإسلام: فتونس ليست في حاجة إلى دروس فهي دولة ذات سيادة لغتها العربية ودينها الإسلام كما ينص على ذلك البند الأول من الدستور وهل يمكن لجماعة ما يسمى بالنهضة وأبواق دعايتهم أن ينكروا أن زعماءهم كانوا على قاب قوسين من المشانق لولا بادرة التحول المبارك في 7 من نوفمبر 1987 أن أخرجهم الرئيس زين العابدين بن علي من السجون وأبطل الأحكام المتخذة ضدهم وأشركهم في أول ميثاق وطني، وأقسم ممثلهم أمام رئيس الدولة على العمل بهذا الميثاق، ومكنهم من إصدار جريدة أسبوعية هي الفجر وسمح لهم بتكوين نقابة على مستوى الجامعة التونسية إلا أن هذه الجماعة كشرت عن أنيابها وتنكرت للميثاق ونكثته وخرجوا عن صف الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق وطالبوا بحزب ديني ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم، فكان جواب رئيس الدولة وجواب كافة شرائح المجتمع التونسي لا وجود لحزب ديني بتونس فالدين الإسلامي ليس حكرًا على فئة دون فئة. ألم يقل جل من قائل ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإسلام﴾ (آل عمران: 19) ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (آل عمران: 85).

ولا يخفى على أحد – إلا المكابر – ما أنجزه العهد الجديد من إنجازات على الصعيد الديني الإسلامي من رفع الأذان بالإذاعة والتليفزيون وبناء المساجد وتدعيمها بالداخل والخارج لفائدة مواطنينا بالخارج وتدعيم مناهج التربية الدينية بالمدارس وإحياء جامعة الزيتونية وإنشاء وزارة للشؤون الدينية إلى جانب فتح المجال لعلماء الإسلام بالديار التونسية للمشاركة في مجلس النواب، هذا إلى جانب إنشاء المجلس الأعلى الإسلامي الذي ضم نخبة رجال الدين بتونس من شباب وشيوخ حتى تبقى تونس دومًا في مستوى تاريخ وعراقة الدين الإسلامي.

و. الرد على أخبار "أسرار":

وأخيرًا ماذا يعني أن تنسب مجلتكم إلى تونس اجتماعات عقدت في قطر عربي آخر وكان الأجدر سرد الأحداث على حقيقتها ولكننا تعودنا على مثل هذا النوع من الأخبار المغرضة والخيالية في ركن «أسرار».

وإن تونس بفضل الله وعونه وبفضل حكمة قيادتها السياسية سائرة بكل ثبات وطمأنينة لضمان مستقبل أفضل لشعبها وصرح مجتمع متماسك وسليم محصن وقادر على حماية مكاسبه رافضًا كل مظاهر العنف والتطرف.

وفي الختام أرجوكم التفضل بنشر هذا الرد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته القائم بالأعمال - محمد نجيب حشانة

تعليق مجلة «المجتمع» على الرد

إننا لا نريد أن ندخل في متاهة ردود أو تبريرات الحقائق واضحة ووثائق منشورة تتداولها الصحافة العالمية، ووسائل الإعلام الحرة و«المجتمع» تفخر أنها تصدر في واحدة من بلدان الشرق الأوسط القليلة أو النادرة التي توجد فيها حرية للصحافة واحترام للحقائق وتقدير للحرية والديمقراطية بعيدًا عن الإسفاف والاتهامات الباطلة.

و«المجتمع» تتبنى قضايا المسلمين أينما كانوا وحيثما وجدوا لا بالصراخ والنحيب وإنما بالكلمة الصادقة والمعلومة الموثقة، نائين بأنفسنا عن تجريح الأشخاص والهيئات ناشدين الحق لنا وللناس أجمعين، ومن ثم فإننا لا نناصب أحدًا العداء لشخصه، ولا نملك سوى الكلمة نرجو بها وجه الله فترفع بها الظلم عن مظلوم، ونؤيد بها ما نحسبه الحق، وما نظنه الصواب، غير أن ذلك ليس معناه أننا لا نخطئ فكل بني آدم خطاء، إلا أننا لا نحب أن نتهم بالخطأ أو التجاوز في حقائق واضحة وضوح الشمس لا نتحدث فيها وحدنا وإنما يتحدث بها القاصي والداني، والقريب والبعيد، ولن نعلق على كل كلمة وردت في رد القائم بالأعمال التونسي وإن كانت كل كلمة بحاجة إلى تعليق، ولكننا سنوجز التعليق في حقائق بوثائق ليست تحت أيدينا وحدنا وإنما نشرت وتدوولت عبر كافة وسائل الإعلام العالمية لا سيما وسائل الإعلام الغربي.

أ. تقارير منظمة العفو الدولية:

أولًا: إن ما نشرناه عن تقارير في العدد 1020 استند إلى تقارير منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان وتقارير ومعلومات متوفرة في كافة مراكز الأبحاث والدراسات ومنشورة في الصحف ووسائل الإعلام العالمية، كما كان التقرير من الناحية الصحفية والفنية موضوعيًا وقائمًا على وثائق وحقائق وكافة الصحف ووسائل الإعلام العالمية ذكرت أضعاف ما ذكرته المجلة وننشر هنا صورة للصفحة الأولى من تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في مارس 1992 والمسجل في وثيقة MED 30/4/92 تأكيدًا لبعض ما نشرناه.

ب. قضية المخدرات الفرنسية:

ثانيًا: فيما يتعلق بما أطلقتم عليه قضية ما يسمى بشبكة المخدرات والتي نشرت في العدد 1030 فهي قضية واضحة وضوح الشمس نشرت تفاصيلها في فرنسا وحدها ما يزيد على خمسين صحيفة بعضها فصل في القضية تفصيلًا واسعًا شمل أناسًا أكثر ممن ذكرناهم كما أن ملف التحقيق في القضية والذي تمكنت (المجتمع) من الحصول على صورة لبعض صفحاته المائتين والخمسين قد تضمن حقائق كثيرة تتداول على مستوى العالم كله عبر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة بكافة الأشكال والطرق، بل إن مجلة  ALERTE DROGUE الفرنسية المتخصصة في شؤون وقضايا المخدرات قد ذكرت في عددها رقم 19 الصادر في ديسمبر الماضي حقائق مذهلة أيضًا عن هذه القضية التي حكمت فيها الفرقة الرابعة عشر للمحكمة الجنائية بباريس بعشر سنوات غيابيًا على المنصف بن علي وآخرين، وقد أكدت وسائل الإعلام الفرنسية – بصفة خاصة – أن هذه القضية لها دور رئيس في التأزم الحالي الذي تشهده العلاقات الفرنسية التونسية.

أما الذين وجهتم إليهم الاتهام بأنهم وراء افتعال القضية لتشويه صورة النظام وأنهم قد وصلوا مرحلة في الخارج تمكنهم من التأثير على القضاء الفرنسي ووسائل الإعلام العالمية، فهذا أمر يناقض أشياء أخرى كثيرة في الرسالة، لأن ما يعرفه الجميع أن هؤلاء مطاردون في كل مكان يقيمون فيه، وإذا كانوا قد وصلوا مرحلة التأثير هذه في دولة نَسَخَ الشرق كله قوانينه الوضعية من قانونها العام فهذا طعن في هذا القضاء وهذه القوانين لسنا مسؤولين عنها.

إن «المجتمع» أحرص ما تكون على الإنصاف والصدق ولا تحرص أبدًا على التشهير أو التجريح وكل ما نشرناه وما نسعى لنشره نتحرى فيه الموضوعية والأمانة لا يراقبنا أحد إلا الله ثم ضمائرنا وما تمليه علينا عقيدتنا وديننا واحترامنا للبلد الذي نصدر منه، والذي كفل الحرية لصحافته بعيدًا عن المهاترات والمزايدات. وكم كنا نأمل أن تكون رسالة القائم بالأعمال التونسي تحمل بادرة انفراج لهذه الحرب التي تشنها بعض الأنظمة على بعض أبنائها وأن يسود الحوار بدلًا من الرصاص والسجون والتعذيب وأعواد المشانق، وأن تنتهي تلك النغمة التي لا زالت ترددها بعض الأنظمة فالدنيا كلها بدأت تتجه نحو الحرية والديمقراطية والرأي الآخر.

نعود فنقول إننا لا نناصب أحدًا العداء ولا نملك سوى الكلمة نبتغي بها وجه الله فإن وقعت في موقعها فلنا الأجر وإن لم تقع فحسبنا حسن النية. إننا نأمل أن تضيق الهوة وألا يتسع الخرق، وأن يثوب الناس جميعًا إلى ربهم يستمدون منه رشدهم ويتلمسون رضاه عندها فقط سيعم الأمن ويصبح الجميع على قلب رجل واحد حتى نحارب العدو الحقيقي للأمة ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: 39) ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21) «المجتمع»



الرابط المختصر :