; بريد وآراء القراء (334) | مجلة المجتمع

العنوان بريد وآراء القراء (334)

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1977

مشاهدات 63

نشر في العدد 334

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 25-يناير-1977

وزارة التربية وملابس البنات 

بعثت إلينا الأخت الموقعة (ب) مؤمنة.. س .س تشكو فيها حالتها خاصة وحالة البنات المتحجبات مع وزارة التربية في توزيعها للملابس القصيرة التي تعلو الركبة وأنها حرصًا على دينها ذهبت هي وأختها لسوق الأقمشة بلوك 4 محل ٤ «العثمان والمحتسب» وأخذت الملابس المشابهة لما وزع عليهن وأنها تطلب فيها مناقشة الوزارة في ذلك محتجة بأن شراء الملابس وخياطتها قد لا تستطيع عليه الكثيرات كما أن ذلك بعد تحديًا صريحًا للإسلام وتعاليم الله سبحانه حيث إن حالنا مع المطوع أو المطوعة في القديم كان أفضل مما هو عليه الآن حتى أنه الآن حصص الدين قليلة وقليلة جدا- حصة واحدة في الأسبوع للثانوي وتقترح أخيرًا بالنسبة لمعرفة أحكام الشرع الإسلامي وفهمه وتطبيقه إقامة معهد ديني للبنات كما أن هناك معهدًا دينيًا للبنين وبالنسبة للموضوع الذي طرحته أن يناقش في التليفزيون لإظهار الحق، ونشكر الأخت الفاضلة ذلك ونقدر لها شعورها الطيب والتزامها بإسلامها ونكرر لها الشكر لحرصها على دينها وتتبع المجلة لمعرفة ما يفيدها ومشاركتها لنا في الرسائل، أما ردنا على ما تقدمت به فإنه يشمل جوانب مختلفة

نسردها بالشكل التالي: 

  1. موضوع ملابس البنات القصيرة والمخالفة لشرعنا الحنيف من وزارة التربية نقدناه أكثر من مرة وذلك في صفحة المحليات بقلم الأستاذ الأخ علي السداني ويمكن الرجوع للعدد الماضي والقضية في جوهرها تخضع لمدى متابعة الشرع الحنيف ومخافة الله ويجب على الوزارة أن تقدر ذلك كل التقدير وترى نفقاتها على الموسيقى وما شابه ذلك هل يساوي توزيع ملابس طويلة ساترة؟ كما أننا نسعى لإيضاح الحق لهم استجابة لأمر الله لأمثال طلب الأخت السائلة.
  2.  يمكن لأي بنت متحجبة أن تحافظ على ذلك مهما كانت الأمور غير عائبة ومهمة بكل ما يحدث حولها لأنه لا أحد يستطيع منع ذلك أما كافر يعمم من الوزارة على الالتزام فهذا ما نحاول القيام به إن شاء الله.
  3.  طبعًا هناك خلاف بين تعليم الشرع وتلاوة القرآن بين الماضي والحاضر وقد يكون الإنسان محقًا في تمنيه للماضي، ولكن الصحيح هو الاستفادة من الوسائل الكثيرة في الحاضر مثل الأشرطة وغيرها ومحاولة الاستفادة من طرق التعليم في الماضي دون كراهية الوقت الحاضر فالعيب ليس فيه وإنما من وسائل التعليم والمشرفين عليه ونحرص دائمًا على معرفة الأحسن لسلامة الفهم لأمور ديننا الحنيف وقرآننا الكريم.
  4. موضوع إنشاء معهد ديني للبنات يحتاج إلى نظر ونقاش ولعلنا نتعرض له مرة أخرى. 
  5. نقاش هذه القضية في التليفزيون ليس موضوعًا لحل الإشكال وإنما إبداء النصيحة هو الأولى وهذا ما نسعى به وبالله التوفيق.

 

عندما يطبق الإسلام.. قولًا وفعلًا في المدرسة

فيصل عبد الجادر

ما كاد المدرس ينتهي من كتابة بسم الله الرحمن الرحيم على السبورة وإذا بمشرف الجناح يستأذن بالدخول ومعه طالب. فنظر المشرف إلى المدرس مبتسمًا وقال «ممكن والله أكلم التلاميذ».

فأجاب المدرس بأن لا مانع بهزة رأس وإشارة يد. المشرف موجهًا كلامه للطلبة «مين اللي رمى علبة الصنكست على هذا التلميذ؟» وكان في لهجته جدية ونوع خفيف من الشدة. فماذا كان رد فعل الطلبة؟! سلبيًا كما كان يتوقع المدرس. وماذا كان رد فعل المشرف على سلبية الطلبة؟! كان الرد على شكل توبيخ، قد تطاير كالهباء المنثور.

ذهب المشرف ومعه الطالب المجني عليه بعد أن شكر المدرس لتعاونه بإعطائه ذلك الوقت الثمين من الحصة.

هل ترك ذلك المدرس تلك المسألة تفوت دون أن يعطيها حقها من الاهتمام كما يفعل غالبية مدرسي التربية في الكويت؟ كلا! إنه بجملة واحدة قالها للطلبة فإذا بالطالب طيبًا.

واحدة قالها للطلبة فإذا بالطالب المذنب يرفع يده ويعتذر عما بدر منه. 

والآن لنرجع لذلك المدرس. كيف عالج المسألة؟ هل هدد وتوعد وأرغى وأزبد؟ كلا بل أنه اختبر نفسه بما كان يعطي طلبته من علم وتربية.

التربية التي بناها في نفوس طلبته على مر الأيام وإن كانت قليلة، ولكنها آتت أكلها وكان طيبًا وذلك المدرس أخذ تعاليم تلك التربية من القرآن والسنة. ويا لها من مدرسة ربانية لا تضاهيها أي مدرسة في الشرق كانت أو في الغرب في الماضي أو في الحاضر أو في المستقبل.

أتعلمون ماذا قال ذلك المدرس لأولئك الطلبة حتى يجعل المذنب يرفع أصبعه بلمح البصر ويعتذر؟ لقد قال وهو مطمئن إلى نتيجة تعاليمه «كاتم الشهادة آثم قلبه» 

يا لها من تربية ربانية لو أخلص مدرسو التربية في استغلالها لنشأ عندنا جيل لا يعلم مدى صفاء ذهنه وطهارة قلبه إلا الله.

الأخ محمد بن عبد الرحمن، العبيطان من السعودية نشكره على استفادته مما نشرناه عن جريدة عكاظ وندعو لنا وله بزيادة الحرص على معاني الحق وإسلامنا الحنيف.

إلى متى؟

إلى متى يبقى المسؤولون في «البلاد الإسلامية» غافلين على أهمية التوجيه السيئ للتليفزيون، ولتأثيره السيئ في نفوس المشاهدين في أوطاننا.

ألا يرون هذه البرامج الساقطة؟ والأغاني التافهة التي تملأ حياة التليفزيون، وحياة من هم وراء هذه البرامج؟ فإن كانوا يرونها ويسكتون فهذه جريمة لا يغفرها إلا اتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الصدد وإن كانوا لا يعلمون، ولا يرون هذه التفاهات فهذا إهمال شأن الأمة وعليهم استدراك الموضوع.

أقول هذا والحسرة والألم يعتصران القلب، لما نسمع عن هذه البرامج وخاصة في السعودية، مهبط الوحي والأرض التي عاش عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الكويت وفي بقية بلدان الخليج.

ماذا تقولون لربكم أيها المسؤولون غدًا؟؟ إن أمامكم مجالات إصلاح كثيرة، لأن الفساد قد طغى وعم، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، واقتدوا بقادة المسلمين العظام، حتى يكون لكم شأن، ومتى ترفعون هذا الذل وهذه المهانة عن أمة الإسلام.

إن البرامج العلمية، والثقافية، والترفيهية السليمة متوفرة، ويمكن تأمينها لو عمل على ذلك أصحاب الشأن. فلماذا هذا «العقاب» تعاقبوا به هذه الأمة بإجبارها على رؤية هذه البرامج الغريبة عن طبيعتها كغرابة من أهم وراء هذه البرامج الساقطة.

غريب إيطاليا

نصيحة لمدخني كرافن

إن هناك نسبة كبيرة من العالم يتعاطون لفافات التبغ بجميع أنواعها وأنا واحد منهم ولم تكتف الشركات المنتجة لهذه السجائر أن توزع هذه السموم علينا بل قامت بعض الشركات الأجنبية تتخذ شعارًا من هذه المادة يسيء إلى عروبتنا وعلى سبيل المثال هناك شركة إنجليزية تنتج سجائر تتخذ عليها شعار كرفن (أ) وموضوعي هذا ليس إساءة أو مضاربة على التجار المستوردين لهذه المادة لأنني لست تاجرًا بل موظفًا بسيطًا، وأصل هذا الشعار الحقيقي هو كرفن أراب وكلمة كرفن معناها في العربية جبان، نذل، ضعيف، هل ترضون يا إخواني وأقصد الشباب العربي أن تتناولوا مادة تلعنكم أرى لو كنتم تعرفون معنى هذه الكلمة لابتعدتم عن هذه المادة حفاظًا على سمعتكم بين شباب وشعوب العالم لو قمتم بالابتعاد عن هذه المادة على الأقل.

أرجو أن يكون كلامي ليس موضع إزعاج لمدخني سجائر كرفن -أ- وأملي أن يكون مفاجأة تنبههم بحقائق أشياء يستهلكونها ولا يعرفون حقيقتها.

محمد- الدوحة

من وحي عاشوراء في باكستان

عندما يحل اليوم الأول من محرم من كل عام في باكستان تحس أن هناك شيئًا غير عادي يحدث فالقوم قد لبسوا الأسود من الثياب، والإذاعة والتلفزيون أوقفتا برامجهما العادية وخاصة الموسيقية ليذاع بدلًا عنها النواح والعويل، والصحافة قد ملأت صفحاتها بالمقالات التي تتحدث عن علي ومعاوية والحسين ويزيد.

ويستمر ذلك عشرة أيام متتالية لتبلغ الأحداث ذروتها في يوم عاشوراء. ففي الصباح الباكر، وفي كل مدينة رئيسية من باكستان مثل كراتشي ولاهور، وحیدر أباد وراولبندي، وغيرها يتجمع القوم من كل حدب وصوب في أحد الأماكن الرئيسية من المدينة ليبدأوا من هناك مسيرتهم التي أصفها لكم بإيجاز:

في مقدمة المسيرة يسير حصان كلل بجلالة بيضاء بقعت ببقع حمراء وهو يرمز إلى حصان سيدنا الحسين «رضي الله عنه» الذي كان يركبه في معركة كربلاء والبقع الحمراء ترمز إلى دمه ولهذا ترى الناس «يتباركون به»؟ بالمسح والتقبيل، ومن خلف الحصان تابوت ومن خلف التابوت يسير الناس زرافات ووحدانا.

منهم من «يرتل» وقائع معركة كربلاء وعلى ترانيمها ترى بعضًا من الناس يخبطون على صدورهم بكل ما فيهم من قوة وهم يصيحون يا علي، يا حسين.. وجماعة أخرى يلبس كل فرد من أفرادها سروالًا أبيض اللون وقد ربط مجموعات من السكاكين الحادة والقصيرة بسلاسل من حديد وأمسك بإحدى نهايتي السلسلة بيده وأخذ يخبط بالأخرى والتي توجت بالسكاكين على ظهره ورأسه حتى يسيل الدم منه ليصبغ سرواله الأبيض بلون أحمر ليعبر به عن وفائه وحبه وحزنه على الحسين.

ونتيجة لذلك يسقط الكثير منهم مغمى عليه ليحمل في سيارات الإسعاف التي ترافق المسيرة إلى أقرب مستشفى. وتبقى الجموع في مسيرتها من الصباح حتى المساء حيث تنهيها باللعنات على يزيد واتباعه، وعلى عدد من صحابة رسول الله ثم تدفن التابوت أو تلقيه في البحر.

والذي يشهد تلك الأيام يخرج بملاحظتين هامتين

أولاهما: أن عداء القوم لأهل السنة يبلغ الذروة ويصل إلى التصادم بين الطرفين يوم عاشوراء حيث تحطم بعض محلات أهل السنة التي تقع في طريق المسيرة كما يشتبك الجانبان بالضرب بالحجارة والعصي ولذلك ترى المئات من رجال البوليس قد استنفروا وحملوا الدروع وارتدوا الخوذ لتقيهم الحجارة، وحملوا أيضًا البنادق المطلقة للغازات المسيلة للدموع لتفرق الطرفين.

وثانيهما: وجود العديد من مصوري الصحافة والسينما والتلفزيون الأجانب الذين يلتقطون الأفلام لهذه المسيرة وهم يركزون على مشهدين اثنين: ضرب السكاكين والاشتباكات بين القوم وأهل السنة. لينقلوا هذه الأفلام إلى جميع دول العالم وخاصة الغربي منها ليقولوا لأبنائها: هذا هو الإسلام وهذه هي طقوسه وشعائره.

ومن هذه المناظر ثارت في نفسي مشاعر كتبتها في حديث أذيع من القسم العربي في إذاعة باكستان مساء يوم عاشوراء أنقله إليكم عسى أن يكون له صدى في نفوس المخلصين «تمر بالمسلمين اليوم، اليوم العاشر من محرم، ذكرى أليمة، تلك هي ذكرى معركة كربلاء التي سقط فيها الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه شهيدًا، كما سقط العديد من أهل بيت رسول الله شهداء».

ومعركة كربلاء هذه لم تكن إلا امتدادًا للفتنة الكبرى التي أوقعها بين الإمام علي كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، أعداء الإسلام في كل زمان ومكان، اليهود، يهود المدينة وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ، فلقد خطط هذا واتباعه للفتنة وتمكنوا من تبديل الرسائل التي كان يتبادلها علي ومعاوية تلك الرسائل التي كانت تفيض حبًا وأخوة ومعاتبة في الحق، برسائل كلها تهجم وتطاول حتى أوقعت الفتنة وشبت النار وكان من أمر المسلمين في تلك الحقبة السوداء من تاريخهم ما كان.

وأريد اليوم أن أوجه الأنظار إلى أمرين هامين غاية الأهمية:

أولهما: أن الحقائق التاريخية والتي جاء الكثير منها في كتاب العواصم من القواصم أثبتت أن اليهود هم الذين كانوا وراء الفتنة، وأنهم لا زالوا حتى الآن وسيبقون حتى قيام الساعة أهم سبب للاختلافات والفرقة والشقاق ليس بين المسلمين والعرب فحسب، بل بين جميع أبناء الإنسانية، فالمتحقق في المشاكل الاقتصادية العالمية يجد أن اليهود هم الموجهون لها بسيطرتهم على البنوك والشركات العالمية، والمتمعن في المشاكل السياسية يجد أنهم أهم أسباب انعدام السلام في العالم وبشكل خاص في الشرق الأوسط، والمتمعن في أسباب الانحطاط الخلقي والاجتماعي في العالم يجد أن اليهود هم الموجهون له بما يملكون من سينما وصحافة وإذاعة وتلفزيون. وهم لن يهدأ لهم بال حتى يحكموا هذا العالم ويسيطروا عليه سيطرة كاملة لأنهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار.

وثانيهما: بما أن الفتنة الكبرى في التاريخ الإسلامي كانت من صنع اليهود وبما أنها كانت بين فئتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن شتم وسب الصحابة رضوان الله عليهم وأن على من شتمهم أو سبهم أن يتبوأ مقعده من النار، وبما أن زمنا ليس بالقصير قد مضى منذ أن حدثت أحداث تلك الفتنة فالأحرى بنا نحن المسلمين أن ننسى أو نتناسى ما حدث وندع الحكم فيما كان لله تعالى وهو أحسن الحاكمين.

ما أحرانا أن نتناسى ما حدث ونمد جسور المحبة والتفاهم بين بعضنا ونقيم علاقتنا على أساس الإيمان بالله تعالى ورسوله الكريم وبكتابه العظيم وسنة رسوله المطهرة وحب آل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته بدون استثناء ولا أحسب أن المسلمين الحقيقيين يختلفون على هذه الأسس.

إن العالم بحاجة لنا نحن المسلمين، فرغم أنه تقدم في مجال العلم والحضارة المادية إلا أنه هبط في مجال الأخلاق والقيم إلى الحضيض.

وما تصرف شباب العالم اليوم من خروج عن التقاليد، وتحطيم للقيم، إلا بسبب فقدان العامل الثاني في كيان أية حضارة تريد لنفسها الاستقرار والبقاء، وذلك العامل هو العامل الروحي أو العامل الأخلاقي الذي يوجهه العلم والتقدم ليكون في سبيل سعادة البشرية لا في سبيل شقائها وفنائها، ونحن المسلمين نملك هذا العامل، نملك بأيدينا مفتاح سعادة العالم، فلنقدم له هذا المفتاح، فلنأخذ العلم الذي تقدم به الغرب ولنضع بجانبه الروح والأخلاق اللذين يقدمهما لنا الإسلام ولنرفع صرح حضارة لن تبيد ما دامت هذه أسسها. 

على أننا لن نستطيع تقديم ما في أيدينا إلى العالم ما لم نكن متحدين، متحابين متناصحين، وعندما نكون كذلك نكون قد بدأنا نرتقي سلم العز والمجد من جديد.

الدكتور أسامة نصوح السباعي

كراتشي- باكستان

الرابط المختصر :