العنوان بريطانيا تعترف .. تعليم أطفال المسلمين يمكن أن يستحق الدعم الحكومي
الكاتب أيمن علي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998
مشاهدات 54
نشر في العدد 1285
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 20-يناير-1998
المسلمون في بريطانيا
بعد 10 سنوات من المحاولة بريطانيا تعترف
تعليم أطفال المسلمين يمكن أن يستحق الدعم الحكومي!
● القرار يفتح الطريق أمام ٦٠ مدرسة إسلامية للحصول على حقوقها المادية من إعانات الحكومة
لندن: أيمن علي
للمرة الأولى في تاريخ بريطانيا تضم لائحة وزارة التعليم بداية من سبتمبر القادم مدرستين إسلاميتين، فبعد محاولات على مدى أكثر من عشر سنوات من جانب المسلمين في بريطانيا وافقت الحكومة البريطانية يوم 9 يناير الحالي على اعتماد مدرستين ابتدائيتين هما المدرسة الإسلامية في شمال لندن، ومدرسة الفرقان في برمنجهام، ليحصلا على المنحة الحكومية الدائمة مثلهما مثل آلاف المدارس الأخرى، واختار ديفيد بلانكت وزير التعليم والقوى العاملة في حكومة حزب العمل أن يعلن قرار الموافقة على طلب المدرستين في يوم جمعة من أيام شهر رمضان المبارك. ولا شك أن مستشاري الوزير يعرفون أهمية يوم الجمعة لدى المسلمين، خاصة لو كانوا صائمين... قرار الوزير بضم المدرستين الإسلاميتين للحكومة رافقه قرار آخر بمنح مدرستين يهوديتين الميزة نفسها، إحداهما في شمال لندن، والأخرى في هرتفور وشاير كما يستعد الوزير ديفيد بلانكت للموافقة على طلب مدرسة لليهود الأرثوذكس في أن تصبح حكومية وتحصل على منحة وزارة التعليم..وبغض النظر عن ملابسات وتبعات قرار الحكومة، فإن وقعه على المئات من الآباء والأمهات المسلمين كان باعثًا للارتياح، خاصة وأنه يفتح الباب أمام المدارس الإسلامية الأخرى في كل أنحاء بريطانيا كي تتقدم بطلبات لأن تصبح حكومية مما يجعلها تخفف العبء المادي عن الآباء الذين يرغبون في أن يدرس أولادهم في مدارس تحافظ على هويتهم الدينية، وليس أدل على ذلك من نموذج المدرسة الإسلامية في برنت في شمال لندن والتي أسسها البريطاني المسلم يوسف إسلام - مغني البوب السابق الذي كان اسمه كات ستيفنز واعتنق الإسلام قبل عشرين عامًا. فالمدرسة الإسلامية تضم مائة وثمانين تلميذًا من أبناء المسلمين من مختلف أنحاء لندن، وهناك قائمة انتظار لأكثر من ألف طفل، ويضطر القائمون على المدرسة كل عام، وقبل بدء السنة الدراسية الفحص حالات المتقدمين حالة، على أن تكون الأسبقية لليتامى والمحتاجين.وتضطر المدرسة لفرض رسوم سنوية تتجاوز ألفي جنيه إسترليني تغطي بالكاد تكاليف الدراسة ولا تمكن المدرسة من التوسع، أما الآن ومع تحولها إلى مدرسة حكومية فإنها ستحصل على منحة ثابتة سنويًّا تمكنها من التوسع وتخفيض الرسوم. ولا تختلف مدرسة الفرقان في برمنجهام كثيرًا. فيها أماكن لثمانين تلميذًا فقط ولديها قائمة انتظار بأكثر من خمسمائة طفل.وبالإضافة لما ستوفره المنحة الحكومية من دعم مادي، لا يمكن إغفال قيمة الإنجاز الذي حققه المسلمون البريطانيون الذين يتقدمون بطلبات لضم مدارسهم المدارس الدولة منذ أكثر من عشر سنوات وطالما رفضت حكومات حزب المحافظين السابقة تلك الطلبات على أساس أن هذه المدارس لا تدرس المناهج الحكومية بطريقة سليمة، أو أنها لا تتيح فرصًا متساوية للأولاد والبنات أو أنها لا تدرس الموسيقى والرقص للجنسين بالطريقة نفسها التي تدرسهما المدارس العلمانية، وبعيدًا عن المبررات الرسمية فإن الصورة الإعلامية المترسخة في أذهان عن الإسلام والمسلمين ساهمت في رفض الحكومة ضم مدارس المسلمين خوفًا من اتهامها بتقنين وضع بؤر لتخريج أصوليين يهددون استقرار المجتمع، ولا يمكن تخيل مدى الإحساس بالاضطهاد لدى المسلمين البريطانيين وعددهم نحو مليوني نسمة حسب الأرقام الرسمية، الذين يدفعون البريطانيين ضرائب للدولة ينفق منها على مدارس مسيحية إنجليكانية وكاثوليكية ومدارس يهودية تحصل على منح دائمة من الحكومة.وهكذا كسر هذا القرار حدة الإحساس بالاضطهاد والتمييز لدى طائفة كبيرة من المجتمع البريطاني، وأصبح الباب مفتوحًا الآن أمام نحو ستين مدرسة إسلامية خاصة في بريطانيا لتتقدم بطلبات مماثلة، وهذا ما جعل يوسف إسلام يعلق على قرار وزير التعليم بقوله: إنه سمح بضم مدرستين فقط وسط محيط من المدارس المسيحية واليهودية، لكنه قرار يبعث على السعادة لتحقيق العدالة.ويذكر أن هناك نحو سبعة آلاف مدرسة مسيحية في بريطانيا وأربعًا وعشرين مدرسة يهودية دخلت نظام التعليم الحكومي وتحصل على منح حكومية سنوية، وتدرس هذه المدارس مناهج دينية للتلاميذ إلى جانب المناهج الحكومية، وهذا ما تفعله المدارس الإسلامية، ويقول القائمون عليها إنهم مستعدون لتدريس أي مادة في المنهج الحكومي في إطار إسلامي.وإلى جانب المناهج الحكومية تدرس المدارس الإسلامية اللغة العربية - كي يتمكنالتلاميذ من قراءة القرآن والصلاة - والدين الإسلامي بما في ذلك العبادات والسلوك والأخلاقيات والقيم الإسلامية.ويصلي التلاميذ الظهر والعصر في المدرسة ولا تتعدى المواد الدينية نسبة عشرة بالمائة من وقت التدريس والباقي للمناهج الحكومية، وهذا ما جعل تريفر فيليبس رئيس أحد مراكز العلاقات بين الأجناس يمتدح قرار وزير التعليم بقوله: إن القرار إشارة واضحة على أن الحكومة اختارت العدل واحترام الاختلاف .... تلك خطوة مهمة توفر للمسلمين البريطانيين مكانة آمنة ومتساوية في إطار الأمة الواحدة.ورغم أن الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا رحبت بقرار وزير التعليم، فإنها أشارت على لسان مسؤوليها إلى ضرورة العمل على الحفاظ على هيمنة المسيحية كدين رئيسي للبلاد. إلا أن القرار البريطاني لم يستقبل بالرضا نفسه من قطاعات أخرى في المجتمع البريطاني إذ يزعم د. باتريك سوكيديو من معهد دراسات المسيحية والإسلام أن المدارس الإسلامية يمكن أن تكون مراكز تفريخ ليس فقط للأصولية، بل كذلك للتطرف، وعقب صدور القرار امتلأت وسائل الإعلام البريطانية بتعليقات المعارضين وخرج ممثلون عن الجمعيات العلمانية يقولون إن فكرة المدارس الدينية في حد ذاتها تهدد وحدة المجتمع بزعم أن تلاميذ تلك المدارس سينفصلون عن المجتمع الذي يعيشون فيه - متجاهلين عن عمد آلاف المدارس المسيحية واليهودية الموجودة منذ سنوات طويلة.ولم يفت وسائل الإعلام أن تذكر البريطانيين في إطار الصورة المشوهة للإسلام والمسلمين التي يعتمدها الإعلام الغربي عامة - بمظاهرات برادفورد قبل سنوات والتي طالب فيها المسلمون بأن تحترم المدارس الدين الإسلامي وكذلك قيام أكثر من ألف وخمسمائة أسرة في يوركشاير عام ١٩٩٦م بمنع أبنائهم التلاميذ من الذهاب لقداس رأس السنة كما تلزمهم مدارسهم الحكومية.والحقيقة أن هناك بعض المسلمين البريطانيين لم يبتهجوا كثيرًا بقرار وزير التعليم البريطاني مثل حزب التحرير بزعامة فريق قاسم، وجماعة «المهاجرون» بزعامة عمر بكري، وبعض أتباعهم بين أبناء الجاليات الآسيوية من مسلمي بريطانيا. فهؤلاء يعترضون أساسًا على المناهج الحكومية ويطالبون بتغيير المناهج الرسمية على أسس إسلامية، ويستغل الراغبون في تشويه الإسلام والمسلمين موقف هؤلاء - وهم قليل - لتخويف البريطانيين من الإسلام والمسلمين. ويبقى في النهاية أن قرار وزير التعليم يعد نصرًا كبيرًا للتيار الغالب بين مسلمي بريطانيا الذي يرغب في خدمة المسلمين باعتبارهم مواطنين لهم حقوق وواجبات في إطار المجتمع الذي يعيشون فيه، ويسعى هؤلاء للحصول على الحقوق المتساوية التي يكفلها القانون والدستور والعمل من خلال المجالس المحلية والبلدية، وحتى مجلس العموم لإبراز الصورة الصحيحة للدين الإسلامي دون أن ينتقص ذلك من هوية المسلم أو تمسكه بدينه.ورغم أن هؤلاء يعملون بعيدًا عن أضواء الإعلام - الذي يهتم فقط بكل ما هو غريب ومثير. فإن نفع جهودهم أعم وأشمل وأكثر أثرًا لأنه يمس تفاصيل المسلمين في مجتمع علماني.
يوسف إسلام
ولد في لندن عام ١٩٤٧م لأب من أصل يوناني وأم من أصل سويدي باسم ستيفين جورجيو، وكان والده صاحب مطعم في لندن بدأ في كتابة الأغاني وهو طالب في هامر سمي كولدج وصدرت أولى أغانيه عام ١٩٦٦م بعنوان أحب كلبي، باسم كات ستيفنز – وهو الاسم الذي اشتهر به فيما بعد حتى اعتنق الإسلام. توقف كان ستيفنز عن كتابة الأغاني في نهاية عام ١٩٦٧م لفترة بسبب المرض، ثم عاد عام ١٩٧٠م مؤلفًا مرموقًا لأغاني الروك وحظيت أغنياته «ظل القمر» و «عالم متوحش» و«قطار السلام»، وغيرها بشهرة واسعة، وفي عام ۱۹۷۷م وبعد فترة قضاها في البرازيل أشهر إسلامه وأصبح اسمه يوسف إسلام. ويذكر يوسف إسلام حادثتين أثرتا في تحوله إلى الإسلام الأولى عندما أهداه أخوه نسخة من القرآن الكريم، والثانية عندما أنقذ من الغرق أثناء السباحة في البحر. في عام ١٩٧٩ م تزوج يوسف إسلام من فوزية علي، وهي مسلمة من آسيا الوسطى وأنجب منها خمسة أولاد أربع بنات وابن واحد كبرى بناته حسناء من مواليد عام ۱۹۸۳م. كان يوسف إسلام قد تخلى عن الغناء وحياة الضوء منذ أسلم عام ١٩٧٧م، وهكذا لم بعد محط اهتمام وسائل الإعلام حتى أواسط الثمانينيات عندما ادعى كاتب أمريكي متخصص في الشائعات أن يوسف إسلام موجود في إيران يدرس في الحوزة كي يصبح آية الله، ونفى يوسف إسلام ذلك ورفع دعوى على الكاتب والصحيفة مطالبًا بتعويض خمسة ملايين دولار ومنذ ذلك الحين كرس يوسف إسلام كل جهده لخدمة الطائفة المسلمة في بريطانيا.خاصة في مجال التعليم، وأسس المدرسة الإسلامية في بروند سبري في حي برنت شمال لندن عام ۱۹۸۳م، كرئيس لهيئة المدارس الإسلامية، كما أنه من الأعضاء الناشطين في المجلس الأعلى لمسلمي بريطانيا وكذلك من المساهمين في المجلس الإسلامي البريطاني الذي دشن قبل شهرين كأول مظلة جامعة لكل الهيئات والمؤسسات والمساجد والمراكز الإسلامية في بريطانيا، وينتظر أن يعقد مؤتمره التأسيسي في شهر مارس المقبل بإذن الله..