العنوان اقتصاد (1584)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004
مشاهدات 67
نشر في العدد 1584
نشر في الصفحة 48
السبت 10-يناير-2004
■ بسبب حصول الشركات الأمريكية على بتروله بأقل من دولار للبرميل
■ ٢٤ مليار دولار خسائر العراق سنويًّا
« تحصل الشركات الأمريكية على البترول العراقي بسعر أقل من دولار واحد للبرميل».
ليس هذا خبرًا من قبيل الإثارة الصحفية ولكنه حقيقة أتت على لسان ممثل مجلس الحكم في اجتماعات منظمة الأوابك «الأقطار العربية المصدرة للبترول» التي عقدت بالقاهرة في ١٣ ديسمبر الماضي، فقد صرح عبد الصاحب القطب مستشار وزير البترول العراقي بأن «العراق يبيع كل بتروله للشركات الأمريكية بسعر ٠,٩٨ من الدولار الواحد للبرميل» وأن حجم الإنتاج لهذه الشركات الآن يصل إلى ٢,٢ مليون برميل يوميًّا. ويوجد سباق لزيادة إنتاج البترول العراقي ليصل إلى ٣ ملايين برميل في مارس القادم».
عبد الحافظ الصاوي- hafez56@hotmail.com
وهذه الحقيقة المؤلمة تجعلنا نوقن أن الهدف الواضح من احتلال العراق لم يكن أسلحة الدمار الشامل، ولا الديمقراطية التي يتباكون عليها، ولكنه البترول الذي صنعت بسببه أمريكا أزمات الخليج المتعددة، بل ومن أجله خططت لاحتلال المنطقة في عام ١٩٧٦، كما ذكر الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون في مذكراته.
التصرف الأمريكي يجعلنا نفكر في الدائرة التي يريدون للعراق أن يبقى فيها لفترات زمنية مقبلة، ففي الوقت الذي تسعى فيه أمريكا للحصول على أكبر كميات ممكنة بلا ثمن من البترول العراقي دعت المؤتمر المانحين في مدريد تحت رعاية الأمم المتحدة. وهل العراق فقير -حتى في ظل ظروفه الصعبة التي آل إليها بعد الحروب المتعددة والاحتلال -حتى يعقد مؤتمر للمانحين من أجله؟ إن ما يتم نهبه تحت سمع وبصر العالم من الشعب العراقي يبلغ يوميًّا ٦٤ مليون دولار، حسب تقديرات مستشار وزير البترول العراقي ويفرض أن سعر البرميل ٣٠ دولارًا لا يعطي منها العراق سوى أقل من دولار.
وبحساب ذلك المعدل على مدار عام فإن المبلغ يصل إلى ۲۳,۳٦۰ مليار دولار. وسوف تزداد خسارة العراق -إذا ما وصلت حصته الإنتاجية من البترول لما هو مخطط لها في مارس ٢٠٠٤ -إلى نحو ٧, ٣١ مليار دولار سنويًّا.
عودة الأساليب القديمة
كان العالم يتمنى أن تكون أساليب الاستعمار القديم قد انتهت، لكن أتى الاحتلال الأمريكي للعراق ليؤصل أن الاستعمار عاد بوجهه القديم مرة أخرى فمن أجل الركود الاقتصادي الذي تعيشه أمريكا، ومن أجل مصالح الشركات متعددة الجنسية يصبح الاحتلال مشروعًا. هذه الشركات التي شهدت بداية نشاطها وترعرعها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين مع نهب ثروات البترول، وها هي تمارس هذا النشاط بعد أن نوعت استثماراتها في مجالات مختلفة، ولكنها تأبى إلا أن تنهب نفط العراق بثمن بخس «أقل من دولار للبرميل».
أما الولايات المتحدة فلم تكفها سياساتها الاقتصادية التي تعود بسلبياتها على اقتصادات العديد من الدول جراء تخفيض قيمة عملتها ولكنها أرادت أن تغطي جزءًا من عجز میزانها التجاري المتفاقم على حساب الشعب العراقي، وقد بلغ العجز التجاري الأمريكي رقمًا قياسيًّا تجاوز الـ ٤٩٠ مليار دولار للعام المنتهي، وهذا الرقم أسوأ بكثير من رقم عام ٢٠٠٢م الذي بلغ ٤٢٨,٠٤ مليار دولار.
سناريوهات مظلمة
العراق المحطم بعد الحرب، أمامه عدة مطالب مُلحة، بفرض زوال الاحتلال في القريب العاجل، وأولى هذه الأولويات أجندة الإعمار.
ومن المعروف أن أمريكا قد احتكرت مُبكرًا هذه المشروعات لصالح شركاتها وشركات
الدول الحليفة والمؤيدة لها في الحرب، فكيف يتحمل العراق تكلفة الإعمار في ظل سياسة نهب ثروته البترولية مقابل أقل من دولار للبرميل؟ لا شك أن السيناريو المحتمل أن يتم الإعمار على حساب تراكم الديون العراقية التي تصل وفق بعض التقديرات إلى نحو ۱۳۰ مليار دولار.
وقد أعلن أن الصندوق والبنك الدوليين بصدد دراسة حالة الديون العراقية، من خلال نادي باريس، وسوف تفرض وصفة هذه المؤسسات على الاقتصاد العراقي، ومن المعروف أن هذه الوصفة في الغالب ما تصاحبها آثار اجتماعية تحدث خللًا طويل المدى، خاصة في البلدان التي عاشت في ظل الاقتصاد الموجه مثل الاقتصاد العراقي، فضلًا عن ضعف وتآكل معظم المؤسسات التي كان من الممكن أن تساعد على قيام اقتصاد قوي، حتى في ظل وجود برامج اجتماعية للتخفيف من حدة تطبيق برامج وسياسات اقتصادية من قبل البنك والصندوق الدوليين. فمن أين يتم تمويل هذه البرامج والعراق يفقد أهم مصادره للتمويل وهو إيرادات بيع النفطة؟.
فإذا ما استمر الحال على ما هو عليه الآن فسوف يحصل العراق على ۱۰۹٥ مليون دولار فقط نظير صادراته البترولية في العام. وتكون النتيجة أن تستمر دوامة الديون الخارجية.
وكيف يتسنَّى للعراق في ظل سيناريو أقل من دولار لبرميل البترول أن يسدد ديونه. ففي أحسن الاحتمالات ولو تم توجيه كامل عائد النفط الهزيل لسداد الديون، ويفرض أن هذه الديون ثابتة ولن تزيد بالفوائد الربوية نتيجة تأخر السداد فإن أمام العراق نحو ١١٨ سنة لسداد تلك الديون.
ويفرض أن الاحتلال سينتهي في غضون سنوات معدودة، فمن المحتمل أن يكون ذلك من خلال اتفاقية تتيح الحصول على كميات من البترول بأسعار متدنية، فضلًا عن استمرار احتكار الشركات الأمريكية والبريطانية للبترول العراقي، وهو الأمر الذي يجعل من العراق بلدًا فقيرًا لفترات ليست قصيرة.
أمر آخر يعيق الاستفادة من عوائد البترول العراقي مستقبلًا، وهو تكلفة بقاء قوات الاحتلال في العراق فقوات الاحتلال تدفع رواتب الجنود والضباط، وقد يطلب من العراق أن يدفع كامل هذه الفاتورة التي تقدر بنحو ۲۰۰ مليار دولار.
ويفسر السعر البخس الذي تحصل به أمريكا على البترول العراقي الرواتب الهزيلة التي تقدمها قوات الاحتلال للموظفين المدنيين العراقيين الذين يعانون من صعوبة العيش وتبخر رواتبهم خلال أيام.
مخالفة لقانون الاحتلال الحربي: الدكتور عبد الله الأشعل خبير القانون الدولي علق على تصريح مستشار وزير البترول العراقي بقوله: إن صح هذا التصريح فإن ذلك بعد مخالفًا لقانون الاحتلال الحربي الذي يمنع قوات الاحتلال من أن تعطي للشركات الأمريكية مزايا سعرية عن الشركات الأخرى، فإذا كان سعر البترول للبرميل الواحد ٣٠ دولارًا مثلًا، فقانون الاحتلال الحربي يوجب على أمريكا أن يكون هذا الشركات المتعاملة في السعر لكافة الله البترول العراقي دون استثاء. ففي ظل قانون الاحتلال الحربي تكون أمريكا والدول الحليفة معها مسؤولة مسؤولية كاملة عن المقدرات الاقتصادية للعراق.
ويضيف الدكتور الأشعل أن أمريكا بصدد نهب أكبر قدر ممكن من بترول العراق الذي تشير التقديرات إلى أنه من أكبر الاحتياطيات في العالم، إذ إن الفترة الزمنية المقدرة لاستمرار استخراج البترول من الأراضي العراقية تقدر بنحو ١٠٠٠ سنة قادمة. بينما في الكويت مثلًا تشير التقدير إلى نضوب البترول بحلول عام ٢٠١٤ وهو الأمر الذي يجعل أمريكا تطيل الفترة الزمنية لاحتلال العراق لأطول فترة ممكنة. ويشير الدكتور الأشعل إلى أن هذا لا يعد المخالفة الوحيدة بل هناك الكثير من المخالفات التي تقوم بها أمريكا في العراق ومنها على سبيل المثال قضية إعادة الإعمار، فإعادة الإعمار لا تكون في ظل الاحتلال ولكن تكون في ظل وجود حكومة حرة تحدد الطريقة التي يتم بها الإعمار ولا تفرض عليها.
ومن الأخطاء التي يقع فيها الإعلام العربي للأسف ترديده المقولة إعمار العراق، فإعمار العراق مسؤولية من دمروه وأمريكا من المفترض أن تتحمل هذه التكلفة.
■ الصناديق العربية تمول بناء سد «مروي» في السودان
الخرطوم: حاتم حسن مبروك
وقعت الحكومة السودانية عقد تنفيذ محطة توليد كهرباء مشروع سد «مروي» كأول سدٍّ على مجرى نهر النيل الرئيس مع شركة «الستوم» الفرنسية قيمته حوالي ٢٥٧ يورو (۳۰۰ مليون دولار) بحضور الرئيس البشير.
وقال علي تميم وزير الكهرباء إن هذا المشروع سيكون له أثر كبير في تهيئة المناخ الاقتصادي في السودان لأن إنتاج السد الجديد من الكهرباء يساوي جل ما ينتجه السودان من كهرباء حاليًا. من جهته قال كمال علي وزير الري والموارد المالية إن سد مروي يمثل مفتاح التنمية في السودان وأنه يمثل المشروع الأول من مشروعات إنشاء الخزانات ليتكامل مع مشروعات الإستراتيجية ربع القرنية.
كما قال الزبير أحمد حسن وزير المالية والاقتصاد الوطني إن توقيع العقد يأتي في ظل تحولات اقتصادية كبرى شهدتها الساحة السودانية مشيدًا في ذات الوقت بالصناديق العربية. وفي ذات الاتجاه قال دومينك رينو سفير فرنسا لدى الخرطوم إن هذا العقد أهم عقد حصلت عليه شركة فرنسية في السودان منذ أكثر من عشرين عامًا، وإن الشركة حظيت بدعم من السلطات الفرنسية لأنه يعزز الحضور الاقتصادي الفرنسي بصورة مستدامة، خاصة وأنهم يبدون اهتمامًا كبيرًا بالموارد الهائلة في السودان.
الجدير بالذكر أن هذا العقد تم تمويله بواسطة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي
والاجتماعي بمبلغ ۱۰۰ مليون دولار وصندوق أبو ظبي للتنمية بمبلغ ٥٠ مليون دولار وسلطنة عمان بمبلغ ١٦ مليون دولار إلى جانب حكومتي السودان والصين. وبلغ إجمالي تكاليف مشروعات السد حوالي ملياري دولار، وسيكتمل العمل فيه بحلول يوليو ٢٠٠٨م.
■ تركيا: هدفنا جذب ٦٠ مليون سائح
أكد وزير السياحة التركي أن بلاده تخطط لتوسيع حجم القطاع السياحي خلال عشرين سنة القادمة بصورة تمكنها من جذب ٦٠ مليون سائح أجنبي إلى البلاد سنويًّا. وترجح التقديرات إمكان تحقيق هذا الهدف في إطار نمو سياحي يتراوح بين ١٣ و١٤% سنويًّا. وبموجب إحصائيات منظمة السياحة العالمية فإن الدخل السنوي الراهن لتركيا من السياحة تجاوز ١٠ مليار دولار من ١٤ مليون سائح، وأسوأ الاحتمالات يشير إلى قدوم ٤٠ مليون سائح إلى تركيا في عام ۲۰۲۰ وتحقيق دخل سنوي لا يقل عن ٦٠ مليار دولار. وأوضح الوزير أن تركيا حققت قفزة نوعية كبيرة في السياحة خلال عشرين سنة الأخيرة وأصبحت تحتل المرتبة الـ ١٤ أو الـ ١٦ بالعالم في هذا القطاع وأشار إلى أن حصة تركيا من الاقتصاد السياحي العالمي هي ٧,١ % في الوقت الراهن وأن الجهود جارية لرفعها إلى ٢,٥%. وشدد على أن الازدهار السياحي مرهون بتحقيق سلام حقيقي ودائم في المنطقة وأن تركيا تطمح في تحقيق علاقات تعاون مشتركة على صعيد الدعاية والتجارة السياحية مع العديد من دول المنطقة بينها اليونان ومصر وسورية وبلغاريا وأوكرانيا.
■ المنتدى المالي الإسلامي الدولي.. مارس المقبل في دبي
توقع منظمو المنتدى المالي الإسلامي الدولي، أن تكون اجتماعات المنتدى للعام ٢٠٠٤م الأكبر بين الاجتماعات التي عقدت خلال السنوات الماضية في عدد من العواصم والمدن العالمية. وتستضيف دبي الاجتماعات المقبلة للمرة الثانية، فيما تم استضافته خلال الأعوام الماضية في إسطنبول وجنيف ومدن أخرى، وستعقد الاجتماعات خلال الفترة من ٦ - ٩
مارس المقبل.
وتعنى اجتماعات المنتدى المالي الإسلامي الدولي، بالقطاع المالي الإسلامي، الذي بات يستقطب اهتمامًا دوليًّا متزايدًا بفضل أدائه الذي بلغ مئات المليارات من الدولارات ونموه المطرد.
وأوضح بيان صدر عن شركة «أي أي آر» المنظمة للمنتدى، أنه خلال المنتديين الأخيرين في دبي وإسطنبول، شارك ما يقارب ألف من كبار العاملين في هذا القطاع، واعتبر مدير الشركة المنظمة أن المنتدى يمتلك مقدرة على «الجمع بين صناع السياسة المالية الدوليين الكبار وقادة الأعمال وأشهر الباحثين في مضمار الصيرفة الإسلامية على الصعيد العالمي لإجراء نقاشات مفتوحة ومهمة».
يشار إلى أن قطاع الصيرفة الإسلامي الدولي ينمو بوتيرة متسارعة، ويتوقع أن تصل قيمته الإجمالية إلى أكثر من ٢٥٠ مليار دولار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل