; بعد أربعة أشهر على بدء محاكمة تنظيم الجهاد في مصر | مجلة المجتمع

العنوان بعد أربعة أشهر على بدء محاكمة تنظيم الجهاد في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983

مشاهدات 66

نشر في العدد 617

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 19-أبريل-1983

    • تقارير الطب الشرعي تكشف حقائق مُذهلة عن التعذيب.
    • ماذا بعد أن أنهت محكمة أمن الدولة المرحلة الثانية من مُحاكمة تنظيم الجهاد.

    القاهرة: خاص

    أنهت محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة برئاسة المستشار عبدالغفار محمد أحمد وعضوية المستشارين جمال فؤاد وإبراهيم عبدالسلام أنهت المرحلة الثانية من محاكمة أعضاء ما سمي بـ: «تنظيم الجهاد» المتهم بمسؤوليته عن الأحداث التي وقعت صباح عيد الأضحى قبل الماضي (٨/ ١٠/ ١٩٨١) في أسيوط وبعض المدن الأخرى عقب اغتيال الرئيس السادات بيومين فقط، وكانت المحكمة قد عقدت ۱۱ جلسة تم خلالها تسجيل أسماء المتهمين وإعلانهم بالتهم الموجهة إلى كل منهم على حدة، وندب المحامين للدفاع عن المتهمين وعلى مدى ١٦ جلسة أخرى انتهت هيئة المحكمة من سماع ٤٥ شاهد إثبات على التهم الموجهة إلى المتهمين.

    وفي المرحلة الثالثة من المحاكمة، والتي ستبدأ في ٢٦ أبريل القادم، تستمع هيئة المحكمة على مدى ٨ جلسات إلى مُرافعة نيابة أمن الدولة، بعدها تبدأ في سماع مرافعة الدفاع عن المتهمين.

    بدأت المحاكمة في ٤ ديسمبر الماضي في جلسات علنية، وبلغ عدد المتهمين ٣٠٢ متهم توفي منهم اثنان ومازال ۲۰ هاربين ويمثل أمام المحكمة الآن ۲۸۰ متهمًا، طالبت النيابة بإنزال عقوبة الإعدام بجميعهم عدا آخر ثلاثة في قائمة الاتهام حيث طالبت بمعاقبتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة.. بينما طالب الدفاع بإعلان بطلان التحقيقات التي أجريت مع المتهمين، وطالب هيئة المحكمة بتكليف أحد مستشاريها بالتحقيق في وقائع التعذيب الرهيبة التي تعرض لها المتهمون والتي أكّدتها تقارير الطب الشرعي!

    وَجَّهَت النيابة إلى أعضاء «تنظيم الجهاد» تهمة محاولة قلب نظام الحكم بالقوة المسلحة عن طريق تشكيل تنظيم إرهابي يتزعمه المتهمون حتى رقم ۱۲، بالإضافة إلى قتل ٤ ضباط و٦٢ جنديًا و۲۱ مواطنًا، ومحاولة قتل ١٥ ضابطًا و١٠٩ جنود و٣٢ مواطنًا في أحداث أسيوط، كما اتهمتهم أيضًا باحتلال المنشآت العامة وتخريبها ونهب الأموال وقطع الخطوط التليفونية وحيازة الأسلحة والمُفرقعات، وهي جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

    ويشارك في الدفاع عن المتهمين نخبة من كبار المحامين وعلى رأسهم د. عبدالله رشوان والأستاذ عبدالله سليم والأستاذ ممتاز نصار والأستاذ أحمد الخواجة والأستاذ شمس الدين الشناوي والأستاذ عبدالحليم رمضان وغيرهم.. وبلغت صفحات ملف القضية أكثر من (۱۸) ألف صفحة! وتم تخفيض ثمن الملف من ألف جنيه إلى (٥٠٠) فقط.. في أكبر وأخطر قضية تشهدها ساحة العدالة في مصر!

    وقائع بشعة عن التعذيب يرويها المتهمون ولا ينفيها الطب الشرعي

    كشف المتهمون منذ الجلسات الأولى للمحاكمة عن وقائع مُذهلة وحقائق مُثيرة عن التعذيب الذي تعرضوا له هم وأسرهم منذ بدأ القبض عليهم وحتى المحاكمة، واستجابت هيئة المحكمة وأحالتهم إلى الطب الشرعي حيث جاءت التقارير تؤكد صحة ما ذكره المتهمون.

    ففي تقرير المتهم عادل علي بيومي الذي قبض عليه في ١٧ أكتوبر ۱۹۸۱ أنه اعتدى عليه ضربًا بالدونك على الرأس وبالعصا وبأسلاك كهربائية على البطن والخاصرتين، وتعليقًا من الكاحلين المقيدين بقيد حديدي ومن الرسغين المقيدين خلف الظهر، وأنه هدد بفعل الفاحشة في أمه وأخته وبهتك عرضه فاختار الثانية، حيث أرقد على بطنه وأدخلت عصا غليظة في دبره! وانتهى تقرير الطب الشرعي إلى أنه «تبين من فحص المتهم وجود الآثار الإصابية المشاهدة بالظهر، وتشير إلى حدوثها ضربًا بأجسام صلبة مستطيلة الشكل بعصا وإحداها من كرباج أو أشبه، أما باقي الآثار الإصابية فإنه يتعذر علينا الآن إبداء الرأي في الآلات المحدثة لها، إلا أنه لا يوجد ما يتعارض وإمكان حدوث هذه الآثار الإصابية مجتمعة على النحو الذي قرره لنا المتهم.

    وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أنه مضى على حدوث هذه الإصابات فترة زمنية طويلة -أكثر من عام- سمحت بحدوث التطورات المشاهدة بها مما يجعلها قد تتماشى وحدوثها في الفترة من تاريخ القبض عليه والانتهاء من استجوابه.

    وفي تقرير المتهم محمود مصطفى إبراهیم السيسي الذي قبض عليه في ١٦/ ١١/ ١٩٨١ وانتهى استجوابه في ٣٠/ ١/ ٨٢ وأثبت المحقق عدم وجود آثار إصابية به أثبت الطب الشرعي عددًا من الآثار بجسده، وانتهى إلى وجود ثلاثة آثار التئامية سطحية برسغ اليد اليسرى وأسفل الساعد الأيسر والساق اليمني مضى على حدوثها فترة طويلة؛ مما يتعذر معه الحكم يقينًا بسببها، ترى أنه ليس لدينا فنيًا ما ينفي وإمكان أن تكون كل من الأثرين المشاهدين أسفل الساعد الأيسر وخلف الرسغ متخلفتين نتيجة حرق ناري سواء بسيجارة أو بجسم ساخن، وإن الآثار المشاهدة بأسفل الساق اليمنى يمكن حدوثها من مصادمة بجسم صلب أيًا كان نوعه، وذلك في تاريخ يتعذر تحديده يقينًا، ولا يوجد ما ينفي من الوجهة الفنية أن هذه الإصابات معاصرة للفترة ما بين ١٦/ ١١/ ٨١ و٣٠/ ١/ ٨٢.

    ويقول المتهم أيمن أحمد عيسى- ٢٨ سنة أمين شرطة بمديرية أمن الجيزة: قبض عليّ يوم ١٦/ ١٠/ ١٩٨١ من مكتبي ومقر عملي وجردوني من ثيابي تمامًا، وقيدوني بالحديد من يدي وقدمي، وذهبوا بي إلى سجن القلعة (أشهر سجون التعذيب في مصر)؛ حيث ألبسوني بذلة الإعدام ووضعوني في زنزانة مملوءة بالبراز ليس فيها مكان للوقوف بعيدًا عنه، وأرسلت إلى سجن ليمان طره في ٣١/ ١٠ لكي أشاهد وقائع التعذيب على زملائي، كانوا يحضرونني من زنزانتي للتعذيب ويقولون إن هذا أمر من نبوي إسماعيل (وزير الداخلية وقتئذ) شخصيًا!

    ويقول المتهم محمد ياسين همام: عذبت ووالدتي لمدة ٣٤ يومًا، وأخوي جمال وأحمد لمدة عام. عذبت بهتك العرض أنا ووالدتي أمام أخويّ وعذبت من وزير الداخلية السابق بالتهديد (بالتمزيق إربًا)، ويقول متهم آخر: أجلسوني على «خابور» فظللت أنزف ٧ أشهر كاملة!

    هذه نماذج فقط من بين ٥٣ حالة تم فحصها بالطب الشرعي من بين ۲۸۰ حالة أخرى هم كل عدد المتهمين في القضية الأولى «قضية القيادات» كما أطلقوا عليها.

    فهل تؤدي هذه الوقائع الرهيبة من التعذيب إلى إعلان بُطلان التحقيقات والاعترافات التي جاءت على ألسنة المتهمين؟ وهل سيُقَدَّم «ملوك التعذيب» إلى المحاكمة العاجلة بتهمة الاعتداء على حقوق الإنسان خصوصًا وعلى رأسهم اللواء نبوي إسماعيل وزير الداخلية السابق وبعض كبار معاونيه وضباط مصلحة السجون ومباحث أمن الدولة أم لا؟!

    وجدير بالذكر أنه قد حدثت أكثر من واقعة قتل من أثر التعذيب راح ضحيتها أكثر من واقعة «قتل» من أثر التعذيب راح ضحيتها أكثر من أربعة -كما جاء في تقرير هيئة العفو الدولية عن الحريات في مصر- على رأسهم الأستاذ محمد كمال السنانيري؛ حيث أكد بعض المتهمين أنهم شاهدوا الأستاذ كمال السنانيري «يقتل» أمام أعينهم. فهل يثار هذا الموضوع مرة أخرى بعد أن أغلقت النيابة باب التحقيق في قضية «مقتل» السنانيري بدعوى أنه مات منتحرًا؟!

    قضى المتهمون في هذه القضية أكثر من ١٨ شهرًا حتى الآن وراء القضبان.. ترى متى تنتهي هذه القضية، وما ذنب البريء الذي أمضى خلف الأسوار حتى الآن عامًا ونصف العام دون ذنب أو جريرة؟

    هذا وقد صدر قرار الاتهام الثالث لما سمي بقضية «الانتماء» بعد قضية «القيادات»، وقضية «الأحداث» واتهم في قضية الانتماء ١٧٦ فردًا؛ حيث اتهمتهم النيابة بالعمل على جمع فلول التنظيم الهاربة لتحقيق أهدافه لقلب نظام الحكم بالقوة المسلحة وإعادة تشكيل صفوفه، وتدعيم حركته ماديًا وعسكريًا فقاموا بإعداد منهاج فكري وتنظيمي وحركي لتوسيع دائرة التسليح والعمل على ضم بعض العناصر العسكرية من القوات المسلحة والشرطة وتشكيل مجموعات تنظيمية مختلفة.

    وقد شمل هذا القرار شقيق خالد الإسلامبولي وشقيق عطا طايل حميدة المتهمين في قضية اغتيال الرئيس السادات واللذين نفذ فيهما حكم الإعدام.

الرابط المختصر :