; بعد أن انتهت الزوبعة | مجلة المجتمع

العنوان بعد أن انتهت الزوبعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 843

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

  • الآن.. وبعد أن انتهت عروض مسرحية «علشان خاطر عيونك»، والتي كانت تقوم بها الراقصة «شيريهان»، وأصبح طرح هذه القضية أقل إثارة عما كانت عليه أيام عرض المسرحية، نجد لزامًا علينا أن نقيّم الحدث، الذي احتل موقعًا بين القضايا المحلية وأخذ حيزًا من الاهتمام.

    وقد يتساءل البعض: لماذا تستنكر جمعية الإصلاح الاجتماعي مُمثَّلة بمجلة «المجتمع» مثل هذه المسرحية؟ ولماذا بالذات تخص بهذا الاستنكار الراقصة «شيريهان»؟ وهل حقًّا هناك ما يستوجب كل هذا الاستنكار الشديد بالمسرحية وبالراقصة؟!

    وللإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة، ينبغي بداية أن نبين أن هناك ظاهرة عامة قد بدأت بالتفشي والانتشار في العالم الغربي والعربي وتحاول غزو الكويت أيضًا، وهذه الظاهرة تتمثل في انتشار الفرق المسرحية والفنية الاستعراضية، التي تعتمد في عروضها على الحركات الجسدية المتمايعة والملابس الفاضحة والعبارات الخادشة للحياء، وتصادف إقبالًا كبيرًا من أصحاب النفوس الفاسدة والشباب المراهق، ومن أمثلتها في الغرب «مايكل جاكسون» و«مادونا»، وهنا في المشرق نجد المثال الصارخ في الراقصة «شيريهان»، وإذا كانت الأمم تحرص على حماية شبابها من أخطار الحروب والأمراض والمخدرات، فإن أخطار الانهيار الأخلاقي أشد فتكًا وأقوى تأثيرًا في تفكيك المجتمع وزرع بذور الفناء في تربته.

    وما هذا الاستنكار الموجه ضد هذه المسرحية الاستعراضية والراقصة إلا من قبيل النهي عن المنكر، والدفاع عن المضمون الأخلاقي للمجتمع من أن تمسه يد التحريف والتحطيم، وأظهر أسباب هذا الاستنكار تنحصر في الأسباب الثلاثة التالية:

    1- خطورة الظاهرة:

    ليس المستهدف في هذا الانتقاد شخوص هذه المسرحية وإنما لكونهم يمثلون ظاهرة انتشار المسرح الاستعراضي الراقص، والذي لا يعالج مشاكل المجتمع وتطلعاته وإنما يهدد البنيان الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع، خاصة وأن هذا النمط الاستعراضي الهابط قد بدأ يغزو برامجنا بصورة مكثفة، وقد وجدت «شيريهان» حظها في عرض استعراضها، يومي الخميس والجمعة، في التلفزيون بصورة منتظمة، هذا عدا البرامج الأخرى لها والتي تعرض بصورة عرضية.

    وهذا الاستنكار والهجوم على أعمال «شيريهان» وأمثالها وعروضهم الهابطة، هو تجسيد للرفض العام القاطع لهذه الظاهرة التي تريد غزو المجتمع الكويتي، والتي لا تختلف عن غيرها من الممثلات والراقصات، فخطرها يشمل ويجتاز الراشدين والبالغين إلى الأطفال الصغار والمراهقين، وهم النشء والجيل القادم الذي سيكون منه مجتمع المستقبل.

    2- الفساد والأمن:

    إن الشعب الكويتي المسلم يعتقد تمام الاعتقاد أن أمنه وسلامته مربوط بقربه وابتعاده عن الله.. أوَ ليس يردد الكويتيون عبارة «الحمد لله الذي حفظ الكويت» كلما سقط صاروخ أو أعلن عن حادث من حوادث التخريب؟ إذا كان الله هو الذي يحفظ الكويت وهو سبحانه الذي يسأله الكويتيون ليحفظ لهم بلدهم، أوَ ليس من اللازم والمفروض التقرب إليه واتقاء غضبه؟

    إن جمعية الإصلاح الاجتماعي تدرك هذا الدور الاجتماعي المطلوب ذا الأبعاد الإيمانية، وتدرك أهميته في حفظ الكويت وسلامتها.. ولو لم تفعل ذلك لاختل التوازن ولغاب هذا الدور من المجتمع.

    إن النهي عن المنكر والمطالبة بتقليص الخبث والقضاء على الفساد في النهاية أمر رباني.. وإن المطالبة بعدم السماح للراقصة «شيريهان» وحفلاتها الاستعراضية هي جزء من هذا الدور المطلوب.. وإلا كيف يليق بشعب يتوجه إلى الله بطلب الأمن والسلامة وهو يستورد المنكر؟! لقد ورد في الحديث الشريف «أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» أو كما قال.

    3- مقاومة النمط الغربي:

    والاستنكار الذي أبدته جمعية الإصلاح كان أداء لأهدافها في مقاومة النمط الغربي في الحياة من أن يغزو قيمنا الأصيلة وسلوكياتنا المتصلة بالدين القويم، ولو آثرنا السكوت عن هذه المسرحية الاستعراضية لأصبح الحبل على الجرار، ولتتالت الموجات الهابطة وفعلت فعلها في تهتيك بنية المجتمع الأخلاقية وغرس المظاهر التي لا تتصل مع إيمانه ودينه:

    حقائق:

    1- رغم أن هناك فئة قليلة عابت على جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع رفضهما لمجيء مثل هذه الراقصات، ووجهت التهم المتتالية بالتطرف والتزمت وغيره إلا أنه- ولله الحمد- كان المستنكرون قطاعًا كبيرًا من المجتمع ومن أهل الخير فيه شارك الجمعية في عملية الاستنكار.

    فقد استنكرت بعض الجمعيات النسائية، ورفعت بعض الديوانيات عرائض إلى المسؤولين من أجل منع عرضها.

    2- إن هذه المسرحية قد كبّدت من قاموا بجلبها للكويت خسائر مالية لم تكن بالحسبان، وتأيد ذلك بإعلانهم عن تخفيض أسعار التذاكر إلى النصف، وكذلك خلو المقاعد من المتفرجين إلى درجة أن أكثر من نصف المقاعد كانت خالية في اليومين الأخيرين للعرض، بما حدا بمتعهدي الحفل أن يطلبوا من وزارة الإعلام تمديد العرض ليوم آخر لتعويض الخسارة، غير أن الوزارة رفضت ذلك مشكورة، وهذا الإقبال الضعيف من الجمهور برغم تخفيض قيمة التذاكر يؤكد على المقاطعة الشعبية لأمثال هذه الأعمال الهابطة.

    وختامًا فإننا نعتقد أن ما قمنا به من استنكار لهذه المسرحية إنما كان أداء لواجب شرعي نسأل عنه أمام الله عز وجل، ونأمل من المسؤولين في الدولة، الذين نعلم حرصهم على عقيدة هذا المجتمع وقيمه، أن ينتبهوا لأخطار مثل هذه الفرق الهابطة التي تريد أن تكون الكويت مرتعًا لها، ونسأل الله أن يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه، وألّا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل