العنوان بعد التحريف والتبديل.. النصارى يختصرون الإنجيل!
الكاتب عبدالوارث سعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1983
مشاهدات 63
نشر في العدد 606
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 01-فبراير-1983
يتفاخرون باختصار الإنجيل لأنه بعد الاختصار سيقرأ من الغلاف إلى الغلاف!
الذين يحرفون الكلم عن مواضعه لا يؤمنون بقداسة شيء في هذه الحياة!!
طبعة جديدة من «الكتاب المقدس» بعد حذف 40% منه أعدتها ونشرتها مجلة «المختار» العالمية Readers Digest في سبتمبر الماضي.
كل نص فيه تقريبًا اختُصر إلى الحد الأدنى!
حتى الكلام المنسوب للمسيح حذف منه نحو 10%.
حذف من «العهد القديم» «التوراة وملحقاتها» النصف تقريبًا.
وحذف من «العهد الجديد» «الإنجيل وملحقاته» نحو ربعه.
تعرضت بعض الأسفار أكثر من غيرها لاختصار شديد.
تعرض «سفر الخروج» و «أخبار الأيام الأول» لنقص 70%.
وتعرض إنجيل «لوقا» لنقص 25% وإنجيل «يوحنا» و «مرقس» 15%.
وبقي من أسفار «القضاة» و «استير» و «ملاخي» 3/5 من نصها الأصلي.
ما السبب وراء هذه الخطوة الجريئة؟!
يقول «جون بودوان» المسئول عن تلخيص الكتب في مؤسسة «المختار»: «على الرغم من أن «الكتاب المقدس» أكثر الكتب مبيعًا في كل وقت، فإنه -ويا للغرابة- أقل الكتب المهمة حظًا من القراءة. إن مفرداته التي تبلغ 800.000 كلمة وأسلوبه غير المألوف والمتسم بالتكرار غالبًا قد منعت آلاف الناس من محاولة القراءة فيه. وتفخر «المختار» بأنه الآن سيقرأ من الغلاف إلى الغلاف!!» «تلك أمانيهم..»!
من أجل هذه الغاية المرجوة طلبت «المختار» من محررها المتمرس «جون ولش» أن يرأس المشروع. وقد أدخل «ولش» معه الأستاذ «بروس يتزجر»، المتخصص في الكتاب المقدس من جامعة برنستن في أمريكا ليكون المسئول الأعلى عن التحقيق، ثم حصل على تصريح من «المجلس القومي للكنائس» في أمريكا ليستخدم «الطبعة المعتمدة والمنقحة» من هذا الكتاب. وعمل الرجلان ثلاث سنوات كانا خلالها في مشاورات مستمرة لشروح الكتاب المقدس عندما يسقطون اللغو من المفردات والعبارات.
لقي المشروع معارضة من كثيرين -كما تقول المجلة التي نشرت هذا التقرير عن المشروع- وعبر عن هذا الرفض «المبجل» جيري فادول «المتحدث الرسمي باسم الجناح اليميني في مجموعة المعارضين»، فقال واصفًا المشرع بأنه «غلطة خطيرة»: إن «متزجر» قد يكون أستاذًا قديرًا، لكن منهجه وعقيدته فيما يتعلق بالوحي السماوي موضع شك». واتهم «متزجر» بأنه ينتهك حرمة الوحي الذي يمنع تغيير مفردات النصوص. وهدد بأنه سوف يشن حملة على هذه الطبقة في المجلة التي تصدرها كنيسته ومن ناحية أخرى، لقي المشروع- كما قالت «المختار» حمدًا من كثيرين من الدينيين الأمريكان.
لم يفت «المختار» -كما هي عادة الغرب في كل أمر- أن تعلن عن بضاعتها بشكل جذاب. فتركت للقراء حرية الاختيار بين الطبعة العامة التي ثمنها 16 دولارًا و95 سنتًا وتحمل صورة شروق الشمس من فوق جبل سيناء في غلاف بلون الغسق أو الطبعة الفاخرة الموضوعة في حافظة والمغلفة بالجلد الطبيعي والتي ثمنها 24 دولارًا و95 سنتًا. عن «مجلة New African، عدد ديسمبر 1982م ص 45». ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة: 79).
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (الأنفال: 36).
أما كلام الله الحقيقي، وكتابه الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو محفوظ بوعد الله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9) لا يقبل المسلمون -حتى أولئك الذين لا يفهمونه من غير العرب- أن يتنازلوا عن حرف واحد منه، بل عن صوت أو بعض صوت.. ويبذلون حياتهم رخيصة لا ليقرؤوه مجرد قراءة، وإنما ليحفظوه عن ظهر قلب بنفس طريقة النطق التي نزل بها منذ أربعة عشر قرنًا.. ويفهمه الدارسون والمتخصصون -عرب وغير عرب- فلا يجدون في تلاوته مللًا ولا في معانيه لغوًا أو تكرارًا... بل يزداد حلاوة على كثرة الترداد، وتفيض عجائب المعاني من مفرداته وجمله وآياته وسوره كلما كثر الغواصون وأكثروا من الغوص في أعماقه.
إن هؤلاء -يهودًا ونصاري- «استحفظوا»، بتعبير القرآن الكريم، بعض كتاب الله، فأضاعوه نصًا وروحًا، أما القرآن فقد تكفل الله بحفظه من خلال المؤمنين، ولن يخلف الله وعده.