; بعد الحرب.. ماذا عن المستقبل؟ | مجلة المجتمع

العنوان بعد الحرب.. ماذا عن المستقبل؟

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1545

نشر في الصفحة 27

السبت 05-أبريل-2003

انطلقت المدافع والصواريخ وتوالت طلعات الطائرات وانهمرت فوق رؤوس العراقيين أنواع القذائف التي سمعنا عنها وتلك التي لم نسمع. 

وكما يقولون: قد يعلم البعض ساعة بداية الحرب ولكن لا أحد يعلم متى تنتهي ولا كيف تنتهي؟

وها هي وجوه الناطقين الإعلاميين تنبئ عن اكتئابهم من سير العمليات حتى الآن ونحن في بدايتها، فقد ارتبكت الخطط الأمريكية، والمؤشرات على ذلك كثيرة:

  1. عدم فتح الجبهة الشمالية عبر غزو بري من تركيا التي رفضت وساومت من أجل مصالحها، واستخدمت الديمقراطية الحقيقية درعاً في وجه الإملاءات والضغوط الأمريكية، ويا لها من دروس بليغة لتلك النظم الخائفة من شعوبها والمتربصة بها، وللقوى المعارضة، حتى تعلم أن الديمقراطية ليست مجرد شعار للوصول إلى الحكم بل هي مؤسسة يمكن من خلالها إدارة الدول، والإسلاميين الذين مازالوا مترددين في قبول الحكم النيابي الدستوري كنظام لإدارة الحكم وتغيير الشعوب وأيضاً للإسلاميين الذين قبلوا بالديمقراطية ولكنهم لم يمارسوها حتى الآن ولم يدركوا مزاياها الحقيقية.

  2. حجم المقاومة العراقية، فالعراقيون يراهنون على امتداد المقاومة واستمرارها لأمدطويل.

لقد تصور الأمريكيون أن الجيش العراقي سينقلب على النظام ويرحب بالغزاة الذين جاءوا له بالأحلام الوردية، وتصوروا أن الجنود البسطاء سيستسلمون للقوات الغازية، حتى أعدوا مخيمات الأسرى للآلاف وتصوروا أن الشعب العراقي سيستقبلهم بالورود، وصاغوا شعار حملتهم «الحرية للعراق»، ليوهموا الناس بذلك ولعلهم لم يلمسوا مقدار التغير الذي حدث خلال السنوات الماضية.

يراهن العراقيون على إطالة أمد الحرب عبر استمرار المقاومة، وذلك سيدفع بالأمور إلى تطورات جديدة، فالرأي العام الأمريكي سيقف ضد الحرب ويتصاعد تأثيره، والرأي العام العالمي خاصة الأوروبي سيزداد حدة ضد الحرب، علماً بأن الآلة الإعلامية الأمريكية تخفي الحقائق وصور الخسائر عن الشعب، حتى قيل إن الرئيس بوش لا يرى التليفزيون، والرأي العام العربي والإسلامي سينفجر في وجوه الخانعين. والدول ستراجع مواقفها، والدول المعارضة للحرب قد تجد سبباً لإطالة أمد المقاومة عبر إمدادات عسكرية للعراق، خاصة من روسيا التي لها مصالح ضخمة في العراق وتراهن على بقاء النظام الحالي. 

أما تنامي الروح الإسلامية فقد ينذر بمقاومة جديدة تضاف إلى مقاومة الجيش على نمط حركات المقاومة والاستشهاد، لأن العائق الكبير دون ذلك كان وجود أزمة ثقة عميقة وانعدام الأمنالجهادي.

  1. انفجار الشارع العربي والإسلامي: في لقاء تليفزيوني مع محطة NBC كانت دهشة المذيع كبيرة عندما وجد كل المشاركين (حوالي ۲۰ من المصريين والمصريات من كل ألوان الطيف العادي، والسياسي) ضد الحرب وضد السياسة الأمريكية، فعلق قائلاً: لقد أنفقنا في مصر نحو ٥٠ مليار دولار.. أين ذهبت؟ وكان الجواب: إلى اللصوص والفاسدين.

ولقد عجزت عن الإجابة عندما سألني – ولامني- النائب البريطاني العمالي جورج جالاوي في حوار تليفزيوني مباشر عن صمت الشارع العربي في سبتمبر الماضي ، وراهن الأمريكيون على تمرير حملتهم وسط صمت إن لم يكن ترحيب من الشارع العربي والإسلامي، وراهنوا على قدرة النظم على وأد أي مظاهرة احتجاج، بعد أن سلحوها بآلات القمع والتخويف والإرهاب، وعندما عجزت أنا عن الإجابة رغم خروجي المستمر في المظاهرات التي نظمتها القوى السياسية، جاءت الإجابة من الشارع المصري ثم اليمني، والسوداني، والأردني، واللبناني في انفجار تلقائي عقب القصف المدمر لبغداد، وقد استجابت الدول بالسماح بالتظاهر أكثر من مرة، وعلينا أن نشارك بكل قوة ونعبر عن رأينا بكل تحضر بالطرق السلمية، وأن نقف ضد محاولات التخريب والإثارة او الإسقاط على النظام السياسي، لأننا الآن في خندق واحد وأمام خطر داهم يهددنا جميعاً. 

أسئلة المستقبل كثيرة وضخمة ومعقدة، وتحتاج إلى حوار طويل وممتد يجب أن يبدأ الآن.. النظم أمام امتحان عسير.

المعارضة السياسية إما أن تكون أو لا تكون، الحركات الإسلامية أمام فرص ضخمة حيث يزداد الشعور بالانتماء الإسلامي.

الشعب العربي والإسلامي أثبت وجوده، وعليه أن يصر على استعادة حقوقه التي سلبت منه.

العلاقة بين النظم والشعوب..

الحركات الإسلامية وتحدي الحكم، الجامعة العربية إلى أين؟

النظام الإقليمي، والدائرة الاسلامية.. هلتتشكل محاور جديدة؟ 

الأمم المتحدة: هل ندفنها لنستريح منها، أمنحاول بناءها على أسس جديدة؟

العلاقة مع أوروبا: أوروبا القديمة صاحبةالتاريخ المرير مع العرب والمسلمين: هل يمكن ترميم العلاقة لمواجهة الغول الأمريكي؟

المستقبل لا ينتظر أحداً، بل يجب أن نستعد له، ولعل البداية تكون من العراق وتطورات الحرب فيه، أو من رؤية الحركة الإسلامية لمستقبل مقاومة الاحتلال.

 

الرابط المختصر :