العنوان بعد العدوان الشـيوعي على المساجد والحرمات هكذا تساقطت مراكز الشيوعيين في طرابلس
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
مشاهدات 69
نشر في العدد 643
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 01-نوفمبر-1983
موضوع الغلاف
•آثار الرصاص والدمار في مبنى مواجه لمركز الحزب الشيوعي
•شهود العيان أفادوا بأن الناس في الشوارع كانوا يطلبون السلاح لمنازلة الشيوعيين.
•تقرير مفصل يروي قصة النكبة التي أنزلها الإسلاميون بالحزب الشيوعي في ميناء طرابلس ثم في طرابلس نفسها.
•عرفات بذل جهدًا كبيرًا من أجل إبرام وقف لإطلاق النار لكن الشيوعيين اغتنموا الفرصة وأطلقوا أول قذيفة في مدخل مسجد ارغونشاه.
•آثار العدوان داخل المسجد
•دعاوي الشيوعيين بالتصفيات والإعدامات باطلة.. وكان تدخل عرفات لإنقاذهم
•حاجز ترابي كان يحتمي وراءه الشيوعيون عند مدخل مركزهم
أثارت الأحزاب الشيوعية في العالم العربي ضجة كبيرة منذ أيام، وشنت حملة مسعورة على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وبالذات على ياسر عرفات، معتبرة أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية مسؤول عن النكبة التي حلت بمراكز الحزب الشيوعي اللبناني في مدينة طرابلس وما حولها، متغافلة عن الدور الذي يمارسه الشيوعيون هناك بالتعاون مع القوى المعادية للثورة الفلسطينية من أجل تصفيتها في آخر معقل حوصرت فيه بمدينة طرابلس والمخيمات المحيطة بها، بعد أن جرى ترحيلها عن بيروت والجنوب على يد إسرائيل صيف عام ۱۹۸۲م، ثم عن مناطق البقاع صيف عام ۱۹۸۳م، وهي الآن محاصرة في شمال لبنان تواجه الحلقة الأخيرة من المؤامرة.
نعود إلى ما يقوله الشيوعيون، كيف كانت نكبة الحزب الشيوعي في ميناء طرابلس ثم في طرابلس نفسها، ولماذا تساقطت مراكزهم واحدًا بعد آخر؟!
الشيوعيون هم الذين بدأوا بالعدوان
معروف أن الحزب الشيوعي في لبنان استفاد من فترة الأحداث اللبنانية وأقام مراكز في المناطق التي تسيطر عليها القوى الوطنية والإسلامية، واستقدم عناصر من القرى المحيطة بطرابلس وأغدق عليها المال والسلاح وشكل منها تنظيمًا مسلحًا كان يحرس مراكز الحزب ويحمي عناصره، وعلى الرغم من أن الإسلاميين باتوا يسيطرون وحدهم على الشارع في طرابلس والميناء إلا أنهم لم يتعرضوا للوجود الشيوعي الممثل بالحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي، إلا أن الشيوعيين هم الذين كانوا يوجهون نيرانهم إلى المناطق الآمنة ويقتلون الأبرياء وينشرون جوًا من الرعب في المنطقة التي تحيط بمراكزهم في طرابلس والميناء، في الوقت الذي كانوا يتمتعون فيه بحماية القوات السورية والتنظيمات الفلسطينية، ولعل الشيوعيين كانوا يتوقعون من ياسر عرفات أن يقاتل دفاعًا عنهم هذه المرة في حين بذل مع كوادر فتح كل جهد ممكن من أجل إنقاذهم من الحصار المضروب حول مركزهم الرئيسي بطرابلس.
ولعل آخر جرائمهم اغتيال الأخ الطالب محمد الجزار بعد أن اقتادوه إلى مركز الحزب وعذبوه وحققوا معه، ثم تركوه يخرج ليطلقوا عليه النار من الخلف أمام مركز الحزب. كذلك أطلقوا قذائف حارقة على أحد المنازل الآمنة في شارع النجمة بطرابلس فاحترق في المنزل تسعة أطفال مع والدتهم دفعة واحدة دون أن يسمحوا لسيارات الإطفاء بإنقاذهم.
هكذا بدأت معركة الميناء
وأخيرًا نشب خلاف شخصي في مدينة الميناء يوم الثلاثاء (11/۱۰/1983) بين شاب مسلم وشيوعي مسلح، فشهر الشيوعي بندقيته وهدد الشاب بإطلاق النار عليه، وسوي الأمر وذهب كل في سبيله. بعد قليل استنفر الشيوعيون قواهم وانتشروا في الشوارع المحيطة بمركزهم تحسبًا للعواقب، وبينما كان أحد الشباب يحمل سلاحه مهرولًا إلى عمله أطلق الشيوعيون عليه النار وقتلوه، هنا بدأت المواجهة، فقد اتخذ الشباب المسلم في الميناء مراكز قتالية تحسبًا للطوارئ.
لكن الشيوعيين لم يكتفوا بهذا، بل وسعوا نطاق انتشارهم واحتلوا أسطح الأبنية وبدأوا بتوجيه نيران رشاشاتهم إلى مراكز حركة التوحيد الإسلامية والجماعة الإسلامية، وبدأت المعركة وجری إجلاء الشيوعيين عن كل الأبنية التي احتلوها، واستمر القتال حتى اليوم التالي حيث حوصر الشيوعيون في المبنى المحصن الذي يقوم فيه مركزهم، واشتد الحصار رغم المحاولات المتكررة لاختراقه، وحاولت عناصر شيوعية تسريب نجدات إلى الشيوعيين في الميناء عن طريق البحر، فقد جاءت زوارق تملكها منظمة فلسطينية يسارية وضربت المواقع الإسلامية وحاولت إنزال مقاتلين على الشاطئ، لكن محاولاتها باءت بالفشل بعد أن تكبدت خسائر جسيمة، وأخيرًا سقط المركز القائم في عمارة محصنة، وتساقط الشيوعيون واستولى الإسلاميون على ما كان فيه من سلاح وذخيرة ووثائق.
ومعركة طرابلس
في نفس اليوم الذي انهار فيه الشيوعيون في الميناء «الأربعاء ۱۹۸۳/۱۰/۱۲» بدأت المواجهة في طرابلس، فقد اتخذ الشيوعيون مراكز قتالية وانتشروا في منطقة واسعة حول مراكزهم، وبدأت المواجهة كذلك، وتساقطت بسهولة مراكز فرعية للحزب الشيوعي والمنظمة العمل الشيوعي، وتركز القتال حول المركز الرئيسي للحزب الشيوعي في عمارة الزهري، وتدخل الوسطاء، وبذل ياسر عرفات جهودًا كبيرة من أجل إبرام أول وقف الإطلاق النار، حيث هدأت المعركة ساعات، وترك بعض المقاتلين مواقعهم وعاد الناس إلى الشوارع.
لكن الشيوعيين اغتنموا الفرصة من أجل أن يخترقوا بعض الأبنية ويتقدموا حوالي خمسمائة متر باتجاه ساحة النجمة، حيث اخترقوا مكتبة الإيمان، وأطلقوا قذيفة على مدخل مسجد ارغونشاه ليخترقوه كذلك، فأحرقوا جانبًا من المسجد، والمسجد يبعد قرابة المائة متر عن مركز الجماعة الإسلامية بطرابلس وهنا بدأت جولة جديدة من القتال، حيث اندفعت مجموعات الاقتحام من ثلاثة محاور، ودفعت بالشيوعيين إلى الخلف مرة أخرى حتى ألجاتهم إلى مركزهم الرئيسي في عمارة الزهري، وفي اليوم التالي بدأ الشيوعيون والقوميون السوريون يقصفون مدينة طرابلس ومنطقة أبي سمراء بالذات على محور مدرسة الإيمان من القرى المسيحية المحيطة بالمدينة، وربما صدرت رمايات من المواقع السورية حول طرابلس
موضوع الغلاف
استسلام المركز الرئيسي للحزب الشيوعي
في ميدان المعركة كان التكبير يتعالى كلما سقط موقع شيوعي في الوقت الذي كان فيه الوسطاء يسعون لإبرام وقف جديد لإطلاق النار، لكن الإسلاميين رفضوا هذه المرة إخلاء المواقع المتقدمة التي احتلوها، فأوفد عرفات «أبو طعان» و «أبو جهاد» للتفاوض مع المسلمين في أبي سمراء في حين أوفد «أبا الهول» و «منذر أبو غزالة» لإقناع الشيوعيين، وكان يتنقل بين الطرفين باستمرار، وتم تشكيل قوة أمنية مشتركة للفصل بين الطرفين، ويتهم الإسلاميون أحد زعماء فتح بتسريب عناصر مقاتلة لدعم الشيوعيين في ظل القوة الأمنية التي تم تشكيلها، وبعد جهود مضنية بذلها عرفات في ظل الوضع المتوتر بين الفلسطينيين والجيش السوري في المدينة، تم التوصل إلى اتفاق يقضي باستسلام المركز الرئيسي للحزب الشيوعي بعد سقوط المراكز الأخرى، بشرط أن يسمح لعناصره بالخروج من المبنى مع سلاحها الفردي، وتمت العملية واستولى الإسلاميون على المركز، ثم تمركزت فيه قوة حراسة من فتح.
وهنا بدأت الزوبعة الشيوعية في الخارج. قالوا بأن الشيوعيين تعرضوا لمذبحة وأنهم تعرضوا لتصفيات جسدية، ونسي هؤلاء حقيقة بسيطة واضحة، هي أن الرفاق لم يصمدوا في المعركة، وأن مراكزهم تساقطت رغم تفوقها في كثافة النيران التي كانت تخرج منها، ومناطق القتال في طرابلس والميناء شاهدة على أن الأبنية المواجهة لمراكز الشيوعيين هي التي دمرت وأحرقت بفعل قذائفهم العشوائية الحارقة، وأن عمارة الزهري بطرابلس حيث المركز الرئيسي للحزب سليمة لم تصبها أي قذيفة، ومعنى هذا أن الشيوعيين هم الذين كانوا يقصفون ويحرقون بشكل مجنون.
لقد قاتل الإسلاميون ببسالة واستشهاد، وسقط منهم شهداء لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة ومثل ذلك من الجرحى، في حين سقط من الشيوعيين عشرات وهذا ما أذهل كل المراقبين، فقوات الاقتحام هي التي تمنى عادة بإصابات أكبر، لكن صرخة «الله أكبر» عندما كانت تنطلق كانت تنخلع لها القلوب، واليد المتوضئة عندما تضغط على الزناد كان فعلها أبعد من مجرد الطلقة العادية.
دعاوى الشيوعيين
يقول الشيوعيون بأن بعض عناصرهم في الميناء قتلت وهي تلبس ثياب النوم، وهل يتغير شيء لو لجأ الشيوعي إلى خلع لباسه العسكري وبقي بثيابه الداخلي في حين أن سلاحه بجانبه والطلقات الفارغة تملأ شرفته المحصنة التي كان يطلق النار منها على الناس، ويقولون بأنهم تعرضوا للتصفية من مجموعات متطرفة متعصبة، وللحقيقة نقول بأن كثيرين من شهود العيان أفادوا بأن الناس العاديين في الشوارع كانوا يطلبون السلاح ليقاتلوا به الشيوعيين، وأن الرجل الذي أحرق الشيوعيون زوجته وأولاده أصر على أن يقتحم مركزهم، ومثله كثيرون.
أما اتهام ياسر عرفات بالسكوت على تصفية الشيوعيين فهو محاولة لإلقاء تبعة الهزيمة على قوة كبيرة، ولو كان ياسر عرفات يملك في طرابلس أن يقاتل دفاعًا عن الشيوعيين لفعل لكنه لا يستطيع ذلك في طرابلس، حتى ولو أرسل له السوفيات أو اليمن الجنوبي ألف رسالة احتجاج.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل