العنوان بعد ٦ سنوات على برنامج التصحيح الاقتصادي: الاقتصاد اليمني في انتظار علاج جديد
الكاتب عبدالكريم حمودي
تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001
مشاهدات 104
نشر في العدد 1442
نشر في الصفحة 48
السبت 17-مارس-2001
اقتصاد
تدل جميع المؤشرات والبيانات الاقتصادية المتوافرة على أن النتائج التي حققها برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري الذي يطبقه اليمن بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين منذ عام ١٩٩٥م على ثلاث مراحل تنتهي هذا العام، تعتبر متواضعة قياسًا بالآثار والانعكاسات السلبية التي تركها على الاقتصاد اليمني، والتكاليف الاجتماعية الباهظة التي خلفها على حياة المواطنين.
يأتي في مقدمة تلك الآثار انخفاض مستوى المعيشة، وتفاقم مشكلات البطالة والفقر، واستمرار أزمة المديونية في المديين القريب والبعيد، وارتفاع خدماتها السنوية، وتباطؤ الاستثمارات والإصلاح الإداري، فيما تؤكد التقارير والدراسات أن قيمة القروض والمساعدات التي حصل عليها اليمن لقاء التزامه ببرنامج الإصلاحات ووصفات صندوق النقد الدولي كان بسيطًا قياسًا بالخسائر التي تكبدها الاقتصاد اليمني حتى الآن.
فعلى صعيد النتائج الإيجابية، هناك جدل بين الاقتصاديين المؤيدين والمعارضين حول تقويمها، فعلى الصعيد الرسمي تقول المصادر الحكومية في تقرير أعدته وزارة التخطيط والتنمية: إن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقه اليمن ساهم في تحقيق نمو حقيقي فعلي، تأسيسًا على عدد من المؤشرات، منها أن الناتج المحلي الإجمالي قفز إلى ٦٦% خلال فترة تطبيق الإصلاحات، كما أن معدل النمو لا يقل كثيرًا عن معدل النمو المستهدف في المرحلة الأولى من الإصلاحات، وهو 7% وانخفض تبعًا لذلك الطلب على العملات الصعبة في السوق المحلي، مما ساعد على تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة اليمنية «الريال» مقابل الدولار، إذ لم يتجاوز متوسط تراجع قيمة الريال الشرائية خلال فترة تطبيق الإصلاحات سوى 3,6% سنويًّا.
وأضاف التقرير أن سياسات التثبيت أدت إلى تراجع حجم الواردات السلعية، مما خفض نسبة عجز ميزان المدفوعات إلى الناتج المحلي الإجمالي من ١٧% إلى 7,5% كما انخفض متوسط أسعار الفائدة على الودائع من 27% إلى ١٥%، وساعدت الإصلاحات على عملية جدولة القروض وخفض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي من ١٥٨ %إلى ٧7.5% مما أسهم في خفض أعباء الديون الخارجية.
أما على صعيد المعارضين لبرنامج الإصلاحات، فيؤكدون أنه أخفق في تحقيق الأهداف المرجوة منه، وأن البيانات الرسمية ليست دقيقة لتعبر عن حقيقة الوضع، علاوة على اختلافها عن البيانات التي يصدرها البنك الدولي نفسه أحد الشريكين الرئيسين في تطبيق برنامج الإصلاحات.
مؤشرات سلبية
ويستدل هؤلاء على قولهم بمجموعة من المؤشرات الاقتصادية، بالإضافة إلى النتائج الاجتماعية التي تمخض عنها تطبيق برنامج الإصلاحات كما يلي:
- تراجع معدلات النمو العام إلى 3,2% كمعدل سنوي منذ بدء تطبيق البرنامج، في حين كان المستهدف تحقيق نمو معدله7%، وتراجع نتيجة لذلك الناتج المحلي الإجمالي من ۸۸ مليار دولار عام ١٩٩٥م إلى ٤.7 مليار دولار عام ١٩٩٩م.
- تراجع النشاط الاقتصادي وانخفاض معدلات الدخل الفردي، وهو ما أكده مستشار الاتحاد العام لنقابات العمال خالد الشيخ بقوله: «إن برامج التحرير الاقتصادي والتكيف الهيكلي التي نفذها اليمن في عقد التسعينيات انعكست سلبًا على العمال، وأصحاب العمل من خلال تراجع حاد في النشاط الاقتصادي، وانخفاض معدلات الدخول، وتراجع نصيب الفرد من الدخل القومي من ٥٦٠ دولارًا إلى ۳۲۰ دولارًا سنويًّا، أما المصادر المستقلة فتؤكد أن دخل الفرد السنوي انخفض إلى نحو ۲۸۰ دولارًا فقط.
أما على صعيد تراجع النشاط الاقتصادي، فهو ما أكدته بيانات إسهامات قطاعات الإنتاج السلعي في الناتج المحلي الإجمالي، فقطاع الزراعة الذي يستوعب 58% من قوة العمل تراجعت إسهاماته في الناتج المحلي من ١٧% إلى 13.2% خلال فترة تطبيق الإصلاحات.
كما تسببت الإجراءات الاقتصادية الحكومية بمشكلات عميقة للاستثمارات الصناعية التي لم تحقق نموًا يزيد على ۱٫٥٪ خلال السنوات الست للبرنامج.
وفي هذا السياق، أكد عبد السلام الأثوري المدير العام لجمعية الصناعيين اليمنيين أن الإنتاج الصناعي أغلق نحو ٤٠ مصنعًا. بسبب الانفتاح غير المدروس على السلع الأجنبية، مشيرًا إلى أن ٥٠ إلى ٦٠% من البضائع الموجودة في السوق اليمنية مهربة بشكل مباشر أو غير مباشر، مما تسبب في كساد واسع للمنتجات المحلية التي تواجه منافسة غير متكافئة.
تفاقم مشكلة البطالة: تتباين تقديرات البطالة الرسمية مع التقديرات المستقلة تباينًا كبيرًا، ففي حين تؤكد المصادر الرسمية أن معدل البطالة وصل مع نهاية العام ۲۰۰۰م إلى نحو 20.2%، أي أنها تضاعفت خلال خمس سنوات فقط، تؤكد المصادر المستقلة أن النسبة تزيد على ٤٠%
ويقول وزير التخطيط اليمني أحمد محمد صوفان: إنه مع استمرار النمو السكاني في معدلاته الحالية، فإن اليمن يحتاج إلى ٤٥٠ ألف فرصة عمل جديدة سنويًّا للتخلص من البطالة، وهو رقم يتجاوز عدد موظفي الدولة جميعًا في الوقت الحاضر من خلال ارتفاع القوى العاملة من ٤,6 مليون شخص سنة ۲۰۰۰م إلى ٥.9 مليون شخص سنة ٢٠٠٥م.
استفحال ظاهرة الفقر: يعد اليمن من أفقر دول العالم، إذ لا يتجاوز نصيب الفرد فيه نحو ۲۸۰ دولارًا حسب بيانات البنك الدولي، في حين تؤكد البيانات الرسمية، وخاصة التقرير التقويمي للخطة الخمسية أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي زاد من ٣0٢ دولار عام ١٩٩٥م إلى ٣٧٥ دولارا عام ۲۰۰۰ م، لكن مستوى المعيشة الحقيقي انخفض بنسبة 6.9% بعد خصم معدل التضخم السنوي، مما يضاعف من خطورة مشكلة الفقر، واستنادًا إلى مستشار وزير التأمينات والشؤون الاجتماعية الدكتور محمد الصقور فإن نسبة 31.6% من السكان تعيش تحت خط الفقر المطلق، وترتفع هذه النسبة بين سكان الريف إلى 32.7 % فيما يتوقع المركز اليمني للدراسات الاجتماعية وبحوث العمل التابع لوزارة التأمينات أن يكون عدد الفقراء قد وصل مع نهاية العام الماضي إلى 42.6% من إجمالي عدد السكان.
المديونية الخارجية: استنادًا إلى الإحصاءات الرسمية، بلغ حجم المديونية الخارجية في نهاية عام ۱۹۹۹م نحو 6.14 مليار دولار تمثل 98% من إجمالي الناتج المحلي.
وجاء في تقرير لوزارة التخطيط أن حجم المديونية الخارجية سيتجه إلى الارتفاع بمعدلات عالية خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن إعادة جدولة الديون الخارجية أسهمت في خفضها من ۱۰ مليارات و٥٣٠ مليون دولار عام ١٩٩٥م، وكانت تمثل 215.5٪ من إجمالي الناتج المحلي إلى 5,7 مليار عام ١٩٩٧م بما نسبته87.1 % من الناتج المحلي.
وفي ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي قالت: إن الديون الخارجية لليمن انخفضت من 9.1 مليار دولار عام ١٩٩٦م إلى4.5 مليار دولار عام ۱۹۹۷م، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 5.3 مليار دولار عام ٢٠٠١ م. أي أن اتجاه المديونية سيتجه بشكل تصاعدي في المستقبل، وهو ما سيزيد من حجم الأعباء على الاقتصاد.
هكذا يتضح أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذه اليمن بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين منذ عام ١٩٩٥م حتى عام ۲۰۰۱م، حيث ستنتهي المرحلة الأخيرة منه، حقق بعض الإنجازات، لكنه خلف الكثير من الآثار وفي مقدمتها: بقاء الاقتصاد اليمني تحت قبضة الصندوق والبنك ، كما أن الأزمات الاجتماعية لاتزال قنبلة موقوتة تهدد ليس الاقتصاد اليمني بل الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي في البلاد.
اليمن اقتصاديًا
- عدد السكان: ١٨٥ مليون نسمة.
- الديون الخارجية: 6.14 مليار دولار حتى نهاية ١٩٩٩م.
- خدمة الدين: 10.5% من الناتج المحلي.
- العملة الوطنية: الريال.. والدولار - ١٦٦ ريالًا.
- نصيب الفرد السنوي: ۲۸۰ دولارًا
- معدل النمو السكاني: 3.5%
- معدل النمو الاقتصادي: 2.8%عام ۱۹۹۹م.
- نسبة التضخم: 7.9%
- الناتج المحلي الإجمالي: 4.7 مليار دولار، مقابل ۸,۸ مليار دولار عام ١٩٩٥م.
- الإنتاج من النفط :٤١٠ ملايين برميل يوميًّا.
- احتياطيات النفط: 4.6 مليار برميل.
- احتياطيات الغاز: ٤٢٠ مليار برميل.
- قيمة العائدات النفطية عام ١٩٩٩ م: ٤٩٥ مليون دولار.
الاحتياطيات من العملات الأجنبية عام ۱۹۹۹م: 1.4 مليار دولار.
في الموازنة السورية لأول مرة:
التعليم والصحة قبل الدفاع والداخلية
كشف تقرير صادر عن وزارة المال السورية النقاب عن أن اعتمادات الموازنة العامة للدولة لعام ۲۰۰١م ستبلغ 310.41 مليار ليرة سورية بزيادة وصلت نسبتها إلى 12.17 % بالمقارنة بموازنة عام ٢٠٠٠م.
ولوحظ من التقرير تراجع نسبة اعتمادات وزارتي الدفاع والأمن العام على حساب ارتفاع نسب اعتمادات التعليم والخدمات الصحية وباقي وزارات الدولة، وخدمة الدين العام لأول مرة منذ ثلاث سنوات على الأقل.
وحسب التقرير، فإن اعتمادات الإنفاق الجاري ستبلغ 123.09 مليار ليرة «2.675 مليار دولار» حسب سعر الصرف المعتمد في الموازنة وهو ٤٦ ليرة لكل دولار» بزيادة تصل إلى ١٤.29 مليار ليرة على موازنة السنة الحالية، كما ستبلغ اعتمادات الإنفاق الاستثماري ۱۵۰ مليار ليرة «3.26 مليار دولار»، أي بزيادة تصل إلى ١٨ مليار ليرة، في حين ستصل تسديدات الدين العام والعجوز والإسهام في تثبيت الأسعار إلى 37.32 مليار ليرة «811.3 مليون دولار»، وليصل بذلك مجموع الزيادات في موازنة عام القادم إلى ٣٥ مليار ليرة.
وانتهى التقرير إلى أنه برغم الاقتراح أن تكون اعتمادات موازنة عام ٢٠٠١م بحدود الموارد المحلية الذاتية المتاحة والمقدرة بمبلغ 229.274 مليار ليرة لتحقيق التوازن بين إيرادات والنفقات، فإن حجم الالتزامات الفعلية أدى إلى تحديد حجم مشروع الموازنة بمبلغ 310.41 مليار ليرة مما يظهر رصيد عجز مقدر بمبلغ 53.538 مليار ليرة، يضاف إليه صيد العجز التمويني المقدر بمبلغ 8.436 مليار ليرة، وبالتالي لا يؤدي حجم مشروع الموازنة إلى تحقيق التوازن المالي المستهدف...
مصائب الأمريكيين.. فوائد للكنديين!
يشعر رجال الأعمال الكنديون بتفاؤل كبير بشأن تحسن أوضاعهم التجارية، مع تزايد التكهنات باحتمال حصول تباطؤ في نمو الاقتصاد الامريكي، فقد أعرب أصحاب الأعمال في كندا عن ثقتهم بمستقبل منشآتهم خلال العام الجديد، ورأى مسؤولون في إدارة شركات كندية أن عجلة الاقتصاد الكندي ستدور بشكل جيد خلال العام الحالي، مرجعين هذا الشعور بالتفاؤل - بشكل خاص إلى احتمال حصول تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي.
وتشير الدلائل إلى احتمال تراجع نمو الاقتصاد الامريكي بعد أن انخفض نشاط القطاع الصناعي خلال شهر ديسمبر الماضي إلى أدنى مستوى له منذ عام ١٩٩١م، كما كشف النقاب عن أن مؤشر الجمعية الوطنية لإدارة المشتريات قد تدنى بنسبة تزيد على ٤٣%.
ومن جهة أخرى، قالت دراسة وضعتها مؤسسة «منتدى الأعمال العامة» في أوتاوا الذي يضم ٧٠ من رؤساء جمعيات الأعمال الكندية: إن أهمية برامج الفوائد الاجتماعية الكندية ليست دائمًا عاملًا فاصلًا إذا أراد أحد أصحاب الأعمال أن يقرر البقاء في كندا أو الانتقال إلى الولايات المتحدة.
وقالت الدراسة: إن ممثلي عالم الأعمال الكنديين يعترفون أن الخدمات الصحية والأمن في المدن من العوامل التي تؤثر على حياة العمال وعلى قراراتهم المهنية، ولكن الموظفين ذوي المداخيل الجيدة وكبار موظفي المؤسسات الذين يستطيعون تسديد نفقات الخدمات الصحية الجيدة، والإقامة في محيط آمن في الولايات المتحدة تجذبهم عوامل أخرى كالمنافسة والمستوى الضريبي المنخفض وعوامل النمو الاقتصادي.