; بعد فضيحة القناة الفرنسية.. الأطباق الشريرة إلى أين تقودنا | مجلة المجتمع

العنوان بعد فضيحة القناة الفرنسية.. الأطباق الشريرة إلى أين تقودنا

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1997

مشاهدات 55

نشر في العدد 1260

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 29-يوليو-1997

الكويت: شعبان عبد الرحمن

إسطنبول: محمد العباسي

القاهرة: بدر محمد بدر

القناة الفرنسية تغافل المشاهدين العرب وتفاجئهم بفيلم إباحي

القنوات اللبنانية تستحوذ على الشريحة الأكبر من المشاهدين بمذيعاتها وبرامجها الهابطة

القنوات الفضائية تمثل طفرة حضارية في مجال الإعلام وفي ميدان التواصل بين الأمم والتعرف على ثقافاتها، بل وتفاصيل الحياة اليومية للشعوب.

ولن يجادل أحد في قدرة هذه القنوات الساحرة في اجتذاب الملايين أمام شاشاتها لساعات طوال كل يوم حتى يسمعوا ويطيعوا لما تبثه من مواد ومن هنا، فإن هذا الإنجاز الإعلامي الحضاري يمكنه أن يحقق للأمة  ما تصبو إليه من الحفاظ على الهوية والارتقاء بالثقافة والأخلاق، وبالتالي فإنه يمكنها أن تكون حائط الصد الأولى أمام الهجمة التغريبية التي تمارس ضدنا من كل صوب لكن الجدال يأتي عندما نكتشف أن شيئًا من ذلك لم تقم به هذه القنوات في الرصيد المتواضع الذي يأتي في صالح القيم والحضارة والمستقبل يتوارى أمام السيل الجارف من الإسفاف والإباحية ومخاطبة الغرائز والعواطف وهو ما يسوق الشعوب إلى الخطر ومن هنا تأتي أهمية المناقشة.

 الفيلم الإباحي الذي بثته قناة فرنسا الدولية الفضائية عبر عرب سات يوم السبت 19/7/1997 م وشاهده الملايين في المنطقة العربية، جسد بوضوح خطورة الثغرة التي يمكن أن تخترق منها القنوات الفضائية حياتنا بصفة عامة، وتتلاعب فيها بغرائز الجماهير، بل وتعيد تشكيل أخلاقياتهم وقيمهم وثقافتهم وفق الطابع الغربي المتحلل من القيم.

ورغم أن رد الفعل على ما اقترفته القناة الفرنسية كان سريعًا وحاسمًا، حيث قررت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية عرب سات وقف بث قناة فرنسا الدولية واتخاذ اجراءات قانونية تطالبها بتعويض مالي كبير، إلا أن هذا الحدث طرح على الساحة مناقشة تقييمية لما تبثه القنوات الفضائية بصفه عامه من مواد، وتأثيرها على المشاهد العربي، وما تخفيه هذه المواد من أهداف.

في قناة فرنسا الدولية تمثل واجهة رئيسية من واجهات الإعلام الفرنسي الرسمي الموجه للخارج، حيث تشكل مع راديو مونت كارلو وإذاعة فرنسا الدولية rfi مثلث الحضور الفرنسي على الساحة العربية، كما أن هذه ليست المرة  الأولى التي تبث فيها مادة جنسية، فقد قامت من قبل ببث بعض المشاهد الجنسية على فترات متباعدة وتم تحذيرها أكثر من مرة، وهو ما أعطى انطباعًا بأن ما تبثه من هذا النوع ليس على سبيل الخطأ، أول الخلط بين القنوات كما يقول مديرها كلود اسكلاتين في تصريحاته لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد أكد مدير مؤسسة عرب سات سعد البدنة عدم التزام القناة الفرنسية بمراعاة الآداب الإسلامية، مشيرًا إلى أنه تم لفت نظرها أكثر من مرة إلى ذلك، كما تم توجيه عدة إنذارات إليها غير أنها واصلت أسلوبها في بث المشاهد المخلة.

القضية حركت مشاعر الرأي العام في اتجاه تأييد قرار مؤسسة عرب سات الحاسم والسريع بوقف التعامل مع القناة الفرنسية، كما جدد في الوقت نفسه طرح المخاطر الأخلاقية المصاحبة لعمليات البث الحر للقنوات الفضائية، ففي الكويت- وعلى سبيل المثال- بدأت ملامح لتحرك برلماني جاد من قبل نواب إسلاميين بإعادة النظر في عمليات استقبال البث المباشر في الكويت، فقد أعلن النائب جمعان العزمي أن هناك توجهًا في البرلمان الكويتي نحو دعم فلترة القنوات الفضائية التي تبث من خلال أطباق الأقمار الصناعية والستلايت، وقال في تصريحات صحفية( يوم الإثنين 21/7/1997 م) الى أن الفلترة المقترحة ستتم بواسطة الكيبل مع استصدار قرار يمنع تداول الأطباق، وأشار العازمي إلى أن هذا التوجه صار قويًا داخل البرلمان بعد فضيحة بث القناة الفرنسية.

وقد أيد النائب وليد الطبطبائي ما طرحه النائب جمعان العازمي، لكنه طالب مؤسسة عرب سات التشديد على القنوات الفضائية التي تبث مسلسلات أجنبية مدبلجة وتحمل مفاهيم هدامة للشباب وتسهم بشكل خطير في هدم كيان الأسرة والمجتمع العربي، وكرر الطبطبائي مطالبته لوزارة المواصلات الكويتية بمنع استعمال الدش، واستبداله بنظام الكيبل.

هل القناة الفرنسية هي وحدها المتهمة بالإباحية؟ إن مواد مخاطبة العواطف والغرائز صارت هي العامل المرجح في التنافس المحموم بين القنوات الفضائية العربية لاجتذاب الشريحة الأكبر من المشاهدين وهو ما يدق ناقوس الخطر لما تقوم به هذه القنوات من دور في تهديد الكيان الاجتماعي وتبديد ما لديها من رصيد أخلاقي، والمثال الفج على ذلك ما تقوم به القنوات الفضائية اللبنانية التي لم يمض على بث إرسالها سوى 10 أشهر فقط، لكنها تعتبر الآن من المحطات ذات الوزن الثقيل، بفضل الاستخدام الساحر للعنصر النسائي سواء في الشكل الذي تظهر به المذيعات أو الموضوعات الساخنة مثل العلاقات الجنسية قبل الزواج، والسحر وغيرها من الموضوعات والبرامج التي تخاطب الغرائز أو العاطفة أو الخيال.

القنوات اللبنانية.

وقد بثت وكالة الأنباء الفرنسية مؤخرًا تقريرًا لها عن القنوات اللبنانية بناء على دراسة ميدانية زعمت فيها أن القنوات اللبنانية ومذيعاتها الجميلات صارت الشغل الشاغل للمجتمعات الخليجية، وحديث المجالس، وساقت الوكالة آراء بعض المواطنين في الكويت واليمن وغيرها تنبأ بخطر هذه القنوات من إحداث هزات اجتماعية داخل الأسرة وبخاصة بين الزوج وزوجته ومثال ذلك ما قاله التاجر اليمني عبده الوهباني «إنني أبكي عندما أشاهد القنوات التلفزيونية لأنني أقارن المذيعات الجميلات بزوجتي» كما كشفت الوكالة عن ظهور عادات جديدة ضارة تتمثل في العلاقة الحميمة بين التلفزيون والمشاهد الذي لا يمل من المشاهدة طوال اليوم وما يصاحب هذه المشاهدات من جلسات سوء إنه التفسخ الاجتماعي بعينه ويقول اللبناني محمد حداد للوكالة بأنه «يبدو وكأن هذه القنوات أخذت على نفسها عهدًا بألا تشغل عقول المشاهدين إنها تستخدم العنصر النسائي بشكل يسيء إلى المرأة اللبنانية» وقد أصبح هناك من التجار من يغلق محله مبكرًا حتى يشاهد برامج الألعاب والمنوعات، بل إن أحد المواطنين فاجأ مقدمة أحد برامج المنوعات وهو يشارك بالإجابة عن الأسئلة على الهواء بسؤال عما إذا كانت تقبل الزواج منه؟

القضية بإيجابياتها وسلبياتها ومخاطرها الثقافية والأخلاقية تشغل منذ سنوات المصلحين والخبراء والمتابعين المتخصصين، فهذه القنوات التي يطلق عليها أحد المواطنين الكويتيين «الأطباق الشريرة» تنال قسطًا لا بأس به من الانتقاد من الدعاة والمصلحين وبخاصة خطباء المساجد ليس بالطبع لكونها إبداعًا عصريًا وطفرة علمية، ولكن بسبب ما تبثه من مواد تذيب الأخلاق وتحولها إلى النقيض، وعلى سبيل المثال، فقد وصف الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي البحرين هذه القنوات التلفزيونية بأن شرها أكثر من خيرها وسلبياتها أقوى من إيجابياتها، وذلك بسبب ما تبثه من برامج تؤثر سلبًا على عقيدة الأمة وثقافة أبنائنا ولأن أعداء الإسلام يستغلونها لغزو المسلمين في أفكارهم وعقيدتهم.

جوزيف سركيس مدير البرامج في التلفزيون اللبناني يدافع قائلًا: من حق كل قناة أن تسعى لجذب أكبر عدد من المشاهدين بطريقتها، وإذا كانت بعض القنوات تعتمد على فتيات جميلات يظهرن على الشاشة بشكل معين ويؤدين بعض الحركات والرقصات، فهذه حرية القناة في اختيار الشكل الذي تخرج به للمشاهد ويبقى على المشاهد أيضًا حرية اختيار القناة التي تعجبه.

لكن الخبير الإعلامي حمدي قنديل يؤكد أن القنوات الفضائية باستثناء نادر لا تعدو أن تكون اجترار للإنتاج الذي عرفناه منذ أكثر من 30 عامًا والذي لم يحقق الارتقاء المطلوب لا من حيث القالب ولا المحتوى، بل يمكن القول باطمئنان أن كثيرًا من القنوات شغلت معظم ساعات إرسالها بالإنتاج القديم ذاته، أو أنها في سعيها اجتذاب مزيد من المشاهدين تدنت بمستوى الإنتاج بعرض مواد أكثر إسفافًا وفساتين أكثر قصرًا.

ويسجل قنديل إيجابية جديرة بالانتباه لهذه القنوات وهي انفتاح برامج النقاش السياسي والثقافي، ولكن ذلك ربما لا يرجع أمره إلى شجاعة القائمين على أمر هذه القنوات، بقدر ما هو نتاج لمناخ عالمي لا يمكن إغلاق الأبواب دونه، ويضيف إيجابية أخرى وهي نجاح القنوات الفضائية العربية في الوصل بين الوطن العربي وبين جالياته المهاجرة في الخارج على نحو غير مسبوق، وتقرير التواصل بين الشعوب العربية وفهم لهجاتها.

الدكتورة انشراح الشال أستاذ الإذاعة بكلية الإعلام القاهرة والمعارة حاليًا لجامعة الملك عبد العزيز: ترى أن برامج القنوات الفضائية تحتاج إلى جهود وعمق أكثر، فما يصلح للبث الداخلي قد لا يصلح للبث الخارجي، ويجب أن تتوافر برامج أكثر متنوعة، تعبر عن مبادئنا وتاريخنا وقيمنا وأخلاقنا وكنت أفضل والكلام لا يزال للدكتورة انشراح أن نوجه البرامج والجادة والمؤثرة والمشوقة أولًا، ثم نبدأ في البث الفضائي المباشر.

التجربة المصرية

وتعد التجربة المصرية في بث قناة فضائية من أقدم التجارب العربية، وتلتها بعد ذلك العديد من التجارب العربية، وقد كان لخوض مصر هذه التجارب دوافع عديدة جديرة بالتسجيل، فقد كانت حرب تحرير الكويت، أحد الدوافع الرئيسية لدى المسؤولين في الحكومة المصرية، للتفكير في إنشاء قناة فضائية للبث التلفزيوني المباشر، بهدف الوصول إلى الجنود المصريين المشاركين في حرب التحرير، وتم في تلك الفترة كما تقول الدكتورة انشراح الشال: الاستفادة من محطة تلفزيون البحرين لاستقبال المواد الإعلامية وإعادة بثها بالإشارات التلفزيونية إلى شاشات التلفزيون.

وتضيف السيدة نوال سري -مديرة التبادل الإخباري في التلفزيون المصري سببًا آخر وهو مكانة مصر العربية والأفريقية والدولية وموقعها وتاريخها ورسالتها، وهي أمور تحتم على صاحب القرار أن يفكر في اتخاذ الخطوات العملية لبدء إرسال قنوات فضائية تنطلق من مصر، وكان ذلك قبل حوالي أربع سنوات، وعندما اتجهت القنوات الفضائية لنظام التشفير الشفرة الرقمية كان لابد من دخول مصر في هذا المجال أيضًا، وأصبح لها أكثر من قناة فضائية حاليًا من القناة الفضائية الأولى وقناة النيل الدولية بالإنجليزية والفرنسية، قناة النيل للدراما والأفلام والمسلسلات.

وتؤكد نوال سري على أن، الهدف من إنشاء قناة فضائية، والحرص على اكتساب ثقة المشاهد، بالإضافة إلى التعبير عن وجهة النظر  الرسمية،  وهي بالطبع معادلة  صعبة والتوازن بين الموقف الرسمي، وبين تلبية رغبات المشاهدين ، هو الذي يؤدي إلى نجاح القناة الفضائية والمنافسة تحتاج إلى قدر كبير من، حرية المعالجة والتطوير في الأسلوب والسرعة في الأداء، خصوصًا والقنوات الفضائية الأخرى وبخاصة الغربية والأمريكية، تملك الإمكانيات المادية والفنية العالية، التي تمكنها من متابعة الحدث وحسن معالجته وإبهار المشاهدين، ولابد كما تؤكد نوال سري لمن يضع سياسة اي قناة فضائية أن يراعي هذا، وإلا فسوف نضحك على أنفسنا ويقل مشاهدونا وتأثيرنا.

افتقار للرؤية الإسلامية.

الفضائيات الإسلامية في تركيا تجبر القنوات الأخرى على احترام مشاعر المسلمين

لكن الإذاعية المصرية كريمان حمزة، تلفت الانتباه إلى أن برامج القنوات الفضائية المصرية تفتقر إلى الرؤية الإسلامية في معالجاتها، وتكاد تخلو منها البرامج الدينية، والمشاهد لها ربما لا يستطيع أن يميز إن كانت تنطلق من دولة إسلامية أم لا، وتطالب بضرورة أن يكون الدين الإسلامي مكونًا أساسيًا للمضمون المعروض، وخصوصًا وأن هذه القنوات تخاطب الأخر الذي لا يعرف الكثير عن الإسلام.

من جهة أخرى ترى الدكتورة انشراح الشال، إن إطلاق القمر الصناعي المصري نايل سات، سوف يوفر أكثر من 70 قناة فضائية وأنه فرصة هائلة، لأنه مصمم بالنظام الرقمي المضغوط، ويشتمل على 12 قناة، تتحمل كل قناة 6 قنوات، وبالتالي يقسم المجال امام إنشاء قنوات فضائية متخصصة،  مثل قناة إسلامية تبث القران الكريم والحديث والتفسير والدراما الاجتماعية والتاريخية والإنسانية، المنطلقة من مفاهيم الإسلام ومبادئه، وتقول: لقد طالبت بإنشاء هذه القناة أمام مؤتمر« الإسلام والغرب» الذي عقد في القاهرة منذ أيام، وقلت ليس معقولًا أن تبث تركيا العلمانية قنوات إسلامية خاصة، ونحن في مصر بلد الأزهر الشريف ومحطه أنظار المسلمين لا يكون لدينا قناة إسلامية شاملة.

ما ذكرته الدكتورة، انشراح الشال: عن القنوات التلفزيونية الخاصة من تركيا، وما حققته من نجاحات يسوقنا الى تسليط الضوء على تجربة القنوات الفضائية في تركيا، وما حققته القنوات الإسلامية هناك من نجاحات جادة وبناءة جديرة بالتسجيل، في تركيا رغم علمانية نظامها السياسي، تعد صاحبة تجربة مميزة وفريدة في مضمار الفضائيات الإسلامية، علاوة على أنها تملك العشرات من محطات التلفاز المحلية والمناطقية، وبالطبع فإن الدولة ليست هي المالك الوحيد للمحطات، إذ تملك فقط محطه تي ار تي.

بينما يمتلك القطاع الخاص بقية المحطات وكان لمجموعة« إخلاص هولد يانج» ذات الاتجاه النقشبندي، السبق في هذا المجال إذ بجانب صحيفة تركيا، التي تملكها منذ السبعينيات، قامت محطة تلفاز تي جي ار تي بعد أن تم السماح للقطاع الخاص في التسعينيات بدخول هذا المضمار، وخاطبت المحطة شريحة واسعة تمتد من بحر الأدرياتيكي حتى سور الصين، وهي المنطقة المعروفة مجازًا باسم العالم التركي، وراعت المحطة احترام القيم الإسلامية وعدم الخروج عليها دون أن تفرض الزي الإسلامي على المذيعات أو الموظفات تنفيذًا للقوانين العلمانية، لكنها قدمت جرعة دينية كبيرة في برامجها مما دفع باقي المحطات الخاصة الأخرى إلى اقتفاء أثرها بهدف جذب المشاهدين من القطاع الإسلامي.

إلا أن t.g.r.t بدأت التقليل من مظهرها الإسلامي والتحول إلى العمومية من الاكتفاء بعدم إذاعة ما يخالف الإسلام، بعد أن دخلت محطات أخرى المضمار مثل «سمانيولو» التي تملكها جماعة النور من أتباع الشيخ سعيد النورسي والتي يتولى إدارتها حاليًا فتح الله جولان وهي ملتزمة شكلًا ومضمونًا بالقيم الإسلامية وتهتم أيضًا بنفس المناطق الجغرافية التي تستهدفها أل t.g.r.t

وبعد ذلك جاءت المحطة السابقة ويملكها أتباع حزب الرفاه والتي تعبر بشكل واضح عن أطروحاته وتتولى الدفاع عن سياساته بجانب الدعوة لاحترام القيم الإسلامية وإبرازها، ونجحت في تأكيد استقلاليتها واجتذاب شريحة علمانية تسعى لمعرفه ما يفكر فيه الغير بخاصة أن برامج هذه المحطة السياسية جذابة ومحايدة.

وهناك محطات إسلامية بشكل واضح وتتبع الطريقة النقشبندية أيضًا رغم اختلاف الملاك لها بسبب الفروع التابعة لمشايخها، ولكنها تبث داخل تركيا فقط قبل «مساج» و«اق» وهي تعتبر كالمنابر فالشيخ يبث محاضراته عبر الشاشة للوصول الى أتباعه وإلى أكبر شريحة، ولكنها تهتم أيضًا بنشرات الأخبار والبرامج الثقافية بجانب المساحة الدينية الواسعة التي تخصصها.

احترام المشاعر الإسلامية.

وقد أدى ذلك الاتجاه من هذه المحطات الإسلامية إلى إجبار باقي المحطات على الاهتمام بالمشاعر الإسلامية خاصة في المناسبات الإسلامية كليلة القدر، والمولد النبوي، واستطلاع هلال رمضان، والأعياد، بل إنها في رمضان تقدم مسلسلات إسلامية أيضًا.

وتحصل المحطات ذات الاتجاه الإسلامي على حصة لا بأس بها من السوق الإعلانية، التي تهتم بالقطاع الإسلامي بخاصة وأن نسبة المحافظين بين الشعب التركي تبلغ أكثر من 60%، وفقًا لنتائج الانتخابات، إذ إن الرفاه ليس هي الوحيد الذي يمثل القطاع المحافظ، بل الطريق القويم والوطن الأم، والحركة القومية وحزب الوحدة الكبرى، وبالتالي تسقط حجج أن المعلنين لا يهتمون بالإعلان في المحطات الإسلامية، كما شكلت الدولة مجلسًا أعلى للتليفزيون يهتم أيضا بمنع نشر الرذيلة، إذ يتم معاقبة أي تلفاز يبث مشاهد عارية، أو مثيرة، بالإغلاق لمدة يوم أو ثلاثة أيام أحيانًا، وهو ما طبق فعليًا على كثير من المحطات، وذلك بجانب معاقبتها إذا ما بثت أخبارًا كاذبة.

التجربة التركية.

التجربة الفضائية التركية إذن نجحت في إثبات قدرة المحطات الإسلامية على اجتذاب شريحة كبيرة من الجمهور، أدت الى رضوخ المحطات الأخرى باحترام مشاعر الأخرين، بل إن محطة cine أي التي تبث عبر الكابل والمشهورة بأفلامها الجنسية سعت لاجتذاب المشاهدين، بالإعلان عن تحولها إلى قناة الأسرة، والأحجام عن بث ما يخالف التقاليد التركية، وهذا يكفي لتأكيد نجاح تلك التجربة.

وإذ كانت تجربة الفضائيات التركية الإسلامية، جديرة بالنظر والاعتبار، فيما يتعلق بالقدرة على الحفاظ على الهوية وصيانة الأخلاق، والارتقاء بالمستوى الثقافي والحضاري، فإن الإجراءات التي تتخذها الهند الهندوسية، للحفاظ على ثقافاتها ووطنيتها من غزو الفضائيات الأجنبية جديرة هي الأخرى بالاعتبار والنظر، فقد خطت الهند مؤخرًا خطوات نحو سن قانون يمنع القنوات الفضائية التي تزيد الملكية الأجنبية فيها على 49% من النشاط في الهند، وإن كان الاتجاه نحو إصدار هذا القانون قد تولد بسبب الصراع التجاري بين الهنود والأجانب، إلا أن القضية تعتبر من القضايا الحساسة لدى صانع القرار الهندي والكثير من الهنود الذين يشعرون بسرعه معدلات التحول في مجتمعهم ووقوعه تحت الإغراء الغربي.

ألا نعتبر؟

الرابط المختصر :