العنوان بعد نجاحهم في بريطانيا وأيرلندا- «أكاديميون بلا حدود» مشروع فلسطيني لمواجهة الصهاينة
الكاتب يوسف كامل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007
مشاهدات 67
نشر في العدد 1776
نشر في الصفحة 30
السبت 10-نوفمبر-2007
(*) أستاذ جامعي- فلسطين
«الأكاديميون» هم الشريحة النخبوية القيادية في المجتمعات وهي التي تنتشر بشكل واسع داخل وخارج المؤسسات العلمية والأكاديمية وتؤثر في أوسع شريحة جامعية الطلاب الجامعيين.. وهي الشريحة التي تستطيع صناعة القادة والتأثير على الرأي العام، من خلال شريحة الطلاب الذين يتلقون دروسهم وعلومهم مباشرة من خلالهم.
«المجلس الأعلى للأكاديميين البريطانيين» أقر فرض حصار على الجامعات والمعاهد «الإسرائيلية».. التي تؤيد الاحتلال
قرار المجلس الأكاديمي أيده ١٥٨ عضوًا وعارضه ٩٩ وامتنع ٨ أعضاء عن التصويت
وتعد الجامعات أهم محضن لتخريج القادة العظماء، فالقائد والسياسي والاقتصادي والطبيب والمهندس بناة المجتمع.. هم خريجو الجامعات، لهم المكانة ولهم الوفاء من المجتمع على ما يقومون به. فما بالكم بأساتذة الجامعات الذين يقومون بتخريج وتأهيل هؤلاء القادة وبناة المجتمع؟ فلهم كل المكانة وكل الاحترام والتقدير.
دعم أكاديمي للحكومة الفلسطينية
وقد تحرك أساتذة الجامعات ليكونوا في الصدارة الاجتماعية والسياسية مسجلين موقفًا مشرفًا إزاء القضية الفلسطينية خاصة.
ففي مسيرة حاشدة من أساتذة وموظفي الجامعات والكليات الفلسطينية خرجت مؤخرًا لدعم ومساندة الحكومة الفلسطينية في مواجهة الحصار والضغوط الصهيو- أمريكية، حيث تجمع مئات المشاركين أمام مجلس الوزراء بمدينة غزة ووقفوا في حشد توسطه رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ليقولوا له وللحكومة: «نحن معكم في تحديكم للحصار والتركيع».
وأكد أساتذة وموظفو الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة دعمهم وتأييدهم للخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني المتمثل في مؤسستي الرئاسة والحكومة مطالبين الحكومة بالثبات على موقفها الرافض للاعتراف بالاحتلال الصهيوني.
وناشد الأساتذة الأمة العربية والإسلامية الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، وأن تتحمل مسؤوليتها وحماية الشعب الفلسطيني والعمل على فك الحصار الظالم عنه وتأمين الحياة الكريمة له، كما استنكر المحتشدون كل المؤامرات التي تهدف لتركيع وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وإفشال تجربته الديمقراطية، مطالبين جميع البنوك في العالم بعدم الرضوخ للإرهاب الأمريكي والتعاون مع الحكومة الفلسطينية لاستقبال الأموال ودفع رواتب الموظفين.
أكاديميو بريطانيا: وفي نفس السياق وتجسيدًا لدور الأكاديميين الريادي في مسألة الصراع العربي الصهيوني، قرر المجلس الأعلى للأكاديميين البريطانيين «UCU»، خلال جلسته يوم الأربعاء ٢٠٠٧/٥/٢٠م فرض حصار أكاديمي على الجامعات والمعاهد «الإسرائيلية» احتجاجًا على سياسات وممارسات الحكومة «الإسرائيلية» ضد الشعب الفلسطيني. تضمن الحصار الأكاديمي البريطاني المعلن عدم تعاون الأكاديميين البريطانيين مع نظرائهم «الإسرائيليين»، ومقاطعة المؤتمرات الأكاديمية الدولية التي تنظم في «إسرائيل».. وحاز القرار تأييد ١٥٨ عضوًا من أعضاء المجلس الأكاديمي مقابل معارضة ۹۹ عضوًا وامتناع 8 أعضاء عن التصويت. ورافق اجتماع المجلس الأكاديمي الأعلى حملات إسرائيلية رسمية وأكاديمية وشعبية واسعة، بهدف عرقلة اتخاذ قرار المقاطعة الذي يعد الأول من نوعه في دول غرب أوربا.
اتحاد المحاضرين البريطانيين
وفي نفس السياق والدور الريادي للأكاديميين، تجلى في وقت سابق من العام الماضي دور أساتذة الجامعات في بريطانيا في خدمة قضايا الشعوب العادلة وخاصة الشعب الفلسطيني، فقد أعلنت منظمة «اتحاد المحاضرين البريطانيين»، والتي يصل أعضاؤها إلى ٦٧ ألف محاضر في الجامعات البريطانية – وهي من أكبر المؤسسات الأكاديمية في بريطانيا – عن نيتها مقاطعة المحاضرين والمؤسسات الأكاديمية في الكيان الصهيوني بسبب عدم معارضة هذه المؤسسات السياسة الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة.
وقد دعت الجمعية إلى مقاطعة المؤسسات الأكاديمية في الكيان الصهيوني بسبب السياسة الفاشية للحكومة الصهيونية، وبسبب بنائها جدار الفصل العنصري وحصارها وتجويعها للشعب الفلسطيني.
وقد لاقت دعوات المقاطعة نجاحًا عندما رفض عدد من المحاضرين الأوروبيين ومحاضرين من الولايات المتحدة المجيء إلى الكيان الصهيوني، بعد تلقيهم دعوات لعقد لقاءات أكاديمية دراسية داخل مؤسسات الكيان الصهيوني كما لاقت رفضًا واضحًا من قبل المؤسسات الأكاديمية في أوروبا في إشراك أكاديميين صهاينة أو نشر أراء لهم وفي سياق متصل أدانت منظمة اتحاد المحاضرين البريطانيين موقف الحكومة البريطانية لمعارضتها نتائج الانتخابات الديمقراطية التي حصلت في فلسطين والتي أدت إلى فوز حركة المقاومة الإسلامية «حماس».
ودعت حكومة بريطانيا إلى التراجع عن موقفها والاعتراف بنتائج الانتخابات الديمقراطية.
وأعربت الجمعية عن مساندتها للجامعات الفلسطينية أمام الهجوم المتواصل من قبل حكومة الكيان الصهيوني.
حملة التضامن الأيرلندية
وعلى صعيد آخر، أصدرت حملة التضامن الأيرلندية مع الشعب الفلسطيني. بيانًا موقعًا من 11 أكاديميًا أيرلنديًا من مختلف التخصصات يطالب الاتحاد المجلس الأعلى للأكاديميين البريطانيين أقر فرض حصار على الجامعات والمعاهد الإسرائيلية... التي تؤيد الاحتلال الأوروبي بوقف صرف أية أموال أو معونات للمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، حتى تنصاع «إسرائيل» إلى الشرعية الدولية وتنفذ قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى إنهاء الاحتلال.
وقال البيان: إن ما يتعرض له الطلبة الفلسطينيون على الحواجز الإسرائيلية. وما يعانونه بسبب سياسة الحصار والإغلاق ومنع التجوال، والاعتداءات المتكررة على المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية من جامعات ومدارس يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ويستوجب اتخاذ خطوات عملية وليس مجرد دعوات لفظية تجبر إسرائيل. على تنفيذ التزاماتها الدولية.
وطالب النداء الأكاديميين عمومًا بالامتناع عن أي نوع من التعاون مع مثل تلك المؤسسات، إلى أن ترفع المؤسسات الإسرائيلية الغطاء عن ممارسات الحكومات «الإسرائيلية» كقوة احتلال.
وقد استجاب عدد كبير من المؤسسات والهيئات الأكاديمية وغير الأكاديمية من مختلف أنحاء العالم لهذه الدعوة، ومن أبرزها «الاتحاد الأكاديمي البريطاني» «اتحاد الموظفين العامين الكندي». «مجلس اتحادات التجارة لجنوب إفريقيا»، حيث يدعو الأخير إلى فرض عقوبات على إسرائيل، حتى تفي بالتزاماتها الدولية تجاه الحقوق الفلسطينية.
«أكاديميون بلا حدود»
وإزاء تلك الجهود الأكاديمية الدولية الفاعلة، لا بد من تفعيل دور الأكاديميين على الساحة السياسية الفلسطينية، ولن يكون ذلك إلا من خلال حركة وعي فكري، ومن خلال قيام نخبة من الأكاديميين بأخذ زمام المبادرة وأخذ دورهم الريادي والاتصال بالأكاديميين على الساحة العربية والإسلامية والأجنبية لخلق إطار أكاديمي دولي لمناهضة الممارسات الصهيونية العنصرية، كما الحال في أطر مناهضة التطبيع ومناهضة الصهيونية، وما خطوات الأكاديميين البريطانيين والأيرلنديين إلا لبنات وخطوات أولية. يمكن الاستناد عليها لبناء إطار دولي لحركة، «أكاديميون بلا حدود».
تضطلع تلك الحركة بفضح ممارسات المحتل الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وتصحيح مسار العمل السياسي والمقاوم من خلال عقد اللقاءات وورش العمل والمؤتمرات العلمية التي تعمل على تقييم التجربة وتعمل على تفعيل المشاركة العربية والإسلامية والأجنبية في عمل أكاديمي مشترك، يستهدف محاصرة الفعل والنشاط الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.