العنوان بلا حدود: الأمم المتحدة وقضايا المسلمين
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
مشاهدات 103
نشر في العدد 1027
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 01-ديسمبر-1992
أسست الأمم المتحدة في أعقاب الحرب
العالمية الثانية لتخدم مصالح الدول الكبرى وتحقق أطماعها وأطماع حلفائها في شتى
بقاع الدنيا، ولتكون الستار الذي تحرك هذه الدول من ورائه الأحداث، وليس أدل على
ذلك ولا أوضح مما قامت وتقوم به المنظمة الدولية في معالجتها للقضايا التي لا تخدم
الدول الكبرى أو مصالحها أو حلفائها لاسيما قضايا المسلمين ودول العالم الإسلامي.
الأمم المتحدة والقضية الفلسطينية
فقضية فلسطين تتداول ملفاتها داخل
أروقة الأمم المتحدة منذ أكثر من أربعين عامًا وسط اعتداءات الكيان الصهيوني
اليومية على أراضي المسلمين ودمائهم وأعراضهم دون أن تقدم الأمم المتحدة أو تؤخر
في أمرها شيئًا سوى عدة قرارات هزيلة أبرزها القرار 242 الذي صدر في أعقاب هزيمة 1967،
والذي جاء بطرس غالي بعد خمسة وعشرين عامًا ليفسره لصالح اليهود والكيان الصهيوني،
فيقدم لهم ما لم يقدمه من سبقه في أمانة الأمم المتحدة، ثم يجر العرب إلى مفاوضات
هزيلة سيأخذ اليهود من ورائها في النهاية أكثر مما تحت أيديهم من بلاد المسلمين
وأموالهم، كل هذا تحت رعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومن يدري كم «أربعون عامًا»
أخرى يمكن أن تقضيها القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة إن ظل الوضع كما هو
عليه.
أما القضية الأفغانية فقد بدأت
تحركات الأمم المتحدة فيها رسميًا عام 1982 على يد مبعوثها ديجوكوردفيز الذي
ظل ست سنوات يقوم بجولات ومؤتمرات ولقاءات ورحلات بين كابل وإسلام آباد وطهران
وموسكو ونيويورك وجنيف وعواصم أخرى عالمية من أجل الوصول إلى صيغة حكومة بديلة
للنظام في كابل تكون من غير المجاهدين، وحينما أخفق كوردفيز تبعه بينون سيفان
بمقترحات وتشكيلات وبنود وصلت إلى حد ترتيب مؤتمر كان من المقرر أن يعقد في جنيف
في السابع والعشرين من أبريل الماضي تحت رعاية الأمم المتحدة، لتعلن فيه حكومة
أفغانية جديدة من غير المجاهدين يقوم نجيب بتسليمها السلطة، إلا أن دخول المجاهدين
إلى كابل قبل هذا التاريخ أحبط خطة الأمم المتحدة، وجعل المراقبين يجمعون على أن
الأمم المتحدة قد هزمت في أفغانستان بعد عشر سنوات، وأثبت المجاهدون-رغم الخلافات
القائمة بينهم-أن من يملك القوة هو الذي يستطيع فرض نفسه على ساحة الأحداث.
كذلك قضية المسلمين في قبرص تتداول
في أروقة الأمم المتحدة منذ ما يزيد على خمسة عشر عامًا، وأخيرا جاء بطرس غالي
بخريطة تقلص المساحة الواقعة تحت أيدي المسلمين لصالح اليونانيين، فكرر زعيم
القبارصة المسلمين رؤوف دنكتاش رفضه لمقترحات بطرس غالي حينما التقاه في نيويورك
في الشهر الماضي.
· إن مواقف الأمم المتحدة من قضايا المسلمين تؤكد على أنه لن ينال حق
من داخل أروقة الأمم المتحدة أو من وراء موائد المفاوضات
فضيحة الأمم المتحدة في الصومال
أما فضيحة الأمم المتحدة في الصومال فمازالت أصداؤها تتردد في أعقاب استقالة السفير محمد حنون مبعوث الأمم
المتحدة السابق إلى الصومال الذي كشف الأسلوب والطريقة التي عالجت بها الأمم
المتحدة أزمة شعب فقير مسلم أكله الجوع ومزقته الحرب.. وقال سحنون: «لقد أهملت
الأمم المتحدة الصومال عامًا كاملًا كان يمكن خلاله تجنب المزيد من الضحايا»، وأكد
سحنون على أن قصور الأمم المتحدة تجاه الصومال قد أدى إلى وقوع أكثر من ثلاثمئة
ألف صومالي ضحايا للحرب والمجاعة.
أما البوسنة والهرسك وموقف الأمم
المتحدة المتخاذل منها وعدم التحرك حتى الآن بأية صورة تحمي أرواح المسلمين
وأعراضهم فيها، بل وحتى عدم تمكينهم من الحصول على سلاح يدافعون به عن أنفسهم في
الوقت الذي يأتي الصرب الدعم من كل مكان ويملكون كل شيء تحت سمع الدنيا وبصرها.
إن هذه المواقف الواضحة للأمم المتحدة من قضايا المسلمين ومشاكلهم تؤكد على أنه لن ينال حق من داخل أروقة الأمم المتحدة أو من وراء موائد المفاوضات التي ترعاها أو ترعاها الدول التي تحركها، وأن المسلمين لن ينالوا حقًا من حقوقهم السليبة بهذه الطريقة، فكما فرضت الدول الكبرى نفسها على العالم بقوة وانتزعت حقوقها دون أن تكون لها أية مشاكل تستجدي من ورائها، كذلك يجب على المسلمين أن يسلكوا طريق القوة فهو وحده الذي تسترد به الحقوق وتسود به الأمم.. فما استرد حق من وراء الأمم المتحدة، وما ضاع حق وراءه مجاهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل