; بلا حدود تصريحات رابين.. وأحلام الواهمين | مجلة المجتمع

العنوان بلا حدود تصريحات رابين.. وأحلام الواهمين

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992

مشاهدات 61

نشر في العدد 1020

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 13-أكتوبر-1992

 

زوجة رابين تعد بصنع الطعام للرئيس السوري إذا قام بزيارة إسرائيل

وهم السلام والمفاوضات

حينما جاء إسحاق رابين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي إلى السلطة في يوليو الماضي، ارتفعت رايات الترحيب ودبجت عبارات التفاؤل لدى بعض القطاعات العربية التي لازالت تثق في إمكانية قيام سلام ووئام بين العرب وإسرائيل، ووصف هؤلاء الحالمون رابين بأنه حمامة السلام التي ستنهي العنت والتعقيد الذي كان يقوم به رئيس الوزراء السابق إسحاق شامير، وأن رابين قد جاء حاملًا غصن الزيتون ومفتاح السلام الذي سيحل به كل الخلافات بين العرب وإسرائيل وينهي كل ما هو قائم من حروب وشرور، وسيتحول جيش الاحتلال وعصابات اليهود في عهده إلى الوداعة والسماحة ليعيش العرب واليهود عصر التبات والنبات والسلام والوئام. ونسي هؤلاء أن كلًا من شامير ورابين وجهان لعملة واحدة، تضع مطامع اليهود وأحقادهم وأهدافهم التوسعية فوق كل اعتبار. وانتقلت جولات المفاوضات من عهد شامير إلى عهد رابين ليكتشف هؤلاء الواهمون أن أسلوب التفاوض مع اليهود هو.. هو.. بل ربما زاد سوءًا وسخرية واستهزاء بالعرب عن ذي قبل.

رابين وتأكيداته على الأمن قبل السلام

وبعد الفشل الذريع الذي حققته جولات المفاوضات، برز إسحاق رابين رئيس حكومة العدو الصهيوني في خطاب ألقاه في الأسبوع الماضي، خاطب به جيش الاحتلال في أعقاب عيد الغفران، ليرى العرب الواهمون من هو وكيف يكون؟ فقام يحفز جيشه للاستعداد لحرب جديدة ضد العرب- رغم أن جولة المفاوضات السابقة من المقرر أن تبدأ في واشنطن في الـ 21 من أكتوبر الجاري- وقال رابين مخاطبًا جيش الاحتلال: «إننا لا ننوي التنازل عن مليمتر واحد من المناطق الأمنية، ومن ناحيتنا فإن الأمن سابق للسلام ولن تكون هناك أية حلول وسط بشأن الأمن الشخصي لمواطني «إسرائيل» وبطبيعة الحال لأمن إسرائيل عمومًا». ثم تحدث رابين عن السلام الذي يحلم به بعض العرب الواهمين، فقال: «أن طريق السلام مليء بالمصاعب ولن نقبل بحلول وسط، كما أنه لا يجوز أن تصرف المفاوضات السلمية انتباهنا عن التعاظم الهائل للجيوش العربية».

الدعم الأمريكي والتفوق النوعي

ولم يفت رابين أن يثني في خطابه على الحليفة الأولى أمريكا، ضامنة أمن إسرائيل، وهديتها التي أهدتها إلى إسرائيل في يوم عيد الغفران والمتمثلة في طائرات «الأباتشي» و«بلاك هوك» المتطورة، علاوة على تخزين معدات عسكرية وذخائر إضافية خلاف التي تم تخزينها خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي تزيد قيمتها عن مليار دولار (راجع تقارير المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل). وأكد رابين على ما أكد عليه الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض مارلين فيتزووتر: «بأن واشنطن على وفاء بتعهدها المستمر بالحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي في المنطقة وحمايته».

شروط التفاوض مع سوريا

ثم تحدث رابين بعد ذلك مطولًا عن المفاوضات مع سوريا وقال: «إن إسرائيل لن تبحث موضوع الأراضي ما لم تقل دمشق أنها مستعدة لسلام كامل ولإقامة علاقات دبلوماسية ولتطبيع العلاقات مع إسرائيل ولتوقيع معاهدة سلام بمعزل عن أي تقدم يتم تحقيقه مع الوفود العربية الأخرى».

وكرر رابين: «إنه دون اتصالات على أعلى مستوى بين إسرائيل وسوريا، يصعب تصور حصول تقدم في عملية السلام». وإتمامًا لتصريحات زوجها، قالت «ليا» زوجة رابين في تصريح أدلت به في نفس اليوم إلى صحيفة معاريف الإسرائيلية: «أنها على استعداد لأن تدخل المطبخ لتعد وجبة طعام للرئيس السوري إذا ما زار إسرائيل».

تاريخ إخفاقات الفلسطينيين ومستقبل المفاوضات

وتأكيدًا لتمزيق العرب وجعلهم أضحوكة واصطيادهم واحدًا وراء الآخر، أدلى رابين بتصريحات لصحيفة «معاريف» نشرتها في اليوم التالي قال فيها: «أن مأساة الفلسطينيين أنهم خلال السنوات الـ 50 الأخيرة كانت لهم قيادة سعت إلى الحصول على كل شيء إلا أنها لم تحصل على شيء.. إن تاريخ الفلسطينيين هو تاريخ إخفاقات متتالية ولدي الانطباع بأن القيادة الحالية «لمنظمة التحرير» لا تعي أنها قد تدع الفرصة تفوت مرة أخرى، فكلما مر الزمن.. كلما تضاءلت فرصة حصولهم على شيء». لمعلومات أكثر عن هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى الوثائق التاريخية لعملية السلام.

من خلال هذه التصريحات، يتضح أن رابين حينما يصرح أو يتحدث يعرف أين يقع كلامه وإلى من يوجهه، ليس مثل هؤلاء الذين يحذرون شعوبهم بالتصريحات النارية وهم في نفس الوقت يوقعون على التنازلات المهينة. لذلك، فرغم كل هذه التصريحات التي تؤكد استحالة قيام سلام بين العرب وإسرائيل وأن إسرائيل مستعدة دائمًا للحرب وأنها لن تتنازل عن شبر من الأراضي التي تؤمن بها نفسها وليس التي احتلتها، فسوف تذهب الوفود العربية إلى واشنطن في الـ 21 من أكتوبر الجاري ليواصلوا جولة جديدة من جولات السخرية والاستهزاء. ولا يستغرب بعدها أن تنقلب الموازين وأن يتحول المتشددون إلى متلطفين.. وربما تدخل زوجة رابين إلى مطبخها قريبًا لتعد الوجبة التي وعدت بها. فهل يستمر الواهمون في أحلامهم؟.. وإذا فاقوا فمتى يفيقون؟



الرابط المختصر :