; قراءة في الملف الأسود لديفيد أوين | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في الملف الأسود لديفيد أوين

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1065

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 07-سبتمبر-1993


·      
الكاتب الأمريكي جيم هوجلاند: «لقد أصبح اللورد أوين يمثل تجسيدًا لفشل الدبلوماسية الغربية وسقوطها في البوسنة».

سيظل وجه "ديفيد أوين" مقرونًا عبر التاريخ بحرب الإبادة التي يشنها مجرمو الصرب والكروات ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، وستظل رائحة القذارة والعفونة تزكم أنوف الملايين ممن يقرأون تصريحات هذا الرجل أو يسمعونها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

فقد مضى الآن عام كامل على تولي "أوين" لمهمته التي بدأها بحماس مصطنع لنصرة المسلمين، وينهيها الآن بمطالبة المسلمين بتقبل سياسة الأمر الواقع ومكافأة الصرب المعتدين على جرائمهم الوحشية التي لم تتوقف لحظة واحدة منذ بدأت في إبريل 1992م. وإذا كان مرور عام على تولي أوين لمهمته (التي بدأت في سبتمبر 1992م) يدعونا لتصفح بعض صفحات ملفه الذي لطخته تصريحاته وتصرفاته بالسواد، فإننا لن نتجاوز هذه التصريحات التي صدرت على لسان أوين نفسه أو لبعض الكتاب الغربيين المنصفين.

فقبل تكليفه بمهام منصبه، كتب ديفيد أوين مقالًا في صحيفة "الديلي ميل" البريطانية نُشر في 31/7/1992م، كان مما قال فيه: «ينبغي ألا نسمح باستمرار هذا الذي يحدث لمسلمي أوروبا، لأنه إذا تم تنفيذ سياسة التطهير العرقي فإن المسلمين سوف يبادون تباعًا». إلا أنه بعد تكليفه بمهام عمله كوسيط أوروبي صار صربيًا بالتبني -كما وصفه نائب الرئيس البوسني أيوب جانيتش- وأصبح العالم كله يشاهده عبر شاشات التلفزيون وهو يتقاسم الطعام والشراب مع المجرم الصربي "سلوبودان ميلوسيفيتش"؛ حتى إن زوجة ميلوسيفيتش وصفت أوين في مقابلة صحفية مؤخرًا بأنه: «أصبح واحدًا من أفراد العائلة تقريبًا، وبأنه في كل مرة يزور فيها بلغراد ينزل ضيفًا على آل ميلوسيفيتش».

وفي المقابل، فإنه يتعامل مع المسلمين على مائدة المفاوضات بعداوة ربما تزيد عن عداوة الصرب والكروات؛ يتضح ذلك في تقرير "جون سويني" مراسل «الأوبزرفر البريطانية» الذي نشره بعدما وضع أوين خريطته الأخيرة لتقسيم البوسنة، وكان مما قاله سويني عن أوين:

"أما أوين فإنه يجلس بابتسامته الذئبية، ويتوسط لتقطيع البوسنة؛ هذا للصرب.. وهذا للكروات.. والفتات للمسلمين. لقد وضع أوين الرئيس بيجوفيتش (المسلم الصالح) تحت ضغوط هائلة للقبول بالتقسيم ومنعه سبع مرات من التشاور مع أعضاء مجلس رئاسته، لكنه في الوقت الذي يهدد فيه بيجوفيتش ويضغط عليه فإنه يتناول كؤوس الويسكي مع زعماء الصرب ويقيم معهم علاقات ودية".

كما وقف مراسل «الأوبسرفاتور الفرنسية» على نفس ما وقف عليه سويني، في سؤال وجهه إلى أوين ونُشر في 10/7 الماضي قائلًا له: «مع أن الصرب هم الذين رفضوا التوقيع على مشروعك فإنك توجه اللوم دائمًا للمسلمين، حتى إنه قد نُقل عنك أنك راغب في استبدال الرئيس علي عزت بيجوفيتش».

وقد أوجزت صحيفة "الشرق الأوسط" في افتتاحيتها التي نُشرت في 22/4/1993م رأيها في ديفيد أوين قائلة: «منذ اللحظة الأولى كان اختيار ديفيد أوين من المجموعة الأوروبية لإقرار السلام في البوسنة والهرسك غير موفق، فتاريخ الرجل مليء بالاضطراب والقرارات الخاطئة».

أما الكاتب الأمريكي "جيم هوجلاند" فقد طالب ديفيد أوين في مقال نشرته "الواشنطن بوست" وصحف أخرى في 12/8/1993م بالاستقالة، وقال هوجلاند: «كان يجب أن يستقيل ديفيد أوين بدلًا من أن يستمر في حفر مزيد من القبور لضحايا الحرب في البوسنة». وأضاف: «لقد أصبح اللورد أوين يمثل تجسيدًا لفشل الدبلوماسية الغربية وسقوطها الأخلاقي في البوسنة، وكلما جاء ذكر خيانة البوسنة في المستقبل سيكون أوين هو الشخص الذي يتبادر إلى أذهاننا، وإن كان هناك آخرون يستحقون الشرف نفسه».

أما أحد الدبلوماسيين في الأمم المتحدة فقد قال عن أوين في تصريح نُشر في 11/8/1993م: «أوين مبهور بالتصميم الصربي الذي لا رحمة فيه، وبالطريقة التي يتصرف بها الصرب ضاربين بكل القيم العصرية عرض الحائط كغزاة لا يقلون همجية عن غزاة العصور الوسطى».

وقد أكد أوين مرارًا بتصريحاته على الأوصاف التي وصفه بها رفاقه الغربيون، بل ذهب إلى أبعد منها حينما طلب من المسلمين أن يقبلوا بسياسة الأمر الواقع، وخيرهم بين الموت أو الانتحار حينما أمهلهم في الأسبوع الماضي عشرة أيام فقط للقبول بشيئين لا ثالث لهما: إما الإبادة عن طريق القبول بالتقسيم، أو الإبادة عن طريق استمرار الحرب.

إن صفحات ملف ديفيد أوين مليئة بالسواد والاضطراب، فهو المسؤول عن عرقلة حل المشكلة منذ الأيام الأولى لتدخله فيها. وفيما آثر رفيقه "سايروس فانس" الاستقالة في إبريل الماضي حتى لا يلطخ نفسه أكثر بالسواد، أصر ديفيد أوين أن يواصل القيام بدوره القذر حتى النهاية.... ليس نهاية القضية، وإنما نهاية آخر مسلم في البلقان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8