العنوان بلغاريا – البوسنة والهرسك.. مسلمو بلغاريا بين القهر الشيوعي والانفتاح الليبرالي
الكاتب عمر الجمعي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1993
مشاهدات 54
نشر في العدد 1073
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 02-نوفمبر-1993
بلغاريا: عمر الجمعي
عاش المسلمون في بلغاريا أكثر من 45 عامًا تحت ذل الشيوعية وسيطرة
الحكم الديكتاتوري الذي ما أن استولى على الحكم؛ حتى بدأ يخطط للقضاء على الهوية
الإسلامية ومسحها من الوجود، ولم تمض أيام كثيرة على تولية دفة الحكم؛ حتى بدأ
مشوار المعاناة والآلام بالنسبة للمسلمين البلغار.
وسنحاول إن شاء الله بنقاط
بسيطة أن نسرد بعض أشكال المعاناة التي عاشها حوالي 3 ملايين مسلم في بلغاريا على
مدى 45 عامًا.
ونحن إذ ننقل لكم هذه الصورة
إنما ننقلها عن إخواننا من المسلمين البلغار الذين سردوا لنا من القصص والروايات
العجيبة ما لا نستطيع سردها والمجال ليس فيه متسع لذلك.
من إجرام المرحلة الشيوعية
1- هدم المساجد
وبطريقة عجيبة وغريبة، فبعض المساجد هُدمت ليلًا، وبعض المساجد حُولت إلى متاحف
وإلى كنائس، ودور للدعارة، وهي مازالت موجودة إلى الآن تتربع أوساط المدن الرئيسية
وغيرها.
2- تغيير الأسماء:
مما يعكس حرصهم على ألا يبقى شيء واحد على الوجود الإسلامي، إنهم كانوا يجبرون
المسلمين على التوقيع على طلب تغيير الاسم، ومن يرفض فله كل الويل.
3- منع الحجاب على
المرأة المسلمة، والمرأة التي لا تخلع الحجاب تُمنع من التعليم ومن العلاج في
المستشفيات، ويضيق عليهن في الشارع وحتى عند ركوب الحافلة، أضف إلى ذلك الاعتداء
المباشر من قِبَل الشرطة في الشوارع والطرق.
4- منع الختان
للأطفال، ومن وجدوه مختونًا عذبوا أباه عذابًا شديدًا.
5- منع للمسلمين
من ممارسة أي طقوس دينية مثل:
- أ-
منع الصلاة في المساجد، ومطاردتهم حتى في البيوت.
- ب-
أيام رمضان كانوا يجبرون المسلمين في مرافق العمل على أن يشربوا الماء أو
يأكلوا الطعام حتى يفسدوا عليهم صيامهم.
- جـ-
منع الاحتفالات الإسلامية أيام الأعياد وحفلات الزواج.
6- التضييق على
الشباب المتعلم، ومنعه من التسجيل في الجامعات.
7- إجلاء المسلمين
عن المدن الرئيسية، وتوطين المسيحيين في بيوت المسلمين ومن لم يخله كانوا يضيقون
عليه العيش، فيضطر إلى أن يغادر المدينة، وينقل إلى القرى والمناطق الجبلية
البعيدة، وهذا بدوره عكس الموقع الجغرافي الحالي للمسلمين.
8- ليس ذلك فحسب؛
بل إن هناك أمورًا لا يمكن حصرها، ولا يتسع المقام لذكرها، ولكن ورغم ذلك كله،
ورغم أن الشيوعية حاولت مسح الوجود الإسلامي في بلغاريا إلا أن المسلمين وبعون
الله عضوا على دينهم بالنواجذ، وحافظوا على هويتهم الإسلامية، وظل بيدهم خيطٌ
رفيعٌ وما إن جاء الانفتاح وانهارت الشيوعية حتى بدأوا باستعادة هويتهم.
وبدأوا بالبحث عن الكتب التي دفنوها أيام الشيوعية، والتف الجميع حول
بعضهم البعض، وبدأوا بجمع الأموال، وأسرعوا في بناء المساجد رغم البطالة والفقر
الموجود عندهم. بدأوا بتجميع قصاصات الأوراق من الكتب الإسلامية والقرآن؛
ليستفيدوا منه في تعليم أبنائهم، انطلقوا أيضًا إلى تغيير أسمائهم من كل الوثائق
الرسمية.
تركيبة المجتمع المسلم
أصناف المسلمين في بلغاريا من حيث الأصل: 1- مسلمون من أصل بلغاري «بوماك». 2- مسلمون من أصل تركي. 3- غجر.
أما بالنسبة للكثافة العددية فالأتراك أكثر عددًا، يليهم في الكثافة
البوماك، وأقل كثافة هم الغجر. والعدد الكلي للمسلمين تقريبًا ما يزيد على مليونين
ونصف نسمة. ويمكن تصنيف المسلمين البلغار من حيث ارتباطهم بالإسلام إلى الفئات
التالية:
الكبار في السن
لديهم الكثير من المفاهيم الخاطئة والبدع والخرافات، وهذا كله مما
خلفته الشيوعية وعدم علمهم بالحقيقة. ولكن مع ذلك فإن الذي يبعث في النفس الارتياح
هو أنهم ملتفون حول بعضهم ومهتمون بعودة الحياة الإسلامية إلى واقعهم. وعلى رغم كل
تلك السنين السوداء فالعنصر الإيجابي في هؤلاء هو أنهم متميزون عن غيرهم البلغار
المسيحيين، فعندما زرنا هؤلاء القوم وجدنا اختلافًا كبيرًا بين الرجل المسيحي
وبينهم في العادات والتقاليد في أسلوب حياتهم، في علاقاتهم الأسرية، وحين تعايشهم
لا تصدق أنك في بلد أوروبي، بل تفتكر أنك في بلد عربي مسلم فمثلًا: إكرام الضيف ما
لا نجده على الإطلاق عند المسيحيين، حُب للشخصية العربية كيفما كانت، علاقة الأب
بابنه، والزوج بزوجته «فمثلًا قوامة الرجل على ابنه وزوجته» الترابط الأسري..
إلخ.. وبالذات هذه الصفات نجدها أكثر ما تكون عند البوماك وبطبيعة الحال فالالتزام
عندهم أكثر منه عند الأتراك.
أما الغجر فهؤلاء ليس لهم من الإسلام إلا الاسم، والعمل في أوساطهم
يحتاج إلى مجهود كبير جدًّا.
الشباب:
على مختلف مستوياتهم وأعمارهم وجدنا عندهم توجهًا كبيرًا وصحوة
إسلامية كبيرة. الشباب الذي يحس بالمسؤولية وجوهر تفكيره هو كيف يبني فكره
الإسلامي، فهو يطمع في أن يسافر إلى بلد عربي يتعلم فيها الإسلام، وحين تم افتتاح
المعهد الإسلامي في صوفيا أسرع الشباب في التسجيل فيه، وحتى بعض الشابات، ولكن
نتيجة لظروف المعهد لم يتمكن الجميع من التسجيل، أضف إلى ذلك كفاءة المعلمين،
والوضع المادي لهم، فأغلبهم من مناطق بعيدة عن صوفيا، ولكي يتمكنوا من الالتحاق
بالمعهد لابد لهم من تأمين السكن ومصاريف العيش، وهذا بطبيعة الحال غير متوفر
لديهم.
النساء:
التزام النساء مختلف ومتراوح من منطقة إلى أخرى، بل بين قرية وأخرى:
الحجاب في بعض قرى البوماك وجدنا العجائز وقسمًا كبيرًا من الشابات يرتدين الزي
الإسلامي إلا أنه في بعض المناطق النساء أكثر تفتحًا، وغلب عليهن الطابع الأوروبي.
أما مناطق الأتراك كما سبق الحديث فنسبة الالتزام قليلة، ونسبة كبيرة من النساء لا
يلبسن الحجاب، ولكن مع وجود نسبة من النساء محتشمات.. وبالنسبة للصلاة وبقية أمور
الدين هي الأخرى نسبية، ومتراوحة ولكن لا ننسى أمرهم ألا وهو العفة في أوساط
المسلمات.
الأطفال:
في مختلف الأعمار من الخامسة والسادسة فما فوق يملئون المساجد، والقرى
التي لا يوجد فيها مساجد وجدنا المسلمين قد خصصوا غُرفًا في بعض البيوت؛ لتكون
مقرًّا لتعليم القرآن. أضف إلى ذلك أن مما أثلج الصدور وأعاد في النفس الأمل إقبال
الأطفال أنفسهم وتلهفهم لهذه الحلقات القرآنية، فهم وعلى رغم من أنهم يدرسون في
المدارس البلغارية طوال أيام الأسبوع إلا أنهم يداومون على المسجد وحلقات تحفيظ
القرآن يومي العطلة. وبعضهم في الصباح في المدرسة البلغارية وبعض الظهر يحفظ
القرآن في المسجد طوال أيام الأسبوع.
جريمة جديدة للأمم المتحدة في سراييفو تضاف إلى
سجل جرائمها في البوسنة والهرسك
سراييفو - أسعد طه
سجلت وسائل الإعلام العالمية باسترخاء شديد القصف الصربي العنيف الذي
تعرضت له العاصمة البوسنية سراييفو يوم السادس عشر من شهر أكتوبر وأوقع ثلاثة عشر
قتيلًا وخمسة وأربعين جريحًا بعد فترة هدوء واسترخاء نسبيين نعمت بها المدينة على
مدى عدة أسابيع فائتة، إلا أن الإعلام العالمي لم يشر إلى حادثة خطيرة واكبت هذا
الهجوم الصربي وسببت أزمة بين الحكومة البوسنية والقوات الدولية، وحسب التصريح
الذي أدلى به «وحيد كرافيليتش» قائد الفرقة الأولى بالجيش البوسني المسؤولة عن
الدفاع عن سراييفو، وحسب ما نشرته صحيفة أسلويوجيينا الصادرة في العاصمة البوسنية
في التاسع عشر من نفس الشهر، فإن الأحداث بدأت عندما قام المراقبون الدوليون في
منطقة مرتفعات «تربيفيتشي» المُطلة على سراييفو والواقعة جنوبها والمكلفون برصد
المنطقة هناك وتحديد الجهة التي تبدأ بالهجوم؛ لكنها سرعان ما انسحبت منها لتبدأ القوات
الصربية بعد ذلك في شن هجوم عنيف استخدمت فيه لأول مرة تكتيكًا جديدًا، حيث بدأت
هجومها بتحريك وحداتها للمشاة ثم أتبعت ذلك بالقصف الشديد للمدينة ولمواقع
المسلمين، وحيث كان من المعتاد حدوث العكس إلا أن القوات البوسنية تمكنت من فرض
حصارها على مجموعة من الجنود الصرب يقدر عددهم بستين شخصًا، وفي الحال توجهت
سيارتان مصفحتان تابعتان للقوات الدولية إلى منطقة الاشتباكات، وتوغلت بين صفوف
الطرفين المسلم والصربي، وذلك بهدف المساعدة في فك حصار القوة الصربية، وهو ما حدث
عندما اضطرت القوات البوسنية إلى إيقاف هجماتها حتى لا تصيب المصفحتين التزامًا
بالقوانين المعمول بها، ونجحت الخطة بالفعل وتمكن الصرب من الانسحاب، فيما قام بعض
الأهالي المسلمين في المنطقة وبعض الجنود بأسر المصفحتين وتسعة من جنود القوات
الدولية كانوا على متنها، وقد اعترف الجنود الذين يتبعون الوحدة الفرنسية العاملة
ضمن القوات الدولية بأنه لم يكن لديهم أي تصريح بالمرور في هذه المنطقة.
وفي الحال توجه إلى سراييفو مباشرة قائد القوات الدولية الجنرال كوت
الذي التقى مع الرئيس البوسني ومع قائد جيش البوسنة والهرسك ليعلن -بصورة تبجحية-
اعتراضه على ما حدث ومطالبته بالإفراج فورًا عن المصفحتين والجنود التسعة.
وتقول الأنباء: إن بعد مغادرة ممثل القوات الدولية العقيد الفرنسي
«ديبور» مبنى قيادة اللواء الأول البوسني بحوالي عشرين دقيقة بدأ قصف صربي شديد
مستهدفًا القيادة.
وفي اليوم التالي عقدت القوات الدولية مؤتمرًا صحفيًّا طارئًا في
سراييفو إلا أن صحفيًّا غريبًا سأل المتحدث باسم القوات الدولية عن سر هذه الضجة
الكبرى التي أثارها الجنرال كوت حول حادثة احتجاز المصفحتين أما قصف سراييفو فلم
يعلق عليه بكلمة واحدة، وأجاب المتحدث باسم القوات الدولية أن قصف سراييفو جزء من
الحرب الدائرة في البوسنة والهرسك، وأما مشكلة المصفحتين فإنها تفقد الثقة بالقوات
الدولية.
وهدد الجنرال كوت بأنه إذا لم تقم القوات البوسنية برد المصفحتين فإن
القوات الدولية ستتوقف عن أعمال تأمين الفرق الفنية المسؤولة عن إصلاح المياه
والكهرباء في المدينة، والتي تصلها بصورة متقطعة، وبالفعل قطعت الكهرباء والمياه
على المدينة في هذه الليلة، وامتنع جنود القوات الدولية عن تقديم أي خدمات للفرق
الفنية المسؤولة عن إصلاح ما تفسده القنابل الصربية لتأمين الحد الأدنى من
الكهرباء والمياه للمدينة المحاصرة من قبل الصرب على مدى أكثر من تسعة عشر شهرًا.
وفي الثامن عشر من نفس الشهر أطلقت القوات البوسنية إحدى المصفحتين
فيما ذكر قائد الفرقة الأولى البوسنية أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها «وإنه
في يوم 5/8/93» وعندما نجحت قواتنا في عملية عسكرية في منطقة بيسترتشكا وسقط
للقوات الصربية عدد كبير من القتلى؛ قامت القوات الدولية بنفسها بجمع جثث القتلى
الصرب، ولم يسمح لنا بذلك لاستبدالهم بشهدائنا الذين سقطوا بتاريخ 8/6/92 في منطقة
«فديكوفتسو» عندما تحججت القوات الدولية بتصليح شبكة المياه في هذه المنطقة، وسهلت
وصول مجموعة من الجنود الصرب إلى هذه المنطقة تمكنوا من قتل عشرة من رجالنا.
وتعليقًا على الحدث ذكر مراسل إذاعة فرنسا الدولية في رسالته الصوتية
يوم 20/10/93 «إن البوسنيين يعتقدون أن الأراضي المحررة من البوسنة والهرسك هي في
الحقيقة مستعمرة من قِبَل القوات الفرنسية».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل