; بل طليقًا، طليقًا، طليقًا | مجلة المجتمع

العنوان بل طليقًا، طليقًا، طليقًا

الكاتب مسلم الزامل

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002

مشاهدات 51

نشر في العدد 1502

نشر في الصفحة 48

السبت 01-يونيو-2002

طوال شهر أبريل المنصرم كانت محطة الجزيرة تردد على مشاهديها النداء الشهير للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «يريدوني إما أسيرًا وإما طريدًا وإما قتيلًا، لا، أنا بأقول لهم شهيدًا، شهيدًا، شهيدًا، وفي أول شهر مايو كان عرفات طليقًا، طليقًا، طليقًا، فماذا حدث؟

لقد أثبتت الأحداث أن فوهة المدافع الصهيونية لم تكن يومًا من الأيام مصوبة باتجاه أبو عمار وأنه لم يكن هدفًا لمراكز القرار في تل أبيب، وجاء فك الحصار عنه بمثابة طوق النجاة «السابع» الذي يقذف له دومًا في اللحظة الأخيرة.

فقد تعرض الرئيس الفلسطيني منذ أكثر من أربعة عقود لسلسلة حوادث ومؤامرات ومحاولات اغتيال عديدة خرج منها بسلام رغم حصاد الآلة العسكرية بعض من حوله، أو كلهم وأولى هذه المؤامرات وقعت عام ۱۹۷۰م حين طرد الجيش الأردني قوات عرفات من الأردن بعد معارك عنيفة سميت يومها بمعارك أيلول الأسود وتوقع الناس انتهاء مستقبله وحياته إلا أنه خرج من ركام المعارك سليمًا معافى وجاء الحادث الثاني في ١٣ أبريل ۱۹۷۳م، حين قامت مجموعة إسرائيلية تضم بين أفرادها رئيس الوزراء السابق إيهود باراك بقتل ثلاثة من مساعدي عرفات لكنها لم تعثر عليه وأكد مقربون منه آنذاك «إن معجزة سمحت له بالبقاء بعيدًا».

وعندما أخرج الجيش الصهيوني عرفات مع مقاتليه من لبنان عام ۱۹۸۲م قيل إنه انتهى، إلا إن الواقع كذب أحلام الكيان الصهيوني.

وفي ۱٩٨٥ نجا من غارة صهيونية استهدفت مقره في تونس إذ دمر بشكل كامل وقتل فيها ١٧ شخصًا.

وفي عام ۱۹۹١م انقلبت سيارته عدة مرات على الطريق بين عمان وبغداد ولم يمس هو بسوء.

وفي أبريل ۱۹۹۲م تحطمت طائرته في الصحراء الليبية واعتقد الناس في ذلك الوقت أنه قتل في الحادث لكنه ظهر من جديد وكان الناجي الوحيد من الركاب.

ومنذ ۲۸ مارس الماضي شنت قوات الاحتلال أوسع هجوم لها على المدن الفلسطينية ودمرت الجزء الأكبر من مقر عرفات في رام الله بالضفة الغربية وفرضت عليه حصارًا لمدة ٣٤ يومًا من دون مياه وفي أغلب الأحيان بدون كهرباء لكنه خرج من جديد يرفع إشارة النصر.

صحيفة «معاريف» العبرية أمطرت رئيس الوزراء الصهيوني شارون بوابل من الأسئلة المتعلقة بمصير عرفات وتساءلت بدهاء إذا كان عرفات يقف على رأس قائمة الإرهاب فلماذا توقفت العمليات العسكرية عند مقره ولم تلمس غطاء برميل البارود الذي يجلس عليه؟ وأردف محرر الصحيفة سؤاله بأخر لا يقل خبثًا ألم يحن الوقت لأن تفعل به ما رغبت بفعله في حرب لبنان، ولكنك كنت مقيدًا آنذاك باتفاق حسب قولك لماذا لا تقضي عليه اليوم؟

واستمر بمحاصرة شارون بالأسئلة وقال: «إذا كان عرفات على رأس قائمة الإرهاب، لماذا إذن تجري معه المباحثات الأمنية؟ فأنت تجعله ذا صلة وشريكًا بالاتفاقات»، وامتنع شارون عن إجابة الأسئلة المحرجة واكتفى بالقول: «عرفات ليس له صلة وليس شريكًا اليوم لأن هذا الشخص يواصل الإرهاب بكل قوته. ويحار المرء في تفسير هذا التناقض فعرفات على رأس قائمة الإرهاب ولا يزال يمارس الإرهاب حسب رأي القيادة الإسرائيلية يطلق سراحه في صفقة غامضة الشروط والتفاصيل، بل إن سيناريو إطلاق سراحه كأحد مدعاة لسخرية المراقبين والمحللين في كثير من الأحيان، فقد وصف البعض العملية بأنها مجرد مسرحية تقتضي خروج بطلها منتصرًا بعد موافقته على تسليم قتلة وزير السياحة الصهيوني رحبعي زئيفي إلى قوات غربية ليودعوا سجن «أريحا» بالقرب من البحر الميت. أما الفصائل السياسية وبعض الفلسطينيين فقد نددوا بهذه الخطوة بوصفها ضربة للوحدة الوطنية التي بنيت على أثناء  الانتفاضة الدائرة منذ ١٥ شهرًا ضد الاحتلال و آخرون أعربوا عن اعتقادهم بأن عرفات لم يكن يهدد إسرائيل ولم يشكل خطورة عليها وإلا جاءوا به من تونس ليضعوه على رأس شرطة مسلحة لها حرية الحركة في الأراضي المحتلة.

آخر الحصاد عرفات يؤكد عدم قدرته على السيطرة على العمليات الاستشهادية التي يدينها دومًا ويتهم أطرافًا خارجية بتمويلها والتخطيط لها «في إشارة إلى إيران على ما يبدو»، بل ويعطي أوامره للشرطة الفلسطينية لتعقب رجال المقاومة واعتقالهم حتى لا تعطى إسرائيل مبرر لأي هجوم على المناطق الفلسطينية مجددًا كما يدعي.

الرابط المختصر :