العنوان بمناسبة ذكرى يوم حرق المسجد الأقصى على يد "الإسرائيلييين"
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1977
مشاهدات 56
نشر في العدد 365
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 30-أغسطس-1977
كلمة معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعى بدعوته إلى يوم الدين وبعد:
إن عدوان اليهود الآثم على المسجد الأقصى المبارك في يوم الخميس الثامن من جمادي الثانية ١٣٨٩هـ، ٣١ من أغسطس ١٩٦٩م. حيث أحرقوا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وحيث دمر الحريق القسم الجنوبي من المسجد المبارك كما أتى على منبره، وقد ترك اليهود القسم الباقي الذي تزعزعت أركانه وتصدعت جدرانه من آثار الحريق عرضة للسيول الجارفة لتجرف ما تبقى حتى يصبح أثرًا بعد عين لتقيم على أنقاضه الهيكل المزعوم فنحن أولى الناس برسل الله لأنهم مسلمون ونحن مسلمون بحمد الله وتوفيقه.
إن هذا العدوان الغادر ليس بالجديد من هؤلاء الذين لعنهم الله في كتابه فهم منذ عرفهم التاريخ دعاة فساد وإفساد لم يقابلوا نعم الله إلا بالكفر والفسوق والعصيان.
ويا لشناعة ما قالوا: يد الله مغلولة إن الله فقير ونحن أغنياء وقالوا: وبالشناعة ما قالوا: يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا.
وقديمًا قتلوا الأنبياء وقالوا لموسى ولما تجف أقدامهم بعد من اجتياز البحر حينما مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون.
وقديمًا تأمروا على قتل الحبيب المحبوب محمد -صلى الله عليه وسلم- فإذا جاءوا لينتهكوا حرمة المسجد الأقصى مدعين كما جاء في دائرتهم المطبوعة في لندن سنة ١٩٠٤م أنهم يجمعون أمرهم بغية الزحف على القدس وقهر العرب وإعادة البناء إلى الهيكل وإقامة ملكهم هناك.
ومدعين كما جاء على لسان رئيس من رؤسائهم أنه لا معنى لإسرائيل بدون القدس. فإنهم بعد احتلال القدس في 6 يونيو 1967م. قد هدموا جميع الأبنية الأثرية وغير الأثرية حول المسجد الأقصى ثم أنهم بعد أن دمر الحريق القسم الجنوبي الشرقي امتدت أيديهم الآثمة إلى كتاب الله تبارك وتعالى بتدنيسه وامتهانه عند عدوانهم الأخير على المسجد الإبراهيمي وما يدرينا بعد ذلك ما يفعلون.
يحدثنا التاريخ الإسلامي إنه في موقعة عمورية تعرضت امرأة لشرفها فاستغاثت بالمعتصم قائلة وا معتصماه فانتفض المعتصم وتحرك لإنقاذ الشرف والكرامة. ولم يقر له قرار حتى أعاد للمسلمين عزتهم ورفيع شأنهم. والآن كم من محرمات في تلك الديار المغتصبة استبيحت؟ وكم من مقدسات دنست؟
وعلى أساس الإدراك النفسي للصهاينة يجب أن يكون موقفنا منهم ويوجب أن تطل الأموال بأعناقها إلى النور والنار طائرات وزوارق ومدافع وصواريخ، ويجب أن نقيم الموازين الصحيحة للمعركة كما رسمها المنهج القرآني الكريم فواجبنا هو حشد الطاقات وجمع الإمكانات وتوجيه الضربات القاصمات التي تجعل العدو الفاجر الغادر يفيق من سكرته ويتنبه من غفلته ويستيقظ من غفوته حين يرى في الأمة إيمانًا عمليًا حيًا معاشًا.
إن هؤلاء الصهاينة يعرفون أن أسود ما في حياتهم هو ماضيهم المليء بالمفاسد والشرور وأن أخوف ما يخافونه هو مستقبلهم المظلم ومن أجل هذا يفرون من ماضيهم الأسود ويرهبون مستقبلهم الغامض وينظرون إلى حاضرهم فيتشبثون ويستميتون ويتحملون مخاطره ومضاره.
إلا أن الأحداث الجارية تشد المسلمين إلى دينهم شدًا وتجذبهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم جذبًا ولن تخفى معالم الحق بحرق المسجد الأقصى وإقامة المستعمرات.
فجريمة العدوان أظهر من أن تحتال الدنيا كلها على سترها وإضاعة معالمها: - بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وعسى أن يدخل المسلمون قريبًا بيت المقدس كما دخله أسلافهم.
ووزارة الأوقاف والشئون الإسلامية تهيب المسلمين في كل مكان أن يغضبوا لبيوت الله. ولكتاب الله وألا يكون غضبهم انفعالًا وقتيًا يبرد بعد حين، بل عليهم أن يوحدوا كلمتهم ويجمعوا شملهم ويقفوا صفًا واحدًا أمام هؤلاء الغادرين الجرءاء على الله وأن يعملوا على تطهير مقدساتهم وديارهم من هؤلاء اللئام فلقد أصبح الأمر جدًا ما بعده جد وهذا بلاغ للناس بين يدي أفدح خطب إنه حريق المسجد الأقصى المبارك، وما كان لهؤلاء أن يفعلوا ذلك إلا لأنهم يعتقدون أننا نثير كلامًا، ثم نهدأ، ثم ننسى وأن ثورتنا انفعال دون ما عمل.
فالله الله يا معشر المسلمين تداركوا الأمر قبل استفحاله ولتكن غضبتكم لله غضبة تزلزل كيان هؤلاء الظالمين وتوقظ تلك الأمم التي لا تزال تغتر بهذه الشرذمة الفاسدة.
دعاة الفساد والإفساد وقد وهبنا الحق تبارك وتعالى من أسباب القوة ما نستطيع أن نغير به وجه التاريخ ونؤدب به المفسدين وأيم الله أنهم يبغون محو الإسلام. ويقصدون محو وجودنا وكياننا ما دمنا مسلمين: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا وما مسافة ببعيدة اليوم على طائرة أو صاروخ فعيشوا للمعركة، وأدركوا أبعادها وكافحوا شرور الفساد والإلحاد. الله الله في أنفسكم.
فإن رياح النصر لا تهب إلا على رجال يريدون وجه الله فيما يقولون وفيما يعملون وكان حقًا علينا نصر المؤمنين.