العنوان بناء العقيدة عند «الإخوان المسلمون»
الكاتب محمد العربي الناصر
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 81
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
المراقب المنعم النظر فيما يقع ويدور حوله، يسأل نفسه: لم كل هذه العداوة لـ «الإخوان المسلمون»؟، ولِمَ يحرص العدو أن يجرهم إلى كل كارثة أو مصيبة، ويزج بهم فيها؟.
ولا جواب عن ذلك إلا أن العدو يدرك تمام الإدراك، أنها الجماعة الوحيدة الكفيلة بدعوتها إلى الأخذ بالإسلام بشموله ووسطيته، ومعايشة المدعوين وتربيتهم على هذا الإسلام، وإعادة التمكين لمنهج الله في الأرض من جديد، وذلك ما يأباه ويرفضه الأعداء أشد الإباء والرفض، ويدرك «الإخوان المسلمون» تمام الإدراك أن هذه العداوة للإسلام والمسلمين بعموم، ولهم على وجه الخصوص ظاهرة صحة، ودليل خير أنهم ماضون في الطريق الصحيح، وأن الأمة بخير، وهي في طريقها إلى التماثل للشفاء والعافية.
بيد أن الذين يؤلمهم ويدميهم أن يروا رفقاء لهم على الدرب يكيلون لهم الاتهامات تلو الاتهامات، وقد تكون في كثير من الأحايين عارية عن الحجة، والدليل والبرهان، ويطيب لنا هنا أن نعرض لبعض الاتهامات؛ حتى يرى القارئ أنها في ميزان النقد العلمي الصحيح مجافية للحقيقة.
ومن هذه التهم الموجهة لـ «الإخوان المسلمون»: أنه ليس لهم نشاط دعوي فيما يتصل بتوحيد الله، وإنكار الشرك والبدع وإنكار عبادة القبور والتعلق بالأموات والاستغاثة بأهل القبور من الحسن والحسين، والبدوي، والنذر لهم، والذبح لهم الذي هو الشرك الأكبر.
ونضع بين يدي أصحاب هذه التهمة هذه الحقائق، وهي جزء من منهج «الإخوان المسلمون»؛ ليحكموا هم بأنفسهم بعد ذلك على حقيقة هذه التهمة قبولًا وردًّا، ومجمل هذه الحقائق:
1 - جاء في رسالة التعاليم للشيخ حسن البنا قوله في شرح ركن «الفهم»: الذي هو أول أركان البيعة الذي يبايع عليها من يريد الانضواء تحت لواء هذه الجماعة: «..... والتمائم، والرقي، والودع، والرمل، والمعرفة، والكهانة، وادعاء معرفة الغيب، وكل ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته إلا ما كان من آية من قرآن، أو رقية مأثورة.
معرفة الله - تبارك وتعالى -، وتوحيده، وتنزيهه أسمى عقائد الإسلام، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة، وما يليق بذلك من التشابه نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا نتعرض لما فيها من خلاف بين العلماء، ويسعنا ما وسع الرسول ﷺ وأصحابه ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ ﴾ (آل عمران: 7).
وكل بدعة في دين الله لا أصل لها - استحسنها الناس بأهوائهم، سواء بالزيادة فيه، أو بالنقص منه- ضلالة تجب محاربتها، والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها.
ومحبة الصالحين، واحترامهم، والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله - تبارك وتعالى - والأولياء هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (سورة يونس: 63)، والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية، مع اعتقاد أنهم -رضوان الله عليهم- لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا في حياتهم، أو بعد مماتهم، فضلًا عن أن يهبوا شيئًا من ذلك لغيرهم.
وزيارة القبور أيًّا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيًّا كانوا، ونداءهم لذلك، وطلب قضاء الحاجات منهم، عن قرب أو بعد، والنذر لهم، وتشييد القبور، وسترها، وإضاءتها، والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها، ولا نتأول لهذه الأعمال سدًّا للذريعة.
والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعًا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب.
لا نكفر مسلمًا أقر بالشهادتين، وعمل بمقتاضهما، وأدى الفرائض - برأي أو معصية - إلا إن أقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القرآن، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملًا لا يحتمل تأويلًا غير الكفر» ا. هـ.
2 - وجاء في ركن «العمل»: من الرسالة المذكورة آنفًا ص 12 قوله: «ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق:
إصلاح نفسه حتى يكون: قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادرًا على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهدًا لنفسه، حريصًا على وقته، منظمًا في شئونه، نافعا لغيره، وذلك واجب كل أخ على حدة».
3 - وجاء في ركن «التجرد»: من الرسالة المذكورة ص 17 قوله: «وأريد بالتجرد أن تتخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص؛ لأنها أسمى الفكر وأجمعها، وأعلاها «صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة»، ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (سورة الممتحنة: 4)، والناس عند الأخ الصادق واحد من ستة أصناف: مسلم مجاهد - أو مسلم قاعد - أو مسلم آثم - أو ذمي - أو محايد - أو محارب، ولكل حكمة في ميزان الإسلام، وفي حدود الأقسام توزن الأشخاص، والهيئات، ويكون الولاء أو العداء».
4 - ويقول في واجبات الأخ العامل: التي هي علامة الصدق في بيعته من هذه الرسالة أيضًا ص 20 - 23: «.... وأن تدرس رسالة في أصول العقائد، وأن تخدم الثروة الإسلامية العامة بتشجيع المصنوعات والمنشآت الاقتصادية الإسلامية، وأن تحرص على القرش فلا يقع في يد غير إسلامية مهما كانت الأحوال، ولا تلبس ولا تأكل إلا من صنع وطنك الإسلامي، وأن تعمل ما استطعت على إحياء العادات الإسلامية، وإماتة العادات الأعجمية في كل مظاهر الحياة، ومن ذلك التحية واللغة والتاريخ، والزي، والأثاث، ومواعيد العمل والراحة والطعام والشراب، والقدوم والانصراف، والحزن والسرور... إلخ، وأن تتحرى السنة المطهرة في ذلك، وأن تقاطع المحاكم الأهلية، وكل قضاء غير إسلامي والأندية، والصحف والجماعات والمدارس والهيئات التي تناهض فكرتك الإسلامية مقاطعة تامة».
ثم أجمل مبادئ الجماعة ص 25 من هذه الرسالة بقوله: «وتستطيع أن تجمع هذه المبادئ في خمس كلمات: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن شرعتنا، والجهاد سبيلنا، والشهادة أسمى أمانينا».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل