; بنديكت السادس عشر.. بين الصهاينة والإسلام: ماذا قال عن التهديد الإسلامي لحاخامات من «إسرائيل»؟! | مجلة المجتمع

العنوان بنديكت السادس عشر.. بين الصهاينة والإسلام: ماذا قال عن التهديد الإسلامي لحاخامات من «إسرائيل»؟!

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر السبت 29-يناير-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1937

نشر في الصفحة 26

السبت 29-يناير-2011

مواقفه وعباراته تكشف عن رغبته الفجة في التصعيد وإعداد الجيوش لحربه الصليبية التي يريدها رادعة كاسحة للمنطقة
جهوده أدت إلى إدراج موضوع مسيحيي الشرق الأوسط، ضمن برنامج عمل البرلمان الأوروبي
مدير جمعية الصداقة اليهودية - المسيحية للبابا: نقف بجوار قداستك ومتضامنون كلية مع إخواننا المسيحيين في «إسرائيل» وفي كل منطقة في العالم
البابا يرد: بفضل هذا العمل وحده ستكون لنا قوة أكبر من قوات الجهاد

تحت عنوان شديد الوضوح، نشر أحد المواقع اليهودية يوم ٢٠١١/١/١٨م خبرًا يقول البابا بنديكت السادس عشر يتحدث عن التهديد الإسلامي مع حاخامات من إسرائيل»، واللافت للنظر أن المواقع الفاتيكانية الرسمية لم تنشر مضمون هذا الخبر، وإنما تمت الإشارة إليه إخباريا في إحدى نشرات «جوجل» عن الفاتيكان، وتناقلته عدة مواقع إسرائيلية.
ويقول الخبر: التقى البابا بنديكت السادس عشر، يوم ۱۲ يناير ۲۰۱۱م في الفاتيكان بوفد يهودي من الحاخامات قادمين من «إسرائيل»، وذلك برئاسة الحاخام شلومو ريسكين (Shlomo Riskin) بهدف تفعيل العلاقات بين المسيحية واليهودية، وكان هدف هذا اللقاء التوصل إلى حلول في مواجهة التوترات المتصاعدة مع الإسلاميين.
و شلومو ريسكين كبير حاخامات بلدة إفرات ومدير جمعية الصداقة اليهودية المسيحية قد انتهز هذه الفرصة ليطلع البابا حول كافة الأعمال التي تمت في «إسرائيل» في الشهور الأخيرة، وأن البابا و ريسكين يلتقيان بانتظام لوضع ترتيبات الاستراتيجيات اللازمة لتنمية العلاقات بين الشعبين.
وقد أعرب شلومو ريسكين، عن موقف الإسرائيليين قائلا: «نحن نقف بجوارك بجوار قداستك، ونحن متضامنون كلية مع إخواننا وأخواتنا المسيحيين في «إسرائيل» وفي كل منطقة في العالم، كما أننا نترافع عنكم.
ثم أضاف «ريسكين»: إن «الإسرائيليين» والحكومة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، يبحثون عن وسيلة للحد من الفقر وسط الجماعات المسيحية والأكثر من ما أن نتمكن سنقوم بتنظيم حوارات بين ذلك، الأديان ولقاءات بين القمم للتعاون.
وأجابه البابا: «بفضل هذا العمل وحده حيث نجمع إيمانينا معًا في إله المحبة والرحمة، والأخلاقيات والسلام، ستكون لنا قوة أكبر من قوات الجهاد».
ووفقا للحاخام ريسكين»، فإن البابا بنديكت السادس عشر قد هنا عمل المنظمة ثم أضاف: «نحن بحاجة إلى العمل معا، أكثر من ذلك، وأكثر بكثير.
ثم أعلن المدير التنفيذي لمركز الصداقة اليهودية - المسيحية قائلا: إنه من واجبنا ومن واجب اليهودية وبالتالي من واجب إسرائيل أن نستمر في الالتزام بالقرار الإنجيلي القائل: ستحب الغريب في بلدك. 
والمقصود بالغريب هنا هم المسيحيون الموجودون في أرض فلسطين المحتلة.
وأول ما نخرج به من هذا اللقاء هو تعامل الفاتيكان بعدة أوجه وليس فقط بوجهين فهو من ناحية يقرر ويعلن تنصير العالم، ولا يتوانى عن فرض ذلك بكل جبروت؛ وبالتالي، فالمفترض أنه سيقوم بتنصير اليهود بناء على نفس القرار، إلا أنه يعلن في العديد من الخطب أنهم معفون من ذلك، وليسوا بحاجة إلى الخلاص وفقا للعقيدة المسيحية، فهم الإخوة السابقون في الإيمان الأمر الذي له خلافات شديدة مع فرق أخرى من المسيحية، خاصة المعمدانيين الذين يرفضون إعفاء اليهود من الخلاص المسيحي، ويعلنون ضرورة تنصيرهم ومن ناحية ثالثة، يصر على مواصلة الحوار مع المسلمين لكسب الوقت، والحصول في كل لقاء على تنازلات خطوة خطوة إلى أن تتم عملية التنصير التي يسعى إليها ويلجأ للمسلمين خاصة كلما احتاج إلى تأييد لأحد مطالبه التي قد تتفق وما في الإسلام من تشريع مثل تحريم الإجهاض، وتحريم الزواج المثلي أيام مؤتمري المرأة والسكان...
أما أهم ما نخرج به من هذا الخبر فهو: أن هناك اتصالا بين الفاتيكان والصهاينة بشأن ما يطلقون عليه الإسلاميين أو الإرهاب الإسلامي وأن هناك أعمالا يقوم بها اليهود بالاتفاق مع الفاتيكان أو تحت إشرافه وأن البابا والحاخام ريسكين يلتقيان بانتظام لإعداد استراتيجيات تنمية العلاقات بين الشعبين الشعب اليهودي والشعب المسيحي وأن اليهود يساندون البابا والمسيحيين كلية ويترافعون عنهم، وأن الإسرائيليين، حكومة وشعبًا، يبحثون عن وسائل لتخفيف حدة الفقر من على الجماعات المسيحية، وأنه ما أن تسمح الظروف سيقومون بلقاءات الحوار الأديان ولقاءات بين القمم للتعاون بين اليهودية والمسيحية.
وبالطبع سيكون هذا التعاون على كيفية اقتلاع الإسلام والمسلمين، وإلا لما صمت ذلك البابا على الحصار القاتل المفروض على قطاع غزة، وعلى مليون ونصف المليون إنسان تم قتل الآلاف منهم وتدمير بلدهم وبنيتهم الأساسية وحرمانهم من مجرد أساسيات العيش اللازمة لأي مجتمع ولأي إنسان.. والغريب أن يقوم بتحريك العالم الغربي المتعصب للتدخل في البلدان الإسلامية، وخاصة في مصر من أجل حفنة من الأقباط، حفنة بالنسبة للآلاف وللملايين من المسلمين الذين تمت إبادتهم بأيدي النصارى القتلة، ولم يحرك ساكنا فالمسلمون هم الأعداء، في نظره، وهي العبارة التي لا يخلو منها العديد من الوثائق والمواقع الفاتيكانية!
وإذا تذكرنا كلمات ذلك البابا عند استلامه أوراق اعتماد سفير إسرائيل في الفاتيكان يوم. ١٣ مايو ۲۰۰۸م، وقوله: ومرة أخرى أقدم أفضل التهاني بمناسبة الاحتفال بمرور ستين عامًا على دولة «إسرائيل» والكرسي الرسولي ينضم إليكم ليشكر الرب على تحقيقه تطلعات الشعب اليهودي ليكون له مكان في أرض آبائه، وكما تشيرون إليه، فإن ميراث اليهودية - المسيحية يمكنه أن يلهمنا التوجيه العديد من أشكال الأعمال الاجتماعية والإنسانية عبر العالم والكرسي الرسولي يعترف بالاحتياجات الشرعية لأمن إسرائيل. وللدفاع عنها، ويدين بشدة كل أشكال معاداة السامية.. لأدركنا حقيقة العلاقة التي تربط بينهما.
والإفصاح صراحة لوفد الحاخامات بأنه بفضل هذا العمل وحده، حيث نجمع إيمانينا معًا في إله المحبة والرحمة، والأخلاقيات والسلام، ستكون لنا قوة أكبر من قوات الجهاد ليس بحاجة إلى توضيح فكلمة الجهاد قد تم ربطها في الخطاب الفاتيكاني والغربي المسيحي المتعصب بالإرهاب والإسلام بكل تعمّد وإصرار، وإذا أضفنا ما قاله البابا في حفل ختام «سينودس الشرق الأوسط، في أكتوبر ۲۰۱۰م، وهو ما يؤكد تصعيدا واضحا لمخططه تنصير العالم الأدركنا الكثير مما يتم وما سوف يتم، فقد أعلن قائلا خلال كل أعمال السينودس. فإن كل ما تم التأكيد عليه هو ضرورة إهداء الإنجيل مرة أخرى لكل الذين لا يعرفونه جيدا أو لمن هم بعيدون عن الكنيسة، وإن أكثر ما تمت الإشارة إليه هي ضرورة عملية تبشير جديدة خاصة في الشرق الأوسط». كما أعلن البابا عن أن السينودس القادم سينعقد العام المقبل، ۲۰۱۲م حول موضوع التبشير الجديد لتوصيل العقيدة المسيحية
ثم أضاف مستدركًا: في كل لحظة وفي كل مكان، وأيضًا في الشرق الأوسط، اليوم، إن الكنيسة موجودة وتعمل على استقبال كافة البشر!!
وكل هذه العبارات التي تكشف عن رغبته في التصعيد، وإعداد الجيوش لحربه الصليبية التي يريدها رادعة كاسحة، لا كالحملات الصليبية في القرون الماضية، تؤكد وقوفه خلف عمليات تفجير كنيسة الخلاص في العراق وكنيسة القديسين في الإسكندرية حتى وإن استعان ببعض الصهاينة أو بعض عملائهما لتنفيذها، فالتلفع بهذين الحدثين قد سمحا للبابا بنديكت السادس عشر بالإعداد لهجمة تسمح له بما يتطلع إليه من تنصير العالم وجعل القدس عاصمته، وتكفي معرفة أن جهوده وكل ما يمتلكه من وسائل تدخل في كافة المستويات السياسية الدولية قد أدت إلى أن يتم إدراج موضوع مسيحيي الشرق الأوسط في برنامج عمل البرلمان الأوروبي، في جلسته الإعدادية يوم. ١٨ يناير ۲۰۱۱م.
فبعد الاستناد إلى ١٣ اتفاقية ووثيقة واعتمادًا على ۱٥ بندًا تشير جميعها إلى ما يطلقون عليها مخالفات في حق الأقليات المسيحية وإدانة الأحداث الأخيرة ضد المسيحيين، والاستناد إلى ١٩ قرارا لحماية هذه الأقليات قام بمناشدة مسؤولة اللجنة لرفعها إلى رئيس البرلمان الأوروبي الذي سينعقد يوم ٢٥ يناير ۲۰۱۱م، وقد أعرب المركز الأوروبي للعدالة والقانون (ECL) عن فرحته لتبني البرلمان الأوروبي قرارًا لدراسة وضع المسيحيين في إطار حرية العقيدة، وذلك خلال الجلسة التي سيناقش فيها خلال أيام (يوم ٢٥ يناير) موضوع اضطهاد المسيحيين في الشرق وأي رد من الاتحاد الأوروبي؟..
و المركز الأوروبي للعدالة والقانون، الذي يضم العديد من رجال الفاتيكان، سواء كأعضاء رسميين أو مراقبين، هو الذي قام بالإعداد لهذه الجلسة البرلمانية لحماية المسيحيين المضطهدين، ولاتخاذ إجراءات وتوصيات معينة حول هذا الموضوع: ليتم فرضها على الحكومات المعنية، ومنها الحكومة المصرية. والأمر مرفوع للقيادات الإسلامية والسياسية في الدولة وفي العالم العربي والإسلامي، علها تفيق من تهاونها أو من غفلتها، فالأمر أبعد ما يكون عن الهزل.

الرابط المختصر :