العنوان بوابة الطوارئ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998
مشاهدات 73
نشر في العدد 1307
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 07-يوليو-1998
ماذا أعددنا للقرن القادم؟ دعونا نعترف بأنه يصيبنا الوجوم عندما نسمع أو نقرأ هذا السؤال بل إني على يقين أن الكثيرين سيصرفون النظر عن مقالتي هذه بمجرد قراءة العنوان وهذا من حقهم بالتأكيد لذلك سأوجه كلامي إلى القلة القليلة التي ستتابع القراءة لأتساءل لماذا يصيبنا الوجوم عندما نقرأ هذا السؤال المفحم.
هل لأننا لا نعرف الإجابة أم لأننا نخاف من الإجابة التي نعرفها؟
أغلب الظن أن الاحتمال الثاني هو الأقرب إلى الحقيقة، فالإجابة التي نعرفها مؤلمة موجعة، ولكنها الوحيدة الإجابة التي نعرفها لا تؤهلنا لدخول الامتحان نحن تمامًا مثل ذلك الطالب الذي قضى ليلة الامتحان يلهو ويلعب ويضيع الوقت، وعند باب القاعة وقبل الامتحان بنصف ساعة أخذ يتصفح الكتاب بسرعة عله يدرك شيئًا، بينما غيرنا لديهم ما يدخلون به لديهم إجابات عديدة، لا إجابة واحدة فحسب، غيرنا في جعبته الكثير ليدخل به إلى هذه الحقبة التاريخية الجديدة، أما نحن فماذا في جعبتنا باختصار ... شديد لا شيء.
عفوا هذه ليست مبالغة وليس تشاؤمًا كما سيسميه البعض.
هكذا طبع الحقيقة مؤلم دائمًا لكن لا يمكن تجاهلها، بل يجب قبولها والتعايش معها خطوة بخطوة حتى نصل إلى شيء يجب أن نقبلها أيًّا كانت بدلًا من العيش في دنيا الأوهام.
والآن أخبروني ماذا لدينا غير ذلك السلام، وما أدراكم ما السلام، ذلك الذي مازلنا نحمله -عفوًا- يحمله الأمريكان من غرفة الإنعاش إلى غرفة العناية المركزة ويلتقطه اليهود من عثرات مدريد إلى نكبات أوسلو.
أيها السلام المسكين ألم تمت بعد!! ألم يحملوا نعشك إلى الآن؟ لقد سئمنا نشرات الأخبار وهي تنقلك من غرفة إلى غرفة، ومن مستشفى إلى آخر، سئمنا روس ونتنياهو وأولبرايت
جعلونا من كثرة الحديث عن السلام ... نتساءل عن أي سلام يتحدثون.
هل يتحدثون عن سلام الساسة أم عن سلام الشعوب؟ لقد خلطوا علينا الأوراق، فأمامنا يتصافح الساسة وخلفهم حمامة بيضاء تحمل غصن الزيتون، وأمامنا أيضًا مذيعة تبتسم وهي تقرأ تقريرًا يصور طفلًا أصابته رصاصة، وشيخ كبير يقاوم جنديًّا مدججًا بالسلاح، وامرأة ترفع يديها إلى الله بعد أن طردت من منزلها.. أي سلام يريدون أن نحمله لندخل به إلى القرن الحادي والعشرين؟
ماذا لدينا غير هرطقات تلكم الإمبراطورية؟ نعم .... امبراطورية الفضائيات العربية.. أخبروني ماذا قدمت لنا هذه الامبراطورية؟
هل أحدثكم عن الفن وعن جيش الفنانين والفنانات الذين سيدخلون معنا إلى القرن القادم بصراخهم العصري والعصري جدًّا
أريد أن أدخل إلى القرن القادم من بوابته الرئيسة لا من بوابة الطوارئ.
خالد الصعب