; بوش في الشرق الأوسط.. دولة يهودية وشطب عودة اللاجئين..! | مجلة المجتمع

العنوان بوش في الشرق الأوسط.. دولة يهودية وشطب عودة اللاجئين..!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1785

نشر في الصفحة 19

السبت 19-يناير-2008

  • الضغط على مصر بتهمة «أنفاق غزة» و17 نائب كونجرس لرفح المصرية لتشديد الحصار!

  • بوش يحاول إقناع دول الخليج « الرافضة » للتطبيع مع الكيان الصهيوني.. مستغلًا نغمة التهديدات الإيراني!

لا يمكن للأهداف التي سعى الرئيس الأمريكي جورج بوش لتحقيقها خلال جولة الوداع له في المنطقة العربية، أو ما اصطلح على تسميته بـ الشرق الأوسط»، أن تخطئها العين.. فهدف الزيارة هو تفعيل الخطة الأمريكية التي يلعب عليها المحافظون الجدد المتحالفون مع اللوبي الصهيوني الخاصة بإعادة رسم وتشكيل منطقة الشرق الأوسط بما يضمن استمرار السيطرة الصهيونية والخضوع العربي، وضرب أو على الأقل حصار. مراكز القوة والمقاومة في المنطقة التي يمكن أن تهدد هذه الخطة، وتحديداً إيران وحماس وحزب الله. 

وكما هي العادة الأمريكية فقد استغل الأمريكان الحديث عن السلام في المنطقة وإنشاء دولة فلسطينية كم بهارات لضمان « تسبيك» الطبخة الأمريكية كي يسهل على العرب استساغتها وابتلاعها، فيما استمر الجزء الخاص بحصار حماس والمقاومة عبر التحرك والضغط على الطرفين الفلسطيني. جناح رام الله . والمصري، والاستفادة من حالة الضعف التي يمر بها الرئيس عباس الفرض مقترحات صهيونية قديمة أعاد بوش تبنيها وتتعلق بدفع تعويضات للاجئين الفلسطينيين.. عام ١٩٤٨م، أي إلغاء حق العودة نهائياً ويهودية الكيان الصهيوني!!

الوهم للفلسطينيين

جولة بوش بدأت بتل أبيب، ولم تتضمن أي ضغوط أو خطط محددة للسلام، سوى المصادقة على وجهة النظر الصهيونية الخاصة بيهودية أي عنصرية الدولة الكيان الصهيوني، ما يعني مستقبلاً مطالبة مليون ونصف المليون فلسطيني من عرب ٤٨ بالمغادرة للضفة أو غزة، وكذا رفض عودة اللاجئين وتعويضهم مالياً.. وانتقلت للضفة الغربية الفرض هذا التصور الصهيوني على جناح الرئيس محمود عباس، وكان لافتاً أن بوش لم يطرح فقط فكرة تعويض اللاجئين وإلغاء قرارات الأمم المتحدة بعودتهم، وإنما سعى للمطالبة بإلغاء دور الأمم المتحدة أصلاً في هذا الصدد، والاكتفاء بالتصورات الصهيونية والأمريكية لحل القضية بما يخدم المصالح الصهيونية، بزعم فشل الأمم المتحدة، رغم أن هذه الأخيرة أصدرت قرابة ٦٠ قراراً دولياً رفضت إسرائيل، وأمريكا تنفيذها (1) مع السعي لتشديد محاصرة الطرف الفلسطيني الرافض (حماس) في غزة عبر خطط مراقبة مشددة في رفح بالتعاون مع مصر. فهذه المحطة الأولى من الجولة كانت مخصصة لبيع الوهم للفلسطينيين أولاً, وللعرب ثانياً. 

ولا تنسى هنا هدف تهيئة الساحة العربية الحرب مع إيران، خصوصاً أن بوش قاد العالم الغزو العراق بزعم أن هذا هو الطريق إلى السلام في فلسطين، وأن لغة الخطاب حول السلاح النووي الإيراني (رغم أنه غير موجود كانت هي السائدة خلال الزيارة.

التطبيع.. وأمن الخليج

وجاء الشق الآخر من خطة بوش في الخليج بالسعي لتشجيع فكرة التطبيع الخليجي  الصهيوني، بزعم أن هذا مفيد الخدمة خطته للسلام بين الفلسطينيين و الإسرائيليين»، وحصار إيران بتوحيد حلف المعتدلين في المنطقة ضدها، إضافة إلى السعي لتوثيق الروابط الأمريكية مع دول الخليج لضمان تدفق أمن للنفط بعد ارتفاع أسعاره الأرقام فلكية، حيث تخشى واشنطن تأثر إمدادات النفط من جهة، وأخطار أن تفکر دول الخليج في بيع بترولها بالعملة الأوروبية «اليورو » بعد تدهور سعر الدولار وهو ما قد يقضي على الاقتصاد الأمريكي لو حدث.

ويبدو من خلال التصريحات الأمريكية أن واشنطن عازمة على مطالبة دول الخليج بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، بحجة مد اليد للمساعدة في عملية السلام، وهو ما طالبت به واشنطن العرب قبل ضرب العراق بدعوى تشجيع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين (1)، وأن المطالب الأمريكية من دول الخليج - الرافضة حتى الآن للتطبيع - لن تقتصر على هذا، وإنما ستمتد كذلك لطلب حصار حماس وعدم مد يد العون لها.

وتشجيع التيار المتحالف مع واشنطن ضد تيار المعارضة والمقاومة الذي يقض مضاجع الصهاينة في جنوب لبنان، فضلاً عن مديد العون لحكومة العراق الموالية لأمريكا بغرض ضبط الأوضاع هناك وتيسير سحب القوات الأمريكية مع نهاية العام الجاري. 

وواضح هنا أن الهدف الأكبر هو تعميق التناقض، وتوسيع الهوة بين حلف المعتدلين و حلف المتطرفين - وفق التصنيفات الأمريكية - بما يخدم الأهداف الأمريكية والصهيونية في المنطقة.

خمس ساعات لمصر!

وتأتي زيارة مصر التي استمرت خمس ساعات تقريباً، والتي اتفق على عدم عقد مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين في ختامها لتثير أكثر من علامة استفهام حول مغزي هذه الزيارة التي تؤشر الأمور مهمة أبسطها التوتر في العلاقات بين البلدين ومكانة ودور مصر في التصور أو خطة إعادة تشكيل الشرق الأوسط أمريكياً و إسرائيلياً.. والتي يلاحظ في جانب منها السعي لاستخدام لغة الضغط على مصر بالمعونات والاتهامات الضمنية المتكررة بتورطها في تهريب أسلحة لحركة حماس.

ويبدو أن التحريض الصهيوني نجح في لعب دور كبير في تعميق الهوة بين القاهرة وواشنطن، خصوصاً عقب فتح معبر رفح الحجاج غزة وما رافقه من غضب صهيوني وتجاهل مصري، ربما يكون متعمداً لتوجيه رسالة تحذير للقادة الصهاينة من مغبة تجاوز الإشارات الحمراء في التعامل مع مصر عبر تلفيق أفلام فيديو عن تهريب سلاح عبر رفح وتسريبها للكونجرس، ما أدى لحملة هناك ضد مصر، وتقليص للمعونة بـ ١٠٠ مليون - دولار، وإرسال وفود من الكونجرس وصفت بأنها لم تفتيش مصر، أبرزها الوفد الذي ضم ۱۷ سيناتوراً سعوا لتفقد الحدود مع غزة ووضع تصورات وخطط لمنع التهريب أبرزها السعي لتوقيع صفقات مع مصر لشراء روبوتات وأجهزة استشعار المراقبة الحدود بحوالي ۲۳ مليون دولار من أموال المعونة العسكرية الأمريكية

الإخوان.. والرد الشعبي

وقد لوحظ رد مصر الرسمي بقوة، عبر د. مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان - على استفسار لوفد من مساعدي الكونجرس مؤلف من ۱۲ عضواً يوم ۲۰۰۸/۱/۸م على أسئلة تتعلق بقضية تشكيل حزب سياسي لجماعة الإخوان التي سأل عنها وفد الكونجرس، واستفسر عن مصير هذا الحزب وطبيعة دور الإخوان المسلمين في الشارع السياسي، وإمكانية مشاركتهم في الانتخابات التي تجرى مستقبلاً، حيث حرص الفقي على التركيز على قضية المعونة الأمريكية، وحسم أمر المناقشة مع وفد مساعدي الكونجرس الأمريكي فيما يخص حزب الإخوان بالقول: إن مصر لن تسمح بقيام حزب سياسي للإخوان لأن الدستور المصري يحظر إقامة أحزاب على أساس ديني. وقد تم منع النائب عن الجماعة د. حازم فاروق - الذي حضر اللقاء . من توضيح رؤية كتلة الإخوان في هذا الشأن.

أما مصر الشعبية فردت عبر طلبات في البرلمان بمنع دخول بوش لمصر، ومظاهرات نظمتها جماعة الإخوان مع قوي سياسية أخرى لرفض الزيارة، ووقفات احتجاجية للنقابات وبيانات لرؤساء وممثلي الأحزاب المصرية برفض المعونة الأمريكية على اعتبار أن مصر ترفض أية ضغوط خارجية على سياستها.

خلاصة جولة بوش التسويقية أنها ربما تكون أكدت دور بوش الفرض الدولة اليهودية وشطب عودة اللاجئين وإصراره على خدمة مصالح الصهاينة حتى آخر يوم في رئاسته والسعي لاستغلال حكاية السلام مع الفلسطينيين في تبييض صفحة حكمه الملطخة منذ حرب العراق بالدماء!

الرابط المختصر :