العنوان بيان صادر عن جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أكتوبر-1984
مشاهدات 75
نشر في العدد 689
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-أكتوبر-1984
بسم الله والصلاة على محمد رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه.
وبعد:
فقد دأبت بعض الأقلام الصحفية في الكويت على إثارة البلبلة والفتن مستغلة بعض «الحوادث الفردية» الصغيرة من أجل شن الحملات الإعلامية على كل توجه إسلامي في هذا البلد المسلم، وكان استفتاء «أحد الأفراد» في قضية الاختلاط في الجامعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، آخر قضية فردية استغلتها تلك الأقلام لتشن هجمة شرسة مضخمة كالت فيها التهم الباطلة لجمعية الشريعة في جامعة الكويت، ولمزت من خلالها بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله، ونالت خلالها من التوجه الإسلامي بعامة في هذا البلد الطيب المسالم، وذلك بأسلوب لم يترفع عن التشهير واتهام الدعوة الإسلامية والإسلاميين بالباطل، ثم اتهام «قطاع» كبير من طلاب جامعة الكويت بما ليس فيهم. على الرغم من صدور بيان عن جمعية الشريعة في الجامعة ينفي علاقة الجمعية «بنص السؤال» الموجه إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي جاءت إجابته -حفظه الله- محددة بحيثيات «نص السائل»، وغير متناقضة مع الفتاوى التي نشرتها بعض الصحف المحلية والصادرة عن إدارة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو الصادرة عن بعض علماء المسلمين.
لقد استغلت بعض الأقلام الصحفية هذا الحادث «الفردي» لتصطنع حملة إعلامية مضخمة لا تتكافأ مع تصرف فردي صغير قام به شخص واحد، فملأت صفحات واسعة من الصحف اليومية في طرح حملة قاسية شملت الإسلاميين بعامة مدعية الرغبة في الإصلاح في الوقت الذي تزرع على صفحات الجرائد بذورًا لفتنة عظيمة لا يعلم عن مستقبلها شيئًا إلا الله! تزرع بذورًا للفتنة في هذا الظرف العصيب الذي تعيشه أمتنا وهي بأمس الحاجة إلى تعاون أفرادها وتفاهم مؤسساتها وشعوبها، وإلى وحدة الصف بين جماهيرها جميعًا.
لقد أبى أصحاب الأقلام المتحاملة إلا أن يظهروا «حادثة الاستفتاء الفردية» وكأنها مشكلة المشكلات في الساحة الكويتية ثم في المجتمع العربي والإسلامي، متناسين أن الكويت والمنطقة كلها تمر في ظروف سياسية وأمنية واقتصادية طارئة وذات مستوى بالغ من الحساسية، ومتغافلين عن الأحداث الأساسية الكبرى التي تخيم بأسيافها على الأمة، كالحرب العراقية الإيرانية التي أصابت الكويت وبعض دول المنطقة بشظاياها، ثم السكين الإسرائيلي المغروز في قلب الوطن العربي والإسلامي، ثم الحرب اللبنانية التي تسعى بعض الأطراف الدولية إلى جر العرب من خلالها ومن خلال أزمات أخرى في المنطقة إلى حالة السلم النهائية مع العدو الإسرائيلي، عدو الإسلام والمسلمين.
لقد ترك أصحاب الحملة على الإسلاميين كل أساسيات المنطقة وسائر قضاياها المهمة، وجعلوا قضيتهم ذلك الحدث الفردي الصغير، مدعين الرغبة في الإصلاح، علمًا بأن مجالات الإصلاح موجودة لمن يريد العمل بها في كثير من جوانب الحياة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية في هذا البلد وغيره.
لكن.. لماذا تركت تلك الأقلام كل مجالات الإصلاح الحقيقي وكرست جهودها من أجل هذه الحملة المركزة على الإسلاميين؟
هذا هو السؤال الذي يعرف شعب الكويت المسلم الإجابة عنه.
إن شعبنا يعرف ويعي أن الأشخاص ليسوا هم الهدف النهائي لأصحاب الحملة الصحفية، فهذه الطريقة من التشنيع والهبوط تستهدف المبادئ الإسلامية التي يتمسك بها الإسلاميون ويدعون إليها، وإذا كانت تلك الأقلام تدعي غير هذا، فإن لكثير منها سوابق شهيرة وكثيرة في الطعن بالإسلام نفسه عقيدة وتشريعًا، وفي المس بالذات الإلهية القدسية، وفي التطاول على شخص المصطفى صلى الله عليه وسلم واللمز بصحابته الكرام رضوان الله عليهم، ثم في التعريض والسخرية من بعض شعائر الإسلام وفرائضه والعياذ بالله. كل هذا يضاف إلى إقرار تلك الأقلام برفضها لتطبيق الشريعة الإسلامية، واتهامها بعدم الصلاحية والقصور! وهذا -وأيم الله- هو عين العداء للإسلام.
نعم.. ليس الأفراد والأشخاص هم المستهدفون من تلك الحملة الصحفية الشنيعة، فالمستهدف هو الإسلام وحده، الإسلام الشامخ العظيم الذي لا يقر نزوات هذه الفئة الصغيرة من الناس، الإسلام العادل الذي لا يقر استمرار المصالح الخاصة والشخصية إذا تعارضت مع مصالح الأمة والمجتمع، الإسلام الذي لا يقر أساليب اللمز والغمز بأنبياء الله ثم بعلماء المسلمين، الإسلام الذي يرفض كل الشرائع الوضعية المتعارضة مع التشريع الإلهي السامي، لهذا كان الإسلام هو المستهدف وحده.
إن شعب الكويت المسلم - وقد ساءه أن تستغل تلك الأقلام حادثًا فرديًّا صغيرًا مفتعلة هذه الضجة التي ليس لها من معنى غير التعبير عما يجول في نفوس أصحابها- ليعلم تمام العلم حقيقة الدوافع التي انطلقت منها الحملة الصحفية ضد التوجه الإسلامي مستغلة صغائر الأمور. وشعب الكويت المسلم المسالم يرفض أساليب تلك الأقلام في التطاول على معتقدات المسلمين والمس بها من قريب أو من بعيد، ولا مجال أمام أولئك ليتنكروا مما كتبته أقلامهم وكسبته أياديهم.
إن جمعية الإصلاح الاجتماعي -وقد ساءها أن تشهد هذه الحملة الصحفية المفتعلة- تدعو أصحاب تلك الأقلام إلى بيان حقيقة أمرهم، والكشف عن حقيقة اعتقادهم علانية، فإذا كانوا ممن يؤمنون بالله ورسوله وما يتعلق بذلك من إيمان بأركان الإيمان جميعًا، وأركان الإسلام جميعًا، فليس إلا الأخوَّة فيما بيننا وبينهم، ولا داعي لأن يمسوا بالإسلام أو يتهموا الشريعة الإسلامية بالقصور أو العجز من قريب أو من بعيد. أما إذا كانوا لا يؤمنون بالله ورسوله فما عليهم إلا أن يبينوا ذلك لجمهور الكويت بكل صراحة، ليقول الجمهور كلمته فيهم بعد ذلك.
إننا لا نريد أن نناقش أولئك فيما كتبته أقلامهم مما يمس الإسلام والمسلمين، فذلك محفوظ لدينا وله وقته المناسب، كما أننا لا نريد أن نساير الآخرين في صغائر الأمور فذلك ليس له من وقت، وإنما نهيب بأصحاب العقول الراجحة من أبناء هذا البلد المسالم أن يضعوا المصلحة العليا للبلد فوق كل اعتبار، ويأخذوا على يد المفتري الظالم. كما نطالب السلطة باتخاذ الإجراءات الكاملة الأكيدة للحد من كل توجه يستهدف هذا الدين العظيم أو يلمز بعلماء المسلمين الأفاضل كائنًا من كان. ونأمل أن تتمكن السلطة من ذلك لئلا تكون فتنة في الأرض وبلاءً عظيمًا. كما نطالب السادة أعضاء مجلس الأمة المحترمين بالعمل أيضًا على إيقاف هذه الفتنة بكل وسيلة مشروعة يملكونها، وإن جمعية الإصلاح الاجتماعي ستقدم كل جهد لازم لئلا تتطور الأمور وتنقلب إلى فتنة.
أما إذا لم تستمع تلك الأقلام لنداءات العقلاء، وإذا لم تفلح جهود الحكومة في منع الحملات الصحفية الظالمة المعتدية على الإسلام والتوجهات الإسلامية، والكتابات التي تقلل من شأن الشريعة الإسلامية أمام مشكلات الحياة، فلن يكون هنالك أي ضمان يكفل هدوء الساحة الشعبية وسكوت الجماهير على هذا التجني المفتعل والمبالغات الظالمة المرسومة، وسوف يكون الجمهور أسرع من أية جهة أخرى في حسم الفتنة التي يريدها أولئك، حيث ستقول الجماهير لهم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ (سورة النمل: 18).
جمعية الإصلاح الاجتماعي
الكويت 2 صفر/ 1405هـ
26/10/1984م