العنوان بيان من المجلس الأعلى العالمي للمساجد.. القذافي شيطان رجيم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
مشاهدات 65
نشر في العدد 503
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
جاءنا من الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي البرقية الآتية:
صاحب السعادة رئيس مجلة المجتمع الأستاذ إسماعيل الشطي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنبلغكم البيان الصادر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد بشأن تهجم العقيد معمر القذافي على القرآن وأئمة المذاهب الأربعة والمسلمين عامة، نرجو نشره بمجلتكم وتحذير المسلمين لديكم من الوقوع في حبائل هذا الشيطان المارق عن الإسلام.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، تابعت الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد بقلق شديد واهتمام بالغ الوثائق التي تصلها من ليبيا، والإذاعات الموجهة منها إلى العالم العربي والإسلامي لنشر مفتريات جديدة عن الإسلام والمقدسات الإسلامية، والمتضمنة أن حاكم ليبيا المنسوب إلى الإسلام أخذ في تفتيت الإسلام من الداخل وذلك بطريق تنصيب نفسه إمامًا يؤم المسلمين في صلاتهم، مستغلًا ذلك من أجل نشر أفكاره ومبادئه الهدامة، ففي صلاة الجمعة التي أمَّ بها المسلمين في المدينة حادو هاجم سلف الأمة الصالح بقوله:
إن القرآن يؤكد لنا أنه ضد المذاهب، آيات بينات من الله سبحانه وتعالى ضد المذاهب، مذهب، حنبلي، شافعي، مالكي، حنفي، أباضي، شيعي، درزي، سني، أخذوا هذه المذاهب من اليهود والنصارى وقلدوهم، واليهود والنصارى دخلوا الإسلام ليفرقوا المسلمين ويخلقوا منهم شيعًا وأحزابًا ومدارس حتى يدمروا الدين الإسلامي، ثم تعرض للقرآن الكريم ففسر معاني آياته على غير وجهها الصحيح التي فسرها السلف الصالح، فسرها هو حسب فهمه الأعوج واعتبر فهمه هو مراد الله، حتى إنه يقول وكأن القرآن الذي نزل منذ أربعة عشر قرنًا لم يُقرأ من السابق وإنما القرآن بعد فهمه قرآنًا جديدًا نزل الآن، كما تعرض للمسلمين عامة بقوله: «إن المسلمين الآن فرقوا دينهم قتالًا بين الشيعة والسنة وهذا ضد الآية، وكذلك القتال بين المذاهب المختلفة. وكما يعلم العالم الإسلامي وبالأخص علماؤه الأفاضل، فإن علماء الإسلام وفي مقدمتهم أصحاب المذاهب الأربعة المعتبرة متفقون على أصول الدين الحكيم وواجباته وأركانه، فلا اختلاف بينهم في شهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ووجوب حج بيت الله الحرام على المستطيع، ولا في أركان الإيمان، وإنما اختلافهم كان في بعض الفروع التي لا تمس حقيقة الإسلام في جوهره، وقد أوضح العلماء في كتب ومؤلفات أسباب اختلافهم في هذه الفروع والذي كان رحمة للمسلمين؛ وذلك لاختلاف المفاهيم في الدليل الواحد أو عدم وصول الدليل إليهم، إلى غير ذلك من الأسباب المبسوطة في كتب العلم والمعروفة لدى طلابه الصغار، ناهيك عن العلماء الأجلاء. ولم يُعرف عن معمر القذافي أنه عالم ولا متعلم ولا طالب علم، ولكن جاهل مغرور يدَّعي أنه فقيه القرن العشرين؛ وذلك بحضور علماء وفد المجلس الأعلى العالمي للمساجد الذي زاره لنصحه واستتابته وإنكاره للسنة المطهرة، برئاسة الشيخ صالح الليحدان عام 1399 هـ، ولما كان مناط رسالة المسجد بالإمام المهيأ والحامل للثقافة الدينية من مصادرها ومنابعها الأصلية: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الطاهرة التي لم تسلم من هجوم القذافي عليها وعدم اعتباره لها أو الأخذ بها، والتشكيك في رجالها الذين حملوها إلينا وهدموا أمة الإسلام فبينوا الصحيح للأخذ به وحذروا عن الموضوع للبعد عنه، وذلك بعد إخضاع ذلك لقواعد ومصطلح الحديث. إن القذافي الذي ليس له فهم في الدين الإسلامي وتعاليمه يهرف بما لا يعرف، فلذلك نجده يأتي بالعجب العجاب، ولكنه -وكما قيل- إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت. إن الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد وهي تضع أمام الرأي العام الإسلامي هذه الصورة من العدوان على الكتاب والسنة وعلماء الإسلام ومشاعرهم لتدعو خطباء المساجد في العالم الإسلامي أن يهبوا لتعريف الشعوب الإسلامية بحقيقة هذا الرجل الذي اختل توازنه، فلا يعرف إن كان عاقلًا فيحكم عليه بعقله أو مجنونًا فيجب إسقاطه عن حكم شعب مسلم مناضل عرف عنه التمسك بشريعة الإسلام والنضال في سبيلها عبر الزمان، لأن من أهم شروط الإمامة العلم والبصيرة والحكمة. لقد أخذ القذافي ينشر سمومه ويضع نظرية سخيفة اسمها النظرية الثالثة، وكتابًا أسماه الكتاب الأخضر وهو في حقيقته كتاب أحمر ينبض بتعاليم الماركسية الماوية، وطلب من أساتذة التعليم الذين يسيرون في فلكه بعمل مسابقات لفهم هذا الكتاب وتعليمه في المدارس والجامعات، واعتبر أن فيه خلاص الإنسانية وهو لا يزيد عن كونه ترهات واهية. كما نشر كل ما استجد في عقله السقيم من ترهاب وأضاليل وأكاذيب، فتارة ينشر أن الجوامع ضد الله، وتارة أخرى يلقي باللائمة والشتم اللاذع بأئمة المذاهب الأربعة وينسبهم إلى اليهودية والنصرانية، وآخر تقليعاته ما سمعتم عنها في خطبته في عيد الأضحى المبارك حيث طالب بتعطيل فريضة الحج وهي الركن الخامس للإسلام، وزعم أن سماء الشعائر الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة وعرفات محتلة من قبل الأمريكان، وقد كذبته الجموع الإسلامية التي شهدت حج هذا العام. وقديمًا قيل: وليس يصح في الإفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل. وأعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد ما يلي:
تطلب من كافة الأئمة والخطباء في جميع أنحاء العالم توضيح حقيقة هذا الرجل المنسوب إلى الإسلام الخارج عن إجماع المسلمين، والذي تطاول وعبث واستهزأ بالقيم والتعاليم الإسلامية، وذلك في خطب الجمعة. ولفت أنظار المسلمين وتحذيرهم من الوقوع في حبائل هذا الشيطان الرجيم.
كما ترجو الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد من جميع الدعاة والأئمة والوعظة والمرشدين والعلماء الذين يعملون لحساب معمر القذافي سواء في داخل ليبيا أو في خارجها، أن يتبرؤوا من أفكاره وإلحاده وكفره وزيغه وضلاله وشذوذه عن إجماع الأمم الإسلامية، لأن في بقائهم معه خطرًا على عقيدتهم ويتحملون إثمه وأوزاره.
وتأمل الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد من العلماء والدعاة مقاطعة أي مؤتمر يدعو إليه معمر القذافي المنسوب إلى الإسلام، أو ينيب عنه من يفتتحه حتى يعود إلى حظيرة الإسلام وإلى الاعتراف بالكتاب والسنة، وحتى يتوب إلى الله من كفرياته وأباطيله وتخرصاته؛ لأنه ثبت أن جميع المؤتمرات التي دعا إليها وافتتحها كان يدعو فيها إلى دين جديد يخلط فيه الإسلام بالمسيحية واليهودية والشيوعية من خلال نظريته الثالثة وكتابه الأخضر لونًا الأحمر مضمونًا.
وأيضًا ترجو الأمانة العامة من جميع المنظمات والمؤسسات والمعاهد والجامعات والمدارس الإسلامية في جميع أنحاء العالم التي وعدت بدعم من العقيد معمر القذافي أن ترفض هذا الدعم، وإن كان هذا الدعم من صندوق زكاة المواطنين الليبيين الذين يحبون دومًا وأبدًا أن يساهموا بأعمال الخير والبناء، إلا أنه تسلط عليهم ويحاول أن يفرض من خلال الدعم آراءه ونظرياته الفاسدة والمسلمون في حل من هذا العطاء المشبوه. هذا وأن الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد إذ تعلن هذا البيان فإنه لا مانع لديها من رفع هذا الأمر إلى المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دورته السادسة التي ستعقد قريبًا، للنظر في وضع هذا الرجل الخارج عن حدود الإسلام للحكم عليه بما يقتضيه الشرع الحنيف ولوضعه في موضعه الحقيقي تجاه الأمة الإسلامية.
وفي الختام نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يحفظ الإسلام والمسلمين من كيد أعداء الدين المندسين بين أبنائه والمتلبسين بلباسه. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه. ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).
والله ولي والتوفيق.
الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد بمكة المكرمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل