العنوان بيان من الإخوان المسلمين حول انتفاضة الأرض المحتلة
الكاتب محمد حامد أبو النصر
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1988
مشاهدات 60
نشر في العدد 852
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 19-يناير-1988
إن الانتفاضة
الأخيرة لإخواننا في فلسطين المحتلة هي تعبير طبيعي عن عزة هذا الشعب الذي يرفض
الذل والاستكانة لهذا المحتل البغيض، والذي يريد أن يفرض اغتصابه بالحديد والنار
على شعب أعزل إلا من إيمانه.
لقد ظن هذا
المغتصب أنه مع مرور الزمن سيميت روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، ويُولد
أجيالًا تخضع للأمر الواقع، ونسي ذلك العدو الغاشم أن العقيدة الإسلامية تنمو مع
كل طفل جديد تُغذّى فيه روح الجهاد، والمقاومة ضد أعداء الله وأعدائهم، فليعلم هذا
العدو أنه لن يقر له قرار على تلك الأرض الطيبة مهما بطش وقتل، طالما أن هناك
فلسطينيين، بل طالما أن هناك مسلمين على وجه الأرض، فقضية فلسطين قضية الإسلام
والمسلمين جميعًا، وليست قضية العرب أو الفلسطينيين وحدهم.
وإن الإخوان
المسلمين قد كانوا أول من هب لنجدة فلسطين وإنقاذ المسجد الأقصى، ثالث الحرمين
وأولى القبلتين، وما زالوا على العهد بهم مستعدين للبذل والعطاء بالنفس والمال
لتحرير كل شبر من أرض فلسطين، ويتمنون اليوم الذي تسمح فيه حكومات الدول المحيطة
بفلسطين بالجهاد الشعبي، فالجهاد هو الطريق الوحيد، وهو فريضة على كل مسلم، ولا
يقرون الحلول السلمية الاستسلامية.
والإخوان
المسلمون يدعون السادة ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية إلى وحدة تُلزم
الأعداء باحترامهم كقوة عالمية ثالثة لها قدرها ومكانتها، وتفرض حمايتها على كل
شبر من أرضها، وتطهرها من كل غاصب محتل.
إن نصرنا في
قوتنا، وقوتنا في وحدتنا، وإن هزيمتنا في تفرقنا وتنازعنا.
إن الأعداء
يخططون لدوام الخلاف والفرقة والحروب بين الدول العربية والإسلامية ليبقوا هكذا
ضعفاء، ويرتع العدو الصهيوني في المنطقة، ويطول ذراعه ليضرب حيث يجد رمزًا للقوة
في أي بلد عربي. والشعوب العربية والإسلامية كلها تهيب بالسادة الملوك والرؤساء
الاستجابة لأمر الله -تعالى- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا
تَفَرَّقُوا﴾ (سورة آل عمران، آية 103). ويوم نستجيب لهذا النداء الرباني سيتحقق
لنا وعد الله بالنصر ﴿وكان حقًا علينا نصر المؤمنين﴾ (سورة الروم، آية 47). وستعلم
أمريكا يومئذ أن صفقة معاونتها للكيان الصهيوني صفقة خاسرة تخسر بها كل مصالحها في
العالم العربي والإسلامي، وتكسب عداوة الشعوب والحكومات الإسلامية كلها.
إن الكيان
الصهيوني قد بنى خطته على سياسة التوسع، ولن يقبل أي اتفاق على حدود ثابتة، وإذا
قبلها تحت ضغط فبصفة مؤقتة، ثم يغدر ولا يلتزم بعهد أو اتفاق وهذه صفتهم في كتاب
الله العزيز.
والإخوان
المسلمون يوجهون نداءهم إلى أبناء فلسطين المحتلة ألا يسمحوا لهذا العدو بالأمن
والاستقرار على أرضنا الحبيبة فلسطين، وإذا كانوا يحاولون تهجيركم منها بالضغوط
المختلفة وبالإغراء بالمال لمن يهاجر، فارفضوا ذلك، واعملوا أنتم على تهجيرهم بأن
تشعلوا الأرض من بين أيديهم ومن تحت أرجلهم، ومعلوم عنهم أنهم أحرص الناس على
حياة. وليعلم اليهود خارج فلسطين الذين يدعوهم هذا العدو للهجرة إلى فلسطين أنها
ليست جنتهم الموعودة، ولكنها جحيم ينتظرهم.
ونوصيكم أيها
الأحباب بما أوصى به الله -تعالى- عباده المؤمنين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(سورة آل عمران، آية 200). واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل