; بيعة البيعة | مجلة المجتمع

العنوان بيعة البيعة

الكاتب محمد حمزة

تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002

مشاهدات 81

نشر في العدد 1528

نشر في الصفحة 37

السبت 23-نوفمبر-2002

كثر الحديث عن البيعة قبل وفاة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ مصطفى مشهور - يرحمه الله - وكان مصطلح البيعة مقصور على الإخوان أو الجماعات الإسلامية، وهذا خطأ تاريخي ليس فقط لأن المصطلح عرف في عصر الصحابة وما بعدهم، ولكن لأنه مازال موجودًا في عصرنا الراهن، وبمراجعة الصحافة العربية نجد الحديث يتكرر عن بيعة أو مبايعة للرئيس في كل مرة يتم فيها تجديد مدة رئاسته ولا تكاد تخلو قناة تلفازية ولا محطة إذاعية ولا صحيفة قومية أو شبه قومية حزبية مقربة أو تود أن تكون على مقربة إلا ونادت بتجديد البيعة للزعيم الأوحد والقائد الملهم الذي لا يناله التغيير ولا يحل عليه التبديل إلا حين تحل إرادة العلي القدير. 

أقلب شاشات التلفاز لأرى عجبًا قام الرئيس زار الرئيس أفتتح الرئيس، أمر الرئيس، تفقد الرئيس هو هو نفس الرئيس لا يتغير ولا يتبدل، ولا يتنازل، ولم يتنازل والبيعة في عنقه ومن حوله يحثونه أن يبقى حاكمًا لكي ينقذ الأمة من خطط الأعداء وقوى الشر المتآمرة (من تلك القوى؟ لا نعرف).

لا يكاد يمر يوم أو نشرة إلا وصورة الزعيم أو الرئيس تهل علينا تذكرنا بالبيعة التي في أعناقنا نحوه، فيسأل المرء نفسه، ولكني لم أبايع، فهل علي إثم إن خالفت عن أمر الزعيم أو طالبت بتغييره؟ أليست هذه في الديمقراطية فيأتيني الجواب مباشرة وعبر فضائية أخرى أسمع من يدعو الله أن يبقي الزعيم وأن يحفظه ذخرًا لهذه الأمة رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين (من هم؟ لا أعرف).

أستمع إلى بعض المثقفين ممن يكرهون المصطلحات الإسلامية ويتهمونها بالتخلف والرجعية، فأجدهم لا ينكرون كلمة البيعة رغم أنها إسلامية صميمة ولا ينكرون على الحكومات استخدامها، ولكن حين يكون الحديث عن الجماعات الإسلامية يعلو صوت الأفواه المثقفة المكممة لدرجة تصم الآذان، فالبيعة عند الجماعات الإسلامية دكتاتورية وحكم استبدادي باسم الدين، ولكن البيعة التي تتغنى بها الحكومات وأجهزة الإعلام الرسمية بيعة ديمقراطية ونزيهة وهي من أصل التقدم والحداثة، ذلك لأن ذهب المعز أو سيفه يمنع هؤلاء وأولئك من التجرؤ على ولي النعم. 

حتى «الفنانات»، ومن بينهن بالطبع «الراقصات» يتم استدعاؤهن ليشاركن في البيعة، فمنهن من تتطوع بأغنية ومنهن من تتبرع برقصة في عرس البيعة، وقد يشاركن بعمل جماعي تنفق عليه الملايين للتعبير عن فرحتهن جميعًا بالبيعة.

«البيعة» الحقيقية محصلة حوار ونقاش وآلية لاختيار من يصلح لإدارة الأمر سواء كان ذلك على مستوى مؤسسة أو منظمة أو جماعة أو دولة، أما البيعة المتعارف عليها في إعلامنا فهي محصلة فبركة وترتيبات لا حوار فيها ولا رأي أو رأي مخالف، فمن يستطيع أن يقول لا الزعيم أو رئيس حقق الإنجازات وربما المعجزات في عصر التحديات والمؤامرات».

البعض يغمز ويلمز بالبيعة حين تكون مرتبطة بالإخوان المسلمين الذين تعتبرهم الحكومة المصرية جماعة ممنوعة بحكم القانون (المغيب) ولكنهم لا يعيبون على الأحزاب الحاكمة ولا الحكومات أن تبقى على حالها عشرات السنين رغم أن بإمكانها أن تمارس انتخابات علنية بدلًا من تعيين الكوادر والقيادات.

البيعة الحقيقية تعبير عن رأي حر نزيه ليس قابلًا للبيع أو الشراء، أما غير ذلك فهي بيعة مردودة والله أعلم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل