; بيكر والفستان | مجلة المجتمع

العنوان بيكر والفستان

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1344

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 06-أبريل-1999

نقاط

بيكر.. والفستان

بقلم: أحمد عز الدين

يحكي محاضير محمد «الشرق الأوسط 11/ 3/ 1999م»، أن جيمس بيكر- وزير الخارجية الأمريكي الأسبق- عارض فكرة إصدار عملة موحدة لدول جنوب شرق آسيا، وقال: إن ماليزيا دولة غير متقدمة، لأن رئيس وزرائها يرتدي فستانًا ماليزيًا، ويقصد بذلك «الفوطة» التقليدية التي ترتديها شعوب إسلامية عدة، وتنتشر من شرق إفريقيا إلى المحيط الهادي.ويضيف محاضير أن بيكر حرض الكوريين ضد الاقتراح الماليزي بإصدار العملة الموحدة، مستغربًا عليهم أن يدخلوا في مشروع كهذا مع الماليزيين، وهم لم يشتركوا معهم في الحرب الكورية، على عكس الأمريكيين الذين ضحوا بجنودهم في تلك الحرب.الإشارات البسيطة التي قدمها محاضير تكفي لشرح عدد كبير من السياسات الأمريكية الخارجية.فهناك الاستعلاء الأمريكي الذي يحاول بسط النمط الثقافي الأمريكي على الكون بما في ذلك عادات المأكل والملبس ويرفض الاعتراف بأي خصوصية ثقافية للآخرين، لم ينظر بيكر إلى معدلات التنمية التي حققتها ماليزيا، أو تقدم أحوال الصناعة فيها، أو ارتفاع نسبة التعليم، ولكنه نظر فقط إلى «الفستان» الماليزي، فقرر على الفور أن ماليزيا دولة غير متقدمة.لماذا لم ينتقد بيكر «الجيب» الإسكتلندية التي يرتديها ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز؟ وهو كان سيعتبرها وحدها مقياسًا على تقدم بريطانيا أم تأخرها.كما يرفض بيكر قيام عملة موحدة لدول جنوب شرق آسيا، لأن أي قوة لعملة أخرى يعني انتقاصا من سيطرة الدولار الأمريكي على الأسواق. إن أحد أسباب قوة أمريكا الاقتصادية أنها تبيع لنا ورقة خضراء لا تساوي تكلفة طباعة نصف دولار بمائة دولار، أي بحوالي ثمانية براميل بترول «بعد ارتفاع الأسعار»، وهي تضخ في الأسواق العالمية مئات المليارات من هذه الأوراق دون أي سند يدعمها سوى سمعة الاقتصاد الأمريكي، وسطوة النفوذ الأمريكي في العالم، ونشوء أي عملات أخرى جديدة تصبح مستودعًا للقيمة بديلًا عن الدولار معناه السحب من رصيد الاقتصاد الأمريكي والنفوذ الأمريكي حول العالم، لذلك تحرك بيكر في كوريا الجنوبية، وربما في غيرها، مما لم يسمع عنه محاضير- لوقف هذا العمل.ولا يعني ذلك أن عملة جنوب شرق آسيا كانت ستقوم لولا تحرك بيكر، فهناك العديد من المشكلات التي حالت دون ذلك، ولكن الإشارات هنا إلى المبادرة الأمريكية لوأد الفكرة في مهدها، ولعل ذلك يفسر أيضًا لماذا فسرت- وما تزال- ولادة مشاريع اقتصادية أخرى كثيرة خاصة في منطقتنا العربية.النقطة الأخيرة هي تذكير بيكر للكوريين بأن الأمريكيين هم شركاؤهم في الحرب، وليس الماليزيين، وبالرغم من مرور قرابة نصف قرن على الحرب الكورية، إلا أن الأمريكيين لا يزالون يطالبون بحقوقهم التاريخية المترتبة على مشاركتهم في تلك الحرب، فما القول وحرب تحرير الكويت لم يمض عليها عقد من الزمان؟! وإذا كانت التضحيات في الحروب ترتب حقوقًا تاريخية لا تنتهي فلماذا يطالب الأمريكيون العرب أن ينسوا تضحياتهم في فلسطين ومن أجلها في حروبهم مع دولة الاحتلال الصهيوني؟

([1]) أستاذ أكاديمي- طهران.

الرابط المختصر :