العنوان بين جودرميس- أرجون- شالي: المجاهدون الشيشان أوقعوا الروس في مثلث الرعب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يناير-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1384
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 18-يناير-2000
فيما حناجر الملايين من المسلمين تجأر بالدعاء إلى الله، والأكف ترتفع بطلب النصرة للمسلمين في الشيشان.... حقق المجاهدون المفاجأة التي أذهلت العالم، وأوقعوا الروس في شر أعمالهم، فقد استطاع المجاهدون الشيشان خلال الأيام الأخيرة من رمضان وبداية أيام عيد الفطر المبارك، إيقاع خسارة جسيمة بالجيش الروسي المعتدي، بل لا نبالغ إذا قلنا إنهم تلاعبوا بقواته وحتى نهاية الأسبوع الماضي، فيما أطلق عليه مثلث الرعب الذي يضم مدن جودرميس وأرجون وشالي.
وقد نقلت وكالات الأنباء الغربية عن ضباط روس قولهم: إن الشاحنات تنقل يوميًا عشرات الجثث والمصابين إلى المستشفيات، وقد تحدث الجنود الروس لأول مرة لوسائل الإعلام الروسية التي اضطرت لكسر التعتيم الإعلامي عن الخسائر البشرية الجسيمة التي يتكبدونها.
كما أعلن الجيش الروسي لأول مرة عن فقد ٢٦ جنديًا خلال يوم واحد، وذكر المركز الإعلامي للقوات الروسية في الشيشان أن عشرات الجرحي والقتلى سقطوا في بلدات أرجون وجودرميس وشالي التي هاجمها المجاهدون في مطلع الأسبوع الماضي.
وأكد المجاهدون الشيشان من خلال موقع «صوت القوقاز» على الإنترنت عن العديد من الانتصارات التي حققوها خلال أسبوع عيد الفطر المبارك.
وقال المجاهدون إنهم تمكنوا من الهجوم على مدينة أرجون والقرى المحيطة بها الأحد قبل الماضي، وسيطروا على المدينة بأكملها، وهي ثالث مدينة مهمة في الشيشان، ونتج عن هذه العملية تدمير أكثر من ۲۰ آلية، ومقتل ما يقارب من ١٥٥ عسكريًا روسيًا، كما تم تدمير قافلة كانت في طريقها إلى أرجون لإمداد القوات الروسية المتمركزة هناك.
وحاولت قافلة روسية الهروب من أرجون فتصدى لها الشيشان ودمروها.
واستطاع المجاهدون قطع طرق الإمداد المؤدية لمواقع تمركز القوات الروسية في شرق جروزني وسرجنيورت وشالي وطريق شاتوي بعد سيطرتهم على مدينة أرجون والقرى المحيطة، الأمر الذي ساهم في استعادة مدينة جودرميس.
وأثناء دخول المجاهدين إلى مدينة شالي يوم الإثنين من الأسبوع الماضي، في عملية كر وفر قاموا باقتحام مركز الشرطة العسكرية وقتلوا أربعة وعشرين عسكريًا روسيًا فيه ودمروا آليتين وشاحنتين.
كما استطاع المجاهدون في اليوم نفسه تدمير قوافل الإمدادات التي زج بها الروس لاستعادة مدينة أرجون، حيث كانت حصيلة القتلى من القوات الروسية في تلك المعارك أكثر من ۱۲۰ قتيلًا، ودمرت ۱۸ آلية عسكرية، ثم رأى قادة المجاهدين الانسحاب من المناطق التي دمرت تحسبًا لكثافة القصف الجوي المتوقع من قبل الروس على المنطقة المستعادة، حيث توجهوا إلى مناطق أخرى لمفاجأة القوات الروسية في ضربات متتالية وموجعة.
وبعد شعوره بفشل كل مخططاته في السيطرة على المناطق الشيشانية التي تمركز فيها الروس والهزائم المتتالية التي لحقت بقواته، قام الرئيس الروسي بالإنابة بوتين باستدعاء مفاجئ لجنرالات الحرب للاجتماع بهم في مقر القيادة العسكرية في موسكو الأسبوع الماضي لمناقشة الأوضاع الراهنة، حيث بدأ الحديث عن تغيير خطط الروس في هجومهم الوحشي وإعادة التفكير في السياسات العسكرية المتبعة، وقد ظهر اضطراب الموقف الروسي بعد أن أعلن عن إقالة اثنين من قادة الحملة العسكرية على الشيشان، ثم الإعلان عن عودتهما لمنصبيهما.
الروس يعترفون بارتكاب أخطاء
وقد اعترف قائد روسي رفيع المستوى في الشيشان بأن أخطاء عسكرية وقعت في الحملة على الشيشان، وصرح الجنرال فيكتور كازانتسيف القائد الميداني الروسي في شمال القوقاز للتلفاز الحكومي الروسي بأن دروسًا بليغة قد تم تعلمها من هذه الأخطاء.
وتقول هيئة الإذاعة البريطانية: إن ثقة الشعب الروسي في الحملة العسكرية على الشيشان تضمحل بسرعة. وتضيف: إن حرب الشيشان قد دخلت مرحلة جديدة يتمكن فيها المقاتلون الشيشانيون من إنزال الضربات خلف الخطوط.
وتضيف: إن الهجوم الشيشاني المضاد قد أنزل ضربة صاعقة بالقوات الروسية، وإن الشيشانيين يملكون زمام المبادرة.
كما أوردت التقارير الإخبارية أن المقاتلين نجحوا في شق طريق لنقل المؤن من قواعدهم في الجبال الواقعة جنوب غربي العاصمة إلى جروزني التي نجحوا في كسر الحصار حولها.
بیان من المجاهدين
وقد أصدر المجاهدون في العاصمة جروزني بيانًا طمأنوا فيه العالم الإسلامي وأكدوا استمرار صمودهم حتى يحققوا النصر على الروس جاء فيه:
أولًا: نشكر جميع إخواننا المسلمين في كل مكان، الذين عاشوا معنا بقلوبهم وأرواحهم وناصرونا بدعائهم ودعمهم.
وثانيًا: نود أن ننقل للإخوة جميعًا ونطمئنهم أن الوضع العسكري في العاصمة جيد، وليس هناك ما يدعو للقلق، ونبشرهم أن المجاهدين قد بدؤوا بشن هجمات على القوات المحاصرة وحرروا عددًا من القرى حول ضواحي العاصمة، ووضع القوات الروسية بدأ بالضعف الواضح والانهزام.
أما وجهة نظرنا حول المقولة التي تقول: إنه يجب على المجاهدين ألا يستميتوا في الحفاظ على أي مدينة إذا كانت ليست ذات جدوى، فالأرواح أولى بالحفاظ من الأرض، فنقول نعم نحن على قناعة بهذا المبدأ، ولم نعلن الجهاد إلا لإقامة فريضة أمرنا الله بها فنحن على ما يرضي الله نسير، أما سبب احتفاظنا بالعاصمة رغم أنها ليست ذات أهمية عسكرية للمجاهدين، كما قلنا قبل ذلك، فنقول نحن أردنا أن نثبت للعالم والروس أن الآلة العسكرية مهما كان حجمها وتطورها لا يمكن أن تحقق نصرًا على أصحاب الإيمان والمبدأ والأرض، ونحن بحفاظنا على العاصمة قد كسرنا شوكة الروس ونكلنا بهم وأوقعنا بهم خسائر كبيرة وأحبطنا معنويات الضباط والجنود، وكذلك أوقعنا القيادة العسكرية في حرج شديد، وهي التي تعهدت بوضع جدول زمني لنهاية الحرب في الشيشان، فهي قد حددت مواعيد كثيرة لدخول العاصمة ولم تدخل، وكان آخر هذه المواعيد أول يوم من يناير الحالي، فقد تعهد «بوتين» أمام العالم أنه سوف يرفع الأعلام الروسية فوق العاصمة جروزني مع إشراقة أول يوم من السنة الجديدة، فأين الأعلام يا بوتين؟ وحيث إنه لم يفعل فقد سقطت مصداقيته عند أقطاب الحكومة الروسية الذين ينتظرون بفارغ الصبر تحقق أي شيء يحفظ ماء وجوههم أمام المعارضة والعالم، ونحن بحفاظنا على العاصمة سببنا لهم الحرج وزعزعنا ثقة الساسة بالعسكر الذين لم يحققوا أي انتصار منذ خروجهم من أفغانستان خاسرين.
وبهذا نكون قد وصلنا إلى هدف مهم وهو بيان أن العسكر ليسوا أهلًا للثقة ولا للتخطيط فهم لن ينقلوا روسيا إلا من سيئ إلى أسوأ، ولا يستحقون ما يصرف من أموال عليهم، وهذه النظرة ولله الحمد بدأ الساسة يعلنونها ويصرحون بأن ثقتهم بالعسكر وآلتهم تزعزعت لا سيما أن المعارضة بدأت تنادي بوقف الدعم للأغبياء الذين لم يستفيدوا من الهزيمة الأولى، فإحداث انشقاق بين القيادتين والمعارضة هدف جدير بالحفاظ على العاصمة إذا انفرد، فما بالكم إذا انضم إليه أهداف أخرى لها أهمية معتبرة، ونحن بعد مرور آخر موعد لهم نعتبر أننا حققنا الأهداف التي من أجلها حافظنا على العاصمة ولن نتركها بإذن الله.
ونحن إذ ننقل هذه النظرة لإخواننا لا بد أن ننبه على أمر مهم وهو أننا حينما اتخذنا القرار بالحفاظ على العاصمة لم يغب عن أذهاننا الهدف الأعظم وهو الحفاظ على الدين وأرواح المدنيين والمجاهدين، ونحن حينما ندرس قرارًا نحاول جاهدين الموازنة بين المصالح والمفاسد والترجيح بينهما، وكل يوم يمر علينا نعيد النظر في المقومات والمصالح التي تستدعي الاستمرار بمثل هذا القرار، ولو اقتضى الأمر أن ننسحب من العاصمة لانسحبنا ولسنا أكرم من كبار الصحابة البدريين-رضي الله عنهم- الذين انسحبوا من مؤتة، وعندما انسحب خالد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرًا وفرح به، ولو اقتضى الأمر أن نصمد وندافع عن العاصمة، فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد وثق بنصر الله ووعده وقاتل بثلاثمائة من الرجال جيشًا من ألف رجل يفوقونهم بالعدة والعتاد، فإن نحن اخترنا الأمر الأول أو الثاني، فإن لنا في ديننا سعة والحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، ويبقى الأمر مترددًا بين مقومات مادية وعسكرية وسياسية، وهذه المقومات يقدرها قادة الدفاع عن العاصمة فقط فهم أدرى بالوضع من غيرهم، ونحن بهذا نطمئن إخواننا أننا لن نألو جهدًا في اختيار ما هو الأصلح والأنفع للدين والدنيا وللمسلمين، ونحن دائمًا ندعو ونوصي إخواننا أن يدعوا الله لنا بأن يهدينا إلى ما فيه خير وصلاح لديننا ودنيانا.
قال رئيس البرلمان الجورجي: إن الجنود الروس الموجودين في جورجيا يبيعون أسلحتهم للمقاتلين الشيشان.
وأوضح زوراب جفانيا الذي كان يتحدث عبر التلفاز الجورجي أن وزارة الأمن حصلت على أدلة تثبت أن المقاتلين الشيشان يتزودون بالأسلحة من قواعد عسكرية روسية.
وكانت موسكو قد قالت منذ بدء الحرب إن المقاتلين الشيشان يلجأون إلى جورجيا، وأن الأسلحة والذخيرة تنقل بانتظام عبر الحدود نحو الشيشان.