العنوان بين عجز الميزانية وسياسة ترشيد الإنفاق
الكاتب عبد المحسن السريع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 657
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 07-فبراير-1984
بلا شك تكتسب الميزانية العامة للكويت أهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصاد البلاد تعود إلى أن الإنفاق الحكومي يشكِّل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي، وبدوره يتحكم الإنفاق الحكومي إلى حد كبير بمستويات الأداء في الاقتصاد المحلي بقطاعاته المختلفة، ولكن حين بدأت المؤشرات السلبية تظهر على الميزانية العامة للدولة، مثل هبوط أسعار النفط إلى معدلات قياسية والتي أدت إلى قلة الإيرادات، وارتفاع المصروفات عن الإيرادات، شَكَّل ذلك عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة، مما حَدَا بالحكومة إلى سحب جزء من أموال الاحتياط العام لسد هذا العجز، ونتيجة لذلك قررت الحكومة اتِّباع سياسة جديدة لمحاولة تضييق الفجوة بين ميزان المدفوعات والمصروفات الهائلة التي تتطلبها المشاريع الضخمة، وبالفعل بدأت الحكومة منذ السنة المالية «82/83» بترشيد الإنفاق العام بشكل يؤمِّن الحصول على أكبر مردود اقتصادي واجتماعي ممكن لما ينفق، بدءًا بالحد من الخدمات غير الضرورية، وصاحَبَ ذلك حملة توعية مكثفة عبر مختلف الوسائل الإعلامية لحث المواطنين للتعاون من أجل حماية اقتصاد البلد، المهم أنه بعد تطبيق سياسة ترشيد النفقات وربط الأحزمة على البطون لمواجهة هذا الظرف الطارئ والذي تحمَّل المواطن جزءًا كبيرًا من خلال تعاونه مع السلطة، لتفادي هذه الأزمة، إلا أنه للأسف حصلت هناك بعض المظاهر غير الطبيعية والتي لم يكن لها حاجة أو نفع يعود على الوطن أو المواطنين، شككت إلى حد كبير بمصداقية العجز في الميزانية، مما دعا مجلس الأمة الممثل للشعب إلى مساءلة الحكومة عن تلك التجاوزات التي تخالف وتناقض سياسة ترشيد الإنفاق، وعن حقيقة العجز في الميزانية إذا كان هذا الصرف تمَّ في غير وجهه الصحيح، ولنضرب أمثلة على هذه المظاهر، إقامة دورة الألعاب الآسيوية الأخيرة في الكويت والتي كلفت ما يقارب المليونين ونصف المليون دينار كويتي على دورة لم تفد الكويت بشيء، والمثل الآخر هو إقامة المهرجان الخليجي الثالث للإنتاج التلفزيوني، والذي دُعِي من أجله «160» ممثلًا وممثلة، وحجز فندق هوليدي إن بكامله، وتكليف حراسة أمنية على هذه الفئة فضلًا عن التنقلات والحفلات الليلية، وكانت التكلفة حسب تقدير وزارة الإعلام بلغت «150» ألف دينار، إلا أن رئيس اللجنة المالية قال إن تكاليف إقامة هذا المهرجان بلغت «250» ألف دينار، أخذت من وفرة ميزانية الوزارة.
إن هذين المثلين يؤكدان سياسة ترشيد الإنفاق تطبق في بعض المجالات دون غيرها، إذ إن صرف مثل هذه الأموال على مظاهر لا تعود بالنفع على الكويت لا يتحمل عواقبها الاقتصادية إلَّا بلدنا وسوف تؤدي إلى مزيد من الإرباك للوضع المالي في البلد، وإن الاستمرار في إقامة مثل هذه الأعمال سوف يولد بالتأكيد لدى المواطن شعورًا بالمرارة لما يشاهده من تناقض واضح بين سياسة تطبيق ترشيد الإنفاق والعجز في الميزانية، إننا نكتب هذا، فذلك لندعو الحكومة مخلصين إلى تبنِّي مشاريع هامَّة تعود على الوطن والمواطنين بالنفع العام والاهتمام بالزراعة والصناعة الذيْن هما مستقبل البلد في حال نضوب النفط، والابتعاد عن الإسراف في أمور لا معنى لها ولا تخدم البلد، ناهيك عن أن المهرجان التلفزيوني قد حصلت فيه أمور لا يقرُّها الإسلام بل يعرضنا لسخط المولى جل جلاله لما فيه من إسفاف وانحلال وحرب الدين الأمة وقيمها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل