; بين يدي القرن الحادي والعشرين إشكاليات دعوية تحتاج إلى حلول | مجلة المجتمع

العنوان بين يدي القرن الحادي والعشرين إشكاليات دعوية تحتاج إلى حلول

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

مشاهدات 63

نشر في العدد 1320

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

كل القوى العالمية تتحضر وتُحضر نفسها لدخول القرن الحادي والعشرين.

القوى السياسية والفكرية، والاقتصادية والمالية، والإعلامية، تعيد النظر في تجاربها، وصولًا إلى مستقبل أفضل.

الأحزاب والمؤسسات والمنظمات والنقابات، والبنوك والجامعات، والحركات، كلها تراجع حساباتها وإنجازاتها، وتقيم مشاريعها وخطواتها، طمعًا في وضع أمثل. 

هيئة الأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، ومجلس الكنائس العالمي، وقوى الضغط الصهيوني، والمنظمات الشيوعية، والحركات الماسونية، والأحزاب العلمانية، والاتجاهات القومية، أبقت اجتماعاتها مفتوحة لاستشراف القرن الجديد.

الديمقراطية الليبرالية: تطرح نفسها عبر سياسة العولمة المعتمدة تحتمية تاريخية.

 فأين الساحة الإسلامية من كل ما يجري؟

أين هي أمام المسؤوليات العظام التي تنتظرها، على صعيد حمل رسالة الإسلام إلى العالمين؟

أين هي حيال المؤامرات والتحديات التي تواجهها من الأقربين والأبعدين؟

أين هي من المشاكل والإشكالات الداخلية التي تعيق سيرها، وتعطل طاقاتها، وتجهض الكثير الكثير من المشاريع والخطوات النوعية المتقدمة؟

فمن الإشكاليات التي تنتظر المعالجة: 

- إشكالية التعددية الصدامية بين الشرائح الإسلامية المختلفة «بين التيارات السلفية نفسها» «بين السلفية، وحركة الإخوان المسلمين» «بين السلفيين، وحركات الجهاد في الشيشان»، «بين الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر» «بين الحركات السلفية والفرق الصوفية».

- إشكالية الصراع بين الساحة الإسلامية وبين العلماء وبخاصة «علماء الشريعة» مما أبعد العلماء بشكل عام عن الانخراط في العمل الإسلامي المنظم. 

- إشكالية الصدام الدائم بين الساحة الإسلامية، وبين الحكام، مما جعل الساحة الإسلامية تعيش حالة استنزاف دائم لقواها وإمكاناتها، بحيث شغلها بنفسها عن متابعة سيرها وتحقيق أهدافها؟

- إشكالية الخلاف على المنهجية التغييرية، بين «الخيار الدستوري من خلال البرلمانات والحكومات» وبين «الخيار الانقلابي من خلال المؤسسات العسكرية»، وبين «الخيار الثوري من خلال الانتفاضات الشعبية».

- إشكالية الخلاف على مبدأ التحالفات السياسية والانخراط في الجبهات المتعددة الطوائف والمذاهب والاتجاهات.

- إشكالية التخلف عن تسخير المواقع والمبتكرات والعلوم وأدوات العصر ووسائله المتعددة في عمل الدعوة.

- إشكالية عمل المرأة على الساحة الإسلامية، مما عطل جزءًا كبيرًا من دورها وجعل الجزء الآخر موضع أخذ ورد، وقبول ورفض، وإباحة وتحريم: «فبين من يجيز لها تولي الإمامة الكبرى وبين من لا يجيز لها الخروج من منزلها».

- إشكالية المنهجية التربوية، مما جعل المناهج تتأرجح بين «النخبوية والجماهيرية»، وبين المسلكية والسياسية، وبين الفردية والجماعية، فلا هي نجحت في هذه ولا هيا أفلحت في تلك! 

- إشكالية فردية الاجتهادات والفتاوي، مما شجع على تفاقم الخلاف حتى في البديهيات.

- إشكالية العمل في المؤسسات والواجهات، من خلال التجارب القائمة بين استقلاليتها وبين توجيهها بالكامل، ودون أن يلحظ موقعها ودورها في المشروع الإسلامي.

- إشكالية التعامل مع «القوة» في عمل الدعوة ومنهجية التغيير مما جعل الساحة الإسلامية أسيرة التطلعات الجامحة والاندفاعات المفرطة، والخطوات المستعجلة وبالتالي جعلها تدفع الثمن غاليًا.... «موتًا وتشريدًا وسجنًا، وإجهاضًا للمشروع الإسلامي.

- إشكالية الصراعات الداخلية بين الأجيال وعدم الاستفادة من التجارب على كثرتها وفداحة خسائرها.

- إشكالية الخلاف على مبدأ السرية والعلنية بالنسبة للعمل والاشخاص والتنظيم بين مفرط في هذه، وموغل في تلك. 

هذه عينة من الإشكاليات القائمة على ساحة العمل الإسلامي، وهنالك الكثير مما يحتاج إلى دراسة جماعية متأنية، ومعالجة شرعية علمية حاسمة، في ضوء التجارب السابقة وصولًا إلى انطلاقة جديدة، وحركة متجددة، لحظها الخطاب النبوي بقوله: «يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها».

(*) كاتب إسلامي لبناني

الرابط المختصر :