; بين يدي رمضان | مجلة المجتمع

العنوان بين يدي رمضان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982

مشاهدات 52

نشر في العدد 576

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 22-يونيو-1982

•عاد رمضان -هذا الزائر الحبيب- لينضر دنيانا الشاحبة، ويزرع في صحارانا المعشبة بالشوك والعلقم والألم زهرة بيضاء، ويوقظ في الأرواح التي أسقمها ضعف القوة، وقلة الحيلة، والهوان على الناس، وكيد الأعداء، وتخاذل المتخاذلين- يوقظ في تلك الأرواح دفء الإيمان، وحلاوة البذل، وطمأنينة اللجوء إلى الله -تعالى من كل ما في هذا العالم الرديء الزائل. 

•وعاد رمضان- هذا الزائر الحبيب- ليعلمنا الصبر، «ونحن -يا رمضان- في أشد الأحوال حاجة إلى الصبر»!

     وعاد رمضان ليذكرنا «ببدر» وفي بدر كانت ملحمة، وصبر، وثقة بالله، وبذل لله أغلى ما يكون البذل، وأسمحه، وأكرمه، وفي «بدر» كان انتصار أي انتصار!

•وعاد رمضان -هذا الزائر الحبيب- ليكفكف دموع أطفال المسلمين، وليخفف الآلآم والأحزان عن الثكالى والأرامل من نساء المسلمين، وليمسح الجراح العميقة التي تغص دمًا في صدور المسلمين. 

     وعاد ليملأ قلوب المجاهدين في سبيل الله نورًا من الله، ورضى من الله، ووعدًا من الله أن: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 139).

•وعاد رمضان -هذا الزائر الحبيب- ليحمل إلينا كثيرًا من العتب، مثلما يحمل من أجلنا كثيرًا من الإشفاق والحزن، يعتب علينا هذا البعد البعيد عن ينابيع النور الإلهي، ويعتب علينا هذه الغفلة الغافلة عن حقائق التاريخ الواضحة الصارمة، ويعتب علينا هذا الإخلاد الأخرس إلى معاني التراب الأرضي: من خوف، وأثرة، وتباغض، وشح، وهوى متبع.

      ويعتب علينا رمضان، ويعتب علينا، ولكنه يظل مبتسمًا، ومشرقًا، وجميلًا، وزاخرًا بالأمل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 139).

•وعاد رمضان -هذا الزائر الحبيب- ليسرد علينا أقاصيص كالأحلام، هي أقاصيص تاريخنا نحن، ليذكرنا بما كان يرقبه منا طوال عام، «لا تلمنا يا رمضان فذاكرتنا متعبة».

     ويبتسم رمضان كدأبه، وتزهر في ذاكرتنا من جديد ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الذاريات: 55)، «ذكرنا دومًا يا رمضان»، وتزهر في ذاكرتنا ثانية «إن تذكروا الله يذكركم» ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (سورة طه: 124).

•«وذكرنا أيضًا يا رمضان» «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟، لا، بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل»، غثاء؟! إلى متى الغثاء؟ إلى متى الغثاء؟

وستزهر ذاكرتنا، وتزهر في رحاب رمضان المضيئة -هذا الزائر الحبيب-. 

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران: 139).

الرابط المختصر :