; بين يدي قمة مجلس التعاون | مجلة المجتمع

العنوان بين يدي قمة مجلس التعاون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1984

مشاهدات 126

نشر في العدد 692

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 20-نوفمبر-1984

تستضيف الكويت بعد أسبوع واحد زعماء دول الخليج العربية حيث ينعقد مؤتمر دول مجلس التعاون الخليجية ما بين ٢٧ – ٢٩ /١١/ ١٩٨٤م في الكويت، ولما كانت شعوب المنطقة تنتظر من القمة حلولًا لكثير من قضايا المنطقة فإننا نضع بين يدي زعماء دول مجلس التعاون ثلة من آمال شعوب المنطقة داعين المولى إلى أن يوفق زعماء دول المجلس إلى ما فيه خير المنطقة وخير الأمة جمعاء.

تحكيم الشريعة الإسلامية:

إنها القضية المركزية في آمال شعوب المنطقة .. فالإسلام هو دين الشعب والأنظمة في الجزيرة والخليج .. وتشريعه العظيم تقصر عنه كل التشريعات الأرضية، وهذا أمر مسلم به، وإذا كان الله سبحانه قد اختار الجزيرة العربية منذ البداية لحمل رسالة الإسلام للعالم.. فإنه جل جلاله لم يحدد سنوات محدودة لهذه المهمة العظيمة التي تشرفت أمتنا بحملها، وحمل رسالة الإسلام - تكليف إلهي - يبدأ بتطبيق شريعته في مجالات حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والسياسية والقانونية والدستورية، وإن مسحًا شاملًا لموقف شعوب المنطقة من هذه القضية سيكشف أن النسبة العظمى من أبناء المنطقة تلح في الطلب.. وتتعلق بالأمل...تنتظر أن يعمد المسؤولون في دول مجلس التعاون الخليجية جميعها إلى تعديل المواد التي تصطدم مع الشريعة الإسلامية في الدساتير المعمول بها لتكون متلائمة مع التشريع الإلهي المقدس الذي تقصر عنه كل التشريعات والقوانين البشرية.. ولما كانت دول مجلس التعاون تسير بخطوات حثيثة طيبة نحو التكامل والوحدة.. فإن وحدة المنهج الدستوري هي في مستوى الضرورة القصوى.. لأنها ستكون المرتكز الموحد الذي يمكن أن يرتكز عليه بناء التكامل الشامخ في الاقتصاد والسياسة والتربية والثقافة في المنطقة، إضافة إلى أن المنهج الإسلامي هو المنقذ الذي يملك الحل الأسلم لكل مشكلاتنا الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والسياسية، ثم هو الحصن المنيع الذي يوحد شعوب المنطقة أمام الفكر المضاد، ويحميها من اللوثات التي يصدرها إلينا العالم الغربي لينهك مجتمعاتنا بها .. وليحطم البنية الإسلامية للنواة الاجتماعية «الفرد والأسرة» بعد أن تحطمت بنية المجتمع في الغرب.

ولعل حكام الخليج، وليس بينهم من يرفض الأخذ بمنهج الإسلام وتشريعاته هم أعلم بمجموع الفوائد التي ستعود على دولهم وعلى شعوبهم فيما لو تم تطبيق شرعنا الإسلامي السامي العظيم في كل مجالات الحياة.. وسوف تظل آمال شعوبنا الخليجية المسلمة منتظرة تحقيق هذا الأمل العظيم .. فهل ستدرس القمة هذا الأمل الشعبي العريض؟ وهل سيحقق الله هذا الأمل في وقت قريب؟

أولويات:

على أن هناك مجموعة من الأولويات على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي بانتظار تسويتها وذلك كما يلي:

١- على المستوى الخليجي تعتبر القضية الأمنية في دول مجلس التعاون أكثر القضايا حساسية بسبب الحرب الناشبة بين العراق وإيران وإذا كانت شعوبنا تعرف بأن القمة ستضع مسألة الحرب العراقية الإيرانية . في قمة جدول أعمالها فإننا نأمل أن تخرج القمة بمبادرة فعالة لإيقاف هذا النزيف الدموي، ولعل أي عمل فعال يوقف هذه الحرب سيقطع الطريق على القوى الاستعمارية التي تحاول أن تتسلل عبر الحرب إلى المنطقة بوسائل مختلفة قد تؤثر على أمن دولنا، وذلك بحجة حماية مصالحها في المنطقة، وهذا الجانب يدعو القمة الخليجية إلى وضع الخطط الكفيلة بإفشال كل أشكال التدخلات الأجنبية.

وعلى الجانب الأمني فإن حكومات المنطقة على علم تام بأن أيدي خارجية تحاول كلما سنحت لها الفرصة أن تعبث بالأمن. وقد حصلت عدة حوادث إرهابية في بعض دول الخليج كان من أبرزها التفجيرات التي أحدثتها في الكويت عناصر من حزب الدعوة المدعوم من الخارج.. إضافة إلى أن بعض الأنظمة «الثورية!» في العالم العربي تورطت في مرات عديدة بإرسال بعثاتها الإرهابية إلى بعض دول المنطقة من أجل صنع الإرهاب على طريقة الذين امتهنوا «الابتزاز!».

ولما كانت شعوبنا في الخليج شعوبًا مسالمة، فإنها تضع بين يدي القمة هذه القضية ليتحقق لأهل الخليج أمنهم.. وتكتمل مسيرتهم في ظل من الاستقرار والطمأنينة.

وإلى جانب القضية الأمنية تقف قضية التصنيع والتحديث والتطوير التقني والعلمي في كل الميادين العملية في دول الخليج، وتأتي الصناعة العسكرية في قمة المطالب الصناعية.. لأنها فعلًا تحقق مقولة أمن الخليج مسؤولية أهله ولعل ما يلزم للصناعات المطلوبة من أموال متوفر وكاف ويمكن استحضار ما ينقص المنطقة من خبراء من أي مكان في هذا العالم.. والمهم الآن أن تعتمد المنطقة مبدأ التصنيع الشامل بوضع الخطط اللازمة.. وسوف تجد المجال التنفيذي غير عسير وليس المال الإسرائيلي بأكثر من المال العربي كما أن الإسرائيليين اليهود ليسوا بأكثر ذكاء وأفضل علمًا وخبرة وتحصيلًا من أبناء أمتنا، والعقول العربية الإسلامية المهاجرة إلى أوروبا وأمريكا تشكل نسبة لا يستهان بها في أكثر المصانع الأوروبية والأمريكية تعقيدًا وتطورًا. فهل يتدارس قادة دولنا هذه القضية؟

ومن الأولويات المطلوب دراستها قضية بدائل النفط...

وعلى الأخص قضية الاستثمارات الخارجية التي يمكن لها أن توفر لأهل الخليج دخلا لا يقل عن الدخل النفطي .. ولعل توجيه الاستثمار نحو الدول الإسلامية «البكر» يوفر دخولًا تعادل أضعاف الدخول التي يوفرها الاستثمار في العالم الغربي، وذلك بحسب ما تدل عليه كل التقارير والنتائج .. والأمل أن تكون هذه القضية في جدول أعمال القمة الخليجية.

٢- على المستوى العربي:

تأتي القضية الفلسطينية وما يتعلق بها من محاولات استعمارية لإخضاع الأمة من أجل التنازل عن حقها ومصالحة العدو اليهودي في مقدمة القضايا العربية، والذي تأمله شعوب المنطقة وشعوب الأمة الإسلامية جمعاء من قادة دول مجلس التعاون الخليجية أن تعمل على نسف كل مشاريع السلام مع العدو اليهودي، فهي جميعًا مشاريع استسلام، وهذا العدو اليهودي المغتصب لأرضنا لا ينفع معه سوى الاستعداد الكامل المتكامل لخوض المعركة الجامعة الفاصلة ..ومن ثم تحرير كامل التراب الفلسطيني الإسلامي وإذا كان الأمر يحتاج إلى برامج مكثفة وإعداد طويل فذلك خير وأفضل بل وأكرم لنا من إسقاط البندقية وحمل غصن الزيتون أمام من حطم كل أحلام الزيتون في فلسطين الإسلامية المغتصبة ويبقى الجهاد الإسلامي هو الطريق الوحيد إلى تحرير فلسطين ....فهل نحن فاعلون؟

- أما لبنان المعذب ....فهل لدى دول الخليج ما تقدمه من أجل إنقاذه أن في لبنان كثيرًا من المتآمرين على لبنان وعلى الأمة جمعاء والاعتداء الأخير على السفارة الكويتية يحمل الدليل القاطع على وجود أعداء الخليج في لبنان والمأمول من حكومات الخليج أن تتدخل في القضية اللبنانية بكل فاعليتها وثقلها بهدف حل هذا الإشكال اللبناني الدامي وإذا كانت بعض الأطراف العربية قد دخلت لبنان بتفويض عربي بدعوى حل أزمته فإن الثابت أن أولئك زادوا في الفتنة واغتصبوا مصالح المسلمين في لبنان وزوروها أما إسرائيل والمارون فقد ازدادوا تمكنًا وفسادًا في الأرض.

٣- على المستوى الإسلامي:

في العالم الإسلامي مشكلات كثيرة من أبرزها وأشدها ألمًا تلك المذابح الدموية الإرهابية التي يمارسها الغزاة الأغراب في أفغانستان الإسلامية، فالتقارير تأتي كل يوم مليئة بما تتفطر له الأفئدة ...ومنذ أربع سنوات ليس في أفغانستان سوى الموت والقصف والقتل والجوع والهجرة وكل أولئك المصابين هم إخوتنا في العقيدة الإسلامية.. وقد فرض الله سبحانه الحق لهم في كل ما أعطيناه من قدرة فهل تقدم دول الخليج المسلمة شيئًا من أجل إخراج الغزاة من أفغانستان الإسلامية؟ وهل تقدم دول الخليج للمجاهدين الأفغان ما يحتاجون إليه من عون ودعم وتأييد ليطردوا الغازي الدخيل من أرضهم المسلمة؟

وفي كثير من البلدان الإفريقية المسلمة مصائب استعمارية دامية. وهذه أرتريا العربية المسلمة تئن بجراحها بسبب العدوان الإثيوبي المستمر. وللأسف فإن نظام أثيوبيا المعتدي صديق لبعض الأنظمة العربية «الثورية!!» التي تتبجح بكل شعارات الحرية والتضامن مع الأشقاء العرب.

أما المجاعة الإفريقية والتي تعم معظم الدول الإسلامية في القارة السوداء، فهي بحاجة إلى استمرار الإغاثة الخليجية ومعروف أن لدول الخليج مساهمات من أجل سد بعض العوز الإفريقي ..لكن هل قدمنا كل ما يكفي لإخواننا الجياع؟ إن الأمل كبير في أن تقدم دول الخليج العربية كل ما يغيث إخوة الإنسانية في أفريقيا ليتجاوز الإخوة الأفارقة محنة الجوع ومحنة تغلغل المؤسسات التنصيرية داخل صفوفهم تلك المؤسسات التي تستغل حاجات الجياع والمرضى للتأثير على عقائدهم..

على أن قضايا الأمة كثيرة لا يمكن لهذا المجال الضيق استيعابها والأمل كبير أن تأخذ القمة الخليجية دور الريادة في حل مشاكل المنطقة أولًا ومن ثم المساهمة الإيجابية الفعالة في حل مشاكل العالم العربي والإسلامي.. والله ولي التوفيق.

الرابط المختصر :