; بإذن الله سنحرر الأقصى قبل أن ينطق الحجر والشجر. | مجلة المجتمع

العنوان بإذن الله سنحرر الأقصى قبل أن ينطق الحجر والشجر.

الكاتب حسين بن علي الشقراوي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001

مشاهدات 50

نشر في العدد 1436

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 30-يناير-2001

  • المعركة التي ينطقان فيها ليست معركة تحرير بيت المقدس، وإنما عند القضاء على الدجال وأتباعه

  • تعليق تحرير المقدسات على أحاديث قتال اليهود احتجاج بالقدر قبل أوانه واستشراف- غير واقعي للمستقبل.

  • لا يمكن الجزم بانطباق أحاديث الفتن على الواقع؛ نظرًا لتكرارها في أزمنة عدة واحتمال الخطأ في تفسيرها.

  • علينا عدم التواكل وإعداد العدة لقتال اليهود، والأخذ بكل أسباب النصر الممكنة.

حينما تصبح الأمة في أقصى درجات الضعف، ويدب اليأس في كيانها فإنها تبدأ في تبرير عجزها عن مغالبة الواقع أو تغييره بالتعلق بأقدار الله الكونية.

 هذا بالفعل ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، فهي كثيرًا ما تعلق آمالها بالنصر على اليهود، الذين بلغوا أقصى درجات العلو في الأرض على أحاديث قتال اليهود ونطق الحجر والشجر في المعركة الفاصلة، وفي هذا استشراف غير واقعي للمستقبل، واحتجاج بالقدر قبل أوانه وفي غير موضعه، مما أدى بالأمة إلى الاتكال التام على هذه البشرى، والوعد النبوي، وإهمال الإعداد السليم والأخذ بأسباب القوة والنصر.

لعل من أهم الأسباب في شيوع هذه التواكلية والنظرة غير السليمة للأمر ما يلي:

أولًا- الاستقراء غير الصحيح والفهم الخاطئ لأحاديث الفتن وأشراط الساعة مما يتعلق بقتال المسلمين لليهود في آخر الزمان وتنزيلها على المستقبل القريب، دون دليل أو برهان واضح.

 وهذا خلاف المنهج الصحيح لأهل العلم حينما نصوا على أنه لا يمكن الجزم بانطباق أحاديث الفتن على الواقع قبل وقوعها لاحتمال الخطأ في تفسيرها، وتشابه كثير من الحوادث مع أمثالها المذكورة في أحاديث المصطفى أو تكرارها في أزمنة متعددة.

 من أمثلة ذلك، ما رواه ابن شبه (في أخبار المدينة 1/292) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة فيقتلون المقاتلة، ويبقرون بطون النساء، ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة الشر، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف يدرك أسفلهم أعلاهم، ولا أعلاهم أسفلهم»، قال أبو المهزم راوي الحديث عن أبي هريرة: فلما جاء جيش حبيش بن دلجة قلنا هم فلم يكونوا هم، وجيش حبيش بن دلجة هو الذي بعثه مروان بن الحكم لمقاتلة عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- لما استولى على المدينة.

 وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكون في آخر أمتي خليفة يحثو المال حثيًا لا يعده عدد -قال الحريري- أحد رواه الحديث- قلت لأبي نضرة وأبي العلاء أتريان أنه عمر بنعبد العزيز؟ قالا: لا.

    وأهل العلم على أنه الخليفة المهدي الذي يأتي في آخر الزمان كما صحت بذلك الأحاديث فتشابه الحوادث وتكرارها يمنعان من أن يجزم أحد بأن أحداثًا بعينها هي المقصودة في أحاديث المصطفى دون دلالات قطعية واضحة.

أحاديث الفرقة الناجية:

 ومن أبرز الأمثلة وضوحًا في زماننا الأحاديث الواردة في الفرقة الناجية، أو الطائفة المنصورة، ففي الحديث المتفق عليه عن معاوية -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه قال: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس».

 وفي رواية مسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- فيقول أميرهم صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة». فهذه الفرقة الناجية باقية على مر العصور والأزمنة إلى قيام الساعة، ولا يمكن لطائفة من الناس، أو جماعة من الجماعات أن تدعي أنها الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية دون غيرها، إذ يمكن أن ينطبق الوصف على أفراد من الناس مجتمعين أو متفرقين، كما يمكن أن ينطبق على جماعة من الجماعات لكنها لا تختص بهذا الوصف وحدها؛ فقد يشاركها فيه جماعة أخرى في مكان آخر، أو أفراد آخرون في أماكن عدة.

 والمسلك الصحيح هو أن نفهم الأحاديث على أنه مدح وثناء لتلك الطائفة، وحث للأمة على الاتصاف بصفاتها المذكورة، وهي: «ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.

ثانيًا- مما زاد في ترسيخ هذا الشعور الغياب التام لخير أمة أخرجت للناس عن مجرى الأحداث في هذا العالم مع ضعف مركب في كل الجوانب بصورة لم يشهد التاريخ الإسلامي مثلها بهذا العموم، في مقابل غلبة الكفر، وأهله وهيمنتهم على مجريات الأمور، واستئساد اليهود أحفاد القردة والخنازير، واستيلائهم على مقدسات المسلمين وتدنيسها في فلسطين المحتلة.. الأمر الذي جعل المسلمين يعيشون ردحًا من الزمن متعلقين بهذه البشارة النبوية في الانتصار على اليهود كأنه لا يفصل بيننا وبينها إلا خطوات قليلة، أو سنوات عدة.

  فهل ستبقى مقدسات المسلمين أسيرة في أيدي اليهود حتى آخر الزمان، أم يمكن أن تتحرر مقدساتنا، ويهزم اليهود، ويطردوا من الأرض المقدسة قبل أن ينطق الحجر والشجر؟

  إننا نسأل الله -تبارك وتعالى- أن تكون هذه الانتفاضة المباركة في فلسطين المحتلة بداية النهاية للعلو اليهودي التاريخي، وبداية المعركة لتحرير مقدسات المسلمين -من تدنيس اليهود- الذي نؤمن بأنه سيكون قبل أن ينطق الحجر والشجر.

وليست هذه نظرة عاطفية، لكنها يقين مبني على فهم صحيح -إن شاء الله- واستقراء دقيق ومجرد من العاطفة المؤثرة لأحاديث الرسول ﷺ المتعلقة بقتال اليهود وأشراط الساعة.

أحاديث قتال اليهود:

 روى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الشجر والحجر، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود».

 وقبل أن تتسارع بنا الأماني والآمال لا بد من أن نورد بقية الأحاديث التي تجلي لنا التفاصيل أكثر عن الزمان، والمكان، والأحداث المتعلقة بهذه المعركة الموعودة، خاصة إذا علمنا أن هذه العلامة من علامات الساعة لم ولن تتكرر كما سيتبين لنا.

     روى ابن ماجة عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- له فكان أكثر خطبته حديثًا حديثًا، عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله إن قال: «إنه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم فتنة من الدجال.. وإنه لا يبقى في الأرض شيء من الأرض إلا وطنه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، وذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- شيئًا من فتنته فقالت أم شريك بنت أبي العكر/ يارسول الله فأين العرب؟

قال: هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم ليصلى بهم الصبح إن نزل عليهم عيسى ابن مريم، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف، قال عليه عليه السلام- افتحوا الباب فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلّي وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، فينطلق هاربًا، ويقول عيسى عليه السلام إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة- إلا الغرقد فإنها من شجر اليهود لا تنطق- إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله» (وانظر صحيح جامع ٢٩٧٠).

ولا يتعارض ذلك مع ما رواه مسلم والطبراني من أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيكون نزوله من السماء الثانية إلى الأرض في دمشق، ثم يلحق بالطائفة المنصورة في بيت المقدس (انظر حاشية الجامع الصحيح ص ۱۳۰۱). وعند مسلم عن أنس- -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة».

دلالات مهمة:

 في هذه الأحاديث وغيرها من أحاديث خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم -عليه السلام- دلالات من أهمها أن:

  • إفساد اليهود في الأرض وكيدهم لأهل الإسلام لن ينقطع حتى تستأصل شأفتهم في آخر الزمان على يدي عيسى ابن مريم -عليه السلام- ومن معه من المؤمنين من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعدما يقتل المسيح الدجال -الذي يزعمون أنه ملك من ملوكهم- فعندها تتطهر الأرض من رجسهم، وإفسادهم.

  • الطائفة المنصورة ستجتمع في الشام، وتتحصن في بيت المقدس عند خروج الدجال مما يدل على أن بيت المقدس تحت سيطرتهم يومئذ وخاضع لسلطتهم.

  • اليهود سيخرجون من بيت المقدس، ويشردون في الأرض، ويضرب عليهم الذل والهوان، فيجتمعون في أصبهان في آخر الزمان انتظارًا لخروج ملكهم المزعوم مسيح الضلالة، فيتبعونه حين يخرج ليواصلوا معه مسيرة الإفساد في الأرض.

  • المعركة التي ينطق فيها الحجر والشجر ليست معركة تحرير بيت المقدس ولا الأراضي المحتلة، وإنما معركة القضاء على ثنائي الفتنة والفساد في الأرض المسيح الدجال، وأتباعه من اليهود.

  • فلا يمكن لأحد أن يجزم بأن هذا الجيل من اليهود والمحتلين هم الذين سيقاتلهم المسلمون

كما في الأحاديث المذكورة، بل الأحاديث تدل على خلاف ذلك، فأولئك من يهود أصبهان، وبيت المقدس خلو منهم يومئذ.

 ولكننا على يقين بمنطوق كتاب ربنا -تبارك وتعالى- بأنه كلما علا اليهود في الأرض وأفسدوا فيها؛ فإن الله سيسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب، ويدمر ما على تدميرًا كما قال الحق -تبارك وتعالى-: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 7 -8).

     وها هم اليهود يعودون للإفساد في الأرض فيتجبرون ويفخرون على الناس، ويحتلون مقدسات المسلمين حتى بلغوا من العلو شأوًا لم يخطر لهم ببال.

 وفي هذا بشارة للمسلمين بقرب النصر على اليهود وقهرهم، وإذلالهم، وتحرير بيت المقدس والمسجد الأقصى من رجسهم، قبل أن ينطق الحجر والشجر -إن شاء الله- مصداقًا لوعد الحق -تبارك وتعالى- ووعيده.

فعلى المسلمين ألا يتواكلوا، بل يعدوا العدة لقتال اليهود، ويأخذوا بأسباب النصر، ومن أهمها الاستقامة على شرع الله تبارك وتعالى، والالتزام بصفات الطائفة المنصورة لعل الله أن يخرج من بينهم القائد الصالح، أو القادة المجاهدين الذين يحررون المقدسات، ويعيدونها إلى حظيرة الإسلام امتدادًا لقافلة الفاتحين لبيت المقدس، بدءًا من نبي الله يوشع بن نون عليه السلام، مرورًا بفاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ومن بعده قاهر الصليبيين صلاح الدين الأيوبي، يرحمه الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 17

100

الثلاثاء 07-يوليو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 17