; باختصار- بین دنلوب.. ودنلوب آخر | مجلة المجتمع

العنوان باختصار- بین دنلوب.. ودنلوب آخر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1990

مشاهدات 56

نشر في العدد 963

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 17-أبريل-1990

عندما سقطت البلاد الإسلامية فريسة للاستعمار الغربي كان كل همه هو محو شخصية هذه الأمة حتى لا تقوم لها قائمة، فوجه جهوده إلى عقلها وفكرها ليعيد صياغتهما صياغة جديدة تجعل منه القائد، وهي المقود، أو السيد وهي المسود؛ لتظل دائرة في فلكه تتطلع دائمًا إليه، وكانت وسيلته لتحقيق ذلك هي أن يقطع صلة الأمة بإسلامها وتراثها وتاريخها ولغتها وأداته المخططة والمنفذة هي المستر دنلوب في وزارة التربية، فوضع من الخطط والبرامج والمناهج ما يحقق الانفصال الكامل بين أجيال الأمة وإسلامها وتراثها وفكرها؛ مما أدى إلى اضمحلال دور الفكر الإسلامي في التوجيه والتأثير وجعل القيادة للفكر الغربي. وقد حرص دنلوب على أن ينفذ خطته من وراء الستار، فهو المخطط، والموظفون المصريون هم المنفذون للخطط..

والآن يتعرض عقل الأمة وفكرها ووجدانها لتدمير أشد وأخطر بفعل دنلوب آخر مصري هذه المرة، لكنه أخطر وأشرس يتضاءل إلى جانبه مخطط دنلوب الإنجليزي؛ لأن مخطط دنلوب الأول كان يقتصر على مدارس وزارة التربية فقط، ولم تكن عنده الجرأة في الهجوم أو الالتواء في التخطيط التي يتصف بها دنلوب الثاني، وقد مد دنلوبنا هذا نشاطه إلى معاهد الأزهر التي كانت في مأمن من نشاط وتخطيط دنلوب السابق، لكن المسخ والتشويه أصابها هذه المرة كما أصاب مدارس وزارة التربية، فلن يفلت منه أحد من نشء الأمة وأجيالها الجديدة، وتحت اسم تطوير التعليم وتحديثه أخذت معاول الهدم والتدمير تدك ثوابت الأمة وأصولها وقيمها وعقيدتها لتتركها بعد خواء لا تصمد لأي عاصفة..

ماذا يبقى من الأمة بعد أن يسلب منها تاريخها وتزور شخصيتها وتضلل في قيمها؟! بل ماذا يبقى منها بعد أن تذوب في غيرها فتعرف الحضارات البائدة والوثنيات المخرفة، وتجهل إسلامها وقرآنها ورجالاتها؟!

الرابط المختصر :