; تأملات تاريخية | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

مشاهدات 65

نشر في العدد 592

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 26-أكتوبر-1982

متى توجد هذه النوعية في الحاكم والمحكوم؟

قال ستالين عام ۱۹۳۷ م موضحًا مفهوم الحرية في النظام الشيوعي: «دعوني أوضح لكم بصراحة أن نظامنا الشيوعي لا يؤمن بالحرية الفردية.. فالحرية الفردية تعني القضاء على الجماعية وهذا النوع من الحرية هو أخطر ما يُهدد نظامنا».

ويتابع ستالين موضحًا معنى الحرية في النظام الشيوعي كما نص عليه الدستور السوفيتي: 

إن دستورنا السوفيتي ينُص على مَنح الحرية للمواطنين، ولكن يجب أن يكون مفهومًا إن هذه الحرية لا تعني حق الوقوف في وجهنا!!! أو حق الثورة على النظام الشيوعي، أو حق انتقاد المبادئ الماركسية، أو حق تكوين الهيئات المناهضة لنا، إن هذه الحرية التي ينص عليها دستورنا لا تعني إلا شيئًا واحدًا هو حق ديكتاتورية البروليتاريا «العمال والفلاحين» في الاستمتاع بالحرية التي تكفل لها تحقيق الأهداف الشيوعية!

•هذا هو موقف الشيوعية من قضية الحرية الفردية وقد انتقلت عدوى التضييق على الحريات إلى غالبية الأقطار العربية والإسلامية، وانتشرت العدوى على نطاق واسع في الأقطار التي تدعي الاشتراكية والثورية والتقدمية! 

•لقد أصبحت الحرية في هذه الأقطار شبه معدومة ظنًّا من الحاكم أن هذا الأسلوب في القيادة هو الوسيلة للاستمرار و البقاء، ولم يعد هؤلاء الحكام يجرؤون على تمثيل دور الصديق- رضي الله عنه- في الحكم عندما قال: «إن أحسنت فأعينوني وإن أسات فقَوّموني».

•الحرية الممنوحة من قِبَل هؤلاء القادة لشعوبهم لا تتعدى إقامة بعض المجالس المنعوتة بالديمقراطية والشعبية، يمارس الشعب من خلالها حرياته بشكل مزيف تمامًا؛ لأن الأعضاء المعينين في هذه المجالس والذين ينتمون إلى فئات معينة من الشعب تمامًا كما فعلت الشيوعية موقنون في قرارة أنفسهم أن مهمتهم تنحصر في تأييد ومُباركة وإضفاء الشرعية على كل ما يصدره القائد أمثال هؤلاء لا يملكون الجرأة الكافية لقول «لا» للحاكم إن أخطأ، بل يقولون «نعم» على الدوام، أمثال هؤلاء لا يمكنهم أن يُمثلوا دور المرأة التي قالت لعمر رضي الله عنه «لا» عندما أراد تحديد مهور النساء، ولا دور الأعرابي الذي قال لعمر رضي الله عنه «لا» عندما ظن هذا الأعرابي أن الخليفة خص نفسه بثوب طويل وخص الرعية بأثواب قصيرة! 

•عندما كان في الأِّمة أمثال الصديق في القيادة وأمثال المرأة والأعرابي في الرعية كانت أعز الأمم، وعندما فقدت الأمة هذه النوعية أصبحنا أحط الأمم. 

•فمتى توجد هذه النوعية في الحاكم والمحكوم ليعود إلينا عزنا و مجدنا؛ وعندها فقط نستطيع أن نحرر قدسنا و أوطاننا السليبة.

الرابط المختصر :